الأحد، 24 فبراير 2013

هذياني بكِ


هذياني بكِ

                                         إدوارد بيسون (1859 – 1939)

أملأُ كأسي
وأحفرُ في شراييني أقنيةً لنبيذِكِ
ماءُ رغبتِكِ
يصهلُ
من ظمأٍ
وعُربُ نشوتِكِ تنسجُ بُحَّةَ الهوسِ....

إشتياقُكِ
عاصفةٌ تدفقُ زبدَ البحرِ،
رُغاءُ جِنسِكِ
يلتصقُ بالشهوةِ،
الإثارةُ
تغزلُ مفاتِنَكِ على إتقانِ اللهفةِ...

أشهقُ عندَ شفتيّ الكأسِ
فيَختمرُ خبزُ أنوثتِكِ
في هيكلِ تقدمتي...
××××
أنتشي من خمرتِكِ
الوشمُ الأحمرُ فوقَ بطنِكِ
تغاريدُ لشفاهي.

سُرّتُكِ
عشُّ عصفورٍ،
الشهوةُ تنقرُ خطيئةً...
الشهوةُ تسكرُ فوق شفتيّ
من دوارِقِ خمركِ...

كرومُكِ المتراميةُ في مدى أنوثتِكِ
جداولُ معصية،
تتدفقُ رغاباتي إليكِ،
أتدفقُ في رغباتي،
كلّما أنغمستُ في نقاءِ عُريكِ
أتفتحُ جنسًا
وأتدفقُّ عشقًا،
وأبتهجُ ذوبانًا
فوقَ ينابيعِ صهيلِكِ
أيتُّها المرصودةُ على النشوةِ،
تدفقي في معاصر عنبي،
جُرحَ خمرٍ
يخفقُ في جنباتِ هذياني بكِ...
×××
كوني فيَّ شهقةَ العمرِ
فوقَ أساورِ خصرِكِ،
هنا
تسجدُ الآهُ،
تبتسمُ
رؤيا الحنايا المتكيّةِ فوقَ عُريِ إلتباسِكِ بي،
تناوليني
كما جُرحُ البوحِ،
لا تدعي ابتهالي يخترقُ ذاتي،
تصيرينَ أنتِ
زهرةَ الخمرةِ
تغسلُ لذّةَ نهديكِ...

×××

عندما أقرأُ في تفاصلِ أنوثتِكِ،
أصيرُ متعبدًّا
عُريُكِ
وحيٌ
يُظلّلُ شهقةَ الضمير...
عسلُكِ
تقدمةُ الشهوةِ...

كلّما نضجَ الشوقُ
تمدّدَ أفقُ الرغباتِ،
فلا تنسي مفتاح السماء...

ميشال مرقص

الخميس، 7 فبراير 2013

شهوةُ العُمرِ


شهوةُ العُمرِ

                    شجرة تفّاح أحمر (1902) زيتية للفرنسي بول – إيلي رانسون (1861-1909)

تذوّقي شهوةَ العمرِ
فوقَ مذاق لساني،
التجاعيدُ في ثمرةِ التينِ
تزيدُ سُمرتها حلاوةً،
ومتى تنضجُ يسيلُ عسلها...

تذوّقي شهوةَ العمرِ،
في أقبيةِ خمرتي العتيقة..
فعناقيدُ العنبِ
تكتنزُ الخمورَ الجيّدةَ
متى صارت زبيبًا
ومتى
اشتدّتْ حلاوةُ قطرها...

تلذّذي بشهوةِ العمرِ،
فالنسورُ تشتدُّ جوانحُها
كلّما حملها العمرُ صعودًا
وفي المسافاتِ الطويلةُ
تُختبرُ
أصولُ الخيلِ....

تعالي يا جميلتي
إلى مخابئ العمرِ،
نَقِي بعضًا لفحاتِ البرد فوقَ جلدِ النعسِ...

تعالي
نتغلغلُ في العشقِ
فحيثُ تهبُّ رياحُ العشقُ
لا ييبسُ زرعٌ
ولا تذبلُ زهورٌ
ولا تذوي عواطفُ
ولا يدخلُ الصقيعُ إلى مواسمِ القلب...

تعالي
ننسجُ حكاياتنا
فوق مغزلِ السنواتِ الهاربةِ
مثلَ صكوكِ البرقِ.
تعالي
نبقَ عناوينَ الفصول العشقيّة
وفهارس الحنان والدفء،
وليسَ ارتجافًا في حاشيةٍ
أو خطأٍ مطبعيٍّ...

