الجمعة، 8 سبتمبر 2017

يُلمّعونَ الأحذية... لا الرؤوس!


يُلمّعونَ الأحذية... لا الرؤوس!

                                       الحزينة (إيغون شيل 1890 – 1918)



يجلسُ الرأسُ على رجليه،
تقرفصُ الكرسيُّ...
يمرُّ الزمنُ حافيًا
فوقَ عقاربِ الهشاشة...
الكرةُ تدورُ زحفًا...
وتتشدّقُ تماثيلُ المعابدِ
خاملةً
تحتَ أعمدةِ الخوفِ
تنقلُ الرعبَ
من خزائنِ القرون السحيقةِ
...

الأمورُ تُعكّزُ
في أقبيةِ الجماجمِ
المُقفلةِ
على صقيعِ البلاهةِ...
لماذا يقفزُ قبّوطُ الإرهابِ
في شرايين العُقمِ
ومجازر الدينِ...
كما في عصورٍ زحفتْ من جاهلية الصحراء،
كما في عصورٍ زحفتْ من غباء الصقيع القطبيِّ،
كما في عصورِ جنازير الصدأ المتحلّل في خلايا الدماغ،
كما في عصورِ التفاهة والسفاهةِ
خلطوا "الله" في مزيجٍ من معايير الصنميّة القاتلة...

إزحفي أيتها الجاهليّة
فأرحامُ الزمنِ اليابس
لا تُفقسُ طيورَ الحمام،
الأرحامُ ...
كما نُطفُ الشهواتِ
عالقةٌ
في عنكبوت الذبحِ...

الرأسُ يقعدُ على رجليه
والكرسيُّ
يقرفصُ
فوقَ فوّهةِ اللعنة ...

أشتمي يا شعوبُ ليالي الرعب،
أيها القابعون في أزقّةِ الرذيلة
لماذا
تُلمعونَ نعلَ أحذيتكم
وتتركون رؤسكم في رماد الخبث...

لماذا تتخذون من عروشكم
وكراسي حكمكم  
وسائلَ لتلميع حدّ السواطير ...

وترقصون على جماجم الأبرياء؟؟؟

ميشال مرقص


الأربعاء، 6 سبتمبر 2017

المتعةُ المتصنّعةُ كعواء المومساتِ...

المتعةُ المتصنّعةُ
كعواء المومساتِ...
                       أوغست ماكي (1887 – 1914)



لماذا تبدو الأمورُ مشوشة؟
لماذا تتواردُ
طيورُ الجنونِ مقلوبةَ الأنوف؟
الهلوساتُ تُعلنُ استقلالها
منْ مسافاتِ الهدنةِ
الملفوفةِ بعلمِ الوداع...

كلُّ ما في الأمرِ
أنّنا ندوسُ
على مفاهيمَ الأتقياء
ونلعنُ
قوانينَ الرغباتِ المتدليّةِ من عُنُقِ النقاء...

كلُّ شيءٍ
ولا شيءَ غيرُ الكلِّ/
يتشظّى
مثلَ تعابيرَ الاشمئزازِ
من الوجوهِ المكبوتةِ...

كلّ شيءِ
باتَ يتوقفُ على جمرةِ نارجيلةِ
تتسكّعُ
بين شفتي الـ"بوتكس"...

الوجوهُ المنفوخةُ ذاتها...

الطلاء المتوهّجِ
مثلَ قناديل خمّارةٍ
تُمارسُ العهرَ في يافطةِ الإغراء...

المتعةُ المتصنّعةً
كعواء المومساتِ...

كلُّ شيء يخرجُ من جُعبةِ الليلِ/
 المتمدّدِ فوق أرصفةِ الصباح...

لا شيءَ باتَ مألوفًا/
الأدمغةُ العاقلةُ
ينخرها
رصاصٌ مهووسٌ
بجربِ المتعةِ المخلخلةِ
كوجهِ عفريتٍ
أصابهُ هلعُ السحرِ...

هكذا كلُّ شيءٍ
باتَ مشوّشًا/
لا تنجلي صورةُ العقلِ
عبرَ صحونِ الفكرِ الممعوسِ
بتفاهةِ الجهلاء...

كأنما لا نُصدّقُ أننا صرنا من أتفهِ التفهاء...
و...هاء


ميشال مرقص

5 تموز 2017



الجمعة، 1 سبتمبر 2017

أحبُّ أنْ أنسى ذاتي في غمرةِ شوقي لكِ...

أحبُّ أنْ أنسى ذاتي
 في غمرةِ شوقي لكِ...



