السبت، 16 يوليو 2022

أكادُ أقول أنتِ شهوةُ عُمرٍ

 أكادُ أقول أنتِ شهوةُ عُمرٍ

 جون إيفرت ميليه (1829 – 1896)

 ***

 

 يُسْقِطُ الوطنُ هويّته عنّي…

 

يحرمني وطني

من إقامتي فيه ...

 

يُشرّدني هذا الوطن الحنون/

الجميلُ

الخلّابُ ...

 

فلا أعودُ أتنعّمُ

بإبداعاتِ ما هو عليه!

 

هو؟

 

لا!

 

إنّهُ سمحٌ مثلّ شفقِ عينيكِ...

 

إنّه بجمالِ ابتسامتِكِ...

 

إنّه برقّةِ بشرةِ بدنِكِ...

 

إنّهُ بشهواتِ شفتيكِ/

الطامعتين

بمهرجانِ قُبلٍ ...

 

يُشبهُ بفصولِهِ ومناخِهِ/

وجبالِهِ وانبساطِ شواطئه/

وتنوّع جغرافيّته/

وثرواتِ معالمه ...

 

ما أنتِ عليه/

من غنى أنوثةٍ/

وثرواتِ فكرٍ/

وشهيّاتِ امرأةٍ تطفرُ

من حالها ...

 

هاتي امنحيني هويّةَ

أنوثتِكِ...

 

اللجوء العاطفي إلى عينيكِ/

والإطمئنانِ إلى موارد

جمالاتِكِ...

 

أيّتها المرأة – الوطنُ/

فالإنتسابُ إلى وجودِك

ملاذٌ  

لا يهجره غيرُ

من يبستْ أحلامُه

وتجرّدَ من شعور وإحساس...

 

أنتِ

وطنٌ في وطن...

 

وجودُكِ يمحو الوجع الكامن

في المناخ العام...

 

وجودُكِ

ثروةُ الإمتلاء...

 

بكِ تتمتّعُ الحواس/

وبكِ

يجلو الفكرُ ملاءةَ اندهاشه/

وبكِ

يشهقُ منطقُ الكلمة/

وشبقُ اللونِ في الفكرةِ

ولوحاتِ الخيال...

 

يشدّني

يا سيّدتي ولوعٌ بكِ ...

 

فأنتِ ساحرةٌ

ترسمين دائرةً من حولِكِ

بلا حدود/

ولا متاهاتٍ/

ولا موانع تقلّصُ من طيرانٍ

وهجرة ...

 

يكفي أنْ تكوني أنتِ/

لتصيري الحدود كلّها,,,

 

الأبعاد كلّها...

 

الأعماق كلّها...

 

والشواهق كلّها ...

 

من يُدركُ كنه ما أنتِ عليه/

يُدركُ أنّك ملاذ الشعور/

والعاطفة والشوق والحب/

والدلع والدلال والشهوة/

والإنوثة...

 

الشفافية والنعومة

وخمشُ المخالب

وتجريحها ...

 

أنتِ وطنٌ ساحرٌ

يشتهيه من يعرف كيف يستحقُّ

المواطنيّة فيه!

 

أيّتها السرابُ

المُقلقُ نفحاتِ الإشتياق/

أحبُّ

أن تأتي إليّ كالنعاس/

وتقتحميني كالنومِ

وتتشرّدي فيَّ كالخدرِ

المنتشي بأنوثتِكِ ...

 

فأنتِ فكرةٌ تتوالدُ في أعماقي...

 

جمالاتُ امرأةٍ

هي أعمقُ من شهوة

وأرقى من قبلةٍ

وأشدُّ شفافيّة من لمسةِ طائشةٍ

لنهدٍ...

 

أنتِ فكرةٌ تُغلقُ على ذاتها

في كياني ...

 

وأسبحُ في أمواجها...

 

أصطادُ لآلئها

ويرميني الإندهاشُ في فضائها...

 

أكادُ أقول

أنتِ شهوةُ عُمرٍ/

وقفيرُ عسلٍ بريٍّ/

شهيٍّ شهيٍّ شهيٍّ

وعالقٌ عند ارتفاعاتٍ شاهقة ...

 

هكذا يتجعّدُ زمن الإنتظارِ/

ويحملُ عصا شيخوختِه

في قبضةِ

صحراء عشقٍ/

يُلوّنها سرابٌ ...