تعالي
فالكتابُ في فصوله الأولى....
عشقُنا لا نقطةَ نهاية له....

الفصولُ أنتِ
والعنوانُ الكبيرُ أنتِ

ميشال مرقص

الاثنين، 4 فبراير 2013

عطري الصباحي


عطري الصباحي

                         البرازيلي (ريو دي جانيرو) المعاصر أدسون كامبوس

أضعُ عطري الصباحي،
فتسرقُهُ نسمةٌ إليكِ،
رسالةَ عشقٍ
تعبرينَ في ذرّاتِ عبقها،
وشرايينِ أريجها،
ونبْضِ رقصها في خلايا الشمِّ...

أضعُ عطري الصباحي،
وأنا أحملُ دفء قميصِ نومِكِ،
ينتشي
من عناقٍ
ويتمايلُ في غِوى الأمسِ،
في رِقّةِ الحُلُمِ
وزغردةِ الإثارةِ...
أضعُ عطريَ الصباحي،
وأنا أشمُّ رائحةَ غُلالتِكِ،
تَرتعشُ
لرفضِ نهدٍ يأبى أن يُغلَّ،
وشهوةٍ تُمطرُ أصابعَ يديَّ
حُقَّ طيبٍ
يُسكبُ فوق عُري أنوثتِكِ...
أسكبُ عطري الصباحي،
وأقاربُ رمالَ جسدكِ،
أنتعشُ بأمواجِ شواطئكِ
تغسلُ ماء رغبتِكِ،
فتُزبدُ في ضلوعي،
عربدةً تغتالُ أنفاسَ اشتياقي...
ألتقي بكِ،
في عطري الصباحي،
أشمُّه فوق جسدي،
في عطركِ المسائي،
يُلوّنُ إثاراتِ حواسي،
في الشوقِ الغافي فوق أغمارِ اللهفةِ،
في المدى
يعبرُ
سنواتِ الحنين،
في لملمةِ الألوانِ تمسحُ أمسياتِ العشقِ
بنبيذِ أنوثتِكِ...

لملمي عطري الصباحي،
من النسمةِ الهاربةِ صوبَكِ...
وافتحي قمقم المساء
أطلقي عبيرَ  رجولتي،
ولا تسجني ماردي
... يعبرُ هائمًا
بأريجِ شهواتِك...

ميشال مرقص

كأنّني أدّمَنْتُكِ


كأنّني أدّمَنْتُكِ

                                 للفرنسي – فرانسوا مارتين-كافل (1861-1931)

كأنني أدمنُكِ.
نوباتُ العشقِ هذه
عوارضُ لمرضي بكِ...

أعيشُكِ حالةً مستعصيةً،
ويُلقي بي "مورفينُ" عشقِكِ
في صَرْعِ اللذّة...

نشوتي بكِ
إدمانٌ...
نشوتي بكِ
مورفينٌ...
لا أحبُّ أن أستيقظَ من شللي في أوصالِكِ.
غفوي بينَ زنديكِ
إطمئنانٌ إلى همسِ أنوثتِكِ...
إلى خفقانِ نهديكِ
لموجةِ إدمانِ جديدة...

أعيشُكِ حالاتِ هادئة مثلَ بحرٍ صيفيّ الارتحال،
وأخشى عواصفَ جسدَكِ...
أتلطّى بكِ
خِشيةَ ذنوبي.
كلّما تمتَّعتُ بالمناعةِ
أزددتُ ضُعفًا...

يجتاحُني إدماني لكِ...
يُصيّرني مسلوبًا أمام نشوةِ عُريكِ...
وكلّما أدمنتُكِ
أزدادُ إدمانًا...
وكلّما ارتويتُ منكِ
أزدادُ عطشًا،
وكلّما أشبعتُ رغباتي
تزدادُ جوعًا...

كيفَ أتلبّسُ قميصكِ
وأقيمُ تحتَ جلدِكِ،
وأنا أعبرُ خلايا ذاتي إليكِ،
أتعاطى أفيونكِ
وأدمنُكِ؟


ميشال مرقص

كوني تميمتي


كوني تميمتي

                                        إدوارد بيسّون (1859-1939)

تشتعلينَ
إطمئنانًا في هدوء إنغماسي
في لهفةِ عشقكِ لي...

تضطربين
في أوردتي
مثل خفقانَ أجنحةٍ.
تميلُ نسائمُ قمحِكِ
فوقَ بيادرِ ولهي لكِ...