Henry Asencio 1972 - Ameican Abstract Expressionists painter - Tutt'Art

لأنَّ لنا متاهاتِ الشوقِ الجارف/
نختفي في أفكارنا/
مثلَ عطشٍ
يرتوي من رذاذِ الحبرِ...

نلوّنُ دفاترَ أحلامنا
وننهزمُ
مثلَ ظلالٍ أمام الضوءِ...

نُفتشُ عنْ ورقةٍ بيضاءَ
نبثّها عواطفنا
لنعودَ إليها...

ثمَّ نُجعلكها ونرميها في سلةِ الهروبِ من الذاتِ...

نلوّنُ
رياحَ الشراعِ المسافرِ في شوق أعيننا/
ونُغمضُ جفنَ الرغبةِ
كما لو أنّنا نُطردُ من الجنّةِ
ونحنُ نُغلقُ أبوابها
دوننا...

تُعارضنا مسافاتُ الأوهامِ/
وتصرَعنا ذواتنا
لئلاّ نتثاءبَ منْ نعسِ اللهفةِ الحارقةِ...

كلّ ما بيننا جسرٌ من رياحِ/
معبرٌ من هواءٍ...

ندوسُ من فوقهيما
كأنّنا ملائكةٌ
تخشى أن تهوى بلا أجنحة!!!

تنتشلنا برهةُ الحنانِ من جفافنا/
تقتلعنا من يباسنا/
تنهشنا منْ عفونةِ الاسترخاء في المجهول...
وعندما نتطلّعُ إلى ذواتنا/
ننفضُ غُبارًا
علقَ على أهوائنا
مثلَ عمشِ الصباح...

لا تحبسي عواطفكِ
أيتها السابحةُ في بحرِ عينيَّ...

أنا أيضًا
لا أعرفُ كيفَ أنتشلُ ذاتي
من قرارِ عُمقِ لهفتي إليكِ...

أحملُ أغمارَ الأيّامِ/
وقد تبرعمَتْ أغصانُها بندى ملامسِ أنوثتِكِ...

لعلّنا نُدركُ/
أنتِ وأنا/
أنَّ للمرآةِ وجهًا/
يُخفي تجاعيدَ الصمتِ الحافرِ خنادقَ في أعماقنا...

أنفضي غُبارَ المسافاتِ/
وابتهلي...
فأنا أحبُّ أنْ أنسى ذاتي
في غمرةِ شوقي لكِ...

ميشال مرقص


17 آب 2017

الجمعة، 25 أغسطس 2017

أعشقُكِ وأنتِ بين ذراعيَّ...

أعشقُكِ وأنتِ بين ذراعيَّ...

Emilian Lazarescu (1878-1934)

نستفيقُ منْ غفلتنا/
أمامَ أعيننا...
نستعيدُ ذاتينا/
كأنّما وهجُ الشرودِ
ناصَ انجذابهُ...

كنّا نتهاتفُ حكاياتِ الشوقِ
التائهِ عنْ كلماتنا...

تتواردُ عُربُ الاشتياقِ/
 المبلولِ بتجاهلِ الانعتاقِ من شرايينِ الانجرافِ...

كواحدٍ يتهاوي ولا يقع...
كنسمةٍ/
تمرُّ ولا تتوقف...
كامرأةٍ تتوهجُّ أشواقًا/
وتحترقُ...
مثلكِ أنتِ...

يسرقُني اشتعالُ عينيكِ
من مسامِ جلدي...
ما عُدتُ توغلتُ في مساكبِ الشوقِ...
عيناكِ
فعلتْ فعلها/
واستفاقتْ سنواتُ عُمري
أمام أنوثتِكِ
الحائرة في تواجدِ العشقِ/
وتَبَلْبُلِ الكلماتِ
الباحثةِ عن ذاتها
بين شفاهنا المرتجفة...

كنّا نتحادثُ
بانسيابِ الكلماتِ الخارجةِ عن مألوف
ظواهر العُشق...

كانتْ عيوننا في مغامرةِ بعيدةٍ
عن تلك الكلمات...

كانَ لها اشتياقها/
ظمأُها/
لهفتُها/
تحسّسُها/
استطلاعُها/
حيرتُها/
وكانتْ تشتعلُ حيثُ لا تريدُ/
مثلَ هاربٍ من نفسهٍ/
مثلَ مشرّدٍ يبحثُ عن هويةِ عُشقهِ...

كنّا لنكونَ كوكبةً
ضائعةً
في مجرّاتِ السنينْ المجبولة بعشقٍ صامتِ...

