الأحد، 12 فبراير 2012

عيدُ الحبّ

عيد الحبّ

لا أشعرُ أنّني في حاجةٍ،
إلى عيدٍ للحبِّ.
عيدُ الحبِّ: أنتِ.
لا أغتبطُ بتقديمِ وردةٍ.
في كلِّ يومٍ
أقدّمُ لكِ الورود.
فبهجةُ حضورُكِ في حياتي،
مساكبُ وردٍ لا تيبس.

أتساءلُ...
لماذا يحتفلونَ بيومٍ للحبِّ؟
بدلَ أن يرتاحوا يومًا منه.
فالحبُّ...
عنوانُ عهدٍ بيني وبينكِ،
لا يسقطُ في لحظة.
لا ييبسُ في وقتٍ.
يتحوّلُ فصولاً،
ويبقى،
كما تبقينَ أنتِ:
جميلةً في تحوّلات الليل والنهار،
الضوءِ والعتمةِ،
المطرِ واللامطر،
الغمام والشمس...
وفي...
مواسمِ العشقِ المتماهي
مع فريضةِ الطقوسِ
والتماسِ ابتسامةٍ
تزهرُ فرحَ الحياة.

في عيدِ الحبِّ
ينتفي الحبُّ.
يوميّاتُ التذكيرِ
تعني ملفّات النسيان.
وللذكرى تواريخ.
للحبِّ...
زمنٌ يتلاقى،
 يتلاطمُ،
يتجدّدُ،
يتحوّلُ،
يتوالدُ،
هو زمنُ الحبِّ...

في العشقِ والحبِّ،
كما في تكاثُرِ تموّجات الشغفِ،
تبقينَ
شلاّل العُمرِ المُثْمرِ انهدالاً نسويًا.
نشيدًا يُلوّنُ مقاماتهِ بلون العيون.
يُسنِدُ زهو السنين على ضلوعِ الطُمأنينة.
تبقى طلَّتُكِ فجرًا،
يُعلنُ أفولَ النجومِ،
وابتسامتُكِ
مديحًا سماويًّا،
وغمارُ زنديكِ،
ابتهالاً إلى توالُدِ
حساسينِ الجنسٍ،
وتفتّقِ براعمِ الشهوة...

تعالي إليَّ.
عبقُ أريجِكِ بخورٌ وناردين.
وأُنوثتُكِ،
سكبُ خمرٍ في خوابي رجولتي.
غلغلي في ملاعبِ عشقي،
وانتشليني من حريمِ طيشي.
كلّما كنتِ جميلتي،
أحبَبُ فيكِ النساء.
أعترفُ لهنَّ أنّكِ جميلتي،
وأحملُ لكِ
من توهُّجِ عيونهنَّ
وشرقَطَةِ شفاههنَّ،
تتويجًا لكِ
على ممالكِ رجولتي.

دعيني أستفيقُ من حُلمِ الغدِ.
الأمسُ،
لمْ يُسدِل مساكبَ نورِه.
دعيني أُقْبِلُ إليكِ
بنذورِ الغيرةِ.
أنتِ ...
لا تزالينَ أميرتي.
دعيني أحملُ إليكِ
خزائنَ لهفتي.
فالشفقُ القرمزيُّ
ينسكبُ على سفحِ ناهديكِ.
دعيني أُغمضُ عينيًّ
لأستوعبَ
كمْ أنتِ جميلةٌ...
دعيني أشهقُ
أمام سطوةِ جنسكِ،
وشهوةِ عُرْيِكِ،
وأتحلَّلُ ذرّاتٍ
أُزاوجُ عِطْرَكِ،
لأخترِقَ كلَّ مسامٍ
من مساماتِكِ...
هديلاً لمُلامستِكِ،
وطعنًا
في ظمأِ جنسِكِ
حتى الإرتواء...
والإنطفاء،
في شهقةِ الحبِّ...
خارجَ
مداراتِ عيدِ الحبِّ....
فأنتِ
 الحبُّ...

