الأحد، 18 أبريل 2021

أغمريني في أعماقِ شهوتِكِ واستريحي...

 

 أغمريني  في أعماقِ شهوتِكِ

واستريحي...

  

كيوبيد وبسيشيه 

برنار داجيسي (اسمه لاغوستين برنارد) 1756 - 1829


أباركُكِ

وأنا ملعونٌ بنارِ الغيرةِ عليكِ

أباركُ حبّي لكِ

وانا مشدودٌ إلى عمودِ السنين المقهور...

 

أفتحُ عُشقي على مصراعيهِ

وأنتِ

مملكةُ العبورِ إلى فناءِ هيكلِ أنوثتِكِ...

 

احملُ إليكِ ممالكَ الفصولِ العشوائية

لألتقي بحبر الشوقِ فوقَ براعمِ شفافيتِكِ...

 

أحملُ إليكِ أزاهيرَ الأعاصير البريّة

وخواتم الرياح المجنونة

ونبيذَ الجنونِ المحموم بالرغبة/

حيثُ

تتلاعبُ شياطينُ الشهوةِ

بغلالاتِ الشوقِ المرصودةِ

على موانئ عُريكِ...

 

كوني لي أيتها المرأةُ/

فبراعمُ الغواياتِ لا تنبتُ حيثُ فيءُ العاطفة/

إجعليها

جنونَ البراكين الثائرة فوق نهديكِ/

إجعليها تدفّقَ الأمواجِ الهوجاء فوقَ عُريكِ/

إجعليها أعاصير الرغباتِ المتوالدة من سُلالاتِ خصركِ...

 

عندما تنتشينَ بينَ ذراعيَّ/

تتدفقُ رغباتُ الابتهالاتِ الصارخةِ

في حمائمِ جنسكِ...

 

توبي إليَّ..

 

الأمورُ الرتيبة تلعنُ الجسدَ...

 

الأمورُ المدروسةُ

تدوسُ فوقَ منابر الحبّ ...

 

أهربي إلى جلدي من جلدكِ...

لنصيرَ

مجانينَ الشهوةِ المهووسةِ بالإبتكارِ المحموم...

 

كلّما تتدافعنا أمواج العشق/

نغرقُ

في رمالِ الخوفِ المائلِ إلى زرقةِ البحرِ...

 

هاتي لنغرقَ

بلا طوقِ نجاةِ ...

 

دعيني انا المتلهّفُ ألاّ أصعدَ من قرارةِ أنوثتِكِ/

أغمريني

في أعماقِ شهوتِكِ

واستريحي...

 

 

ميشال مرقص

من دفتر الإنتظار

15 ك1 2021

يُزهرُ الترابُ لمرورِكِ

 

 يُزهرُ الترابُ لمرورِكِ

 

سيبّو سيميلا (فنلندا- 1938)


أحبّكِ في اتجاهاتي كلّها

أحبّكِ

في مدى ما ينداحُ خيالي

إلى لا محدود العاطفة

وإلى أعمق ما لأغوار الشعور...

 

فأنا أراكِ في تكاويني كلّها/

وعناصري كلّها/

ومقوّماتِ حياتي كلّها/

ما أنا عليه،

وما أحتاجُ إليه/

في قوّتي ونجاحي،

في ضعفي وفشلي،

في مواسمِ التعبِ والراحةِ والمرض والشِفاء/

وفي جهاتي

وغاياتي

وممالِكِ رغباتي

وتدفّق أنهارِ أشواقي،

وفي عولمةِ ثقافتي وأفكاري/

وكتابةِ يوميّاتي،

وتأليفِ أشعاري....

×××

 

لا أريد أن تلتقيني/

في مسارحِ عشقي/

وحاناتِ ولعي،

وفوقَ أرصفةِ جهلي...

ولا تُجاريني في نزواتي،

وتُبهريني

بأنوثةٍ تنضحُ عشقًا واشتياقًا...