لكِ
لمسةُ الأنوثةِ
العاشقةِ
متاهاتِ أشواقي....
أبحثُ عنكِ وأنتِ أمامي...
وأعشقُكِ وأنتِ بين ذراعيَّ...
وتوقظينَ
رمادَ العشقِ الخامد...
فتتجامرُ أوصالي بكِ...
ثمَّ ...
كمنْ يستفيقُ من غفلةٍ...
كمنْ يعودُ
إلى جفافِ ينابيعه...
لكنّكِ تتجذّرينَ
في شروشِ عشقي لكِ...

ميشال مرقص


13/ آب 2013

الثلاثاء، 15 أغسطس 2017

أجملُ حالاتِ العشقِ جنونٌ لا ينتهي...

 أجملُ حالاتِ العشقِ
جنونٌ لا ينتهي...
                          Miguel Camargo  (1941-2012)



لننتهِ/
الفضاءُ يحملُ احمرارَ الشفقِ اللاهثِ إلى دوران...

لننتهِ/
وجبَ أنْ ننتهيَ/
فالجنونُ لا يقفُ عندَ عتبةِ العقلِ...

كلُّ ما في الأمرِ
أنْ مفترقاتِ الأوقاتِ تقاطعتْ في غيرِ زمانها/
المواعيدُ
سقطتْ منْ نافذةِ الرغباتِ
الملوّثةِ
بقطنِ المعصيةِ...

هكذا ننتظرُ الجنونَ
وننهزمُ
كعصفورٍ أجفلهُ سقوطُ غُصنٍ عتيقٍ
من شجرةٍ
فقدت شهوةَ التلاقي...

لنُنهِ
الحكايةَ/
تركناها وراءنا من قبلِ أنْ نختارَ لها عنونًا ينسجمُ
ونزفَ الشهوةِ المبلولةِ بتأوّهاتِ الحسرةِ التائهة...

الجنونُ لا ينتظرُ
مواقيتَ العناق...

الجنونُ لا يعترفُ بشغفٍ محمومٍ
تكبتُه تموجّاتُ الانعتاق...

كلّ ما يوجدُ في فصولِ الرواية/
أننا
لمْ نتلاقَ في صفحاتِ الشهوةِ/
لكنّنا غرقنا في تلامس الذاتِ...
المرارة المستحبّة اللذيذة/
الفجوةُ بينَ الأنا والأنتِ...
الاغتيال الجارف لأحلام المتعةِ...

لننتهِ في الجنونْ
فأجملُ حالاتِ العشقِ
جنونٌ لا ينتهي...

ميشال مرقص

3/7/2017


السبت، 5 أغسطس 2017

لبدنكِ شهقةُ الشهوة في تدعياتِ شتاتِ المسام...

لبدنكِ شهقةُ الشهوة
 في تدعياتِ شتاتِ المسام...


                           غوستاف كوربيه (1819 – 1877)


تتثاءبُ مسامُّ بدنكِ عطرَ أنوثتِكِ/
تنبعثُ
نسماتٌ تجذبُ حواسَّ الشهوةِ/
تسرقُ الرغبةُ
عُصيباتِ الهذيانِ المتناهي في نشوةِ العطرِ
كفاصلٍ سيفٍ ما بينَ الانصهارِ
وكوكبةِ أحلامٍ...

ليسَتْ الشهوةُ
ملكةً فاجرةً تجرحُ همسَ اللذة...
ولا تنتظرُ
حشدًا من الهتافاتِ المخدّرةِ بخمائرِ الجنسِ/
بل هي بما يُشبهُ حبرًا للحبّ المسكوبِ فوق لوحةِ العريِ...
ونغمًا سيمفونيًا
يُقلّصُ عضلاتِ المسافاتِ
الجائعةِ إلى عطشِ الغرقِ في أحواضِ أنوثتِكِ...

لا ترتبكي/
ليسَ أنا منْ يجلسُ فوقَ أريكةِ الضوءِ في الخباء المسحور...
أتنسّمُ شهوةَ إفرازاتِكِ
الممزوجةِ بتوابل الفخذينِ...
لزوجةُ عطركِ
يمهرُ خلايا الرئتين/
فتتفتحُ مزاميرُ الانتشاء
كمزمارٍ يُفلتُ لحنًا
تتناغمُ معه فراشاتُ التخيّلات...

لبدنكِ
شهقةُ الشهوةِ المفردةِ في تدعياتِ شتاتِ المسام/
لبدنكِ
غُنجُ اللونِ الحريريِّ وملمسِ الحنين الهائم...
فتعالي
نرسمُ على جدرانِ تلعثُمِنا
هفواتِ اللغةِ المحبوسةِ في قلقِ العناق...

إقتربي ليحترقَ الشغفُ
في ابتهالات عرينا...

ميشال مرقص


4/7/2017