الأحد، 2 أكتوبر 2022

حضورُكِ أنغامٌ ساحرة

 حضورُكِ أنغامٌ ساحرة

 
Francesco Ballesio (1860-1923)

 ***

 يدخلُ وجهُكِ في باقةِ الشعرِ/

يسترسلُ مثلَ فرسِ جموحٍ

تُسابقُ الريح...

 

ينغمسُ وجهُكِ في ماء الشهوة...

 

يُشرقُ نداءاتٍ عميقةِ الشغف/

تُردّدها نظراتُكِ/

وهي تُرسلُ ذرّاتِ نورهما/

إشعاعات تستهدفُ أعماق القلبِ ...

 

كأنّكِ في فورةِ جنسٍ...

 

كأنّكِ في زمن الشبقِ...

 

حالاتُكِ كلّها عناوين شهوةٍ

لشبقٍ مغلولٍ/

يفترسُ الزمن الخائبَ ...

 

تشتهينَ بلا امتلاء...

وتمتلئين بلا اشتهاء...

 

هي دورةٌ سكرى

تتخبّطُ وراء هُديٍ مجهولٍ ...

 

تقتربُ منْ عناقنا رغبات الحياة...

 

تنقرُ في هواتف شهواتنا/

مثل مثقابٍ

ينخرُ أعماق الجوامد...

 

تُحرّرُ قيودنا إلى انفلاتٍ...

 

تقودنا

وتضعُ على عيوننا/

ولاءات الإختيار الأعمي ...

 

تهتف في أعماقنا/

صارخةً مجنونةً

متقلّبةً/

كأنّما عويلُ أصابعها

يخترقُ/

بكورةَ خُيلائنا الصمّاء ...

 

لا أعرفُ كيفَ أحتمي

من ذاتي؟

وأنا – مثلُكِ – ينهشني

جوعٌ إلى الإمتلاء من أنوثتِكِ ...

 

لا أعرفُ كيفَ أتمادى؟

 

وكلٌّ منّا

يجرفهُ إعصارُ استرسالٍ في الشهوة/

باتجاهاتٍ متعاكسة ...

 

أو باتجاهاتٍ متنافرة ...

 

عندما أسمعُ صوتكِ/

تكرجُ سُحبُ الخمرِ في أشواقي...

 

خمرٌ مقدّسٌ

هو يغسلُ عُريكِ/

فيزداد تأثيرًا في لُعبةِ الشوق/

ويخترقُ مهجةَ الأحلام...

 

عندما أسمعُ صوتِكِ/

ألمسُ كم أنتِ امرأة شهيّة/

يتلعثمُ شوقي مضطربًا

في مجاراة نبضِ القلبِ ...

 

وكمْ في حينٍ...

وحينٍ..

تسري في شبكاتِ جنوني

غيرةٌ

ساحرةٌ/

تخلعُ مكابرتي عن عرشها...

 

مكابرٌ أنا؟ ...

 

مكابرٌ...

 

لا أحبُّ أنْ أكونَ متسامحًا مع ذاتي...

 

 فقد أكونُ انفصلُ عن نفسي/

وانا أنكرُ أنّي أشتهيكِ/

وأرغب فيكِ امرأةً نضجت ثمارها

وبقيت فجّةً ...

 

أرغبُ في قُربِكِ...

 

أرغبُ في حضورِكِ...

 

أرغبُ في سماعِ صوتِكِ/

وهمسِكِ

وضحكاتِكِ

وغنجِكِ

وقساوتِكِ

وهوشلتِكِ في بوحِكِ...

 

وأشتهي

أنوثتِكِ ووجهكِ وشعرِكِ

وعينيكِ وأنفكِ وعُنُقكِ

وأتشهّى نهديكِ

وأجمدُ متأمّلًا في عُريكِ

وفخذيكِ وساقيكِ ...

 

 

لكنّني أعرفُ كيفَ أؤدّبُ

هذه الشهوة/

كي لا تخمشَ شعورَكِ...

وعاطفتَكِ

ورغباتِكِ ...

 

مكابرٌ

لأكونَ جديرُا بحبٍّ

راقٍ وسامٍ لكِ ...

 

فأرغب في حضورِكِ/

وثقافتِكِ

وأدبكِ

وذوقكِ

وغناءكِ

وبهجة طلّتِكِ...

 

فأنسى عواء الجسدِ ...

 

وأسترسلُ في أحلامِ

حضورِكِ/

مثلَ أنغامِ ساحرةٍ تطوّعُ

إغفاء الجسدِ

وإغماضة العقل ...

 

 

وحيدٌ أنا أمامكِ...

 

وحيدٌ

في قبضةِ الإنجذاب...

 

وحيدٌ في التوقِ

إلى بهجةِ الحضورِ ...

 

وحيدٌ أحملُ لكِ

منائر الكلماتِ

وكواكبَ اللهفاتِ الصامتةِ ...

 

وحيدٌ

وأنا أوقظُ في إدراكِ عاطفتي

اشتهائي

لولعي بكِ ...

 

ميشال  مرقص  

6 ت1 2021

 

 

 

السبت، 1 أكتوبر 2022

أنتِ شفيعة القلبِ

 أنتِ شفيعة القلبِ

 
Ditler Blunck (1798-1853)

 

***

 

فوق سفوحِ الفكرِ

تتواكبُ أمواجُ العاطفة...