فأنا

أعشقُ فيكِ مهاراتِك كلّها،

لأنّكِ ماهرةٌ في الفكرِ والعلم وتلاقحِ الثقافات،

وأنتِ ماهرةٌ

في صوغِ الشعرِ، وقراءة الشعر وفهم الشعرِ،

وأنتِ ماهرةٌ

في انتقاء اللوحاتِ ونفضِ الغبار عمّن اعلى بناء الفنِّ ...

وأنتِ ماهرةٌ في ابتداع مناخاتِ الجمال...

وأنتِ أبعد من هذا كلّه: مثقّفةٌ،

وأنا في عطشٍ دائمٍ إلى أن أرتوي من هذه الينابيع كلّها،

وأجني من هذه الثمار ما طاب،

-     ومعكِ كلُّه يطيبُ-

وأن أستقي من خمورِ الدهشةِ في حضورِكِ

ما بقي من "عرسِ قانا"...

الخمرةُ الطيّبةُ،

لم يسبقها مذاق أطيبٌ،

ولم يوازِها مذاقٌ ...

 

×××

 

أحبّكِ

أنْ تبقي على نقائِكِ،

أن تتوالدَ شهواتُكِ نارا لا تَخمدُ،

أنْ تحملي كأسَ الأنثى ذات الوجوه المتعدّدة

والثمار المنوّعة،

والجمالات الناضحةِ

برغباتِ الأشواق...

 

....

 

كلّما قدمُكِ على الأرض...

يُزهرُ التُرابُ

توشيحًا لمرورِكِ...

 

..........

 

أنتِ

أحبّكِ ...

 

 

ميشال مرقص  

2 ك2 2021

.... ويبقى وجهكِ

 .... ويبقى وجهكِ

 


     

 

أحلمُ أن أمدّ يدي إلى وجهكِ،

أتلمسُ ندى الوعدِ،

أفتحُ رسائل الرغبة،

وأكتبُ بأصابعي أناشيدَ الطمأنينة وقصائدَ الابتهال.

 

هنا، حدائقُ الدهشة،

وعناقيدُ الأنوثة،

كلّما تلمسُ صفحةُ يدي إشراق وجهكِ،

تنبضُ مسامُ الشفافية،

وويذوبُ ثلجُ الانتظار إلى عينيكِ..

 

أودُّ كثيراً،

أن أُبْقي يدي ساكنةً فوق ملامسكِ الناعمة،

تنقلُ إليكِ حرارةَ عواطفي،

وإثارةَ رغبتي كم أنتِ جميلة،

فيتولّدُ وجهُكِ وجوهاً،

واحدًا للشفافية،

وثانِيًا للشهوة،

وثالثًا للحب...

ورابعًا للانتظار،

وخامسًا للبقاء،

وآخر ... وآخر ... وآخر للحلم ..

 

أودُّ كثيرًا

أن أتسمّرَ في حضوركِ،

وأبقى غارقًا في نَعَسِ عينيكِ،

عصيتين على البوحِ،

مستغربتين غرقي فيهما.

 

وأن أنتشي

بدغدغةِ أذنيكِ،

وارتعاشِ أنفكِ،

وتنقلني حضارةُ أصابعي من ذاتي،

إلى سواحلِ العشقِ المرتسمِ فوق صفحاتِ الضوء الذهبي،

ومرجانِ الأنوثةِ،

الداعي إلى وليمةِ الولهِ والعشقِ.

 

ترتجفُ ركبتاي، يا سيّدتي،

ويختلجُ ما بينَ ضلوعي،

ويجفُ ريقي،

وأشعرُ أنني أجتازُ حقول خصبكِ،

وعريَ المسافةِ الضيّقةِ إليكِ،

وأتحوّلُ طيفًا يطوّق جبينكِ،

ويحنو على شفاهكِ ، فتقطرَ مسكا وعسلاً..

