الاثنين، 18 يونيو 2012

تنكسرُ أمواجي فوقَ رمالِكِ...


تنكسرُ أمواجي فوقَ رمالِكِ...

"قبلة" (1923) – روبيرت دو لانوي (1885-1941) – المتحف الوطني للفنون الحديثة – جورج بومبيدو – (باريس)


أفقدُ يا جميلتي امتلاكَ ذاتي
أمام سحرِ أنوثتكِ،
أتلاشى في مدارِ جاذبيتكِ،
أنسابُ خارجَ كياني إليكِ،
وأخشى على تدميرِ أشواقي فوق شفتيكِ...
تجذبينني يا جميلتي،
إلى عشقٍ عصيٍّ على مداركِ الإحساس،
فأشتعلُ انسياباً نحوكِ،
مسروقاً من ذاتي،
تأخذينني مثلَ النعاسِ اللذيذ إلى أحلام جنائنكِ...

اهربُ يا جميلتي من ذاتي إليكِ،
أتلاطمُ في مجامرِ قلبي،
تتدافعُ امواجي في محيطاتِ اشتياقي صوبكِ،
وعندما أبلغُ شواطئ عذوبتكِ،
أنكفئُ إلى داخلِ محيطي
وتنكسرُ أمواجي فوق رمالكِ،
ويقودني الحياءُ
إلى مخابئ ذاتي...
فأخنقُ عواطفي في أمواجِ مشاعري،
تتلاطمُ في ذاتها،
تتدافعُ في محيطِ رغباتها،
وتعودُ لتنكسرَ فوق شواطئ أنوثتكِ،
ماحيةً خطوطُ الهوى والشوقُ والعواطفُ...
وتبتردُ...
خجولةً، في ابتسامتكِ
ولآلئ عينيكِ،
ورغبة نسيانِ ذاتها فوق شفتيكِ...

عَلِقَتْ ذاتي بكِ يا جميلتي،
علقت نفسي...
غير أن تقاطعَ المداراتِ،
يجعلُ غروبي يتراجعُ أمامَ شروقكِ...
وكلما انعكس مدارُ الأشواقِ،  ثارَ بركانُ جنوني،
ليدفعني عاشقاً لوجهَكِ،
عاشقاَ لعينيكِ،
عاشقاً لشفتيكِ...
وناسكاً لهيكلِ أنوثتكِ...

ميشال مرقص

الأحد، 17 يونيو 2012

كلانا يصرَعُهُ الإنهزامُ


كلانا يصرَعُهُ الإنهزامُ

ديانا (الآلهة القمر سيلينا) – تقبّل راعي الغنم أنديوم – بعد تنويمه – زيتية الإيطالي فرانشيسكو ترافيزاني (1656-1746) – يقال أنّها ولدتْ منه 50 فتاةً بعدد الشهور التي تفصل بين دورتين أولمبيتين.


أرقُّ من قلبي وأصفى من عواطفي وأنقى من جنوني بكِ،
غمضُكِ في عينيَّ حُلُمًا مشتّتَ الجناحين –
 يغمرانِ قفصَ صدري –
 يرتحلان في شراييني إحساسًا مطيرًا من الدهشة –
 يضجّانِ كم أنتِ أنثى! –
كم دفءُكِ يِرسمُ على جدارِ رجولتي زيتيّة النشوة –
وأعترفُ أنَّ ظمأي لكِ يختمرُ في عجينِ أنوثتكِ –
 فتتكوّنين عندَ خفقاتِ قلبي امرأةً تضجُّ بثرواتِ الخصبِ،
- وتفلّتِ العشقِ –
 فوق أغصانِ الشهوةِ وبيادرِ الارتعاش الهادر...

دعيني أفتحُ صمّاماتِ عشقي –
فأنا أحبّكِ تأتينني فراشةً –
تحملينَ إشعاعاتِ انجذابكِ إلى مهرجاناتِ غنجي لكِ-
تُبحرين في شراييني وأوردتي –
 لا تتوقف أشرعةُ بوحكِ عن تلمّسِ منائرِ جسدي –
 فأنا بوحٌ يتلظّى فوق شفتيكِ –
وهُيامٌ بملكوتِ نهديكِ –
 وانسحاقٌ فوق هتاف براكينِ مسامكِ –
 تتفتّحُ زهورَ لوزٍ وثمارَ رُمّانِ وشهوةَ شهدٍ قُطفَ عسلهُ من كوثرِ ريقكِ .