أنتِ
أبجديّةُ السفرِ إليكِ
مع عواصفِ الجنون،
وامتلاءِ القلبِ بالصفاء...
حيثُ
كنوزُكِ
تنتظرُ طلاسمَ الإبحارِ
لتُسقطَ غُلالةَ الرصدِ
عن مناجمِ نهديكِ..

×××

يضطرمُ الشوقُ...
يحترقُ
في الظلِّ
ما بينَ النهدِ والنهد...
تَغلي الأوردةُ والشرايينُ
بالورودِ
المُشتاقةِ
إلى همسِ شفتيكِ...

وعندما تنضحُ
الأصابعُ ندى رغبةٍ
يضوعُ عطرُ أنوثتِكِ
ولهًا في حدائقِ الرئتين،
ونسائمَ عشقٍ تلهو وسعَ ضلوعي...

×××

أضيعُ في ذاتي
وألتقي فيكِ..
أنتِ
مكوّناتُ
حياتي ...

×××

عندما تبتسمين
أشتعلُ عشقًا...
تُضيئين ظمأ شفتيكِ
وأرتعشُ
مثلَ سمكةٍ
خارجَ مائكِ...

×××

أنتِ
محيطٌ لأنهاري...
أنبعُ منكِ
أتدَفَّقُ إليكِ...
إتجاهاتي
تتواكبُ
نحو جاذبيّة أنوثتِكِ...

×××

كوني تميمتي...
أقي عشقي لكِ
من عينٍ حاسِدةٍ...

ميشال مرقص

ملاكُنا له جسدان


ملاكُنا له جسدان

               ميريم ميزيان (المغرب) – (1930-2009)

1
أنْ تكوني...
يستفيقُ سُباتي،
قبلَ أنْ
يستقيظَ آدمُ
من ضلعِ حوّاء...
2
وقعتِ عليَّ
نقطةَ نقاءٍ...
إنتشليني
من بحرِ
أنوثتكِ...
3
نساءُ العالمْ
لا يَعترضنَ على الله...
خلقَ آدمَ قبلَ حوّاء...
كنتُ أحبُّ المعصيةَ
ومع ذلكَ
قلتُ لها...
أقطفيني
تفّاحةً...
إجبليني خطيئة...
4
لو عرفتُ
أينَ تنتظرين
لالتقيتُ ظلّي...
أمس
سبقني إليكِ
وتركني في حضنكِ.

5
كوكبُ أصابعكِ
يقودني في الليل...
لقلاقٌ ذو منقارٍ مفتوحٍ
يُزيّنُ شَعركِ...
6
كنتُ أقرأُ على نهديكِ...
أنفاسُكِ تتقطّعُ
مثلَ حروفٍ همجيّة..
حركاتُنا
تجدُ كنوزًا لا تُنتسى...
7
خلف أذنكِ
عصفورٌ شفّافٌ
كما لو عشٌّ
يحضنُ أحلامكِ
8
و... كان ملاكُنا
له جسدان...

ميشال مرقص

الأربعاء، 30 يناير 2013

أخشى أحيانًا


أخشى أحيانًا
                 غبريال مونتير (ألماني 1877-1962) – اللوحة في استوكهولم 1917

تمرُّ الأيّامُ ثقيلةً
عندما لا عبورَ لكِ.
أشعرُ تفاهةَ الوقتِ الضائع.
أخشى أَنْ يُفلِتَ عُطرُكِ مني
ويُسرع مثلَ غيومِ أيلولْ.

حسُّكِ
يُشعلُ في شراييني غليانَ الرغبة،
أعرفُ
كمْ جميلٌ أنْ تكوني
تتغلغلين
في حنايا ذاكرتي
ومرايا أشواقي،
وأنْ...
تكوني مفتاح الثواني
وبوّابة البوحِ الرقيق
أمام مساحاتِ أشواقي..

بكلِّ بساطة،
بكلِّ اهتمامِ
بكلِّ شغفٍ
تصيرين ملكة نهاري...
لا تغيبين عن مداركِ لهفتي،
واقعٌ في جاذبيّتِكِ
مثلَ  كوكبٍ
تعلّقَ بكوكبٍ
يدوران ولا يتعانقان
ويتوالفُ نهارهُما
ويتخاوى ليلُهما
وهما أبدًا
في دورانٍ
لا يخلو من متعة الجاذبية...

أخشى أحيانًا
أن أتلمّسَ ذاتي
ولا ألقى عطركِ...
ذلكَ العطرَ الأنثوي
ذلكَ الوهجَ يخترق حدودَ حواسي
وينتشلني
مثل وجع الحُلمِ
إلى ضفاف زنديكِ...

ميشال مرقص