ميشال مرقص



الثلاثاء، 7 فبراير 2012

رغبةٌ يغتالها فرويد...

رغبةٌ يغتالها فرويد...


تمتطي الرغبةُ ذاتها، ياسيّدتي،
تتمدّدُ في محيطاتِ الجسد،
فاغرةً شبقها،
تلتوي شعيراتها الماصّة
لتشلّ قوانا،
وتلتهمَ عواطفنا مثل الثقوب السوداء...

في أعماقِ محيطاتكِ يا سيّدتي،
تتلاطمُ صفائحُ الرغبة التكتونية،
تدفعُ في قارّات جسدك الباعث غُلمةً،
موجاتِ الشهوات المديّة،
تقتحم شواطئ عُريك،
ومسافاتِ الإغراء في سهولِ خصبك،
وترسمُ فوقَ رمال ابتهالِ أوردتكِ الظامئة إلى حِبرِ الجنسِ،
غُربةً خرساء...

فبينَ الرغبة والغربةِ يا سيّدتي،
تقعُ أحلامنا فريسةً لشياطين الإبحارِ في مواكب الزمنِ العاري،
فلا نعودُ ننتظرُ غير آهاتٍ بلهاء
تُحبطُ اقتحامنا ذاتنا،
في لجّةِ المخاض، بين أحضان "غرفتنا" التائهة وراءَ جدارٍ زجاجي باهت،
وأسرّةٍ،
نرمي فوقها قميصًا وغلالةً و...
ننتظرُ أنْ يجتاحنا
ما يُشلّعُ أبوابَ الاصطبار،
ويقطع قيودَ النشوة،
ويفلّعُ جسدنا،
ويُنبتُ في مساماتنا هروبًا عميقًا إلى أحضانِ لذّةٍ تنسى مسافات حدودها وأعماق محيطاتها،
تنهشنا... وتبسطُ ملامسنا لنصير مثلها،
ملائكةَ الحلم الأزرق...

في صقيعِ الغربةِ يا سيّدتي،
تتلاشى تداعياتِ الرغبة،
على رغمِ كونها حمّى شاعرية مجنونة،
لأنّ بعدها الزمني قصير.

الرغبةُ تتمدّدُ في تحقيق ذاتها،
كلّما طالَ مدى استهلاكِ الرغبة ...
تمنّينا ألاّ يَنتهي...

الرغبةُ في "الفجر الأول"، غيرها في "السؤال عنه"،
مع أنها امتدادٌ في كونيّةِ كينونتكِ، أنثى تشقّ حجابَ الهيكل،
وتتمرّد على عصيَّ محرّماتٍ وعظاتٍ تستدرجُ التثاؤبَ،
لتُكرّس أبعادَ الحقَّ في حريّة مطلقة....
حريّة تحقيق كلّ رغبة،
لولا الغربة،
التي تُسدلُ الستار على غيرِ المنتظر،
مثلَ أحلامِ الرغبة،
يغتالها "فرويد"...
وبرودة القُطب مثيرِ الرغبة...

                      ميشال مرقص

الضوء وعتمة العواطف

الضوء وعتمة العواطف

بقلم ميشال مرقص

(في مرآة كتاب الأديبة ماري قصيّفي "لأنّك أحيانًا لا تكون")

عن صالون ماري قصيّفي

mariekossaifi.blogspot.com
Max Kurzweil 1899
10 كانون الثاني 2007
يسقُطُ الضوءُ يا سيّدتي في عتمةِ العواطف،
تصيرُ أرصفةُ الحواس بلهاء،
تحتَ عباءة الرجل البدوي،
العابرِ مسافات النساء كالصحاري،
لا يعرفُ فَيْءَ الواحاتِ،
ولا يستظلُّ حنان الأنثى،
هاربًا من ذاتهِ،
إلى كهفِ رجولته الخجولة.