... كلانا يصرعه الإنهزام –
 كلانا يحكمه المرّيخُ –
كلانا يعصفُ بنا شوقٌ –
لأننا نعرفه جيّدًا –
 نستطيعُ بلوغَ جزّة الصوفِ الذهبية –
 لحمَلِ (خروف) يبعثُ دفء الغرام في ميتولوجيا اليونان،
 وبين نسائم خمائل النيل –
يا فرحتي!
 أنتِ في طوفانِ الأنوثة يخترقُ رئتيّ –
 فأتنفّسُ أحلامكِ ...
 وأحملُ جيناتِ عصورِك فيَّ –
 تشلُّ دماغي لكثرة نشوتي بأنوثتكِ....

ميشال مرقص

الجمعة، 15 يونيو 2012

نظراتُنا تُنذِرُ الريحَ


نظراتُنا تُنذِرُ الريحَ

                      "أوّل صباح بعد الطوفان" (1843) – البريطاني وليم تورنر (1775-1851)

الزمنُ صامتٌ يتلهّى بتجاعيدِ العيون،
والدقائقُ تَبني دوران الشمس.
نَخرُجُ منَ الأحشاءِ الباردةِ،
منْ زَوَغانِ أشْياءَ لا تَعْبِدُ إلاّ النارَ،
وعلى أَصابِعِنا مِدادُ التلّهُّفِ...

نتركُ الأصدقاءَ يتعثّرون...
وكلّما نُحاوِلُ أنْ نلتقطَ الصُوَرَ،
تتشابَكُ نظراتُنا، -
 تُنّذرُ الريحَ!
تجلِدُنا وجوهٌ تَتَبَرْقَعُ بالتعجبِ،
بالبركانِ المنطفئ.
فنأخذُ آلةَ تجميلِ نُزيلَ تجاعيدَ وهمية.
وعندما نعبرُ وجهَ البُحيرة الهادئ
ينقلبُ البركانُ شرسًا،
ويُغرقُ قاربَنا إلى القاع.

الزمنُ بَردٌ،
ودفءٌ...
إلى الغد...
وتنقطِعُ سمفونية الأيدي والعيون...
وفجأةً يصرُخُ حارسُ المدينة: "سيّدي..."
ويَسجُدُ مؤدّيًا التحيّة.
فتَسْحَبُني المدينةُ من قدمَي.
وتَبتَلِعُ بوّابةُ الحديد كنزي.

ميشال مرقص

جاسوسُ الرحيلِ مشوّه


جاسوسُ الرحيلِ مشوّه

                         "ذاتُ الشمس الزرقاء" (1946) – الكندي ألفريد  بيللين (1906-1988)

أزرقُ جبينُ الشمسِ،
عقّمَهُ حِصانُ الأبديّة،
لِجَناحَيْ عَتْمَةٍ حَبِلَتْ بالخلِّ...
أربعُ بَجعاتٍ رَحَلْنَ،
نحو بُحَيرة الشُعاع،
حَيْثُ تَنْتحرُ عصافيرُ الكلماتِ،
والصمْتُ يُشوّهُ الحدودَ.

أربعُ بجعاتٍ،
وانتَهَتْ صلاةُ الأفقِ،
هذا الحَرْفُ المشوّهُ،
يُمَزّقُ أضلُعَ الجزيرةَ.

بعيدًا قادني القطارُ،
وخَنَقَ ضِفافَ الشهوةِ،
فالصَمْتُ يُجْهِضُ الريحَ،
وجاسوسُ الرحيلِ مشوّهٌ.

***

أيُّها الأيّلُ،
تتكسّرُ ضلوعُ الدموعِ،
تتحطّمُ قيودُ الرمادِ،
هكذا أَصْدافُ القاعِ،
ملوّنَةُ الساقينِ،
يَلْعنُها عنكبوتٌ أسودْ.
ينسُجُ بَيْتَه في الهواء،
في قشورِ السنديانِ،
يَختَبئُ...

وأَنْتَ،
تعبدُكَ غاباتُ الزمنِ،
تتأَبَّطُ ذراعَ الغمامِ،
وتحزمُ أَمْتِعةَ الشفاهِ،
إلى بَلَدِكَ الشماليَّ...

معَ البجعاتِ الأربعِ ترحلُ،
تمرُّ بنافذةٍ، بنافذتينِ،
من دون توقفٍـ،
تَطْعَنُ الانتباهَ.

مرَرتُ بنافذةٍ...
ثمَّ توقفتُ عندَ قنطرتي خيزران،
من دون اهتمامِ،
زعمتُها النافذةَ الأولى.

وتوقفتُ ثانيةً
في جحيمِ الذاكرةِ...

