الاثنين، 22 أغسطس 2016

لا تحني شوامخكَ أيّها الصنوبرُ...


لا تحني شوامخكَ أيّها الصنوبرُ...


1

إلتفّي أيتها الغابة
مثلَ أليافِ البصرِ
عند خصر الدهشة ...

تشابكي بعناقيد الجمال...

أقطفي ابتسامةَ الهواء المدلّلِ...

مشّطي ريشَ العصافيرِ،
وأطلقي عُصاراتِ العطرِ المرهونِ
على دهونِ جذوعِ أشجارِكِ...

طيري فرَحًا...
فالعشّاقُ يختبئونَ في فيء ظلالِ عتمتِكِ...
وتتفتّحُ القُبَلُ
ترنيمةً للصباحاتِ...

كوني لائقةً أيّتُها الغابةُ/
ولا تَيبسي...

غامري مناعةً
أمامَ الفأسِ والمنشار...

وابقي حلاوةَ الهدوءِ الحالمِ...

كمْ أنتِ جميلة!...


2

ليسَ لديكَ ملحٌ
أيّها الصنوبرُ...
ليست لديكّ يدان ...

أيُّها الصنوبرُ
جفّفَ شعرَ الشمسِ
بمناديل الغيمِ
المتغلغلةِ بين تشابُكِ بدنِكَ ...

كأنّك تنتصبُ
للآلهةِ...

كأنّكَ تنفخُ بمزمارِ راعيةِ
يخفقُ لونُ عينيها
ببوحِ عشقٍ
يتسلّلُ من عبيرِ الهواءِ المُصاحبِ
لذرّات خضرتِكَ...

أيّها الصنوبرُ
ليسَ لديكَ كبرياءُ العاصفة
ولا جنون الريح!

بل أنتَ
تتفاعلُ مع تضرّع الرغباتِ
فلا تسقطُ
ولا يُتهيّأُ أنَّ تحني شوامخُكَ...

...

في اللوحةِ
سنونواتٌ يمرحنَ في فضاءِ رونقِكَ...

ظَلِّلْ الجبلَ والوادي...

ولا تحترقْ...

ميشال مرقص

14/7/2014



الأحد، 21 أغسطس 2016

تعالي نغمرُ الريحَ ونجلو المطرَ ونغسلُ الماء...

تعالي نغمرُ الريحَ  ونجلو المطرَ
ونغسلُ الماء...
 
                    كارباتي جوزيف (بودابست 1958-؟)



لنغسلَ المطرَ...
للماء نكهةُ الرشفةِ الأولى،
لنغسلَ الماءَ
صارتِ الدموعُ ملحًا/
صارَ الهوسُ إرجوانًا راقصًا
في خُيلاءِ الأحلامِ الرخيصةِ...

هاتي
نجلو انفاسنا من عباءةِ اللُهاثِ المحموم،
أكادُ
ألتمسُ ضرعَ الحكايةِ البائتةِ...

محمومانِ/
بلا ريشٍ يُدفئ جناحي الهمسة،
بلا
التباسٍ محرورٍ
تحتَ سقف قبلة...

نتجاورُ
بلا حوارٍ/
كأنّ السنواتِ تُمطرُ حنينًا مكبوتًا،
كأنّما
الشهوةُ تتعانقُ مع ذاتها/
تلدُ مرارتها
تتمخّضُ بالدلعِ المسكونِ بسحرٍ أسود...

هاتي
نُفتّقُ شرنقةَ الوعدِ لنُبصرَ وهمَ التلاقي...

الفراشاتُ
تكسو أجنحتها
بملامسِ العريِ...
عُريكِ المسكوبِ في بيادرِ النعسِ
المتخاذلِ
أمام نسائم الضوء الباهتِ...

هاتي
نُعدُّ سنواتٍ أمهلتها التوبةُ/
هاتي
نحجرُ على ذاتنا في إصلاحيّة اللعنة...