 

لا أدري، وانا أمام وجهكِ،

كم يجذبني هذا الإشراقُ الأنثوي،

فأتصوّفُ لكِ،

وأدورُ على ذاتي،

كما الراقصُ في حلقاتِ الذكرِ والتصوفُ،

واتشوَّقُ حلولكِ فيَّ،

أحملكِ وطني وهويّتي،

وأرتحلُ بين نسائم جنسكِ،

وأحتضنُ جوهرك،

وأرتمي، في ذاتي، إليكِ،

أقرأكِ، أيتها الأميرةُ، في خطوطِ يدي.

 

أمس،

حلمتُ بيدي تمرُّ على صفحةِ خدّكِ،

فيشعُّ في عينيكِ نورٌ عاشقٌ،

وكدتُ أنسى عناوين إقامتي،

وشرودَ عواطفي في كيانكِ...

فتحتُ عينيَّ أمام المرآة،

رجعتُ أتلمّسُ نوافذَ براءتي،

فتحتُ عينيَّ أمام أنوثتكِ،

تلمّستُ جسدي،

سألتُ عنكِ،

وعندما قرأتُ طالعي،

عرفتُ انكِ تقيمين في كلِّ أبعاد جسدي،

وتستوطنين تنهداتي وأوردتي،

وتتغلغلين مع الهواءِ إلى مسافاتِ كياني..

أعرفُ، يا سيّدتي، أنني صرتُ أنتِ،

وأنني زائرٌ لديكِ،

ولو وقفتُ ببابكِ...

 

لا أدري، يا سيّدتي،

فعشقُ وجهكِ يستغرقُ عمرًا،

يتوقّفُ الزمنُ لدى شرودِ عينيَّ في نمنماتِ الأنثى التي هي أنتِ..

فجسدكِ هيكلٌ لطقوسِ الرغبة،

وطقوسكِ براعةُ العطاء،

لدى حدود الامتناع...

 

كلُّ شيءٍ في بساتين جنسكِ يانعٌ كالثمارِ الاستوائية،

وكل ثماركِ توحي بالمسافات،

لكن في عمقِ العواطفِ،

أشعرُ بأنكِ تقبلينَ احتراق بخوري،

في معبدِ طقوسكِ!

 

أحبُّ، يا سيّدتي،

أن أتلمّسَ عرائشكِ في جسدي،

وأوجّه ينابيع أنوثتكِ إلى شواطئ أبعادي،

وأن أمدَّ يدي،

وأتلو أمام وجهكِ حبّي،

وأغرقَ في عميق عينيكِ،

وأتلمّسَ شفتيكِ...

وأمتنع...

 

 

ثمَّ تذهبُ يدي...

ويبقى وجهكِ.

 

ميشال  مرقص

في 3 ت2 2020

الفرحُ الضائع وذبولُ المواعيد

 

الفرحُ الضائع وذبولُ المواعيد


      
جيوفانّي بيليني 1430 - 1516

 

يختنقُ الفرحُ،

يكتبُ نهايات الإبحارِ في شرايينِ النشوة.

وينوصُ قنديلُ السفرِ،

وينثُرُ ضوءه فوق سرير الألمِ،

 فيتغيّر لونُ البهجةِ،

ويغصّ بدمعةٍ مكرّسةٍ للعشق، ولآه العناق،

فتبقى الغصّةُ،

لتعبر جسور المسافاتِ، مختفيةً في أثواب الحنين.

 

كلّما تتفتّقُ براعمُ الاشتياق،

تُيبِسُها رياحٌ حارقة،

وتنثرها رمادًا تحت أجنحة الفراشات.

 

الحبُّ يتضعضع،

بين إبحارٍ،

وبين رغبةٍ،

وبين انطفاءٍ في هبوبِ نسمةٍ تكادُ أن تكونَ رمقًا أخيرًا.

 

عندما تتوقفُ عقاربُ الزمن،

تكون الأرضُ قد رغبت في عدمِ الدورانِ على ذاتها.

تلتحفُ بذكرياتِ الأمس الجميلة،

تتجمّدُ من بردِ الرسائلِ المقلقة،

وتنسلُّ إلى الاعتزال في غربة الشوقِ وخريف الانتظار.

