الأحد، 22 يناير 2012

مدائن الشغف

مدائن الشغف

تمضينَ حيثُ بوّابة الشوق،
حسرةً،
تُجري جراحةَ تجميلٍ،
تُلَمْلِمُ ذيلَ ليلٍ،
وتُقبِّلُ عشقها،
وتتربّعُ على رصيفِ مرفأٍ،
تنتَظرُ،
قُرصانًا
يستولدُها الشبق...

منهكةً...
يُتعبُ ترحالُكِ
تثاؤبَ الزمن.
لم يكنْ يعرفُ إنهاكَ ذاته،
فالتصقَ بعُريكِ،
يستحمُّ بِعَرقِ نهديكِ...

كلّما أضاءت حبّةُ رملٍ، بُرعمَ شهوةٍ
سقطَ بحرُكِ عليه،
ولم يجفَّ لُعابُه
من خدرِ النشوة...

تُراكِ
أيّتُها المُرتحلةُ إلى نبْضِ الانتظار،
واطمئنان
لنزوةِ عطري ... عليكِ،
هابطًا أحملُ جحافلَ جنسي...
فأينَ أنوثتكِ الثائرة
تهيمُ في عُهري
إتلافًا ونهمًا
كلّما هشيمُ شهوتي
تلبّدَ احتراقًا
بمدائن شغفكِ...؟

لا أعرفُ كيفَ أعيدُ أوصالكِ
تركتُكِ للنشوة
وانتهيتُ
لألتقي في بوحِ أنفاسكِ
بابتسامةِ اكتفاء...
تلاشي
تنبعثينَ أريجَ أنوثةٍ
في عناوين
مكامن اللذّة...

تقاطري إليَّ
بعضُكِ يُسابقُ بعضكِ
توزّعتُ جِهاتِكِ
وكانت أعاصيري تُدمّرُ
شهوات لسانَكِ...

ميشال مرقص


الأحد، 15 يناير 2012

أمس كان غدًا


أمسُ كان غدًا


 (غوستاف مورو)

كانت إطلالتُكِ، يا سيّدتي،
مثلَ بوحِ الرياح،
تحضرُ من دون استئذانٍ،
وتتغلغلُ في أعماقِ الأنفاسِ
 مثلَ عطرِ أنوثتكِ المتمكّنِ من شعابِ الرئتينِ
 حتى الخلايا الصغيرة.
يبهرني وجهُكِ،
أتلاشى بلا مقاومة،
أمامكِ تسقطُ تحصيناتُ ذاتي،
لأن وجودكِ فرحٌ،
وابتسامتَكِ تغريدُ سعادةٍ مجهولةِ الأحلام.

ألتقيكِ، يا سيّدتي،
فتصيرُ الدروبُ إليكِ سمفونيةُ عشقٍ ملوكي،
تتحوّلُ كآبةُ الوحشةِ ترانيمَ خاشعةًً أمامك،
فوجهكُ، فضاءٌ من الرغبة والابتهال،
وعيناكِ تفرشان، في بساتين الهلعِ والخوفِ،
اطمئنانَ الذاتِ إلى ملائكية صفائهما.

أرى وجهكِ سماءً،
تتجلّى دهشةُ الاقترابِ والابتعاد
فضاءً يتناهى من حسنٍ إلى جمالٍ،
ومن أنوثةٍ إلى رغبةِ،
فدوائرُ وجودكِ حلقاتٌ تتموّجُ إلى مداراتِ الشوق والامتلاكِ،
وتزيدُ تمسكّي بالبقاء..

يمطرُ وجهكِ، يا سيّدتي،
عنبًا فوق صحراء كرومي،
تمتلئُ خوابي عواطفي من نبيذكِ،
ومثلُ انخطافِ "الإسراءِ والمعراجِ"،
أتحوّلُ عابدًا في هيكلكِ،
وناسكًا في معابدِ انتظاركِ...

