الاثنين، 15 نوفمبر 2021

هكذا تمعسنا أقدام الذلِّ

 

 هكذا تمعسنا أقدام الذلِّ

 

متى ينبعثُ طائرُ الفينيق؟

 

***

 

 

أعود إلى ذاتي

كصدفةٍ فارغةٍ/

فلعتها حوافرُ السنين...

 

أتباطأُ في انتعالِ مسافاتِ الفكرِ/

مثلَ نحلةٍ

علقت بجناحيها

في نسيجِ رتيلاء محتالة ...

 

أبتعدُ

عن مغارة الإستحياء/

كأرنبٍ

يقفزُ مختبئًا من نسرٍ

يسخطُ لجوعٍ ...

 

أنتزعُ من أحشائي بلادة

التعاسة/

وأمتطي شهواتي

الماردة/

شهواتي المتحايلة على أشواقي/

فلا أقعُ على قبّعةِ

ساحرة عجفاء

تمتطي عصا توهّجها ...

 

هكذا تمعسنا أقدامُ الذلِّ...

 

كأنّما تحملُ أكفانَ التعتيرِ/

لتلتقط جثامينَ البؤس/

القلق/

العته/

الضياع/

التشويه/

الخوف/

الفزع/

التمسّك بالخوف/

من أجلِ ابتلاع الحياة الآتية...

 

كلُّ هذه العاهاتِ

السارحةِ/

نحو مجهولِ أحلامِ الأطفالِ/

باتت كسحاء/

لا تقوى على الزحفِ

بلا عكّازاتِ النبؤاتِ

المقيتةِ ...

 

في بلدٍ يتحدّثُ عنه الله

على ألسنةِ أنبياءِ له ...

 

لا يُمكن أنْ يحصلَ أسوأ

من الأسوأ ...

 

نحنُ عند مفترقاتِ عقولِ

مزهوّةٍ بغطرستها...

 

مزهوّةٍ بإخمادها

منائر هذا الوطن/

تدفعها على أخشابِ

توابيت للهجرة/

على صفائح من صديد

النبذ الطائفي المذهبي الحزبي

النبذ

المسيّل لتدفقّاتِ / فيضِ

الصرفِ المقيتِ

والعفن ...

 

ها نحنُ ننتشرُ

مثل أفاعي الصحاري

عند أطرافِ الطرق ...

أمام مخابز الأخلاق

أمام

شهواتِ ذواتنا الطامعةِ

بالتغلّبِ

على الإمتلاكِ ...

 

ها أنا

أستهزئُ بالجموع المسمّرةِ/

بالحشودِ المتباكيةِ/

بالحشودِ المذلولةِ ...

 

تلك الحشودِ

انعتقت من الثورة/

تتنازلُ عن كونها بشرًا

تتلازم مع أبسطِ مقوّمات العيش...

 

الثورة تمشي على رجلين...

 

الثورةُ

تنالُ باظافرها...

 

الثورةُ تستهدف مكامن الخلل

لا نتائجه...

 

الثورةُ لا تحملُ توابيتَ

بل شهداء...

 

لا تذهبُ إلى الينابيع

من أجل الماء والبنزين

والمازوت ... و... و...

بل تذهبُ

إلى الدماء ...

 

لا محرقةَ تُرفعُ إلى الله

ما لمْ يغمرها الإيمان...

 

الإيمان بالذاتِ والنفسِ

والمجتمع والوطن ...

هو ألف باء الثورة ...

 

الثائرون هم مداميك بنيان الوطن

لكن

 

" الثورة عجّزت"

ونحنُ شعبٌ أطفاله

يُصيبهم الهرم باكرًا ...

 

أنا مهووسٌ بذاتي

أنا تلك الصدفة الفارغة

عند رمال الشواطئ المهجورة/

يمعسها الزمن

فلقتين

باردتين ...

 

وبعينين

ساهمتين ساهيتين /...

 

***

 

يا صديقتي

هاتي يديكِ

لأبني منهما وطنًا للحبِّ

للعشقِ ...

 

وطنًا يستحقّه أبناؤكِ

يستحقّه أحفادي ...

 

يستحقه وجهُكِ الجميلِ

وهو ما أبدع الله

ملكوتا للعشق...

