الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021

يا رحم الحبّ!

 يا رحم الحبّ!

 

جون وليم غودارت 1861 - 1922

 

***

 

 يا رحم الحبِّ!

من أينَ تأتينَ أنتِ

بقداسةِ الشفتين؟

 

من أينَ يولدُ

هذا الشغفُ القدّيسُ

وهو يُطوِّبُ ذاته

على موائد العشقِ؟

 

يا رحم الحبِّ !

كيف تتقاطرُ

ولاداتُ الأشواقِ/

تغوصُ

في كبدِ العاطفةِ

كاندفاعِ نَسرٍ بمخلبيهِ

وراء طريدة ؟

 

دعيني أقفُ

عندَ خمائرِ تدفقّاتِ

الطوافاناتِ العاطفيّة...

 

فهي جرفٌ يقتلعُ جرفًا...

 

وهديرٌ متلاحقُ الأمواجِ...

 

وسكراتُ الجسدِ المطوي شريدًا

عند ضفاف الإنعتاقِ من الذاتِ!...

 

يا رحمَ الحبِّ !

هوذا عجين الشهوة  يختمرُ

في أعماقِ ذهولِ شبكات أعصابي...

 

يُدوّخني...

 

ينسلُ خيوطَ عاطفةٍ تجوعُ إليكِ...

 

بل يهفوها جوعٌ نهمٌ

إلى جواهرِ بدنِكِ/

وكنوزِ أنوثتِكِ/

وأنتِ تتدفّقين احترارا في أعماقِ ذاكرةِ

شرايين دمِكِ ...

 

ترفخينَ جمرً شهوةٍ/

ونبضًا يحترقُ

مع حروفِ هجاءً

لولبيّة المسارّ/

تخترقُ ورقة أنوثتِكِ البيضاء/

الجسد – الورقة/

الجسد المتشوّق لحبر النزوات/

الجسدِ – اللامرتوي

من شهيق الملذّات ...

 

يا رحم الحبِّ!  

أيّتها المكوكبةُ شهواتٍ

مغلّفةِ بعشقٍ وحبٍّ وتملّكٍ/

ودوارٍ يُطيحُ بتوازنِ

الرغباتِ ...

 

يا رحم الحبِّ!

لا تكترثي لزمجراتِ الرياح في غاباتِ

بدنِكِ

هي جموحُ أنوثتِكِ/

يصهلُ مثلَ فرسٍ تُحمحمُ لسفاد/

مثلَ فرسٍ ترتوي من انتعاش ماء...

 

هي ظمأُ ما تشتهينَ/

هي ظمأُ ما تشتعلين له رغبةً...

 

فعندما تغمرُكِ

البهجةُ – النشوةُ...

 

لا شيء يستمرُّ

غيرُ الصمتِ...

 

العشقِ المرتوي

بلبن الفخذين ...

 

*** 

أمام لوحةِ شهواتِكِ

يغلبُني شوقي المدمّرُ إليكِ...

يقرصُ مسافات غربتي/

يُقلقُ شبقَ ذاكرتي/

ويغلي اهتياجًا ما بين ضلوعي...

 

أشتاقُكِ...

 

أعرفُ أنّكِ لستِ في منالي...

 

غيرَ أنّ اعتناقي حبَّكِ/

يحتاجُكِ

في هيكلِ ذاتي...

 

فأنتِ

تلبسين مسافاتي كلَّها/

ولا أُعتقُكِ...

 

ويُدميني عشقي الإفتراضيّ/

كما لو تتجسّدين حقيقةً/  

فتعبرينَ إلى دمي،

وأشتاقُكِ...

 

تنفذينَ إلى مسامي

وأشتاقُكِ...

 

وعندما تجترحين معجزتِكِ

في هيكل جنوني

أشتاقُكِ...

 

ليس لأنّ الشوقِ التهابٌ في مفاصل العشقِ/

بلْ

لأنّي أشتاقُ

أنْ أكونَكِ

وتكونيني/

فلا تتخلّصين من جسدي...

ولا تَنتشلينَ وجودَكِ

منّي...

 

إشراقٌ فيَّ

أنْ تكوني الذاتَ العاشقة

في براثنِ جلدي/

و... أحبّكِ...


أشتاقُكِ

في مسارتِ رغبتِكِ

العابرة

في قلب متاهات جنوني بكِ/

خدرًا يفيقُ فوق شفتيّ

ويضرعُ إلى الإنصهار بكِ...

 

كيفَ أَتيهُ في عريكِ

ولا تغتالني

ملامسُ جنسِكِ/

النابعة تضرّعاتِ اشتياقِ

ورغبةً شديدةً في ارتواء...

 

تمتّعي بي،

لذّتُكِ أن يفتتنَ جسدُكِ

ببهاراتِ خطّيَ الإستوائي...

