الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

قراءةٌ في غُربةِ الشوق

قراءةٌ في غُربةِ الشوق
                                   
       






كلّما قرأتُ في كتابِ العشقِ،
 تفتّحتْ زهرةُ النيلوفرِ في سُرَّتِكِ،
كلّما فتحتُ قصائدي لكِ،
فاحتْ رائحةُ الوردِ في جسدكِ،
وكانَ حضورُكِ طاغيًا في إدراكي وفي مجاري أحاسيسي وعواطفي.

الزمنُ،
الذي يُسيّجُ أسوارًا من الغُربَةِ-،
تُبعدني عن حضوركِ-،
يكونُ ثقيلاً،
باردًا مثلَ لفحاتِ العاطفةِ الجامدةِ.

الزمنُ،
يفتحُ ما لم أتحسّسُ حدوثه،
أنَّ لكِ،
انتظارًا اقتربَ من محطةِ الوصول،
وصارَ حميمًا ذلكَ اللقاء،
وأنَّ زمنَ التواصلِ،
تخترقهُ فواصلُ الغربةِ،
وباقاتُ الاشتياقِ،
وزحمةُ الانشغالاتِ التي لا تعترفُ بأسفارِ العشقِ وأمسياتِ البوحِ.

في سطوري، أنتِ تُزهرينَ مثلَ أقمارِ الكاميليا،
في حروفي،
تُطلّينَ مبتسمةً،
عاليةً،
تخطرينَ بزهوٍ ملوكي،
وترقصينَ فوقَ حرائقِ جسدِي،
التي أزهرتْ لكِ زنبقًا،
ونضحتْ لكِ طيبًا،
ونفحتْ من أجلكِ، رائحة الناردين والبخور،
وتطيّبتْ لقدميكِ بالمسْكِ المخلوطِ بزهرِ الياسمين.

عندما أنظرُ إلى الوجهِ الخفيِّ من المرآة،
يُخيفني،
أنّكِ اختفيتِ من الإطار،
وأنَّ ابتسامتكِ، صارت جامدةً في صورةٍ تهمسُ لي كم أنتِ بعيدة،
وكمْ،
يقسو الزمنُ،
وسوفَ يقسو،
ولا تعودُ قصائدي أو عواطفي،
قادرةً لتصيرَ لكَ هودجًا،
أنقلكِ فيه،
إلى عُمقِ أنفاسي المتقطعة،
 خشيةَ ألا تراكِ.

يُنذِرُني الزمنُ،
أنّ سهولَ الشهوةِ عند خصركِ،
ومساحةِ أنوثتكِ كّها،
ليستْ لي.

يُنذرني الزمنُ،
كم أنا في وهمِ احتراقي بكِ،
وكمْ أنا في رقصةِ النشوةِ،
كلّما شعرتُ أنني فراشةٌ أحترِقُ في نارِ جنسكِ،
فأتحوّلُ ذرِّاتِ نجومِ ذهبية تُضيءُ ليلَ عينيكِ.

أشعرُ في محطاتِ الغربة،
أنني مثلَ الشُهبِ يسطّرُ ضياءه في فضائكِ،
وأعدُّ الثواني لدى الانتظار،
وأعرفُ كيفَ يُدمّرني الانتظار،
لكن أعودُ وأولدُ فيكِ نجمًا جديدً،
يزيدُ لمعانًا،
كلّما تعلّمتُ أن أحبّكِ أكثر.

في الحبِّ، يا سيّدتي،
يجبُ أن أتعلّمَ الصبرَ.
أن أصبرَ على بُعدكِ،
أن أصبرَ على غيابكِ،
أن أعرفَ كيفَ أبتعدُ بصمتٍ،
كلّما كانتْ مواسمكِ
لا ترقصُ في عرسِ اشتياقي لكِ.


                ميشال




الجمعة، 9 سبتمبر 2011

العتمة

عندما تنشرُ العتمةُ فضاءها،
تمحو المسافات،
تغتالُ الفوارقَ بين الأحجام،
وتساوي بين الفضاء والماء.

كلُّ شيء في العتمةِ يصيرُ إلى زوال،
تتقلّص الفوارقُ،
وتنغمسُ أطراف أصابعنا في كهوفِ الذات.

في العتمةِ يا صديقتي،
تبقى الأحاسيسُ والعواطفُ فوق الزوال،
وأبعد من المسافات والأحجام المختفية،
تبقى الآهاتُ والتأوّهاتُ مسافة الضوء إلى القنوط واليأس،
وحدها ذرّاتُ الضوء تخترقُ العتمة،
وحدها القلوب تنيرُ الظلمات‘
وأنتِ محور الشروق الدائم.