لنّمجّدَ
المطرَ الجامدَ في المآقي...

صار الدمعُ ملحًا...

تعالي نغسلُ المطرَ
ونطهّرُ الماءَ...

أحلامنا عَكِرةٌ...

ضلوعنا
 نسيتْ كيف تنتشي بالغبطة...

تتكوّرُ ضلوعنا
إلى هباء...
تتعانقُ هنيهاتُ الصقيعِ/
لأننا
أنا وأنتِ
فقدنا متعةَ المتعة...

هرمتْ أحلامنا
شاختْ خطايانا،
فانفضي الهوسَ المجنونَ
واغبطي فرحَ الأيامِ...
فالشهوةُ لا تنفرُ من تجاعيد البدنِ...

تعالي نغمرُ الريح
ونجلو المطرَ
ونغسلُ الماء...

ماؤكِ عطرُ الليمون
ونُكهةُ الورد...

ميشال مرقص

29 تموز 2016


الجمعة، 19 أغسطس 2016

همساتُ حبّ - 171

همساتُ حبّ - 171


                                     جان – فان – إيْك (1390 – 1441)


1

لستُ أنا من يتكلّمُ
تلكَ العابرة إلى يأسِ الفراشة
تُلملمُ شفافيّة الندى
قبل أن يحترقَ الشوق...

2

ليت لي يدكِ/
لأكتبَ ما تحلمين به...

ليت لي
ذراعيكِ/
لأغمرني وأنبضُ حُلمًا...

3

أحبّكِ/
كما لو أنا في نشوةٍ
غامرةٍ...

لا أُدركُ
أنني لا أعي ذاتي...

أنوثتُكِ
تتمدّد في شهوتي...

لا تعودي إلى ذاتِكِ...

4

هذه النجوم
وأنا أصعدُ إليكِ...

نهداكِ
ينتظرانِ
شوقَ الأمسيات...

5

إنتظرتُكِ بعد سنة ...
ولكل يومٍ
جيلٌ
من إشتياق...

6

وجهُكِ
امتلاءُ افتتانٍ
ولا أنتهي منْ الإبحار...

7

للحصانِ
خمسة اتجاهاتٍ
ولكِ
اتجاهٌ واحدٌ
بخمسةِ وجوه...
أيتها الفرس المشبوبةُ بالريحِ...
تستعيدين
شجرة الأنبياء...

8

أخشى
وأنا أقرأُكِ –
أنْ ألمسَ فسطانكِ...

بدنُكِ
قصيدة...

9

مثلَ
سمكةِ القمر...

قصائدُكِ
حيدٌ مرجانيٌّ...

وأنتِ
في نشوةِ اللونِ والصورة
وعناقيد البوحِ الجارح...

ميشال مرقص


الأربعاء، 17 أغسطس 2016

لا حبقَ ينبتُ بين نهديكِ وعناقي...


لا حبقَ ينبتُ بين نهديكِ وعناقي...


                                                 Joseph Désiré Court 1798-1865


لمْ نعُدْ نملكُ وجوهنا،
تعَرَّتْ الريحُ فوقَ طحالبِ الزمنِ،
وارتحلَ
أنينُ العشقِ إلى مساماتِ مرآةٍ
تُزنّرها آهاتُ الغفلةِ...

لمْ نعدْ نرتكبُ معاصي الشغفِ،
الثمرةُ العالقةُ
في شهوةِ التلاقي المحمومِ...

وحدها مهاراتُ اللهفةِ
تنسجُ لكِ ممالكَ من حنين دافئ،
لألتقطَ أنفاسَكِ الهاربةِ
إلى بوحِ جلدي العتيق...

لا أجدُ في مساكبِ عشقي
منابتَ للنرجسِ العاري على كتفي الانتظار،
الكلمةُ تغتالُ البُرهةَ المسكونةَ بالشغفِ...
ألتحفُ همسَ جفونِكِ
لأشتاقَ إلى ولعِك يهدرُ في تجاعيدِ الاشتياق...

