الأحد، 9 أكتوبر 2022

أحملُ إليكِ قناديلَ الشعرِ

 أحملُ إليكِ قناديلَ الشعرِ

 


 Karl Pavlovich Bryullov (12 December 1799 – 11 June 1852)

 

***

 ليتني أستطيع أنْ أجعل من الرماد

بجعاتٍ للحبّ...

 

وأنثرَ كلّ حبّةِ رمادٍ

عند قدميكِ/

لتصيرَ ماسًا...

 

لتصيرَ

براعمَ حبٍّ...

 

لتصيرَ لكِ

حكاياتٍ لا تنتهي من أعاصير الشغف...

 

ليتني

أنتهي إليكِ/

كما ينتهي الضوءُ...

 

كما أحلامُ

موشحاتِ العشقِ...

 

كما ألوان الخفرِ في وجنتيكِ/

وأنتِ صبيّة مجلوّة/

ينتهكُ نبضُ العشق

تورّد الشهوة بغبطةِ/

تعبرُ مهرجانات الوله المتوّله

في الخدّينِ ...

 

ليتني أستطيعُ/

وأنا جئتُكِ

أحملُ إليكِ قناديلَ الشعرِ/

وباقاتِ القصائد/

وارتحالِ العشق

في خيالِ أنوثتِكِ...

 

أتغلغلُ بعيدًا

في أغوارِ خلايا بدنِكِ/

ومسافاتِ احترارِكِ

وغمرات الشوقِ المحمومِ...

 

ليتني أستطيع

أنْ أمحو منكِ وجه القلق/

وبساتين الإرتياب/

وحقول الجفاف العاطفي...

 

وأعبرَ بكِ

إلى أجيالٍ من العاطفة المشبوبة/

والحبِّ...

 

وألتهبُ في مجامر أشواقِك...

 

وأُرويكِ

من تدفّق ينابيعي المُشرقةِ/

في ألوانها/

مثلَ ساحرٍ

يعرفُ كيفَ يقطفُ لكِ

عناقيد البهجةِ/

وامتلاء أنوثتِكِ بنشوةِ العُمرِ...

 

ليتني أستطيعُ...

 

وقد أتيتُ إليكِ

وأنا أحملُ تواضعَ

حضوري/

ورهافة إحساسي/

وعبقَ المسكِ

في حروفِ اشتياقي إليكِ/

وحنيني الدافق

للإنصهارِ بكِ ...

 

فاشتقتُ إلى ما أنتِ عليه/

من تباينٍ مُرٍّ/

وشهوةٍ تقذفُ حمم براكينها/

والتفاتٍ إلى شواطئ

لمْ أرسم اتجهاتِ رياحي إليها ...

 

أقترفُ إثمًا

لو أغفلتُ أنّني أعشقُكِ ...

 

أقترفُ خطيئةً

لو أغفلتُ أنّني أتشوّقُ/

لأحميكِ

من شياطيني ...

 

أشعرُ بكِ

شعاعًا شفّافًا/

يخترقني

ويبسطُ أنوار إغرائه/

كلهفةٍ تنبسطُ في نشوةٍ

تتباهى بأنوثةِ شهيّة شهيّة!

 

هكذا ينتابني عشقي/

هكذا أتمادي في أعماق

عواطفي/

مثل جرحِ جمرةٍ

يتفتّحُ

كأنّه وردة من نار ...

 

هكذا

وأنا في المسافةِ القصوى

-        مدى وعاطفة -

ألتصقُ بكِ/

كجانحِي فراشة ببدنها...

 

كجناحي نسرٍ

يُعانقان المدى الأعلى/

ألتصقُ بكِ...

 

كامرأة فاتنة...

 

كامرأةٍ تتوالدُ فتنتُها/

تتجرّدُ من ملامح البشر...

 

تصيرُ امرأةً من قمرٍ...

 

من حضن النورِ...

 

من غمارِ أشعّةٍ تخترقني ...

 

لا أعرفُ كيفَ أمتلئُ بكِ؟

 

كيف أتشتّتُ من ذاتي

نحوَ أنوثتِكِ المطلقة...

 

انوثتِكِ المشبوبة بحبر الشوق...

 

بمرايا الزمن الضائع ...

 

تلك الأنوثة

المغرورقة بالشوقِ المهاجر...

 

لا أعرفُ كيف أمتلئ بكِ؟

 

وبخزائنِ ثقافتِكِ؟

 

أعشقُكِ

لصهارة أدبيّةٍ/

بحيثُ تتكاملُ وأنوثتِكِ ...

 

لا أعرفُ كيفَ أتيتُ إليكِ/

وأنا أعشقُ كلَّ ذرّةٍ فيكِ...

 

ويجرفني موجُ الأشواقِ

بعيدًا عن شواطئكِ ...