عندما نلبسُ العتمةَ،
تخفق قلوبنا بالخشية،
تصير جوانحنا عبيرًا إلى أصدقائنا إلى من نحب،
تصير فواصلُ خفقاتنا بريدًا أسطوريًا ضائعًا بين اللافتات والعناوين،
تكون العناوين بلا ضوء،
لكنّ المشاعر لا تتوقفُ عند المحطات.

اعبرُ إليكِ في كل الفصول وألوان الطبيعة وحكايات الليل والنهار،
أعبرُ إلى زمنٍ بلا توقيتٍ،
بلا ساعاتٍ أو دقائق أو ثوانٍ،
فاختزالُ العبور إليكِ، يقفلُ شبابيك الخيال،
ويفتحُ، إلى شهيّاتِ كرومك،
نبيذَ اللحظة الحالمة.
 
****
كلّما اقتحمتْْ العتمةُ مجالاتي،
بحثتُ عنكِِ....

                              ميشال



                          "العتمة تدعوني" لوران سويتش - زيتية على قماش -  2010

الخميس، 8 سبتمبر 2011

وحيُ أنوثةٍ

 
          
ممتعٌ يا سيّدتي،
أن أكونَ مكرّسًا في هيكلِ جمالاتكِ،
أضيءُ شموع عينيّ في الزوايا المنسية،
وأغمرُ منحنى أعمدة أنوثتكِ بالورود،
وأضوعُ بخورًا عند ملامس أصابعك،
فتكتملُ طقوسُ السعادة،
مهرجانًا  بألوان خمركِ.

ممتعٌ
أن أكون بحّارًا عتيقًا،
يقود سفنكِ المحمّلةِ بالقمح والنبيذ،
إلى بيادر خصبكِ،
وإلى أهراءات غلالكِ.
يحمل ألوان مرجان البحار لعينيكِ،
واشتهاء ثمار الجنائن البلّورية إلى شفتيكِ،
وعسل النحل البريِّ يقطرُ عند أنفكِ،
أنتِ الموشّحُ خدّاها بحمرةِ الشفقِ البعيد إلى غربةِ الأحلام.

ممتعٌ  
ان أحمل كنوزَ اللوتس والنيلوفرِ
إلى خصبِ سرّتكِ،
حيثُ يقف دفءُ خط الاستواء
ملتمسًا شهقةَ الضوء،
وحانيًا مثل براءة الإمتاع والامتناع.


وحدكِ تحملين شيفرةَ ينابيعكِ الراقدة،
وحدكِ تعرفين رموز سعادتكِ،
وحدكِ تنفضين يَبَسَ النسيان،
وتفتحين أبواب الانسحاق في صفحات أنوثتكِ.

حَلِمتُ بألوان الفراشات عندكِ،
وبزقزقة العصافير في ضفائر شعركِ،
ووقفتُ مع الزمن عند موانئ قدميك،
وعند رصيف أنوثتك،
وتطلّعتُ إلى مسام عريكِ،
فعلمتُ أن كنوزك غنيّة بالدرر والجواهر واللؤلؤ،
ومواسمك قمح اللهفة وعناقيدُ الشوقِ،
وأن شفافيتك تنتظرُ فرح اللون يهدلُ لك قميصًا وشالاً.

فرحي يا سيّدتي،
أنني ذلك المجوسيّ،
الذي يعبدُ ناركِ،
ويقدّم لك هدايا السعادة
في ولادتكِ الجديدة.
ولم أكن سوى عاشقٍ للّون والموسيقى،
وللكنوز المرصودة على اسمك.

فاملئي رئتيكِ يا سيّدتي، من نسائمي.
وانتشي،
 فالفرحُ يُخصِبُ في فردوسكِ.




ميشال  


الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

غيوم في أفق ربيع العرب



    غيومٌ في أفق الربيع العربي!



 لا أستَطيعُ أَنْ أَرحلَ.

علِقَتْ أسنانُ حِذائي في تُرابِ الأرض.

عَبَثًا يَصْفَعُني إِعْصارُ المُسكِّناتِ،

ففواصِلُ الحُروفِ نَكّستْ أَعْلامَ الحَركات.



ثابتٌ أنا في مدى غُربَةِ الذاتِ،

تَحْمِلُني أنهارُ المدِّ الصقيعيِّ،

فأغرَقُ في بغاءِ التفاهَةِ..



تَجْلِسُ التفاهةُ بين أيدي قوّادين،

فتَسْقُطُ رَوْعَةُ الجسد،

إلى هشاشةِ تِفْلِ القهوة....



لَمْ نَعُدْ في زَمَنٍ

يَعْرِفُ أنْ يثورَ...

الثوّرَةُ بُعْدٌ آخر للتلاقي..