أيتها المرأةُ المختبأةُ في مكنون الدررِ،
المشرقةُ مثل بهاءِ الاطمئنان وألوانِ الفراشاتِ،
الجالسةُ في مخابئ القلب وفوق وسائدِ العواطف،
تتغلغلين في عروقي  مثلَ الخدرِ المتمهّلِ  في الانخطاف،
وأشعركِ تنبتين في مسامي،
فيخذلني ثباتي،
وتسبقني ذاتي إليكِ،
وتنبتُ لي، من فرحِ اللقاءِ، جوانحُ الأطفال،
فتصيرين مملكتي ومليكتي،
وتتبخرُ الثواني فوق أرصفةِ الفراق...

غداً، يا سيّدتي،
أمرُّ من هنا،
أفتحُ باب العشقِ،
أتمهلُّ لألتقط ذكرياتٍ مكبوتة،
لآسألِ عن لونِ عينيكِ،
عن ابتسامةٍ مطمئنةٍ وشعرٍ قطف عناقيد الشمس،
لألتقطَ غبارًا مرّ حيث مشيتِ،
لأخترعَ تاريخًا من ثوانٍ،
وألملمُ ظلالكِ فلا يجرّحها الفَيْءُ.

أمسُ، يا سيّدتي،
كانَ غدًا !

ميشال




الجمعة، 13 يناير 2012

رسالة من وراء شبّاك العشق

رسالة من وراء شباك العشق
                               حالة عشق إفتراضية – عبر غرفة الدردشة -


أُنهي، يا سيّدتي عملي،
أُنْهي نهاري،
وأعودُ إلى بيتي،
يقودني شوقٌ أعمى،
إلى شاشة الكومبيوتر الصغيرة،
أشعرُ أنني أعيشُ في داخلها،
أنني نسيتُ من أحبُّ فيها،
أدخلُ إلى غرفةِ الدردشةِ،
فـ"الصالةُ" مقفلة،
وكلُّ شيءٍ يُشيرُ إلى الهجرِ،
وكلُّ إشارات التعارف متروكةٌ مهملةٌ،
وجميعُ شعائرِ الحبِّ ذابلة...

هنا أستجمعُ، يا سيّدتي، أنفاسي،
أشعرُ أنني دخلتُ إلى المقرَّ الذي أرتاحُ فيه،
كلُّ شيءٍ يذكّرني بكِ،
هنا تركتِ ( أنتِ) عطركِ،
وتركتِ أحاسيسك،
وأهملتِ رماد سجائركِ،
وبقيت صوركِ معلّقة في جدار عيني.

هنا يا سيّدتي،
كانت العباراتُ تصطبغ بالأحمر،
 وأشياؤكِ تفوح بالأنوثة،
فوق شراشف الرغبة سقطتْ أساورُ العشق،
وتناثرتْ مع أشعّةِ الصباح الخجولةِ من أن يأتي المساءُ كئيبًا.

يا سيّدتي،
بحثتُ فوق َ الأرائكِ عن أثركِ،
عن قميصكِ المعلّق فوق عري كتفيكِ،
عن جدائل شعركِ المغزول مثل جدائل الصبايا،
عن شُعيراتٍ سقطت فوق الركايا،
لأحملها ذخيرةً أو حجابًا.

كأن الشاشة الصغيرة، يا سيّدتي،
نافذتي إلى عالمك،
الذي طالما أسرني،
أسرني بتنوّعه،
أسرني بدلاله ورقتّه،
أسرني بقسوته،
وجفائه،
أسرني،
لأن سحرًا ما، سحرًا ما، هو أنتِ، يختبئ فيه.

آتي من تعبِ الأرصفةِ في المدينة التائهة وراء ذاتها،
لا ألتفتُ إلى من ياناديني،
إلى النساء،
بل ألتفت إلى رسمك الإفتراضي علّني أراك،
كأنني لا أسمعُ إلا صوتكِ،
كأنني لا أَنجذبُ إلا إليكِ،
كأنّ نهاري لا يصيرُ جميلاً إلا إذا قرأتُكِ أو سمعتكِ أو ترآيتِ لي صورةً وابتسامةً وإغراءً.

