الثلاثاء، 14 يونيو 2022

لا نزالُ في مهبِّ الحبّ أطفالاً

 لا نزالُ في مهبِّ الحبّ أطفالاً

 

نيكولا بوسّين 1594 – 1665 (رقص الحياة)


***

 

تعالي نرقص...

هكذا عندما تنهار الأحلام/

نرقص...

 

الرقصُ يُسقطُ من احلامنا

اللغة الهمجيّة/

تلك لم تُترجم إنفعالاتنا

وأشواقنا ...

بلْ

تسرقُها منّا ...

 

تعالي نرقص/

فالرقصُ

لغةٌ هستيرية

تُعلنُ

عن تخاذلِ الجسد...

 

الجسد الموهومِ بالعشقِ...

 

الرقص

لغةُ الإنسان المتخاذل

امام أوهامه/

احلامه

معتقداته

وعشقه ...

 

هكذا يتجلّى الرقص

في هياكل الآلهة الوثنيَة/

وأمام نعوشِ الموت/

وأمام الفاتحين الغزاة والطغاة

وأمام المغتصبين...

 

هكذا

رقص داوود عريانًا

أمام

تابوت وصايا يهوى...

 

كالمجنون كان يرقص...

 

ومن ثمّ

عندما صار ملكًا

عشقَ امرأة قائد عسكره

فقتله/

ليتزوّجها ...

 

الرقصُ لغةٌ مجنونةٌ

لا يُتقنه سوى العُقلاء /

العاقل يرقصُ

عندما تفرغُ راحتاه

من وسائل التمكين ...

 

لا أحد يقدرُ أنْ يتمكّن

من تحقيق أحلامه ...

 

لقد لعبَ الحلمُ

موهبة الإفتراض/

من قبلِ

أن يخترع مجانينُ

هذا العالم

المنصّات الإفتراضيّة ...

 

الأحلامُ تُعلّمنا أن نعشقَ

إفتراضيًّا...

 

ونتعانق افتراضيًّا...

 

ونتباعد في ظلِّ الإفتراض الموهوم...

 

تعالي نرقص

 

هكذا رقص زوربا اليوناني

عندما انهارت أحلامه

وتهدّمت مشاريعُه ...

 

هكذا نرقصُ

على هامةِ جراحنا

وجسدِ أحلامنا....

 

ليسَتْ لدى كلٍّ منَا

نجمةٌ تُهديهٍ

إلى ملاذ قلبِه...

 

حيثُ ينتظرُهُ عشقٌ

يُزيّنُ

فلك حياتِه ...

 

نحنُ نُغامرُ وراء

المتمرّد

الممتنع...

 

حصولنا عليه

يزيدنا متعةً في تحقيق

انتصارٍ عاطفيّ...

 

رغم سموّ عواطفنا

وفُرادة حبّنا ...

لا تزالُ طفولتنا تتحكّمُ

في شعورنا الدفين ...

 

أن ننال أو نحصلَ

على من لا يُمكن

أنْ نُروّضَ عاطفته البرّية ...

 

وحدها العواطف الشفّافة

الصادقة

تصيرُ معشوقة

عندما تبتعدُ عنّا...

 

"أرأيتِ طفلا يبكي

ويرمي لعبته/

لأنّه يُريدُ لعبة غيرِه/

وعندما يحصل عليها

ويأخذ غيره لعبته/

يبكي ليسترجعها"؟

 

تعالي نرقص

لا نزالُ في مهبِّ الحبّ

أطفالاً/

نكسرُ قلوبنا/

كأنّما نلعبُ بلعب

طفولتنا ....

 

ميشال  مرقص

3 شباط 2021

الجمعة، 10 يونيو 2022

وجهُكِ ابتهالٌ للإغراء...

 

وجهُكِ ابتهالٌ للإغراء...


بيير أوغست رينوار (1841 - 1919)

 

***

 

إنتشليني من عُمقِ ابتسامتِكِ

كيْ لا أغرقَ في سحركِ ...

 

إحزمي أشعّةَ شوقي إليكِ/

فالأحلامُ

تعبرُ أوهامَ العرّافاتِ

لتليقَ بأساور المتعةِ...

 

خبّئيني في حنايا الدهشة/

فأنا أنسابُ إليكِ

مثلَ خدرٍ

يتوهُ في أقبيةِ المسامِ...

 

ليست للشمسِ

قصائدُ على مقاعد الريح...

 

ليسَ للقمرِ

لغزٌ يشقُّ محارةَ الفضاء...

 

لا أعرفُ

كيفَ يلمعُ رنينُ الذهبِ

في كأس الخمرِ ...

 

ساحرةٌ إبتسامتُكِ

عالقة كهالةِ ملاكِ/

متمادية

مثلَ هديلِ الموجِ الشاردِ فوق شواطئ مدنِكِ...

 

دعي للمساءِ

متعةَ الضوءِ...

 

دعي

للأحلامِ شيفرةَ أنوثتِكِ...

 

آه!

إنّها أنوثتُكِ...

 

وأغرقُ في سحر الابتسامة!

 

***

 

كوني زمني

فأنا عاشقٌ

لأبجديّة عبوركِ...

