الأربعاء، 12 أكتوبر 2022

مداران يلتقيان ولا ينصهران ....

 مداران يلتقيان ولا ينصهران ....

 


 Madeleine Lemaire (1845-1928)

 

***

  

ليس لي أنْ أخاطبكِ

بصيغة المتكلّم الجمع!

 

وحدي مشيتُ

على حدِّ العاطفة/

ولمْ أمدد يدًا

ولمْ أرمِ إليكِ

باشتياقي ...

 

وحدي مشيتُ

على أطرافِ الغيمِ/

أفلشُ حنطةَ عواطفي

لتصيرَ مجلوّةً بأنفاسِكِ/

لعلّها تصيرَ جديرةً بكِ ...

 

هكذا أحتفي

بزمنٍ يغتني بكِ/

من دونِ أن تحتلّيه

وتتجذّري فيه ...

 

هي أهواءُ عاطفةٍ

تتركُ نوافذها مشرّعةً

نحوَ تيّاراتٍ

لا تلبث أن تهمدَ ...

 

مشيتُ وحيدًا إليكِ...

 

وأعرفُ أنّني كنتُ أكمشُ السراب...

 

مشيتُ وحيدًا

أتلذّذُ بمساربِ الأشواق

المتهدّلةِ

فوق جدرانٍ مجهولة البنيان...

 

كنتُ وحيدًا

وكنتِ أنتِ جماهير نسائي...

 

تختزلين  صيغ المفرد والمثنّى والجمع ...

 

ولا تتركينَ منفذًا

لامرأة ...

 

كنتُ وحيدًا أسيرُ صوبَكِ

وأتلمّسُ كيف تغيبُ ظلالُكِ/

خلف متاهاتِ عشقٍ وعشّاقٍ ومعشوقين

وأرتبكُ...

 

لعلَّ في أعماقي غيرةٌ

 تمعنُ حريقًا...

ثمَّ تعرفُ كيف تستكينَ/

ولا واقع يُمهرُ زمني بكِ ...

 

 

كنتُ وحيدًا

لا بلْ كنتِ أنتِ هنا وهناك

وهنالك...

 

بطريقةٍ أوبأخرى...

 

بأسلوبٍ وبعكسه...

 

بنمطِ تودّدٍ وبصدودٍ...

 

كنتِ حكاياتِ النساء

في فصولهنّ/

وأشواقهنّ/

ومكرهنَّ/

وشهواتهنّ/

وغنجهنَّ/

ودلالهنَّ/

وبراءتهنَّ ..

وتناقضاتهنَّ جميعًا ...

 

كنتِ أنتِ الفرح المغلول/

فرحًا يقف عندَ حافّة هاوية العشق...

ويتسلّل في خباء العتمة/

إلى عشقٍ

ضامرٍ...

كمن يفوزُ بجائزة التحدّي ...

 

خلال عامٍ

وأنا أمشي صوبكِ...

على ضفاف بحيرةِ أنفاسي/

ضفافِ أحلامٍ

ليست هي حدائقي الخضراء...

 

بل هيَ أنتِ

ال أُحبُّ أنْ أكونَ لها

حضورًا ووجودًا/

تستندين إليه

ويقطفُ لكِ

في حوالِكِ الشغف/

ابتسامةً طفلة

تغنجُ لكِ الفرح ...

 

أمشي وحيدًا

نحو مملكة أنوثتِكِ/

بثقةِ المشتاق إلى حضورِكِ الدائم...

 

أشتّتُ حضورَكِ

في مساماتِ لهفتي...

 

وأزرعُ فوق بيادرِ عاطفتي/

شهواتِ الغنجِ المحبوسِ في قمقم

الرغباتِ ...

 

كنتِ لي

الفرح والقلق/

القبول والصدود/

الغبطة والألم/

الراحة والقلق/

الهدوء والإضطراب/

العقل والجنون...

 

المرأة الرائعة المتوهجّة شهوة...

 

والمرأة

المتخفيّة في دهاليز أسرارها المكتومة...

 

الذكاء المتمادي حتى الدهاء ...

 

وكلُّ مسامِ أنوثتِكِ تنقطُ

شهوةً...

 

وفي حالاتِكِ كلّها

كنتُ أتقبّلُكِ بلهفةِ المنتظرِ/

عند أعتابِ الأشواقِ

المغلولة/

عندَ شفير الخيبة....

 

المغامرة معكِ لذيذة...

 

هي مغامرة المعقول واللامعقول/

الدهشة والإندهاش ...

 

الإرتباك والإطمئنان ...

 

معكِ تكونُ لي حدائق أحلامٍ

معلّقة ...

 

ربما

جناحان يضيئانِ في عتمةِ

الآهاتِ والتشوّق لكِ...

 

 

لربما ...

كنتُ أنتظرُكِ من أجيال...

 

لربما تقاطعنا في مدارين إهليليجيين/

وكانت لنا نقطة تماسّ..

 

وتتباعدً النقطتان

أو تنتقلان إلى أبعاد المدارين ...

 

لتعودا بعد دورةٍ زمنية

إلى هذا التمّاس

اللذيذ والموجع...