أحيانًا تقسو علينا الحياةُ، يا سيّدتي،
كنتُ أخالفكِ الحكمَ عليها،
كنتِ أنتِ فيها، فأراها فردوسًا،
كنتِ أنتِ صباحها ومساءَها وفصولَها وأضواءَها،
وكانت تستحقُ أن أجاهدَ لتبقى جميلةً بوجودكِ فيها.

لكن، يا سيّدتي،
تُغري الحياة،
فعندما لا نلتقي، لا نشعرُ بأحاسيس الآخر التي لا يبوحُ بها،
لا نتأكدُّ مما في داخله،
لا نستطيعُ أن نصل إلى درره وجواهره ما لم تخترقُ عينانا أعماقه وتفتح منافذَ الهروب إليه..
الشاشة الصغيرة تبقى نافذةً غير كافية،
تضعنا في مجاهل الشك،
وعدم اليقين من حرارة العواطف وصدقها وشفافيتها،
لكنها تبقى،
الفلكَ الصغير – الكبير،
الذي يحتضن عواطفنا،
ويشدنا إليها.

عندما ينتهي نهاري، يا سيّدتي،
آتي إليكِ،
وقبلَ أن يبدأ نومي آتي إليكِ،
وعندما تشرقُ الشمسُ آتي إليكِ،
أنتِ،
ولو لم تعودي إليّ،
صرتِ محجّتي،
تحوّلتِ إلى النهرَ الذي يجرفني إليه،
ويُلقيني عند ضفافه......
وأستفيق أمام الشاشة الصغيرة الصامتة...
التي لا تحملُ حسّكِ!

ميشال


الخميس، 12 يناير 2012

جدلية

جدلية



أن تمطرَ السماءُ، يا سيّدتي،
أبشري بمواسمِ الخصبِ،
وأن تصفو السماءُ وتبتسم،
يعني إشراقُ وجهكِ،
ولا يمكنُ لمن عرفَ ذلك التجلّي المشرق في عينيكِ وتقاسيم وجهكِ،
إلاّ أن يدور في فلكِ شمسكِ،
سواءَ بالجاذبية،
أو بالانجذاب،
فالأفلاكُ لا تدركُ ذاتها إلاّ بدوران أفلاكٍ في مدارها،
تتنازعها الجاذبية،
وتتوازنُ معها....

أن تُمطرَ السماءُ، يا سيّدتي،
يعني شمساً ما أمدتها ذرّات مياهٍ متناهية الدقّة والتركيب،
يعني أنّ برودةً ما،
أخْصبتْها مطراً،
وأنَّ عناقاً بين السماءِ والأرض،
أدهشَ التربة،
وهي إن لم تُنبت قمحاً وعنباً و....
يكفي أنّها تُنْبِتُ وروداً لكِ....

بين شروقِ وجهكِ، يا سيّدتي،
ومواسمِ أشعاري،
"جدليةٌ" شبيهة.
ما كُنْتُ قادراً على الإيحاءِ، يا سيّدتي،
لو لم تخترقني "عواصفكِ"،
لقد وَجَّهتْ (عواصفُكِ) أشرعةَ سفني نحو كنوزكِ،
وصوّبتْ اتجاه رياحي نحوَ قطبكِ،
ومثل السفنِ المسحورةِ نحو مجاهل الكنوز،
تفكّكت أخشابي،
ورسوتُ عندَ موانئ أنوثتكِ،
خائفاً من مجاهل الزمنِ!
أن تبتلع مكنوناتِ صدري،
قبلَ أن أقدّمَ، على مذبحِ حبّكِ،
كنوز شعوري ومشاعري،
إلى "إلهةِ" حبِّ،
لم تعرفُ مثلها ميثولجيا اليونان،
ولا الديانات القديمة الأخرى...

أدركتُ، يا سيّدتي،
أن طوفانَ السماء يجرفني صوبكِ،
وأنّ ما بقي لي من أشرعة،
يهوي،
لأرسو في أعماقِ موانئكِ،
وكانتْ غمارُ بحاركِ تتموّجُ شعراً لا يهدأ اضطرابه في القلب وفي منطق الرغبات!!!!

