الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022

الحُزنُ يجعلُ منكِ امرأةَ إثارةٍ

 الحُزنُ يجعلُ منكِ امرأةَ إثارةٍ

 


Nicolás Van der Waay (1855-1935)

 

***

 عندما يهربُ المطرُ

أغسلُ رجليكِ

بماء الورد...

 

عندما يُفتقُ المطرُ

أزرار

غزارته/

ويُغرقُ الطبيعة بفيضِه/

أقولُ له

"حبّي لكِ أكثرُ فيضًا" ...

 

لا يعرفُ المطرُ

كيفَ أكتبُ على حبّاتِه/

كلماتِ الشعرِ عنكِ ولكِ...

 

هو فقط

يسكرُ من نشوتي بها/

ويُغلغلُ قسماتِ مائه

في أعماقِ  

كي لا يزداد اللهيبُ ...

 

يحملني المطرُ

في ينابيع وجهه إليكِ...

 

يحملُ

شهواتِ الأرض/

وخصبها

وميادين عواصفها/

مُثقلةً بعواطفي لكِ ...

 

هي وجوهٌ مناخيّة

تنبتُ وتختفي/

تظهرُ وتتبخّرُ ...

 

وأبقى حاملًا أحلامَ عواطفي/

فلا تبوخُ بتغيير الفصولِ

ولا يصيرُ لونها باهتًا ...

 

أتعلّمُ

حينَ يستيقظُ البحرُ

في حضورِكِ/

كم تصيرُ ألوانُه مطرًا من أحلام...

 

مطرًا من لهاثِ

عاطفةٍ/

تتأوّهُ فقط من أجلِ

أنْ تتأوّه ...

 

فيتشفّفُ لون الحزنِ...

ويُبحرُ

كنسمةِ فكرٍ

مرميّةٍ في مهبِّ نسيم البحرِ ...

 

أحملُ أمطاري لكِ وإليكِ ...

لأفكَّ إزارَ الشدّةِ عنكِ/

أحاولُ أنْ تُزهرَ أنوثتُكِ/

أقمارًا من فرحٍ...

تُغامره نشوةُ سُكرٍ/

وعبورُ أضواءٍ

إلى أعماقِ خبايا القلب ...

 

أحملُ أمطاري الشمالة/

والجنوبية والإستوائيّة...

لأجلوَ

بمسحةٍ من ابتساماتي/

عن جبينكِ

ومن عينيكِ

ومن أعماقِ قلبِكِ/

تجاعيدَ حُزنٍ

توطّنت ... وآنَ وعدُ

تواريها ...

 

هي أمطارٌ

من أمنياتٍ معطّرةٍ بإيمانٍ

صادقٍ/

انْ تكوني سعيدة ...

 

أنْ يتنازلَ حُزنُكِ هن عرشهِ ...

فيشتاقُكِ عدمُ الحزن...

 

كم أشتاقُ أنْ أسمع

وهجَ وجهكِ/

وأتناغم مع شهواتِ عينيكِ/

حيثُ تتوالدُ شحناتُ

العشقِ/

وتتوارى مرايا الأحلامِ/

خافيةً

ألغاز الإشتياقِ/

فلا تتركُ ندوبًا ...

 

كم أعشقُ

أنْ أطوفَ مدنَكِ/

وانا احملُ أمطاري/

أغسلُ وجهها وعتباتها/

وأجلو أبوابها ونوافذها/

فأتركها

تزدهي في حالها لحالها/

من شدّة النشوة

وخيالِ الإبداع...

 

أنتِ امرأةٌ

لا تُحصى لكِ وجوهٌ/

ولا حالاتٌ/

ولا أفكارٌ/

ولا مواقع/

ولا شهواتٌ/

ولا حكاياتٌ ...

 

أنتِ امرأةٌ/

محورٌ من حولِ ذاتها/

ومحورٌ للآخرين/

فلا تستكينُ ابتكاراتُ الحياة

وأنتِ تتجدّدين ...

 

لماذا أشعرُ بكِ

بهذا الزخمِ من ديناميّة

الحركة؟

والدورانِ؟

والبحثِ عن ذاتِكِ في ذاتِكِ؟

 

وأنتِ

ملكةٌ في الأنوثةِ...

 

والأناقة...

 

والإغراء

ومطرِ العشقِ والشهوة ...

 

وأنتِ

ملكةُ الكلمة – الشعور ...

 

من أجلِكِ

ستدورُ نجومٌ في فلككِ...

 

وأنا أحملُ إليكِ

أمطار عاطفتي

لأجلوَ عدساتِ الحبِّ ...

 

جمالُ الحزنِ عندِكِ؟

أنّكِ تصيرين امرأة أشهى!

فكرًا مشعًا عاطفةً/

عُريًا شديد الشهوة ...

 

رغم فيض أمطاري

أشتعلُ بكِ ...

 

ميشال مرقص

13 ت1 2021  

 

 

 

الاثنين، 3 أكتوبر 2022

لا تسحبي راحتيكِ من بين يديَّ

 لا تسحبي راحتيكِ من بين يديَّ

 


 Frederic Leighton, 1st Baron Leighton (3 December 1830 – 25 January 1896)

 

***

 

 

هاكِ راحتيَّ...

 

ضعي يديكِ في بحرهما/

في دفئهما/

في حرارة ملمسهما ...