 

 

لم يكن للوعدِ أن يذبلَ في حدائق العينين،

لم يكن للعشقِ،

أن يحتفلَ بالورودِ وقد شلحت ألوانها،

لم يكن لمواعيدِ العشيات أن تتمَّ وقد بردَ التوقُ إلى الاحتضان،

وصارَ،

مثل مواعيد الحائرين، تنتهي قبل أن تبدأ.

 

أحيانًا يعلّمنا القدرُ، كيفَ ننسى ذواتنا في أعماقِ من نحبُّ،

يفتحُ لنا ذراعيه،

يضمُّنا بجانحيه،

يحملُ حقائبَ الآمالِ،

يزهو بعبارات التقارب،

يرتدي مساء العيون في خيمة الدفء ونمنمات الحنين.

 

لكنَّ القدر ذاته،

يكشفُ لنا عن عجزه،

يجرّدنا من أحلامنا،

نصيرُ لعبةً،

نصيرُ ريشةً في مهبّه،

نقبضُ على الريحِ،

ونقبضُ على الماء،

ونقبضُ على الزئبق،

لكنّنا نكمشُ النار،

وننطفئ في الرماد.

 

كلّما يصرعني خوفي، ألا أراكِ، يا سيّدتي،

أبتعدُ من ذاتي،

أصيرُ إنسانًا آخر،

أصيرُ ملاكًا، شيطانًا،

أصيرُ شاطئًا بلا أمواج أنوثتكِ،

أصيرُ لونًا بلا ريشةِ ابتسامتكِ،

أصيرُ شراعًا بشريًا بعيدًا عن ذراعيكِ،

وغائبًا عن نبْضِ قلبكِ.

 

تعتريني فصولُ الجفافِ كلّما يتراجعُ منسوبُ مائكِ، يا سيّدتي،

كلّما تتعرّى تُربتي من رطوبةِ ملامسكِ،

كلّما ييبسُ لساني،

ويجفُّ حلقي،

لأن ماء ينابيعكِ تحجبها السدودُ،

وتمنعُ وصولها أقنيةُ التحويل المتشعبة.

 

 

في الزمنِ الحائرِ، يا سيّدتي، بين الاختناقِ والرغبة،

لا أعرفُ لماذاَ يزحفُ الاختناق،

لماذا يضغطُ على هيكلِ صدري،

لماذا يتوغّلُ،

يبحثُ عنكِ،

يفتشُ عن عينيكِ،

عن صلواتي لكِ،

يُلَمْلِمُكِ من ذاتي،

يجمعكِ من كياني،

ويقسو عليَّ أن أنتشلكِ منّي،

ويقضي على مهرجانِ عشقي...

 

الأحلام، يا سيّدتي، تحاولُ أن تقاومَ زحفَ المجهولِ،

تقاومُ،

 تحتضنُكِ،

تزرعكِ في مسامي وفي عروقي وترويكِ من مائي، وترويني من عرقِ جسدكِ.

 

لا أعرفُ كيفَ أتنفّسُكِ، يا سيّدتي؟ وأنتِ رئتيَّ،

لا أعرفُ كيف أتذوّق عطركِ؟ وأنت عطري،

لا أعرفُ كيف أشمُ أريجَ جسمكِ؟

وبأيّ أنفٍ أدخلُ بهجة مسامكِ،

إلى أحاسيس رأسي،

فأنتشي مثلَ السكران من كرومِ شهوتكِ؟

 

كلّما أدخلُكِ إلى أضلعي، يا سيّدتي،

وأتركُكِ تسبحينَ في أمواجي،

وتبحرينَ في محيطاتِ أشواقي،

وتلعبين في مرافئ عيني،

وتتسللين إلى تيّارات انجذابي إليكِ،

 

أخافُ أن تتوقفي!

وقد تبلَّغتُ القرار.

 

فقط عودي بابتسامتِكِ

بمحورِ زهوّكِ

بمهرجانِ أنوثتِكِ...

 

أقفلى حقائبَ المرضِ

تنتظرُكِ الحياة...

 

ميشال مرقص

من دفتر الإنتظار

9 ك2 2021