لقد أنْذرتْ منارتُكِ، سفني بالرحيل،
وبتُّ، يا سيّدتي، وحيداً عند شواطئ انوثتكِ،
بتُّ صنماً شهدَ تجلياتٍ سرابية،
ولماّ انتهى السرابُ جمدَ في مكانه.

لا يمكنْ للشعرِ، يا سيّدتي، أن يكونَ صادقًا معكِ إذا لم تكوني محوره،
لا يمكن للشعرِ أن يكذبَ،
حتى لو كذبَ الشعراء،
لا يمكن للشعرِ أن يحيا بعدكِ،
إذا لم تتشوّقي أنتِ إلى قراءته أوسماعه،
لا يمكن للشعرِ،
وقد محا ما قيلَ في نساءٍ أخرياتِ،
أن يعيشَ إذا لم يكن موجّهاً لكِ...

الشعرُ، يا سيّدتي، إذا لم يكن لكِ، لنْ يكونَ شعراً،
إنّه مثل المطرِ الذي يكوّنه وجهكِ،
ومهما أبْعَدْتني، يا سيّدتي، عن مرافئكِ،
فسأبقى،
أصوّبُ بوصلةِ عواطفي المخنوقة،
نحو قطبكِ،
إلى أن تنتهي الرحلة،
وينتفي وجودي....

بين السماء والمطر، يا سيّدتي،
شبيهٌ بما بين وجهكِ وقصائدي،
كلّما تجلّى انبهارُ وجهكِ في يدي،
تدفّقَ الشعرُ آياتٍ،
وصرتِ أنتِ، أيتها الأنثى، الغالية،
أيتها المرأة الاستثنائية،
أيتها الأميرةُ المتعالية في السمو،
والقريبة من شفافية الاحساس،
صرتِ أنتِ،
آلهة الوحي والعشقِ....



ميشال

الجمعة، 6 يناير 2012

الإنخطاف الدائم



الانخطاف الدائم
               



في المسافةِ يا ، حبيبتي،
يكونُ العشقُ افتراضيًا،
يخلقُ الإحساسُ به من عمقه،
ومن توسّله أن يكونَ ملموسًا،
أن يكونَ واقعًا تحتَ مخالب الحواسِّ كلّها،
ومرميًّا في أرجوحتها.

عبرَ المسافاتِ، يا حبيبتي،
نخلقُ لنا حاضنةَ حبٍّ، نتوهّمُ  أنها تلامسُ وجودنا،
تخترقُ أعصابنا،
تلفحُ جلدنا بالرعشة،
تنامُ مع أحلامنا،
وتفيقُ لترحلَ مع زقزقةِ العصافير ورفيف الفراشات نحو الضوء.

أتصوّرُ كيفَ يحدثُ أن يصيرَ الأمرُ حقيقةً،
أصلّي،
أقدّمُ النذورات،
أسجدُ ألف ركعةٍ ليصير وجودكِ قربي.
ومع المستحيلات،
أقبلُ الافتراض،
وجهًا من وجوه الحقيقة،
فعندما يتلبّسني حبّكِ،
تصيرينَ فيَّ،
وأصيرُ مسحورًا بك،
لا ينتزعني منكِ،
غيرُ المشعوذين،
وطاردي الأرواح،
وعاقدي الحجبَ والتمائم.

انا امامَ وجهكِ!
أنا في حضرةِ أنوثتكِ،
أنا،
لا أستطيعُ إلا أن أكون في انبهار الحدثِ.
فالعينُ لها مهرجانُها،
والحواسُ لها قلقُها،
كيفَ تتفاعلُ في وجودِكِ، أيتها الملكةُ، وقد وطأتِ وطنَ عواطفي، وحضرتِ إلى قصرِ أشواقي.

قد تكتفي العينُ، في التعرّفِ إليكِ،
ترحلُ في جغرافيةِ كيانكِ،
تتوقفُ عندَ إيحاءاتِ وجهكِ،
وتتأمّلُ الآتيةَ إليَّ من عواصمِ الأنوثة،
لترمي سحرَ أنوثتها عليّ وتشلّ إرادتي،
وتجذبني إلى كرومِ ملذّاتها!