 

الآفاقُ حيثُ تتكرّرُ

وشومُ القلقِ/

من اغتراب الشوق...

 

تُزيحُ الذاكرةُ

جدرانَ العبثِ/

لتتواردَ جمالاتُكِ...

 

الأنوثةُ المجلّلةُ بأعصاب العاطفة ...

 

العاطفة التائهةُ حيثُ لا وجدَ يليق...

 

نتقاطرُ

في غالبِ رغباتنا/

وراء خُلّب العواطف...

ونقتاتُ من حبوب تُخلّفها

طيورٌ مهاجرةٌ/

 على أرصفةِ العشقِ...

 

نتعثّرُ في طوفان العيونِ/

ونغرقُ في أنفاسٍ يُخلّلها شبقُ الزناة ...

 

ولا نقتفي أثرَ ذواتنا

في دفاتر العشق المهفهفة بالنقاء...

(كأنما نتعامل مع ذواتنا

كما مع جواهرنا ...

نُخبّئها في خزائن حصينة

ونتزيّن بحلى الغواية)...

 

نبتعد عن بهو الأحلام

المستفيضة

نُزيّنها بالفُلِّ....

ونهجرها

تاركين إيّاها للعيون الخائرة ...

 

هكذا نعشق عشقنا...

 

نرتكبُ خيانة ذواتنا...

 

نلعنُ ثبات عواطفنا/

ونغتربُ عمّن يحملُ أمانينا...

كأنّما العشقُ

شبيه رفّاصٍ/

ينفرُ كلّما يشتدُّ الشوق به/

قافزًا رقصاتٍ عشوائيّة ...

 

تعالي أيّتها الجميلةُ/

وانشري أنوثكِ في فضاء أحلامي...

 

تعالي

لأجني لكِ ألوانَ عينيَّ/

وأجدُلَ منها -  

لملائكيّةِ شعرِكِ -

قصائد بلّوريّة الشغف

 

تعالي

لأخيط من عمق عواطفي/

قميصَ نومٍ لبدنِكِ...

 

تعالي

لأعصرَ عنبَ الأمانِ والصدقِ/

خمورًا

تُنسينا

تباشير الصباحاتِ...

 

هاتي - أيّتها الخميرةُ الملتوتة بطحين الأنوثة

الشهوانيّة –

شواهدَ عُريكِ/

فأمارسَ لها

طقوسًا عشقيّةً/

تُكرّسني كاهنًا

لثمارِ شهوتها المستعرة ...

 

أيّتها الجميلة

الآتية من رحمِ النورِ/

من أحشاء الوعي/

من أحلامي/

وترسمُكِ آفاقًا حميمة/

تجلو صدأ الحياة المجنزرة...

 

أغرقيني في أمواجِ شغفكِ...

 

إمنحيني هويّة

جنون رياحِكِ الهوجاء/

فأنا أسمو من سمواتي السبع/

إليكِ...

 

وأنا اتهافتُ

أسابق بعضي إلى فضاءِ

ملاذِكِ...

 

 

 ليتنا

يا سيّدتي/

 

ألا ينهشُ التعليلُ

بدنَ الرغبة؟

 

ليتنا

 

وأنتِ تعششين في يومياتي/

كنهرٍ يفيضُ بغزارة الماء

ويزداد منسوبًا...

 

ليتنا

 

وأنتِ حكاية وجهي/

وهو لم يعد لي بل لكِ...

 

ليتنا

 

وعيناي لا تقعانِ على جمالاتٍ/

إلّا وترتسم صوركِ في أبعادها

الإفتراضيّة...

 

ليتنا

 

وتسقطُ اللفظة المثنّي/

لتبقى مفردة/

تُهوشلُ في حقول الريح/

وراء زهور العاطفة المتبدّدة/

في اتجاهاتٍ متناقضة/

هي أسوار الذات...

تهتزُّ لتفتح بوّاباتها العتيقة

أمام عواطف

قد تقتلعها من أساساتها...

 

ليتنا

 

وكلُّ ابتسامةٍ ترسمها شفتاي

تمتلئ بهجةً بكِ...

 

أحاورُكِ

ويبقى فكري يقظًا قلقًا...

 

أسألُكِ

ويبقى يقيني مضطربًا...

 

أجتاحُ نواياي

ولا أقعُ على نورٍ/

وأخربش في خطوط يديكِ/

فيناديني هاتف عميقٌ

يجذبني أشدّ من مغناطيسٍ إليكِ...

 

 

أكتنُهُكِ

 

كما لا آخر

يوغِلُ في كنوز أنوثتِكِ

 

أكتنِهُكِ

 

كما لا آخر يُمعنُ إستكشافًا

في أهراءاتِ فكرِكِ...

 

نادرةٌ أنتِ

في مواسم الحياة...

 

أستشفّكِ

فيض مكوّنات الروحِ...

 

فحضورُكِ

أساورُ من نجومٍ/

تمسحُ عتماتِ القلوبِ...

 

أنتِ موعدً حنانِ

يتفجّرُ انتظارًا ...

 

يا شفيعة القلب ...

 

 

ميشال مرقص

29 أيلول 2021