الاثنين، 18 يوليو 2022

كم رائعٌ أن أهذي وأنتِ معي ...

 كم رائعٌ أن أهذي

وأنتِ معي ...

 


إدوار ب. غوردون 1966 - ؟

 

***

 

 تعالي يا صديقتي

نُجفّفُ عن بدنِ العُمرِ/

مستنقعاتِ السنين...

 

ذاتُها تتركُ ندوبها

على جدرانِ آهاتنا ...

 

هاتي مدّي يديكِ/

لنلتقط

أنتِ وأنا همساتِ الضوءِ...

 

دعينا

أزيّنُ بها شعركِ/

وأهتفَ لابتسامتِكِ

وأنتِ تركضينَ

في ميادين قلبي ...

بعينين

ناعستين ...

تُخبّئين

شيطنتِكِ

لتُقلقيني بها ...

 

تعالي يا صديقتي

نعودُ أبرياء/

كما كنّا

ونحنُ نرتدي طفولةً

تكادُ تستعيدُ أنفاسها/

وتسهو في بال النسيانِ/

كأجملِ

ما نغمرُه بملء فرحنا ...

 

نتجادلُ

بلا أيّة فواصل

لاستراحةِ العناد...

 

ونتسابقُ

لمجرّد أنّ سيقاننا

ترغبُ في القفزِ

متعديّةً على حقوقِ تفكيرنا ....

 

تعالي يا صديقتي

أمسحُ عن وجهِكِ/

تعبَ العاطفةِ المترنّحةِ

بهتاف الأعماق/

الملتصقة بصدقٍ

يفتقدُه سعيرُ العشقِ ...

 

هاتي

فقد تتفتحُ ملاعبُ الأشواقِ/

في براعمِ الزهورِ ...

وأزورُ أنوثتَكِ

في كلِّ زهرةٍ

تعشقها عيناكِ ...

 

لننسَ

أننا كنّا نُعانقُ بوحَ الشهوةِ/

لنقفزَ

ونحنُ نحتالُ/

كي لا نبوحَ

بهُتافاتِ الاشتياقِ/

ولا بنبضاتِ السُكرِ

المجنون بعطرِ مراهقتِكِ ...

 

ولا نُفصحُ عمّا نشتهي/

أنتِ

وأنا ...

نغمرُ خجلنا الطفوليِّ ...

 

هاتي

لأغمرَكِ بعينيّ/

بنظرات

تشتهي أنْ تقفزَ من باطنِ

عاطفتي/

لتتنسّم شقاوتَكِ

وتلفّكِ

بعمقِ العشقِ ...

 

تعالي

نقرصُ فرحنا/

نمشي على عارضةِ الشمسِ/

ونستندُ

إلى حافّةِ الهواءِ...

ونجلسُ عند جسرِ غيمة...

 

وكلّما نغتبطُ/

ألملم سنابلَ شعرِكِ/

وأشمّ

عطره/

وأستنفدُ عميق شهيقي/

لأحبسكِ

في تجاويف رئتيَّ ...

 

تعالي

صبيّة وصبيًّا/

نتشيطنُ

كما يفعلُ الكبار/

فأقطفُ القمر الهلال

تاجًا لكِ/

وأمسح حذاء سندريلّا

لقدميكِ ...

ونتحادثُ عن أمورٍ نجهلها

ونبني أحلامًا

لا نبوحُ بها ...

 

بلى

كلّما انظرُ إلى عينيكِ

وأغرقُ في أسرارهما/

وأشتهي حمرة خدّيكِ ...

فأنسى كيف تسحرينني ...

 

هاتي يا صديقتي

نلعب لعبة الكبار العاشقين/

ونحنُ

لسنا بعاشقين ...

 

فقط

لأنّنا نحتاجُ أن نعودَ إلى صبانا/

ننسى

أعمارنا/

نتعثّرُ بمفرداتنا/

ونعتبرُ

-        ونحنُ المراهقانِ –

أنّنا نشتهي

أنْ نعودَ كبارًا

ببراءة الصغار ...

 

يا صديقتي

كم رائعٌ

أن أهذي

وأنتِ معي ...

 

أحبّكِ

كما يعشقُ

الشعراء...

 

 

ميشال مرقص

أول تموّز

2021

السبت، 16 يوليو 2022

أكادُ أقول أنتِ شهوةُ عُمرٍ

 أكادُ أقول أنتِ شهوةُ عُمرٍ

 جون إيفرت ميليه (1829 – 1896)

 ***

 

 يُسْقِطُ الوطنُ هويّته عنّي…

 

يحرمني وطني

من إقامتي فيه ...

 

يُشرّدني هذا الوطن الحنون/

الجميلُ

الخلّابُ ...

 

فلا أعودُ أتنعّمُ

بإبداعاتِ ما هو عليه!