 

فقوافلُ القبلِ

تخيطُ مسامَ كنزي

ارتعاشًا

إلى نفاذ اللذّة...

 

تُحيطينَ بي

وأشتاقُ ألا ترحلي...

 

تتغلغلين بي

وأشتاقُ

أنْ تحاصري مجامرَ لهفتي!

 

فتوالَيْ فيَّ

ثوراتٍ لا تنطفئ

وثورانَ براكينَ

تستثيرُ دفائنَ كنوزي/

بها تنتشي حلمتا نهديكِ

عطرًا في خدرِ نبيذي!

 

تمتّعي

في براري همجيّتي...

 

فانا استكينُ لكِ

مثلَ حملِ يضيعُ في براري

إمعانِكِ في تمزيق شهوتي...

 

وطِيبي معي...

 

شهوتُكِ

مميّزة فوق سُرّتي...

 

وهنا أنقشُ لغزَ عبوري لوحةِ لأنوثتِكِ...

 

يا رحم الحبّ!

 

لا أدركُ كيفَ أستطيعُ

أنْ أتنسَّمَ حلولكِ في بدني؟

 

وتعمرينَ كياني بامتلاء نشوة؟

 

وأرتشفُكِ

كموصلٍ للعشقِ والشهوة!

وأنتِ في أبعاِدٍ وبرودة

تجاه غمار أشواقي

الملبّدةِ

بحرارة الإنجذاب إليكِ؟

 

يا رحم الحبّ!

 

 

ميشال مرقص

 

2 أيلول 2021

 

الجمعة، 19 نوفمبر 2021

كمْ أنتِ أنوثة استثناء ...

 كمْ أنتِ أنوثة استثناء ...

 


ألبرت لينش 1851 – 1912


***

 

 

إمنحيني شهوة عينيكِ/

ليستقيم

محورُ توازن الأرضِ...

 

إمنحيني

وسامةَ عينيكِ/

حيثُ تلمعَ الشهوةُ

في فضائهما...

 

إمنحيني جاذبيّةَ عينيكِ/

لتتوازن أفلاكُ الشوقِ/

وتتعانقُ مجرّاتُ

الرغبةِ/

في أنوثتِكِ

المتباهيةِ/

عندَ تقاطع الإنتظارِ ...

 

لا تبتسمي كثيرًا/

تفقدُ

شبكاتُ أعصابي

توازنها ...

 

بل ابتسمي

كخاطرةِ نسمةٍ كسولةٍ/

ليضحكَ فجرُ الحياة عشقًا/

ويتوهّجُ حنين الأشواقِ إليكِ ...

 

لا إغراء

يُفتنُ مشاعرَ الإنجذاب نحوكِ/

سوى إغراء ابتسامتِكِ/

وهي

تترسّمُ في عينيكِ

دعاءً/

موازيًا لشهواتِ الجسدِ !!!

 

غُنجُكِ

قفيرُ ملذّاتٍ/

متكاملةِ اللهفة والامتناع...

 

غُنجُكِ

مملكةُ إغراءاتٍ...

وثمارُ نداءات الإثارة/

يهدلُ مثلَ حرير نورٍ/

يُبهجُ يُبهجُ يُبهجُ

أوتار الإهتياج...

 

إمنحيني شفتيكِ

لأقترف احتراق ذاتي

في لهيبِ أنوثتِكِ...

 

إمنحيني

تودّدهما

تمهيدًا لقبلة

تكادُ تذوبُ في وهنِ التلاشي...

 

إمنحيني شهوة شفتيكِ

فأقفلُ على الوجودِ/

بقبلةٍ

لا أستفيقُ منها ...

 

أتخدّرُ

بمسكِ ريقِكِ

ونبيذِ لسانِك الممزوجِ بشهوة المِسكِ ...

 

إمنحيني

جنون شَعرِكِ

المسكوبِ

مثلَ سنابل الشِعرِ/

ومراوح القصائد...

 

هو المسكوبُ

خميلةَ شرودٍ في مساكبِ

الوحيِ ...

 

إمنحيني

خلايا بدنِكِ/

مسامَ بشرتِكِ/

جسدِكِ جسمكِ...

كيانه كلّه...

فلا يطيبُ عشقٌ

لا يغرقُ في أنوثتِكِ كلّها ...

 

تسكرُ بكِ شهواتُ النظرِ/

واللمسِ...

 

شهواتُ الفكرِ

والخيال...

 

شهواتُ الإنصهار/

كأنْ لا يكونُ في الوجود

غيركِ أنتِ...

وانا المنصهرُ في بدنِكِ...

والمحلولِ في مائكِ...

والعابثِ بأعاجيبِ

أنوثتِكِ...