لم نعدْ نتعرّفُ إلى وجوهنا
صرنا تُحفًا في قصائد الغزل والتشبيب،
لا جسوَر تعبرُ زنودنا،
لا حبقَ ينبتُ بين نهديكِ وعناقي...
هكذا تتفكّكُ تحصيناتُ البوحِ
إلى مجامرَ
نُحرّكُ رمادَها الدافئ...

تعالي...
لا تُفكّكي حسراتِ الرغبةِ
عن لوحاتِ الكبرياء المجروحِ بالعتمة...

إرحلي إلى أبوابِ اشتياقي...

فأنا مثلُكِ
أغرقُ في قصائد الشعرِ
وأختبئُ في مرايا الكلماتِ الغائصةِ
وراء كنوزِ الاحتراق...

لكلًّ منّا رمادهُ...

لكلٍّ منّا جوهرُ اللونِ في خدرِ اللونِ الباهتِ...

لكلٍّ منّا خوفه...

لكلٍّ منّا حسرةٌ تختبئ وراء ابتسامةٍ/
يلفّها صمتٌ إلى مجهولٍ
ينتحرُ بهدوء الغفلة...

أعبري إليَّ...
ففي مواطنِ الصقيعٍ تلتهبُ حممُ البراكين...

خذي بصهارةِ حبّي لكِ/
ولا تتخاذلي أمام الجمرِ المتّقدِ عندَ أطرافِ العُمرِ...

إسبقيني إلى ذاتي...

ولا تنسي
قصائد عشقي لكِ...

ميشال مرقص


15 آذار 2016 

الاثنين، 15 أغسطس 2016

هاتي لنا ليلاً مقطوعًا من غابةِ اللذّةِ

هاتي
لنا ليلاً مقطوعًا من غابةِ اللذّةِ
 
                 ألبير بيسنار (1849 – 1934)


الزمنُ أنْ يأتي مقلوبًا
على حافّةِ الهواء...

أن ينتعلَ حذاء الفراسخ السبعة...

ويقفز في حضنِ البهلوان...

أنْ ينعتقَ منْ صَدَفةِ اللعنةِ...
ويسرحَ
على جِدارِ الإعياءِ...

كيفَ يسحرُ الضوءُ
سمكةً تعلقُ في حيرةٍ...

كيفَ
يرتسمُ حجمُ الألوانِ في مسيرةِ النظرِ نحوَ بؤبؤ العينِ؟

اللونُ
يُتيحُ بينَ جدائلهِ فراغاتٍ عتماءَ...
يرتقُها مدى هذيانِ الخلايا ببحيراتِ السرابِ/
الهاربِ في مسامِ الوهمِ...

إعتقيني
من زمني العابثِ على أبوابِ العمرِ...
فأنا
أغزلُ فرحَ اللحظاتِ ...
وأعبرُ شهوةَ الألوانِ الخادعةِ لملاءةِ الرغباتِ...

هاتي
لنلتقي في عُربِ الضوءِ ...
حيثُ تُسافرُ احلامُ الخيالاتِ/
وراءَ شهواتِ المسافاتِ الغارقةِ في طواحين القياسات...

هاتي
لنا ليلاً مقطوعًا من غابةِ اللذّةِ/
فالكؤوسُ المُترعةُ
بشرابِ الآلهةِ/
تدفنُ حواشي الشفاهِ
في قُبلٍ مسعورةٍ ...

لمْ تَعُدْ للحُبابِ المتصاعدِ
نُكهةُ ليمونٍ يحترق...

العطورُ
ترسمُ للنبيذِ حضاراتِ الأفاويه المشبوبةِ
بأنفاسِ الشهقةِ...

تعالي
لنُقفلَ على الزمنِ الأرعنِ... بوابّاتِ الصخبِ...