 

وهكذا يتلاقى المداران

ولا ينصهران ....

 

هي جاذبيّة الكون ...

 

جاذبيّة أنوثتِكِ...

 

جاذبيّة هذا الكائن الأنثوي الرقيق

والشفّاف

والمعاند ...

 

الشديد الدهاء ...

 

 

ميشال مرقص

 

23 تمّوز 2021

الاثنين، 10 أكتوبر 2022

أرغبُ في أنْ أكونَ بحرَكِ الواسع

 أرغبُ في أنْ أكونَ بحرَكِ الواسع

 


 Mary Ann Emma Sands (1843-1877

 

***

  

هي كلمات نشعرُ بها/

لتوصيف وقائع ملموسة/

تشدُّ بنا إلى الحنين...

 

نبحثُ لها

عن مداراتٍ تحفرُ في أعماقِ عاطفتنا/

أخاديد من لهفةٍ حارقة ...

 

كلّما أسألُ ذاتي عنكِ/

أشعرُ بأنّني أمسكُ بخيوطٍ

غير مرئيّة...

 

أحاورُ وجودكِ غير المرئيّ...

 

أتلمّسهُ بطيبة الأوصاف...

 

فأنا أشعرُ بكِ

تُنتجينَ زهورًا ملوّنة/

وثمارًا يانعةً/

تحتَ مطرٍ من دموعٍ خفيّة...

 

لا أبحثُ عن كثيرٍ من ذاتي...

 

بل أبحثُ عن ذاتي/

في حضورِكِ اللاصقِ

بجدرانِ أشواقي...

 

وتتحوّل عيناي من نظراتي إليكِ/

إلى نظراتي إليكِ...

 

فلا تشذُّ خارج الإطارِ الوجداني...

 

قد أُحبُّ الصورةَ التي تبتسمُ لي/

أو تلكَ التي تُقحمُ شهوتي

في خيوط عشقي لكِ ...

 

أو تلكَ

حيثُ عيناكِ تُنبئان بذكاء خارق/

وبشيطنةٍ مدمّرة

 لا تخلو من تحدّياتٍ...

 

وأنا أغبطُ وجودَكِ/

وأنظرُ إليكِ/

بأسمى ممّا ينظرُ عاشقون متعبون...

 

رغمَ أننا متباعدانِ

تفصلُ ما بين جسدينا

أوديةٌ وجبال ...

 

أكثرُ ما تكونُ الحكمةُ/

في أنْ أولِمَ لكِ مجدًا أكبر...

 

يمحو الحزنَ...

 

فتنفرج لديكِ الكوى الداخليّة...

 

تلك الشديدة الإحساس/

المرهفة الشعور...

 

أشعرُ ذاتي مخطوفًا في زوبعةِ

أنوثتِكِ...

 

الهادئةِ مثلَ نقاء دمعة...

 

الخارقة مثل شعاعٍ تحت البنفسجي...

 

أنتِ فكرٌ وتفكيرٌ...

 

بكِ يتعاظمُ رُقيُّ الكلمة...

 

وأنتِ اهتياجُ شهوة/

بكِ تتكاملُ طقوسُ الرغبة...

 

لا أشردُ صوبكِ من أجلِ شهوة عابرة...

 

بل لأنّكِ كمينٌ فضفاض/

من جواهر الوجود...

 

غالبًا ما يدفعني الشوقِ/

إلى مطارحاتٍ فكريّةٍ معكِ/

وليس إلى مطارحاتِ غرام...

 

البهجةُ لديكِ تكمن في سعادة

 الكلمة/

الفكرة/

الإبتسامة/

الجدال/

الهبوب/

النزق/

الهجوم

والإستشراس/

والتحدّياتِ الغامضة ...

 

أنتِ قيمة

بل قيَم ...

 

أشعرُ بأنّه لا يُضيمُني مللٌ معكِ/

فأنتِ مرجانٌ من كنوزٍ لا تنضب...

 

هل أكسرُ الحلم؟

 

أتيتِ أنتِ كالسيلِ...

 

كالرُمج الماثل لاختراق شغاف القلب...

 

كالنار في غاباتِ كاليفورنيا

ومدنها...

 

ما كنتِ أنتِ جرفٍ يقتحمُ حياتي

بل كنتِ الحلم...

 

وأنا في أمواجِ هذه الحياة/

أختلي في قارب نجاتي/

وأريدُ ما أريدُ لي/

 أنْ أكونَ

بحرَكِ الواسعَ...

 

واحة ارتياحٍ لكِ وغِبطة...

 

وأنتِ

في نظراتِكِ المُبحرةِ/

 تتأملين شمسًا تغرب...

كما حُلمٌ

كان يُدغدغُ مراهقتِكِ...

 

المشهدُ الأخير

ما من أمرٍ ثابت !

 

هل نوقظُ الملائكة النائمة في أعماقنا؟

أم نختفي

في أعماقِ المحيطِ الأخضر؟

 

أم نوقظ الشياطين الصغيرة

العابثة؟ ...

 

ميشال  مرقص

18 أيلول 2021