 

أشعرُكِ

امرأةً فيها ملاكٌ

وفيها شيطان ...

 

فيها شهوة وفيها برودة ..

 

فيها طفلة

وفيها امرأة صاخبة ...

 

 

وأحلمُ بوجهِكِ

في أحواله كلّها ...

 

*** 

لكن

نُطعمُ القلبَ خيالاتٍ وأوهامًا...

فيتوحّشُ القلبُ

من الترحال...

 

ميشال مرقص

19 آب 2021

الجمعة، 7 أكتوبر 2022

يغيبُ عنّي أنْ أفسّرَ هذا الشوق

 يغيبُ عنّي أنْ أفسّرَ هذا الشوق

 


 Sir Edward John Poynter (1836-1919)

 

***

 هل أنتِ امرأة السواحل والشمس

هل أنتِ امرأة المطرِ والدفء

هل أنتِ امرأة الفصول

ومحاور الأغنيات

المرتحلةِ مع هجرة الطيور؟؟؟ ...

 

أشعرُكِ تمشين/

فتجرّين الهواء وراءكِ/

تصيرُ البيوت والنوافذُ

وراءكِ/

تمشين

وتصيرُ الدروبُ

عناوينَ لحنين الشوقِ...

 

لأنْ مرَرْتِ عليها

تصيرُ أغنياتٍ للطقوس...

 

هل أنا خُلِقتُ من أجلِكِ؟

هل أنتِ خُلِقتِ

لنلتقي ؟...

 

أعشقُ وجهكِ

لأبحِرَ في قسماتِه...

 

أعشقُ عينيكِ

كي لا أعودَ من ارتحالي إليهما...

 

أعشقُ لُهاثّكِ

أنفكِ

شعرَكِ

تقاسيم الكلامِ في تعابير

شفتيكِ ...

وبوحَ القُبلِ

السكرى من ترنّحاتِ الشوق...

 

كأنّما لمحاتٌ قصيرةٌ

لا تُغادرُ شرفاتِ عينيّ /

وتنطبعُ

في ذاكرةِ عشقي لكِ ...

 

أتلهّفً لرنّةِ صوتِكِ...

لضحكتِكِ...

لابتسامتِكِ...

لإغوائكِ ...

لرائحةِ عرقِ جسمِكِ...

وعطرِ مائكِ ...

أيّتُها الأنثى الشهيّة...

 

لم تكوني..

ولم أكنْ ...

 

فهل تتحاورُ جيناتُ الأجيالِ

من حياةٍ إلى حياةٍ؟؟

لنعبرَ متواجهين

متعامدين

متقاربين

متباعدين ؟؟؟

 

 

لعلّني أغتبطُ

وأنتِ تبتسمين...

لعلّني

أُفتّقُ قشرةَ العُصيان عن جلدي ...

أحاولُ دائمًا

أنْ أتلهّفَ على ذاتي

عند بابِ فردوسِ أنوثتِكِ ...

 

أشتاقُكِ

وأنتِ

في غُربةٍ عنّي ...

 

تلك غُربةُ الإنسحاق الذاتي/

التكابُرِ

على قصيدةٍ

اقترفت جمالاتِكِ

بِشغفٍ/

لم يرِدْ في صفحاتِ الغزل المشبوب...

 

لوحدِكِ كنتُ ...

لوحدِكِ اشتهيتُ/

لوحدِكِ بنيتُ أحلامي

ولمْ أعد إليها

ولم تسكني فيها ...

 

اشتهي جمالاتِكِ

اشتهي

بساتينَ المعرفةِ

في معارجِ ثقافتِكِ ...

 

اشتهي أنْ أشتهيكِ

وكيفَ اشتهيكِ...

 

أحبًّ أنْ أحبّكِ

وكيف أحبّكِ...

 

هي أزمنةُ التقلّباتِ

هي أزمنةُ الجائحات

هي أزمنةُ البحثِ

عن قارّاتٍ مجهولةٍ ...

 

هو الجلدُ الذاتي

للجسدِ الغائر في النفسِ...

للعاطفة المهووسة/

لتلك الهمجيّةِ المتحرّرة

في أعماقِ حضارةِ ذاتنا

وثقافة تلهفّاتنا الجنسية

والعاطفيّة ...

 

أحملُ عاطفةً لكِ

نقيّة

وانجذابًا يُلوّنِ صفحاتِ

العشقِ المهزومِ...

 

ويتركُ لكِ في كلِّ شهوةٍ

قوسَ قُزحٍ

لأحلامِكِ ...

 

ولمْ تتماثلْ العاطفةُ

إلى تلاقي ...

 

يغيبُ عنّي

أنْ أفسّرَ هذا الشوقَ

وأعيشهُ

وأحياه...

 

 

ميشال مرقص

 

30 آذار 2021