وقد تسحرني أذناكِ، يا حبيبتي،
أقتربُ منهما،
أهمسُ همسًا ملائكيًا:
كم انتظرتكِ،
كم انتظرتكِ،
كم انتظرتكِ.
وأهمسُ كم أحبّكِ،
وكم أنتِ شوقي،
ومتاهةَ عواطفي،
تضيعُ بكِ،
وتلتقي بكِ،
وتنمو وتزهرُ في حقولِ خصبكِ.

ترتعشُ أذنكِ، يا حبيبتي،
فهي تُصغي إلى بوحي،
أشعرُ أنها تسمعُ كلامي عندما تقرأينَ قصائدي وكتاباتي،
تعملُ بإحساسٍ عميقٍ،
فتنقلُ إليكِ رعشةَ مسامي بالتقائكِ.
وعندما تغار الأذنُ الثانية،
أنقلُ لها دفء قبلاتي،
إلى العنقٍ والجيدِ أرتحلُ،
أمطرهما بالقبل،
أشكُ لهما قُبَلي عقودًا،
مثل اتقانِ شكِّ الخرز، وعقودِ الغاردينيا والفتنة، أجمعُ قبلي،
ولا أتركُ مسافةً صغيرةً بلا زيارةِ شفاهي،
أنسجُ لعري صدركِ شالاً من القبل،
ارتحالاً إلى حدود الغلالة،
واستدارتها حول نهديك.

الشفاه، يا حبيبتي،
تبقى بريد الهوى الأقرب والأبعد في التوّغلِ نحوَ ذاتنا،
في عناقِ الشفاه،
تمتزجُ أنفاسنا،
يختلطُ لهاثُنا،
يصيرُ ريقُنا واحدًا،
يستثيره دعابُ الشفاه السفلى، فيستخرجُ السكّرَ،
وتَستحلبُ الشفاه العليا طيبَ المسكِ،
ونستلذُ نكتارَ العنبَ والتفاحَ والفواكه الاستوائية،
لننتشي في نبيذِ الريق اللذيذ،
دعوةً لهتافِ ينتظر في أبعادِ جسمكِ.

لا أدري إذا كانت تكفيني أجيالٌ،
لأجتازَ مسافاتِ عريكِ بقبلاتي،
أنا أتحسّسُ كلّ ذرةٍ فيكِ،
وأتلمّسُ كلَّ خليّةٍ،
وأنبضُ في كلّ موقعِ إثارةٍ تخبئينه.
فالرحلةُ،
قد تبدأ من أسفلِ الظهرِ،
صعودًا عند محطاتِ فقراتِه،
أتوقفُ عندَ روافدها يمينًا ويسارًا،
فأرسمُ بها شجرَ النخيل،
أُنبتُ فيها زهرَ عناقيدها،
كلّما توغلتُ صعودًا،
إلى منابتِ شعركِ،
تحوّلتَ هذه الزهورُ بلحًا لذيذ النكهةِ،
ليّنَ الانتعاش،
ولا أخفي، يا حبيبتي،
انني أتقنُ تحرير نهديكِ من غلالتهما،
وأتركُ لهما حرّية الانجذابِ إليَّ.

أين أتوقفُ، يا حبيبتي،
وفي استدارةِ الردفين،
لهفةٌ تفتّحت بين أصابعي،
هنا ارتحالُ شفاهي يتوزّعُ بحسب استدارتهما،
ومثلَ لولبِ النزواتِ أنجرُّ إلى تحسسهما دوائرَ دوائرَ تصيرُ مثلَ قوسِ قزحٍ، كلّما لامستْ شفاهي جلدهما.

وأجهلُ، يا حبيبتي،
كم أتوقفُ عند استدارةِ بطنكِ،
ولدى انعطافِ خصرك؟
فالشفاه تعشقُ الدوران من سّرتكِ،
وحولها،
ومن معارجِ خصركِ،
نزولاً إلى سهلِ الخصبِ،
وتفّاحة حوّاء،
حيثُ ينبتُ عشبُ القمح، مروجًا من الشهوة،
وينبعُ ماءُ الرغبة،
هنا تمرُّ شفاهي كلمسةِ فراشة،
تتركُ ارتعاشةَ الاشتهاء،
ترسمُ شهقةَ الاستزادة.

