الخميس، 20 يناير 2022

وأنّكِ شهدٌ يُمازجهُ خمرٌ

 

 وأنّكِ شهدٌ يُمازجهُ خمرٌ

 
هيربارت جيمس درايبر 1863 - 1920

 

***

 

 

و...

في العشقِ

أهجرُ ذاتي !

 

أشتهي حلولي في ذاتِكِ...

 

أتلبّسُ جِسمكِ ...

 

أنطبعُ في كلِّ خليّةٍ من خلاياكِ...

 

أتفتّحُ في ذرّات أنوثتِكِ...

 

أتجذّرُ في أعماق عاطفتِكِ...

 

أتناوبُ في الحلول والتقمّص...

و...

حتى أصيرَ

لكأنّي أنتِ ...

 

أشتهي أنْ أرى بعينيكِ...

 

أشمَّ بحواسِّ شمّكِ...

 

أتلقى جمال الموسيقى بأذنيكِ...

 

أتناهى شفافيّة في ملمسِ بشرتِكِ...

 

وأتفانى في أصابع يديكِ

وهي تقرأُ

جمالاتِ الورعِ

في بدنِكِ...

 

أشتهي أنْ أرتحل من ذاتي...

 

الذات العاشقة لكِ...

 

أعيشكِ/

وأكونُ حارسًا شغوفًا بكِ/

محرورًا بالوجدِ

مشتعلُا لا أخمدُ...

متفانيًا في أن تبقي سعيدة

حيثُ تلتقي شواهد السمو الداخلي

برقيّ اللحظات ...

 

أعتقدُ

أنّ ذراع السعادة

أطولُ من ذراع الحزن...

 

أعتقدُ

أنّ السعادة

تكشفُ عن لحظة راحةِ...

 

مجرّد لحظة

هي أكثرُ جدّية من هياج الأهواء...

 

تُشبه السعادةُ

ماءً نقيًّا في إناء/

تُحوّله ذرّاتٌ كيميائيّة غامضة

لمحلولٍ متغيّر...

سرعان ما يرتفعُ من الماء

عالمٌ من كراتٍ بلّوريّة/

إلى حفافي الإناء ...

 

هكذا أشتهي

أنْ أتحوّلً

-        وأنا موفورٌ في قميصِ وجودِكِ –

إلى إشعاعاتٍ ملوّنة/

في إناء حياتِكِ...

أبتسمُ لكِ/

وأحملُ ابتسامتكِ/

ضوء منارةٍ

في عتمةِ الحياة ...

 

أحملها نورًا في شفافيّة

سعادتي بكِ ...

 

ألا يُسقطُ الشاعر في إناء الحياة/

قطراتٍ كاشفة للعبقريّة/

تولّدُ حياة جميلة؟

أو لحظاتِ إدهاش؟

 

أجرّحُ ذاتي/

لأخرجَ إليكِ/

مثلَ لؤلؤةٍ تضحكُ من قلب صدفتها...

 

أتمنّى دائمًا أن أحملَ إليكِ

فرحًا لا يُوصف...

فرحًا ر تُدركُه الحواسُّ...

 

نشوةً لا تستقرّ...

 

بل تتمادى وهي تحملً سُعُفَ الفرح/

والبهجةُ

وتهفو إليكِ ...

 

لا أحبُّ أن تكونَ القبلُ

حزينةً/

كما ما بين حبيبين متخاصمين!

 

بل أن تكونَ قبلًا سامية  وعاشقة...

 

أنْ تكونَ كلُّ قبلةٍ

كما قبلتِكِ الأولى ...

بمذاقها الشغوف !

 

أشعُرُكِ

كأنّكِ شهدٌ يُمازجه خمرٌ/

او خمرٌ يمازجُه عسلٌ/

ولا أنفكُّ أستسيغُ

نبع أنوثتِكِ الغنيِّ ...

 

أشتهي أنْ ألبسكِ فلا أحيد عنكِ

ولا تحيدينَ عنّي ...

 

فأنا أجلسُ في سكونِ ذاتي/

الهدوء اللذيذ عندما أفكّرُ ...

 

الهدوء النابض بالحياة

عندما أنتِ تملأين تفكيري...

 

أجلسُ على أريكة تفكيري/

أتلمّسُ حضورَكِ الإفتراضيِّ...

 

أشتهيكِ

ويتوجّعُ الشوقُ بكِ ...

 

أحملُ نفسي إليكِ/

وأغيبُ في إحساسِكِ بلا وعدٍ

بلا انتظار/

بلا مواعيد...

 

أتلامحُ معكِ...