 

هكذا يتجعّدُ

لونُ الفرحِ/

يُكرنشُ ...

 

كلّما تذاوبَ عُمرُ القبلةِ

مع شمسٍ تتموّهُ في بعيد الأفقِ ...

 

هكذا يتجعّدُ دلالُ العشقِ

حُرقةً

لأنه مقصوص الجانحين ...

 

 

هل أنتِ وطنٌ

تشبهين وطني؟؟؟

 

رغمَ كلِّ الأهوال

لن أهجره!

 

 

هاتي أقبّلُ جبهتكِ...

 

أقبّلُ رأسكِ..

 

أدرزُ بشفتيَّ إكليلًا من قُبلي...

 

فأنا أحبُّ أنْ أتوّجَ ملكتي

بتاجِ من فيض عواطفي...

 

ملكتي هي أنتِ...

 

 ملكتي

جبهتُها شمسٌ

وشفتاها للحياةِ نبضٌ

 

 

ميشال مرقص

10 أيلول 2021

الأربعاء، 13 يوليو 2022

كأنّني ناسكٌ يُهلوسُ بكِ...

 كأنّني ناسكٌ يُهلوسُ بكِ...

 
Paul-Jacques Aimé-Baudry (1828-1886)


***

 مستفزٌّ النشيدُ الخافت...

 

الهمسُ في آذانِ الرغبةِ...

 

همسُ الرغبةِ في آذان العشقِ/

وهسيسُ العشقِ في شرايين القلق

المتربّع/

 في شغفِ إيقاظِ

كوامن الشعور الباطني/

الباعثِ للإشتياق...

 

الشعورُ الهاتفُ للآخر /

الجائع إلى وجودِ الآخر/

إلى الشره العصبيّ (بوليميا) للوجدِ بهِ/

إلى البحثِ في متاهاتِ الذاتِ

عنكِ ... أنتِ...

حيثُ يطمئنُّ العشقُ

إلى ثوابته....

 

يتوجّعُ الشوقُ/

يُصافحُ جروحه العبثيّة/

ينالُ من صخبه

في أحشاء الهلع المتربّع

في كأسِ اللوعة...

 

يؤلمُ الشوقَ/

الأبعادُ/

 قد تكونُ مملّة

أو قاتلة...

 

ففي خطواتي إليكِ/

لا قيمةَ لمسافاتٍ ضوئيّة

عندما يخترقني حبُّكِ...

 

وأمتارٌ قليلة تُشكّلُ مسافاتٍ ضوئيّة/

 وتغتالُ الفرح/

عندما لا حبُّ...

 

يتوجّعُ الشوقُ...

 

تنخرُهُ عاهاتُ التأوّهاتٍ/

عندما نُدركُ

كمْ نرغبُ بلمسةٍ هانئةٍ/

تنبضُ حنانًا وحياةً ...

 

يُحدثُ الشوقُ نزيفًا

في العشقِ/

يفركُ بدنَ عتمةَ الذاتِ/

تصيرُ حكاياتِ

الشغف ملتوتةً بأمسياتِ

مخبولةِ المذاقِ...

 

هي صورةٌ

تتجلّى في عشّها الصغير...

قبل أنْ ينبتَ

زغبَ العشقِ/

فوق جناحيَّ العاريينِ...

 

كانَ يُمكن أن تكوني أنتِ؟

كان يُمكنْ أنْ نلتقي/

وتختلطُ

أشواق المسافاتِ؟؟؟

 

كان يُمكن

أن تنبجسَ من أعماقي/

ينابيعُ العشقِ النقيّة

معكِ ولكِ ...

 

لكنّ تضاريس القدر/

ترسمُ معاكساتٍ...

 

أو بصورةٍ أخرى

تحفرُ سراديب

معتمة في آفاق اللقاءات/

وانصهار

ذرّات كيمياء العشق...

  

أشتاقُ إليكِ...

كهمسٍ يستطيبُ أن يغزو

أوتار قلبي...

 

أشتاقُ إليكِ بخفقٍ

يُطاولُ نبض القلب الشغوف/

وسبايا تردّداتِ الأنفاس...

 

أشتاقُ إليكِ حكايات عمريتوهّجُ خرافاتٍ/

تمدُّ لي شريطَ يقينٍ/

لأحلمَ كمْ أنتِ إدراكٌ

في أعماقِ الكنهِ الباطني/

قبل أنْ تكوني إدراكِ أنوثةٍ

لسحرِ شهوة...