 

أنبعثُ

حياةً تتفجّرُ فيها

أنسامُ شهوتِكِ ...

 

أمنحيني

ترفَ أنْ أعشقَكِ...

فأنا أعشقُ ما أنتِ عليه

وأمكنةً هي لكِ ...

وأشياءكِ...

 

أعشقُ سريرًا لكِ/

يكتنزُ عطرَ أنوثةِ بدنِكِ...

 

ووسادة تُمسكُ أنفاسكِ

وتستحمُ بعطرِكِ/

وتُبقي على هواجسِ أفكارِك

وتهمسُ بأحلامِكِ ...

 

لا تتركي آثار بدنكِ

على ثيابِكِ كلّها ...

فيتشتّتُ وهجُ الإنجذابِ ...

بل أنِتِ

هي المحورُ المجنونُ

في احتراق ذاتي ....

 

إمنحيني

أبجديّة عينيكِ

الناعستين ...

لأهجّئَ حبّي لكِ ...

وأمحو سطورًا لأستزيدَ

وحيًا وعشقًا ...

وأعودُ فأهجّئ

كمْ أنتِ

أنوثة استثناء ...

  

ميشال مرقص


29 تمّوز 2021

 

الأربعاء، 17 نوفمبر 2021

لنكونَ وطنًا مجنونًا بالحبِّ بالعشقِ...

 لنكونَ وطنًا مجنونًا بالحبِّ بالعشقِ...

 


جورج روشغروس ( 1859 – 1938 )

 

***

 

إمنحيني حنانكِ،

لأصيرَ وسعَ أحلامِ حُبّي لكِ.

خبّئيني في حُضنِكِ،

لأسيّجَ حدودَ وطني.

أنبضي في شراييني،

واسبحي في رئتيَّ

وأغرقيني في عمقِ عينيكِ

لأستحقَّ نعمةَ الإنتماءِ

إلى أنوثتِكِ...

×××

 

أنا أثيرٌ

في الهواءِ الذي يُحيطُ بكِ..

أغمرُ لونَكِ،

أمدُّ ذراعيَّ إلى ظلّكِ،

أحتضنُ أنفاسَكِ...

وأحملُ

ذاتي قربانَ عشقٍ لكِ...

أخرجُ منْ فَيْءِ الهروبِ

إلى شمسِ وجهكِ

لأسترجعَ كينونتي

من انهزامات الذات...

×××

 

عشِقتُكِ

وأنا في الرحمِ...

بحثتُ عن مساكبِ أنوثتِكِ

قبل أن يتكوّنَ العشقُ...

قبلَ أن يتقاتلَ الأشقاءُ

قبلَ أن تُفنى الحروبُ أبناءَ الأرض

قبلَ

أنْ

نغتالَ

ذاتَنا

فوقَ أرضِ الوطن...

 

أحبَبْتُكِ

لتكوني وطني...

لأكونَ هويّتَكِ...

لنكونَ وطنًا مجنونًا بالحبِّ بالعشقِ...

لنكونَ

وطنًا صدّرَ أبجدية إنسانية

وليس اغتيالاتٍ ترصدُ دروب حبّنا

وتتلصّصُ على قُبَلِنا...

لأنه صارَ وطنًا متخاذلاً

أمام العشقِ ومساحاتِ العناق...

×××

إغمريني...

حنانُ أنوثتِكِ

يخلق مني آدمًا جديدًا

مرصودًا على العشق فقط...

مكنونًا

في قلبِكِ ...

لاهثًا وراء خيالِكِ

ليُخبئكِ في دفئه، في عينيه...

أُغمريني،

واغرقي بينَ ذراعيَّ،

إلى هُتافِ صدري لكِ...

لأجعلَ منكِ

حوّاء لأجيالَ جديدة

لأجيالَ

لا تعرفُ الحقدَ ولا الحروبَ،

لأجيال تبني السماءَ

على الأرض

لأجيال ترفع الأرضَ إلى السماءِ

تمشي كأنها أطيافُ هناءٍ...

لأجعلَ منكِ

حوّاء

تَعشقُني

تُحبني

تتلهّفُ إلى حضوري

تتدفقُ في مجاري دمي

نعمةً لارتعاشي فيها...

×××

إمنحيني يا سيّدتي

قلقَ اللهفةِ

إلى عُشقِكِ...

إمنحيني

تدفقًا يتخذُ شكلَكِ،

يتخذُ لونَ عينيكِ،

يتخذُ ملامسَ عُريكِ...

فأنا أتحدّرُ

من سُلالةِ الكرومِ الطيّبةِ

لأصيرَ نبيذَ شهوتَكِ...

وأختمرَ في حقولِ عُريكِ

ودفء عواطفكِ...

 

ميشال مرقص

 

لكلّ التواريخ

والزمان والمكان