 

هو؟

 

لا!

 

إنّهُ سمحٌ مثلّ شفقِ عينيكِ...

 

إنّه بجمالِ ابتسامتِكِ...

 

إنّه برقّةِ بشرةِ بدنِكِ...

 

إنّهُ بشهواتِ شفتيكِ/

الطامعتين

بمهرجانِ قُبلٍ ...

 

يُشبهُ بفصولِهِ ومناخِهِ/

وجبالِهِ وانبساطِ شواطئه/

وتنوّع جغرافيّته/

وثرواتِ معالمه ...

 

ما أنتِ عليه/

من غنى أنوثةٍ/

وثرواتِ فكرٍ/

وشهيّاتِ امرأةٍ تطفرُ

من حالها ...

 

هاتي امنحيني هويّةَ

أنوثتِكِ...

 

اللجوء العاطفي إلى عينيكِ/

والإطمئنانِ إلى موارد

جمالاتِكِ...

 

أيّتها المرأة – الوطنُ/

فالإنتسابُ إلى وجودِك

ملاذٌ  

لا يهجره غيرُ

من يبستْ أحلامُه

وتجرّدَ من شعور وإحساس...

 

أنتِ

وطنٌ في وطن...

 

وجودُكِ يمحو الوجع الكامن

في المناخ العام...

 

وجودُكِ

ثروةُ الإمتلاء...

 

بكِ تتمتّعُ الحواس/

وبكِ

يجلو الفكرُ ملاءةَ اندهاشه/

وبكِ

يشهقُ منطقُ الكلمة/

وشبقُ اللونِ في الفكرةِ

ولوحاتِ الخيال...

 

يشدّني

يا سيّدتي ولوعٌ بكِ ...

 

فأنتِ ساحرةٌ

ترسمين دائرةً من حولِكِ

بلا حدود/

ولا متاهاتٍ/

ولا موانع تقلّصُ من طيرانٍ

وهجرة ...

 

يكفي أنْ تكوني أنتِ/

لتصيري الحدود كلّها,,,

 

الأبعاد كلّها...

 

الأعماق كلّها...

 

والشواهق كلّها ...

 

من يُدركُ كنه ما أنتِ عليه/

يُدركُ أنّك ملاذ الشعور/

والعاطفة والشوق والحب/

والدلع والدلال والشهوة/

والإنوثة...

 

الشفافية والنعومة

وخمشُ المخالب

وتجريحها ...

 

أنتِ وطنٌ ساحرٌ

يشتهيه من يعرف كيف يستحقُّ

المواطنيّة فيه!

 

أيّتها السرابُ

المُقلقُ نفحاتِ الإشتياق/

أحبُّ

أن تأتي إليّ كالنعاس/

وتقتحميني كالنومِ

وتتشرّدي فيَّ كالخدرِ

المنتشي بأنوثتِكِ ...

 

فأنتِ فكرةٌ تتوالدُ في أعماقي...

 

جمالاتُ امرأةٍ

هي أعمقُ من شهوة

وأرقى من قبلةٍ

وأشدُّ شفافيّة من لمسةِ طائشةٍ

لنهدٍ...

 

أنتِ فكرةٌ تُغلقُ على ذاتها

في كياني ...

 

وأسبحُ في أمواجها...

 

أصطادُ لآلئها

ويرميني الإندهاشُ في فضائها...

 

أكادُ أقول

أنتِ شهوةُ عُمرٍ/

وقفيرُ عسلٍ بريٍّ/

شهيٍّ شهيٍّ شهيٍّ

وعالقٌ عند ارتفاعاتٍ شاهقة ...

 

هكذا يتجعّدُ زمن الإنتظارِ/

ويحملُ عصا شيخوختِه

في قبضةِ

صحراء عشقٍ/

يُلوّنها سرابٌ ...

 

هكذا يتجعّدُ

لونُ الفرحِ/

يُكرنشُ ...

 

كلّما تذاوبَ عُمرُ القبلةِ

مع شمسٍ تتموّهُ في بعيد الأفقِ ...

 

هكذا يتجعّدُ دلالُ العشقِ

حُرقةً

لأنه مقصوص الجانحين ...

 

 

هل أنتِ وطنٌ

تشبهين وطني؟؟؟

 

رغمَ كلِّ الأهوال

لن أهجره!

 

 

هاتي أقبّلُ جبهتكِ...

 

أقبّلُ رأسكِ..

 

أدرزُ بشفتيَّ إكليلًا من قُبلي...

 

فأنا أحبُّ أنْ أتوّجَ ملكتي

بتاجِ من فيض عواطفي...

 

ملكتي هي أنتِ...

 

 ملكتي

جبهتُها شمسٌ

وشفتاها للحياةِ نبضٌ

 

 

ميشال مرقص

10 أيلول 2021