 

أشتهيك؟

 

أستطيبُكِ؟

 

أتنادى إليكِ؟

 

يُسابقُ بعضي بعضي؟

 

كلُّ ذلكَ ممكن...

 

الممكن يكفي أنْ تكوني أنتِ/

خمر الشفتين/

وشهوةَ انعتاقٍ من ملاذاتِ جسمي/

لأصيرَ هواءكِ...

نقاءكِ...

أحلامَكِ ...

عشقكِ...

ألوان حياتِكِ كلّها...

 

هل أستميتُ؟

 

بكِ أنتِ حياة...

 

لكنّ الشوق يوجع!

 

أراكِ من خلال زجاج الكلماتِ...

 

الحواجز المانعة لتلاقي الجائحات...

 

أراكِ من خلال كمّاماتِ الموانع/

فالحبّ جائحة

قدْ تكونُ تنقلُ عدوى الهذيانِ/

كما عشّاق

سبق واغتالهم هزالُهم

من شدّة الوجدِ...

 

أراكِ/

كأنّني راهبٌ يُهلوسُ بكِ...

 

ناسكٌ من أجلِكِ...

 

متجرّدٌ من أجلِكِ/

وحائرٌ بكِ ...

 

أو

يُضنيه الصومُ عنكِ/

وتُضنيه وحشةٌ/

تُخشّبُ قصبة رئتيه ...

 

أليست عينُ العاشقِ

أشدً روحانيّة؟؟؟

 

في الحبِّ

نُخفق/

كما في الدراسة...

نكرّر

أو نهجر الصفوف ...

 

 

ميشال مرقص

15 أيلول 2021

 

 

 

 

الاثنين، 11 يوليو 2022

يأتيني وجهُكِ ليلًا ...

 يأتيني وجهُكِ ليلًا ...

 
مايكل مالم (1972 - ؟)


***

 

يحضرُ وجهُكِ خِلسةً

في الليلِ

في منتصفِ الليلِ

في الهجيع الأول والثاني والثالث...

في شرايينِ الليلِ...

 

يحضرُ وجهُكِ

مثل ابتسامةٍ ملاكٍ/

مثل عشق امرأة/

مثلَ شهوةِ حُلمٍ/

كأنْ أغرقُ في أحلامهِ

في قسماتٍ الشوقِ/

كأنْ أرسمُ

لهفةَ عينيكِ

ودُعاء شفتينِ

تتلقيّانِ هجماتِ البوحِ

المكتومِ...

 

يحضرُ وجهُكِ

مثلَ رؤيا

تخضُّ أبعادَ عواطفي/

تلكَ المتناهيةِ في الحبِّ

المتشتِّةِ في زوايا

مناخيَ القطبيِّ...

 

أبرّدُ سعيرها...

وأطفئُ حمم بركانها ...

 

يحضرُ وجهُكِ

لا لسببٍ

لأنّهُ لا يتركُني أبدًا...

لأنّهُ يتغلغلُ في مساماتِ تنفسي/

في وهجِ نبْضي...

يحملُكِ إليَّ

يُزيّنُ نهاري بحضورِكِ ...

 

يحضرُ وجهُكِ...

مثلَ آياتِ الشعرِ

المتجلّيةِ في تراءيات ِ العطرِ...

 

أيّتُها الآتيةُ

في خريفِ العُمرِ/

كيفَ لكِ أنْ تُبهجي

ورقاتِ العُمرِ

التاكيةِ على شجرةِ الزمنِ...

 

أنتِ

شجنُ الأنوثةِ المتردّدِ

في هيكلِ العشقِ...

 

أتلوكِ أناشيدَ رغباتِ

أحضنُكِ ألوانِ الوعدِ...

أتلمّسُ نهداتِ الإهتداءِ إليكِ...

كأنّني

أحملُ مزمارَ اشواقي...

وأتلو إسمكِ...

وأردّدهُ على مسامعِ

حفيف أشجار الصفصاف والصنوبر...

 

أجعل الطبيعة تُرنّمُ إسمكِ ...

أجعلُ الغيوم

تحملُ بذور إسمكِ

تنشرُ إسمكِ

….

 

يأتيني

وجهُكِ ليلاً

لأغفوَ على ابتهالاتِ

حبّي لكِ ...

 

ميشال مرقص

30 ك2 2021