 

لنقرأ في أبجدياتِ راحتيكِ/

حيثُ أنتِ...

 

في خطوطِ العرضِ والطول...

 

في الكوكبِ

المسكوبِ ذهبه

قلادةً لكِ ...

 

وتاجًا لأحلامِكِ...

 

حيثُ الخطوط تتشابكُ/

وتتواصلُ/

وتتعرّجُ/

وتلتوي/

وتخطُّ مصيرًا

يختبئُ

في براعم الغدِ وزهوره...

 

هاتي لأبحثَ عنكِ/

في مجاهلِ راحتيكِ...

 

لأفتّشِ

عن جمالاتٍ تُعيقها

رغباتُ قلبٍ...

 

أو تتنازعها مشقّاتُ

حياةٍ/

تضطربُ عندَ ضفتيّ

نهرِ عاطفةٍ/

يفيضُ ويهتاجُ

بأمواجٍ تضطربُ بين ضفَتين...

 

هاتي

لأتأمّلَ مساراتِ

الفكرِ المتعمّقِ/

في أصولِ النباهةِ/

والتعالي/

والإندفاع/

في نُصحِ الآخرين ...

 

أنتِ

تُزيّنُكِ شمائلُ الإندفاع

غير الواعي ...

 

أو الإندفاع المشفوعِ

بشغفِ المغامرة ...

 

أيّتها الأنثى/

المتوهّجةِ في ربواتِ

الزًهرةِ وكواكب المرّيخ

والقمر وجوبيتير ...

 

لكِ طالعُ الإشراقِ:

أنوثةً وطبعًا/

شغفًا/

وإسرافًا

في جنون العشقِ ...

 

اشتياقًا واشتهاءً ...

 

وعوائقَ تجرّحُ مسارتِ

تكادُ تكونُ سلسلةً/

تتنازعُ حلقاتها عُقد أصابع

يديكِ ...

 

هات راحتيكِ/

حيثُ تمرُّ في سهولها

وروابيها/

رياحُ العشقِ وأعاصيرُ

الحرقة...

 

وتصيرينَ أنتِ

صديقة الوحدة/

ووحيدةً بين صداقات...

 

مرّري براحتيكِ

على شلّالات الضوءٍ/

فيتوهّجَ بهما إشعاعًا...

 

أنتِ أغزرُ تدفقًا/

بجمالاتٍ

تتهادى كأنّها مسارُ أميراتٍ/

يجلونَ عريهّنَ/

بعطورِ الياسمين والنرجس

وزهور الفتنةِ والغاردينيا ...

 

انتِ واحدة/ مفردة/

لها من النُدرةِ سموًّا وإجلالا...

 

لها غزارةُ الإزهرار

وتمايُز القيمة الغالية!

 

هاتي يديكِ

يا صديقتي/

فالهواءُ يلتهبُ عاطفةً

فوق مسامهما ...

 

هاتِ خطوطَ راحتيكِ

وعمّري القدرَ/

بأحلامٍ شواطئ البهجة...

 

فأنتِ ثمرةٌ أولى للشمسِ/

لا تقع مثل تفّاحةِ الفردوس...

 

وأنتِ نجمةٌ أولى

للعشقِ/

لا تُشرّدها غماماتُ صمم العواطف...

 

وأنتِ فكرةٌ عذراء

كلمةٌ صبيّة/

خيالٌ يبتكرُ الدهشةُ ...

 

دعيني أنا

أبحثُ بين خطوطِ راحتيكِ

عن مكانٍ أعيشُ فيه...

 

عن ضياعٍ

يُشتّتُ

غمراتِ اللهفة المتناسقة

الهبوب...

 

دعيني

أُبحرُ في خطوطِ راحتيكِ/

أفتّشُ عن ولادتي في عينيكِ/

عن شغفي

في شرايينَ لكِ/

 يصيّرها النبضُ

مشاوير عناقٍ/

لأحلامَ تكادُ تتلوّنُ بتجليّاتِ وجهِكِ

وشواهد بشرة بدنِكِ ...

 

دعيني

فأنا أبحثُ عن قلبي البديل/

وقد حملته طيورٌ بعيدًا إليكِ...

 

أبحثُ عن طفولتِه

عن شبابه

عن مغامراتِه

في مساحاتِ ضوء أنوثتِكِ...

 

في كرومِ

غزارةِ كنوزِكِ...

كأنّني أتقمّصُ ذاتي

لديكِ ...

 

أيّتها الماشيةُ فوق أنغامِ العشقِ/

على نقرِ دفٍّ يُشبه دمعة السماء/

أيّتها الملتصقةُ

في أعماقِ رئتيّ ...

 

ها أنا

أحملُ كتاب راحتيكِ

وأقرأُ عنكِ...

 

أفكُّ شيفراتِ الطقوسِ

المرتديةِ

حللها الأرجوانية...

 

لا تسحبي راحتيكِ

من بين يديّ/

فها أنا

قد انسحبتُ من أصابعي

إليكِ ...

 

يا صديقتي

ها أنا مخلصٌ لابتسامةٍ

طعّمتُ بها شفتيّ...

 

إبتسامتُكِ أنتِ

الإبتسامة المشعّة...

 

إبتسامتُكِ الساحرة ...

وأحيانًا

الساخرة!

 

ميشال مرقص

25 آب 2021