 التَذمُّرُ مهيضُ الجناح.



في الثكنات يَعْتمرونَ نجومًا مُزَيَّفة،

كَثُرَ النخّاسون...

العروشُ الواهِيةُ ذاتُها،

يُعوّمُها قادةُ الدُولِ الكبرى...



بُلَهاءُ نحنُ،

لا نَعرِفُ أنْ نكونَ أذكياء...

ولا...

أنْ نبتَدِعَ مجدًا يَحْمِلُ عُنفوانَ النسورِ،

وأعناق الزرافات...



في المَقْلبِ بين الأرضِ ... والأرضِ

تكثُرُ الأُحجيات...

 الحكامُ يأتونَ في عُلبِ سردينِ...

يستنزِفونَ بلاهَتَهم

على أرصفةِ المجدِ الضائع...

يصيرونَ "فراريجَ" مشويّة

في أتّونِ الأمم المتحدة، حلف الناتو، أميركا، أوروبا و... صيّادة الفرص إسرائيل العدوّ الغاشم...



منْ قَتَلَ شهوةَ الشعوبِ إلى الحُلْمِ؟؟؟

منْ خَصيَ طموحَ الشبابِ لِعَمْلَقَةِ الأمجاد؟

منْ هَتَكَ أنوثةَ الجمالِ المعرّش في سماء النقاء المشرقيِّ؟

من اغتالَ بصواريخه الكَرتونية أوكسجين الحرّية؟

مَنْ عجنَ الجوعَ مع صلاوات المؤمنين؟

وأنْفذَ علاجاتِ اللُقمَةِ ممزوجةً بالقهرِ؟؟؟؟



على مدى عقودٍ، طُوِّبَتْ عروشُ الفسادِ،

وتراكمتْ أهراماتٌ من الخطاباتِ الجوفاء...



عقودٌ !

لمْ يُصغِ حاكمٌ إلى جوعِ طفلٍ...

كانَتْ غزّةُ سجينةَ الإجْرامِ المتمادي،

عُلّقَتْ جَثامينُ الأطفالِ على جُدرانِ الشرفِ ... والشِهادة،

لاأحدَ استَنْكّرَ...

حاكمُ البيتِ الأبيض يهْتّمُّ برجلِ كلبهِ المكسورة!\

تناقضانِ صارخانِ عشيّة القرنِ الحادي والعشرين!!!



عقودٌ!

الشعوبُ مقهورةٌ تنتظَرُ مارِدًا...

تنتَظِرُ قُمْقُمًا يخْرِجُ من عُزلته...

تَنْتظر أنْ تصيرَ شعوبًا...

كبّلها مّنْ اقتنَصَ قناطِرَ السّطْوةِ

بجنازير الإرهاب.... وَمَنَعَ عنها طَحينَ الكَلِمة،

وخُبْزَ الحرّية ... وأحلام الشُعراء...



عقودٌ!

كانَ لا أحدَ يعرفُ أنْ يقولَ لحاكمِ:"سيأتي واحدٌ لن تستطيعَ قَتْلَهُ،

الذي سيقْتُلًكَ ليَأخُذَ مكانَكَ"...

بكلِّ بساطةٍ نيرونُ يَخلِفُ نَيرونَ...

طالما أننا نربطُ أعناق مصيرنا بيدِ... أميركا ,,, أوروبا ... إسرائيل...

نسيتُ! آه الأمم المتحدة وحلف الناتو...



متى تُشرِقُ الشمسُ؟؟؟



في بلادي تستحي الشَمسُ،

لمْ نَعُدْ نُشَرِّفُ النُّورَ...

لمْ نعدْ نستَحِقُّ الشرقَ...

حتى إذا انبَعثَ نورٌ لتحريرِ الأرضِ-

حَفَرْنا الخنادقَ ... حفَرْنا الأنفاق لنختبئ منَ النصرـ

أو قلْ لنصير كطير النعامِ ...



لن أرْحلَ!

حِذائي علقَ في طينِ هذا الوطن...

غدًا أعْرِفُ قيمةَ حِذائي...

حِذائي يُحَرِّرُني مِنَ التِبَعيّة...

بطلٌ واحدٌ صفعَ الغَربَ بحِذائه،

كان... مِنَ العراق...



ميشال مرقص


الأحد، 4 سبتمبر 2011

الفرحُ الضائع





       





يختنقُ الفرحُ،

يكتبُ نهايات الإبحارِ في شرايينِ النشوة.

لقد ناصَ قنديلُ السفرِ،

ونثرَ ضوءه فوق سرير الألمِ،

 فتغيّر لونُ البهجةِ،

وغصّ بدمعةٍ كانت مكرّسةً للعشق، ولآه العناق،

فبقيت الغصّةُ،

لتعبر جسور الفراقِ، مختفيةً في أثواب الحنين.