في مناخِ كرومكِ،
يا جميلتي،
لا يعرفُ نُكهةَ النبيذِ العَطِرِ،
غيرُ ساحرِ الكأس.

في عنبِ عرائشكِ،
 خدرُ اللوحةِ العاريةِ في حضن امرأةِ تمتشق الأنوثة.
في دوالي قصائدكِ،
نبيذُك العتيق المطيّب.

لكن صاحبنا البدوي، لا يعرفُ غير الماء واللبن،
ويسقطُ تحت النخيل،
بلا ارتواء.

كلّما قرأتكِ يا حلوتي
أوغلتُ في ذاتي،
مترجّحًا بين البداوة والحضارة.
أنا الرجلُ،
قويًّا أحياناً
وجبانًا في معظمها.
ألوّحُ من بعيدٍ لأنني شرقيٌّ، غَطَسَ في أنوثة المرأة
من دون أن يعرفَ كيف يدخلُ هيكل أنوثتها،
وتربّعَ في حضارة شهوته،
فنهشَ آثارها،
وهدم منحوتاتها، لأنها أصنام،
ونسيَ،
وهو المتوحّدُ،
أنّها أنّها نبع الحياة.
وفوق مذبح شفافيتها يحترقُ بخور العواطف.

في الزمنِ يا جميلتي،
نعيشُ في متوازيين لا يلتقيان،
إنّها مهنةُ العذابِ الراغبِ في الانحلال،
لكن أعبرُ مسافاتكِ من قطارٍ إلى قطارٍ،
ومن مقطورةٍ إلى ثانية،
ومن محطّةٍ إلى مرفأ،
فأسقطُ وأنا ألهثُ،
ثم أفيقُ على أنغام صرير نوافذكِ يقرصُ فيّ ذلك الجسد الخَمولِ الذي يتثاءبُ أمام عريِ شفافيتك، وينكسرُ في ألواحِ لهفتكِ، ويشهقُ في بريق ذلك الشوق المختبئ تحت ثنايا مسامكِ.

إلى رجلٍ،
إلى رجلٍ لم يعرف كيف يغرقُ في متاهاتِ خصبكِ،
ويتعبّدُ لهذا البوح القاتلِ بالأنوثة حتى الضجيج المفرح،
ويسجدُ في فردوسِ عاطفتكِ،
ويُصلبُ في عطائك الكلّيّ بلا حساب.

كنتُ أتمنى يا جميلتي،
لو أن الزمنَ كان خطًا منحنيًا أو متكسّرًا،
أو أيّ شيءٍ غير أنه مستقيم،
لألعنَ الرجلَ الذي لايعرفُ سوى أن يُضاجع النساء،
وأطعنُ ذلك الذي يجهلُ نُكهة جسدكِ في حروف البوح والاشتياق والرغبة،
ولا يُدخِلكِ إلى سريره،
حتى ولو كنتِ قصيدةً
يُنشدها كلُّ الرجال.

فأنا يا جميلتي،
أدخلُ غرفة نومكِ،
وأفتحُ خزائنَ عواطفكِ،
وأمسحُ عَرَقَ الجنسِ الصاعدَ منكِ،
وأشمّ نكهةَ شرايينكِ،
في كلِّ عرقٍ ينبضُ فيك.

فلقد تركتِ،
لوحاتِ عواطفكِ لمن يرغب،
وتنهدات ألمكِ،
لمن لا يعرفُ أن يحملَ حُقَّ البخورَ،
وينحني عندَ أنفكِ.
إن زواريب وحيكِ أيّتها الأميرة،
تأخذني،
إلى مرجانِ شِعابِكِ،
إلى رَصَدِ سُرّتكِ،
وثمار نهديكِ،
ومعراج القوام الضائع بين عرس العين ومهرجان الحواس.