 

عندما تلتقينني

هاتي ظلّكِ...

 

إختراقُ جدار الجاذبيّة

حارقٌ...

 

***

 

يعتريني وجهكِ

كحالةِ إشراق...

 

متصوّفٌ أنا

حتى الاتحادِ

بشهوةِ عينيكِ ...

 

يعتريني/

كأنّما يصيرُ الانخطافُ حالةً للعبورِ إلى كوكبِ أنوثتِكِ...

الانسلاخُ من الذاتِ/

العبورُ من المسامِ

إلى جِلدِكِ...

 

يعتريني

كجاذبٍ يتفلّتُ من بشرةِ الزمنِ الغامضِ/

يصهرُ جزيئاتِ العمرِ

في حالةٍ

تقتنصُ رغبةَ الرغباتِ

بألاّ تتفلّتَ من همسِ أنوثتِكِ...

 

صارخٌ جوعُ الهتافِ العميقِ/

ليبلغَ الصوتُ الجارفُ

سحيقَ العاطفة...

 

الفراشاتُ تعبرُ جداولَ النظرِ/

وأنتِ

ترتمين بين ذراعي شلاّل صامتِ

في مآقي الانتظار...

 

للكلمة سحرُها الجاذب...

 

تليقُ القصائدُ

قميصًا لكِ...

 

ثوبًا

يتغاوى مع تقاسيمِ الرغباتِ...

 

وجهُكِ

ابتهالٌ للإغراء...

 

فتناوبي على اشتياقي لكِ ...

 

ميشال  مرقص

27 ك2 2021

الجمعة، 3 يونيو 2022

إفتحي على مرايا أنوثتِكِ

 إفتحي على مرايا أنوثتِكِ

 ***

Berthe Morisot (1841 - 1895)

 

هل أنا تائهٌ في صحراء معكِ؟

هل أنا

مُشتّتٌ

على قارعةِ الضياع؟...

أبحثُ عن رغيفِ وهمٍ/

أفتّشُ

عن عناوينَ

طواها غروبُ البلحِ الأحمرِ/

عندما

كانتْ شمسُ

الغايةِ تتعرّى لتُبحرَ

بين شواطئ النهايات؟

 

هلْ

أقرأ أسفار الهوسِ المهموم/

المتبدّد في كرياتِ الرماد؟

 

أتناولُ ملاعقَ زبدِ الإرتعاش

وأقفُ

أسألُ عنكِ

حكاياتِ مسامِ ذاكرتي

ومواكب كتاباتي على جدران الماء؟...

 

نحنُ؟

لم يكن في ما بيننا

مداد التلاقي/

ولا حبرَ الهواجس والأحلام...

 

وحدنا كنّا نخترقُ ظلامَ

مسالِك الحبّ/

ومتاهات الشوق...

ونربط السلكَ الذهبيّ/

ليُنقذنا من اختلاط تلك المسالك...

 

هلْ أبحثُ معكِ

عن ولادة جديدة؟

عن تجدّدٍ

كما تفعلُ كائنات الطبيعة

وأشجارها/

عندما تتعرّى وتُجدّدّ ذاتها

في منعرجات التطوّر المتكرّر؟...

 

إفتحي عن جمالاتِ بدنِكِ

أيتها المسحورةُ

بإناء ذهبيّ يقطرُ من مساماتِك

تبرًا/

وحواشي

من طلح الزهور العاطرة...

 

إفتحي على مرايا أنوثتِكِ/

تلك المرايا/

كما تفعلُ الساحراتُ

في تعويذاتهنَّ

لجلبِ الحبيب...

 

إفتحي على إغراء مفاتنِكِ/

أيّتُها

المعاندةُ في خباءِ فصول الجفاف...

 

كلٌّ ما فيكِ

نداءاتٌ/

تلسعُ إشراق العُمقِ العاطفي...

 

كلُّ ما فيكِ

يلمعُ كما برقٌ صاعقٌ/

في أعصابِ الرغبةِ الخارقة ...

 

أنا لا أتيهُ في صحراءِ ذاتي/

بل أنا على أبوابِ فردوسِ

أنوثتِكِ/

لا أخلعُ جلديَ/

بل أنسحبُ إليكِ

كعاشقٍ علقَ بحبّكِ ...

أنتِ

ووجُهكِ يبوحُ بالشغفِ

الملتوتِ بعطرِ الإنطواء...

 

دعيني أتفرّسُ في أبجديّةِ عينيك/

ولا أعودُ

وأنا أفكّكُ شيفرة

ضلوعها/

في أسرار أغوار أحلامها...

 

كيف لوجنتيكِ

سحرُ شفافيةِ الألحان الرقيقة؟ ...

وأنا

ما بين شهقةِ عينٍ

ورغبةِ شفتينِ...

أتوسّمُ أنّني في ضياعٍ

لأعود من ذاتي إلى ذاتي...

 

وأنتِ

تتفتحين رغباتٍ

تملأينَ بها أعماقي

بدفء الحب...

 

أنا لا أعيشُ في دنيا...

أنا أعيشُ فيكِ...

 

ميشال مرقص

 

12 ت2 2020