من خلال ابتسامةٍ صامتةٍ/

يُهديها موقعٌ إفتراضيٌّ...

 

لا تسأليني ما السبب؟

 

أجهلُ الأسباب كلّها...

 

لأنّكِ أنتِ كلّها

لأنّكِ أنتِ جميعها

ولا أريدُ أنْ أستعيد ذاتي

منكِ...

 

 

ميشال  مرقص

17 أيلول 2021

 

الاثنين، 17 يناير 2022

تعالي ألملمُ عن خلايا بدنِكِ شتات قُبلي بشفتيّ

 تعالي

ألملمُ عن خلايا بدنِكِ

شتات قُبلي بشفتيّ

 


كينوكو يامابي كرافت (اليابان 1940 - ؟)

***

 

لنغوصَ إلى العُمق/

لنبحث عن اللالئ في ذاتينا/

الذات

تلتقي الذات

في دورة الأيّام...

 

لنعرضَ مرآةَ أيّامنا/

قد نجهل أنّنا التقينا/

قد يعيبُ ذاكرتنا

نسيانٌ همجيٌّ

يفترس ذاته ...

وتُغمضُ دورات الزمن

جفنيه

على حقيقة لون عينيه ...

 

لا يتصادف الحبّ

على طريق امّحت معالمُها/

بل

ينبضُ

من عُمقِ إحداثيّاتٍ باطنيّة/

تُلوّنُ له النسخَ السلبيّة/

عن مرآة ذاته التائهة

في براري دورة العبث...

 

لم نلتقِ لأنّ جاذبيّة الأرض

تشتهي أنْ نكون ريشتي عصفورٍ

تتماسكان ...

 

ولا لأنَّ خطأً/

جعل تفّاحة نيوتن

تقع من شرفةِ عينيِ/

على أنوثتِكِ المتباهية

في حدائق الشهوة/

في العمقِ/

وأنا أدعوكِ إليهِ/

كلماتٌ تنسجُ ذاتها

قصائدَ لبدنِكِ/

وأناشيدَ لهالةِ وجهِكِ/

وغاباتٍ بعيدة الأغوار لشيطانِ جاذبيّتِكِ/

المرأة العابثةُ/

وهي لا تتنفّسُ سوى حرّيةً

تدفعُ بها إلى مراقي الهوس/

إلى غمارِ الأنا الثائرة على الذات...

 

تعالي إلى العمقِ

معي/

أنا زورقُ نجاةٍ لكِ/

 

العمق

هو الغوصُ على لؤلؤ الشهوةِ

في أنوثتِكِ/

اللؤلؤ الثمينُ الثمينُ/

في  حدائقِك المرجانيّة...

 

تعالي إليَّ طوفانًا

لا ينضبُ/

من أهراءاتِ المعرفةِ

والجسد...

 

الجسدُ كأسُ المعرفةِ/

المعرفةُ نبيذ الجسدِ ...

 

هكذا عرف الإنسانُ الأوّل

حوّاءه...

 

تعالي طوفاًنًا لا ينضبُ

من تفجّرِ

الحضورِ المُشعِّ ...

 

أنتِ حضورُكِ مشعٌّ/

بل إشعاعٌ

يليقُ بهِ الإشراقُ الصوفيُّ/

كي لا أستفيقَ

من متعةِ

هذا الحضورِ ...

 

تعالي طوفانًا يروي/

متهاتِ الأبعادِ المُقلقة/

من أنّكِ لن تكوني...

 

فلا تدعيني أعاشرُ وهمًا/

ولا تتركي أحلامي

مُثخنةَ الجراح ...

 

تعالي

فأنتِ وأنا/

مكنونان على عُمق العشقِ

وأهوارِ الشوقِ/

وسلاسل الشهواتِ/

والغورِ في بدنِ الآخر/

الإنصهارُ

المفتونُ بكِ بي ...

 

تعالي

نمسحُ جديلةَ الشمسِ

عن مطرِ الغربة ...

 

نُعرّي غيمةً نلتحفُ بها/

ليتكوكبَ العشقُ بجسدينا ...

 

تعالي

ألملمُ عن خلايا بدنِكِ

شتات قُبلي بشفتيّ/

فلا أنعتقُ

من شفافيّةِ ملمسِ عُريكِ ...

 

تعالي أعجنُكِ

أنعجنُ فيكِ وبكِ/

أتشوقُ لأكونَ رغيفَ اشتهائكِ/

تتشوّقين

لتكوني

شهوةً هاذيةً في سفينة عناقي ...

 

 

ميشال مرقص

7 أيار 2021