كلّما تفتّقت براعمُ الاشتياق،

أَيْبَسَتْها رياحٌ حارقة،

ونثرَتْها رمادًا تحت أجنحة الفراشات.



الحبُّ يضيعُ،

بين إبحارٍ،

وبين رغبةٍ،

وبين انطفاءٍ في هبوبِ نسمةٍ تكادُ أن تكونَ رمقًا أخيرًا.



عندما تتوقفُ عقاربُ الزمن، يا سيّدتي،

تكون الأرضُ قد رغبت في عدمِ الدورانِ على ذاتها.

تلتحفُ بذكرياتِ الأمس الجميلة،

تتجمّدُ من بردِ الرسائلِ المقلقة،

وتنسلُّ إلى الاعتزال في غربة الشوقِ وخريف الانتظار.



لم يكن للوعدِ أن يذبلَ في حدائق العينين، يا سيّدتي،

لم يكن للعشقِ،

أن يحتفلَ بالورودِ وقد شلحت ألوانها،

لم يكن لمواعيدِ العشيات أن تتمَّ وقد بردَ التوقُ إلى الاحتضان،

وصارَ،

مثل مواعيد الحائرين، تنتهي قبل أن تبدأ.



أحيانًا يعلّمنا القدرُ، يا سيّدتي، كيفَ ننسى ذاتنا في أعماقِ من نحبُّ،

يفتحُ لنا ذراعيه،

يضمُّنا بجوانحه،

يحملُ حقائبَ الآمالِ،

يزهو بعبارات التقارب،

يرتدي مساء العيون في خيمة الدفء ونمنمات الحنين.



لكنَّ القدر ذاته، يا سيّدتي،

يكشفُ لنا عجزه،

يجرّدنا من أحلامنا،

نصيرُ لعبةً،

نصيرُ ريشةً في مهبّه،

نقبضُ على الريحِ،

ونقبضُ على الماء،

ونقبضُ على الزئبق،

لكنّنا نكمشُ النار،

وننطفئ في الرماد.



كلّما صرعني خوفي، ألا أراكِ، يا سيّدتي،

أبتعدُ من ذاتي،

أصيرُ إنسانًا آخر،

أصيرُ ملاكًا، شيطانًا،

أصيرُ شاطئًا بلا أمواج أنوثتكِ،

أصيرُ لونًا بلا ريشةِ ابتسامتكِ،

أصيرُ شراعًا بشريًا بعيدًا عن ذراعيكِ،

وغائبًا عن نبْضِ قلبكِ.



تعتريني فصولُ الجفافِ كلّما تراجعَ منسوبُ مائكِ، يا سيّدتي،

كلّما تعرّتْ تُربتي من رطوبةِ ملامسكِ،

كلّما يبسَ لساني،

وجفَّ حلقي،

لأن ماء ينابيعكِ تحجبها السدودُ،

وتمنعُ وصولها أقنيةُ التحويل المتشعبة.





في الزمنِ الحائرِ، يا سيّدتي، بين الاختناقِ والرغبة،

لا أعرفُ لماذاَ يزحفُ الاختناق،

لماذا يضغطُ على هيكلِ صدري،

لماذا يتوغّلُ،

يبحثُ عنكِ،

يفتشُ عن عينيكِ،

عن صلواتي لكِ،

يُلَمْلِمُكِ من ذاتي،

يجمعكِ من كياني،

ويقسو عليَّ أن أنتشلكِ منّي،

ويقضي على مهرجانِ عشقي؟



الأحلام، يا سيّدتي، تحاولُ أن تقاومَ زحفَ المجهولِ،

تقاومَ،

 تحتضنَكِ،

تزرعكِ في مسامي وفي عروقي وترويكِ من مائي، وترويني من عرقِ جسدكِ.



لا أعرفُ كيفَ أتنفّسُكِ، يا سيّدتي؟ وأنتِ رئتيَّ،

لا أعرفُ كيف أتذوّق عطركِ؟ وأنت عطري،

لا أعرفُ كيف أشمُ أريجَ جسمكِ؟

وبأيّ أنفٍ أدخلُ بهجة مسامكِ،

إلى أحاسيس رأسي،

فأنتشي مثلَ السكران من كرومِ شهوتكِ؟



كلّما أدخلتكِ أضلعي، يا سيّدتي،

وتركتكِ تسبحينَ في أمواجي،

وتبحرينَ في محيطاتِ أشواقي،

وتلعبين في مرافئ عيني،

وتتسللين إلى تيّارات انجذابي إليكِ،



خفتُ أن تتوقفي!

وأنا تبلَّغتُ القرار.



     ميشال