تأتين كالشعرِ إليّ،
وقد وسّدتُكِ عيني،
وخفقتِ في قلبي لكثرة إدهاشكِ،
تلتمسين أن يدخلَ هيكل صلاتكِ كاهنٌ عتيقٌ يعرفُ الحبّ والذوبان حتى الانسحاق،
فأنتشي لأكون بخوره إليكِ.

وهْجُكِ يا سيّدتي
جرّدني أنا الرجُلُ، الجاهلُ كيفَ أحبّكِ،
من إبائي،
من عزّةِ النفسِ،
من إنسانيتي،
ومن كوني لا أرى فيكِ، وفيكِ أنتِ بالذات، سوى أوهامِ الرغبة.

لو كنتِ لي يا سيّدتي،
لوضعتُ طقوسًا لعبادتكِ،
ونشيدًا لأنوثتكِ،
وحملتُ العنبَ والتين والقمح فوق شهوةِ جسدكِ،
وتركتُ لكِ نبع رجولتي،
أحلمُ كيف أستحمّ في عرق شهوتكِ،
وتغرقينَ في مائي إلى ذروة الحبِّ العميق.

السبت، 4 فبراير 2012

تضطربينَ في كياني

تضطربينَ في كياني



يخالجني، يا سيّدتي، اضطرابٌ،
ويعتريني خفقان قلب،
وأنا فجأةً في حضرةِ أميرتي...

يتجاوزني شعوري بحبي لكِ،
أصيرُ مثلَ الخائفِ من ذاته،
لا أقوى على تماسكِ عواطفي،
فانتِ تضطربينَ في كياني مثلَ دفق مياه نهرِ عظيمِ بين ضفتين،
ولا أعودُ قادراً على ضبطِ بوحي،
وتردّدِ لهفتي...

تطلينَ مثلَ البرقِ في عتمة القلوب،
توقظين نهداتِ الحبِّ النائمة،
ترسمين على جدران الهروبِ
خطواتِ القلقِ الحائر
وبسماتِ الرغبةِ الخجولة.

يُشرقطُ حضورُكِ مثلَ النيازك،
يتناثرُ في مدارِ الذاتِ،
وتتعاكسُ الاتجاهاتِ،
فأتلقّى صدمةَ كوكبكِ،
وأنسجُ ورائي حكايةَ الشهبِ الطويلِ
حتى غيابِ ناظري عن دائرةِ وجهكِ..

أغمركِ بعيني،
 فأتحوّلُ مارداً يعانقُ وجه أميرةٍ،
أضمّكِ إلى صدري،
فتضطربُ أمواجُ المحيطِ الهادرِ في أعماقي،
ليحملَ زوارقَ قدميكِ نحو النجوم..

أشتهي، يا سيّدتي انتظاري لكِ،
وعندما ألتقيكِ،
أعلنُ كم أنتِ ساحرةٌ ساحرة،
وكم تتآلف شفافيتُكِ مع رفيف الفراشات...

اخترقتْ جاذبيتُكِ مداري،
وأنْعَشَتْ فيَّ دفءَ العاطفة،
وعمق شغفي بكِ..
فالألوانُ تتباهى لوحدها،
والعطورُ تنشرها الأزهارُ تلقائيًا،
والأنغامُ تنقلها الريحُ إلينا،
والنسيمُ يخترقُ جلودنا...

الألوانُ والعطورُ والأنغامُ والنسيمُ يا سيّدتي،
لا تطلبُ شيئًا،
تعطينا بهجتَها،
تتغلغلُ في أحاسيسنا بلا استئذانِ،
مثلكِ أنتِ،
وعندما أضمكِ إلى صدري،
ينبتُ القمحُ في زندي،
وعندما أحتضنُ وجهكِ بيدي،
يتفتّحُ وهجُ أنوثتكِ،
وتُضيئين مثلَ الجوهرِ المشعِّ...

و.... أتمنّى لو تحترقَ ابتهالاتي فوقَ شفتيكِ..



ميشال مرقص