ميشال مرقص

خاشعًا عند تنهداتِ أنوثتكِ

خاشعًا عند تنهداتِ أنوثتكِ

               عن موقع           DU REVE A L’- IMAGINATIONNE  (هكذا كتب)


ماذا يأتي المساء ؟

 وحدودُ الرحلةِ عصيٌّ على شفقِ الجنون –
 يتجهُ من قُطبِ القلبِ الشمالي –
 يعقصُ رونقَ جدارته-
وينسلُّ خائبًا كلّما غمرتْ عيناه سناءَ وجهكِ في صورةٍ تبتسمُ لانبلاجِ صباحٍ –
وتُسدِلُ ستارةَ الواقعِ على شحوب المساء –
أنتِ تُطفئين سيجارة العشق –
 وأنا لا أعرفُ كيفَ أبرّدُ حِمم براكيني الجارفة نحو سحرِ أشواقكِ في فصولها وتلاوينها –
 فيما عواطفي تُزلزلُ في كأسِ شفتيكِ ...

***

أخشى يا جميلتي من فواصل العمر-
فقد اقتربت سُفني من مصبّات التدفق –
 وأنتِ في الينابيع –
 منعشة نقية –
يجرفني اندهاشُكِ ويجذبني سحرُكِ –
 وتختمُ دعوتُكِ جواز ارتحالي –
خاشعًا عند تنهداتِ أنوثتكِ –
ومنتشيًا من تلاوين عطركِ –
 بساطًا من تلاويح عشقٍ تقطفها عناقيدُ شفتي –
 في خفقةِ ارتعاشةِ التجربة ومكنوناتها....

ميشال مرقص

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

صباحُكِ مُتْرفٌ بالأنوثة...

صباحُكِ مُتْرفٌ بالأنوثة...

                   "جمال فاتن" (1896) – ألبير جوزف بينو -

يا الله!
 أجملُ صباح برائحة أنوثتكِ،
 تنتشي من غفوٍ في حُلُمٍ جميل وساحر...
تنتشين أنتِ مثل جوانحِ نسرٍ،
 وترسمين عطرَ أنوثتكِ فوق دفاتر الأشواق  ....  
لا تصنعُ الخمرةُ ذاتَها –
 بل تختمرُ في توقها لأنْ تصيرَ النشوةَ العامرةَ في القلب
 وفي كؤسِ المسام –
 ولا يشتاقُ الزيتُ إلى قنديلٍ عندما يَصيرُ ميرونًا يُكرّسُ فرحَ جنسكِ - فالنسرُ لا يغرقُ في كأسٍ...
 بل يغمرُ هُتافكِ إلى أعماقي،
- فضاءً متَّسَعًا –
 يغسلُ أبجديةَ عبوركِ في بوحِ اشتياقي
 - مُترفةً مثل رفيف الفراشات،
 شامخةً مثل سموِّ الملكات،
 ورقيةً مثل هتافِ اشتياقي إليكِ –
 فرفرفي بجناحيكِ إلى أغصانِ اشتياقي ،
 جذوعُ فؤادي حاضنةٌ
 - وهي ليست موحشةً ولا معتمة ولا مهاجرة -....
 تنتظرُ أن تتكاثري في خصبها حلاوةً وعشقًا وصبابةً...
 قيامةً من زمنٍ يبسَ حطبُهُ،
 إلى نارٍ ملتهبة من اللظى المتشهّى!

ميشال مرقص

بركانًا أكون ...وتكونين

بركانًا أكون ...وتكونين

                                   "سحر" – زيتية لـ هانز زاتزكا (1859 – 1945)

هوذا معبدي مطليٌّ بعبقِ البخورِ
 وزنابق رجليكِ –
 يعشقُ شموعكِ،
 تقرصُ دموعُها مسامي التائهة،
 خلف نزقِ اللهفة العارمةِ إلى طيوب أنوثتكِ –
بركانًا أكونُ –
 وبركانًا تكونين –
 يمطرُ الزهرُ برودةَ الطَلْحِ المنثور من دفق الحِمَمِ الظامئة إلى حريق الشفتين –
 وإلى قناطر الأنوثة المشرقة على ضفاف الشهوة
 - هنا يرقدُ ثغرُ العشقِ –
مرفأً لهدوء الحنين المتفجِّر من نبع البراكين،
 - وهنا موعدٌ لولعي بكِ عندما تعبرين إليّ –
أغرقُ في عطرِ أنوثتكِ وأستسلمُ لطوفان الاشتياق،
 يسحرني عبر مسامات انتظاركِ –
 فتصيرينَ أنتِ النبيذ والعطرَ والكأس والسُكرَ إلى نشوة عناق...

ميشال مرقص