وعندما أنمنمُ محطّاتِ سفري في قارّات جسمكِ،
يكونُ لباطنِ الفخذين وبطّة الساقين،
ارتعاشُ الخشوعِ،
وتناهي القبلِ الرقيقة،
فنداوةُ الملمس ِ تُعلنُ حظرَ الهمجية،
هنا يبدأ الخشوعُ،
يبدأُ التأملِ،
يصيرُ الحبّ في حضرة الابتهالِ الكامل،
فمملكةُ حبيبتي،
رياحينٌ وورودٌ وزنابقَ ،
وهنا يستحيلُ ألا تكوَن القبلُ رهيفةً والشفاهُ لّيّنةً كنسمةِ الربيع.


هل أقضمُ أصابعَ رجليكِ، يا حبيبتي،
وأتنقل بينهما من موسمٍ إلى موسمٍ آخر؟
هل أنسحبُ من ذاتي إليكِ،
 عبرَ اصابع يديكِ؟
هل نسيتُ أن أمرَّ عند مرامي نهديكِ،
وأتركُ ملامس إحساسي كلّه يتدفقُ منهما؟؟

هل ابتعدتُ عن معبرِ جنسكِ،
حيث ينبعُ ماؤكِ،
يتدفقُ،
يُهيّئُ بلوغ النشوة،
واستقبال الانتشاء حتى الانخطاف؟

هنا ماؤكِ يصيرُ عسلاً،
يمنحُ شهوتكِ رطوبةً،
 تُعلنُ كم أنا أثرتُ شهوتكِ،
كم انا عرفتُ كيف تكونين معي أنثى،
امرأةً تعرفُ معنى الحبِّ،
ومعنى العشقِ،
ومعنى النشوةِ،
ومعنى الارتخاء.

لا أحبُّ أن أكملَ الرحلةَ، يا حبيبتي،
فأنا أتقنُ فنَّ العشق،
وأنا أتقنُ فنَّ الانتظار.
أنا أولعُ جسدكِ،
وأكتشفُ مناطق الإثارةِ عندك،
وأزرعُ في كلِّ مسامٍ فيكِ، خليّةَ تعشقُ وجودي،
وأخلقُ فيكِ،
انثى جديدة،
وامرأةً جديدة،
وأعلنُ أنّكِ حبيبتي،
وأنّكَ عشيقتي،
وأنّكِ حبّي وعشقي وحياتي،
وأجعلكِ ترتعشينَ في إبحاري عبركِ مثل العصفور الخائف.

وفي كلّ مرّة، يا حبيبتي،
أبدأُ من حيثُ انتهيت،
من بوّابةٍ جديدة،
من إثارةٍ غفلتُ عنها سابقًا،
من ولعٍ جديد ولدَ عندك،
من مساكبَ عشقٍ نبتت على يدي،
من كرومٍ كانت يبست،
فأعدتُ إليها نبضَ الارتحالِ في جنّةِ العشقِ والجنس.

ولمْ أمنحكِ كلَّ ما عندي لكِ،
فأنا أنتظرُ العمرَ كلّه،
وفي كلِّ ثانيةٍ أمَتّعُكِ بخفقةِ قلبٍ جديدة،
وارتعاشٍ يولدُ عبرَ أثير الإثارات.
تتجددينَ فيَّ كلّما التقيتكِ،
ويزيدُ عشقي لكِ،
وولعي بكِ،
ولا ألقى ذاتي إلا كلّما التقيتكِ،
وكلّما نتعانقُ بالروح والجسد،
بالكلمة والصمت،
بالبوح والإثارة،
وصُرتُ أولدُ منك،
وتولدين منّي،
في كلَّ ثانيةٍ أحرّضُكِ على إثارتي،
وتُحرّضينني على إثارتكِ.




                           ميشال