إختبئي
في رحمِ الكأسِ
لأنالَ منكِ شهواتِ الحطبِ العاشقِ للاحتراق...

إستعيدي 
هروبَ الزمنِ الغافي في رُدهةِ العدمِ...

شُقّي رداءَ المعرفة
حيثُ تزني حروفُ المعصيةِ/
ولا تطالُ الشهوةُ ثمارَ العينِ...

أقلبي ظهرَ النُعاسِ
على بطنهِ...

خذيني
لألتحمَ بكِ...

لأذوبَ حيثُ تُعلّقينَ
ذنوبَ الموتِ...

أخشى أن تنسابَ أفاعي الملذّاتِ/
ويرتعشُ بطنُكِ
مثلَ نبضِ الشهوةِ

...

هوذا الزمنُ يغصبُ عُريهُ/
فلا ينبتُ في صحرائي
سوى مطرُ الدهشة...

...

إلتقطي قمرًا\
لأبوحَ لكِ
بسرٍّ...

...

كمْ أنتِ
شهوةُ رغبة!

( مختارات من "أقبضُ على حُلمٍ يُسافر")

ميشال  مرقص    

15/4/2014

الأحد، 14 أغسطس 2016

أشتهيكِ وتقولينَ: هوذا الزمنُ أقفلَ عليَّ بوّاباتِ المتعةِ...


أشتهيكِ وتقولينَ:
هوذا الزمنُ أقفلَ عليَّ بوّاباتِ المتعةِ...


                                    أماديو كليمانت موديغلياني (1884 – 1920)

هاتي أُذُنَكِ...
لمْ يبقَ
في جُعبةِ الليلِ المحترقِ
غيرُ همسةٍ
البُحّةُ تخنقُ
حنين الرياحِ المختبئةِ
في جِلدِ المطر...
كدتُ
أغرقُ في النُقطةِ ...
حلمتاكِ
شهوة الكلماتِ المشبوبةِ
في كأسِ  الأنوثة ...

يا لكِ من امرأةٍ
يا لكِ من أنثى ...
يا لكِ من حريمٍ ...

إشتهي
فأنتِ ملكةُ المطرِ الغارقِ في بدنكِ ...
غسوُلكِ
خمرٌ حارقٌ لخلايا الخيال...
أنتِ
تتمايلُ فقراتُ ظهرِكِ
فوق أصابعِ أحلامي ...
وأشتهيكِ قبلةً
موسومةً على إسمِ
مواسمِ خصبِ ميادين شهوتِكِ....

*** 

أمتطي الغيمةَ العابرةَ
فوقَ مناخاتِ
تقاعسي
الغارقِ في متاهاتِ الاشمئزاز...

نوافذُ الرغبةِ
تسرقُ لذّةَ حصانِكِ...

لا لجامَ يُحبطُ جنونَ زيفي...
ما عُدتُ أنا ...
ما عُدتُ
من نزواتي الجارفةِ
على لوحةِ رعونتي...

أحتلُّ مواخيرَ تفكيري...
أهربُ
إلى ساقٍ تحبلُ بإغواءاتِ التلامسِ  ...
اشتهيكِ
وتقولينَ
هوذا الزمنُ أقفلَ عليَّ بوّاباتِ المتعةِ...
لا زمنَ
يعرفُ كيفَ يتوهُ عن لذّته...
لا زمنْ
موروبَ الخصيتينِ
إقترفي إثم الزمنِ
وغلغلي في متاهاتِ ذنوبي ...

هاتي الكأسَ
وارقصي
على هاماتِ ذراعيَّ
لمْ أقترفْ إثمًا
لمْ أرتكب فحشاء...

أحببتُ
اشتهيتُ
عشقتُ ...

هل أنتِ؟؟؟

ميشال مرقص

(مختارات من: أقبضُ على حلمٍ يُسافر)...