 

للإنسلاخِ من ذاتي

إلى طوفانِ

هذا الحُسنِ ...

 

ميشال مرقص

 

21 آب 2021

الجمعة، 12 نوفمبر 2021

لا أعرفُ كيفَ أحتويكِ وأنتِ كلّي...

 

لا أعرفُ كيفَ أحتويكِ وأنتِ كلّي...

 

مايكل (1969 - ...) وإينيسّا (1972 - ...) غارماش

***

 

 

أتوغلُّ في أشواقي إليكِ...

 

أستنبتُ عاطفتي

في حقولِ أنوثتِكِ/

مثلَ أزهارٍ بريّةٍ

تعشقُ رحيقَ بدنِكِ ...

 

أتلو ذاتي

موشّحًا أندلسيًّا/

وأنا أعانِقُ بعينيّ

عُريَكِ/

بامتلاء اللهفةِ/

وجوعِ اللونِ/

وخُيلاء الأنفاسِ...

 

أحتدمُ شوقًا...

 قميصًا لكِ/

هُتافًا ضارعًا

لأشواقي/

طفولةً غوغائيّةً

لمراهقٍ/

يعتنقُ مراهقةَ شيطنتكِ/

إغواءً

لا يركنُ إلى هدوءٍ...

 

إغواءً،

 يرتكضُ في البطن

مثلَ جنينٍ يضيقُ عليهِ

جدارُ الرحمِ ...

 

أتورّمُ اهتياجًا/

كأنّني

أقطفُ شهوةَ خلايا جنونِكِ...

وأُبقي على زهورِ الغاردينيا

تُعطّرُ سُرّتكِ...

 

ألتمسُكِ في مرايا الذاتِ/

وفي أعماقِ

الهُتافِ الصارخِ/

من داخلِ اشتياقي الجائعِ/

النهمِ إلى حضورِكِ الدائم/

إلى سَهْوتِكِ في خيالي/

في مرأى عينيَّ...

 

لا تغادرينَ شرفاتِ دماغي...

 

تتجذّرينَ

أيّتُها العاريةُ من أسبابِ العريِ/

كأنّما

أنتِ ابنةُ "طعشيّةُ" السنوات...

 

مراهقةُ المراهقاتِ...

 

لا أراكِ في غير شَيْطنةٍ/

ولا أعبرُ في سنواتِ إليكِ/

إلّا وأنا مراهقٌ

يغمرُني عطرُ أنوثتِكِ

المتفتّحِ من بكوريّة

الشهوةِ/

المتناسلةِ من بشرتِكِ العذراء...

 

من لوثاتِ الهروبِ الدائم

وراء عتباتِ الجنسِ...

 

من طيشٍ يستهويني ألّا أتفلّتَ

من براثنِ شهوتِكِ

واشتهائكِ ...

 

كأنّما نهربُ من قدرِ العشقٍ

ونرتمي في لهيبِهِ ...

 

أيّتُها العاشقةُ المحصّنةُ

بهواجسِ البُعدِ الهمجيّ...

 

ترتمينَ في براري الإشتياقِ...

 

وأنا كمْ أحبب أن أُنبتِ في جدارِ بدنِكِ/

ورودَ اللهفةِ...

وأغمرَكِ بندى العواطفِ/

اشتياقًا...

.

أغمّسُ أهداب عينيَّ/

لتًقبَّلَكِ

رمشًا رمشًا/

وهُدُبُا هُدبُا/

وأستعينُ بشفتيّ لأرحلَ

في سكونِ العشقِ

واهتياجِهِ/

شفةً شفةً...

 

لا أهدأُ في ترحالي/

ولا يُضيمني توالي القُبل/

ولا مِدادُ العشقِ

ولا أبجديّةُ الثواني ...

 

تحتلّينني

مثلَ قرصانٍ يتملّكُ غنيمةً/

وأحرّرُكِ

مثلَ طيورِ البحرِ...

لأعودَ وأعشقَ تواجدي

ما بين جناحيكِ...

 

أيّتُها الهائمةُ في كياني كلّهِ...

لا أعرفُ كيفَ أحتويكِ وأنتِ كلّي...

 

 

 

ميشال مرقص

 

3 نيسان 2021