الأحد، 7 أغسطس 2016

ما أروعَ شفتيكِ ...تبتسمان

ما أروعَ شفتيكِ ...تبتسمان
                                  كلود لوفيبر (1632 – 1675)


لا أحبُّ أنْ أراكِ حزينةً
لا تليقُ بوجهكِ
طقوسُ الغُربةِ...

لا أحبُّ أنْ أشهدَ
صفحاتِ الأسى
تملأُ دهشةَ الأنوثة...

وجهُكِ يملأُ براعمَ البهجة
ويشهقُ له فرحُ القلبِ،
فأشيحي عن ألوانِ العتابِ
واملئي زهور الرغبة
بطلحِ الشوقِ...

هاكِ
ألواني تبتهجُ بكِ
هاكِ
كيفَ يلمعُ شروقُ عينيَّ
وأنتِ تبتسمين...

أطلقي أنوثتِكِ
من جفاف الصقيعِ
وتعالي
فلا دفءَ أروع
من عاطفةٍ مشبوبةٍ بكِ...

أغلقي كورسَ القنوطِ/
فلا تزالُ عناقيدُ العُمرِ
تقطرُ حلاوةَ الشهوة...

امتلئي بي
فأناشيدُ عطوري تتسابقُ إلى مسامِكِ\
تهتفُ أعصابي لكِ/
تهتفُ حنجرةُ الشوق إليكِ...

مثلَ طائرٍ صغيرٍ
يهتفُ جوعه لعودةِ "حاضِنَيه"...

مثلَ
شهوةِ النحلِ لعبير حقولِ الخزامى
والورود...

غدًا يتفتحُ زهرُ اللوزِ والتفاحِ والكرزِ...

غدًا
تلمعُ في عينيكِ
رغباتُ البراعمِ المستحية...

ما ألذَّ شفتيكِ
تبتسمانِ...

أنتِ الفرحُ...



ميشال مرقص

السبت، 6 أغسطس 2016

أشمُّ أنوثتَكِ في ذاتي...

أشمُّ أنوثتَكِ في ذاتي...
 
                              بيار أوغست رينوار (1841 – 1919)


أينَ تُقيمينَ أيّتُها الهائمةُ في باقاتِ العطورِ؟
أينَ تُمطرُ رجلاكِ/
عنبرَ الوحيِ المتأرجِحِ فوقَ ملامسِ الغيوم/
تنشرينَ عبقَ الوجدِ/
وتخشينَ على بوحِ خيالِكِ
من شهقةِ شمسٍ/
تختبئينَ
في براعمِ الأبجدياتِ/
وتتمايلينَ بشغفٍ
في أعراسِ القصائدِ/
وحكاياتِ الشدوِ،
وغُلالاتِ العبيرِ المتلمّسِ
جدارياتِ الإيحاءِ
ومنمنماتِ البوحِ الرقيقِ...

***
أينَ تُقيمينَ،
فأنا ألملمُ شذى عبورِكِ الخفيِّ
من أكمامِ الورودِ/
وحكاياتِ الياسمين
وانشراحِ أطباقِ الغاردينيا/
وأشمّ أنوثتَكِ في ذاتي،
وأقرأُ اشتياقي في مزاميرِ ملامسِكِ/
أغاوي فيكِ
نَهْدَيْ القصيدة،
وبراعمَ خصرها،
وتَوْقي إلى غواياتِ ساقيها...

ألتقيكِ ما بينِ السرّةِ
والفخذينِ،
حيثُ تتقاطرُ الشهواتُ
نشوى
بينَ سقسقةِ شفةٍ
وعبورِ اشتياقٍ...

هنا تتراكمُ أشواقُ القصائدِ العابرةِ للمعاصي/
هنا
أشتهي أن ألتقيكِ
عبرَ دائرةِ السقوطِ
في بئرِ التشظي...

*** 

أينَ تُقيمين ولا تُقيمين،
ففي مسافاتِ أبعادي عناوينُ لإقامتِكِ/
وفي ظنونِ الكلماتِ
لوحاتٌ تذكاريّةٌ
لارتدادات الذاتِ إلى ينابيعِ أنوثتِكِ/
تُنشدينَ
غاباتِ اللهفاتِ المتعاليةِ على الجسدِ/
وتغرقينَ
كما عسلٌ أسقطَ جناحي نحلةٍ
فلا تستطيبُ الغرقَ
في ملذّاتِ الذات...

إنتقلي إليَّ مثلَ الفراشات،
فحدودُ الهواء ترسمُ ميادين العبور/
إنتقلي إليَّ عبرَ أخاديد الوحيِ/
فالكهوفُ الباطنية
تحملُ نقاءَ خلاياكِ...

إنتقلي إليَّ
في الكلمةِ ...

كلّما تمادتْ شرايينُ الأبجدياتِ،
ترصدُ دفءَ شهوتِكِ
في كأسِ نبيذي...

إنتقلي أيتُها الأنثى الضائعةُ في ذاتِها...
فأنا ألوّحُ بمنديلِ شغفي...
فاستطيبي مدائنَ عواطفي لكِ...
واسقطي في أغوارِ عشقي ...

ميشال مرقص


9/2/2014


الجمعة، 5 أغسطس 2016

أَضيقُ بمساحةِ شفتيكِ

 أَضيقُ بمساحةِ شفتيكِ

                               كارولوس دوران (1837 – 1917)



تنبتُ قُبْلَتُكِ في صدري،
وتتفتّحُ أوراقها،
وتصيرُ أزهارُها في مساحةِ شفتيكِ...

تتغلغلُ في شرايين صدري الصغيرة،
وتتمدّدُ إلى مجاري دمي،
وأسلاكِ أعصابي،
تُنبئُ بمثل مسِّ الكهرباء الخفيف،
وسريانِ الخَدَرَ في متاهةِ جسمي...

تُذهلني قبلتُكِ،
تتمشّتى في مفاصلي،
وترتعشتُ في جسدي
 مثل عصفورٍ يستقبلُ أشعّة الشمسِ الصباحية...

تصيرُ قبلتُكِ في حقولِ خصبي،
ملتفّةَ العناقيد حولَ فرحي،
عاشقةً لمساحات عواطفي،
مقتفيةً أنهار حبي لكِ،
ومجاري منابع اشتياقي إلى بلسمِ شفافيتكِ...

تنضحُ قبلتُكِ، في كفِّ يدي،
طيبًا من الناردين،
ومن بلسمِ العشقِ،
أمسحُ بها عيني،
أمسحُ بها شفتيّ،
أروي بها عطشَ مسامي،
إلى ينابيع اختراقكِ جدارَ رجولتي...

لا أستطيعُ ان أتلقّى قبلاتكِ،
في أنحاءِ وجودي،
فأنا أختنقُ من رعشةِ الارتحال إلى نسيمِ الإحساسِ الهائمِ بكِ،
وأنا أضيقُ بمساحةِ شفتيكِ،
فوق فضاءِ وجودي،
وأنا،
أخافُ، ألاّ تعودي إليَّ مطرًا من القبل...

ميشال مرقص


الأربعاء، 3 أغسطس 2016

لا تُعاندي صفيرَ الريحِ فوق سهوبِ بطنكِ...

لا تُعاندي صفيرَ الريحِ فوق سهوبِ بطنكِ...


                                          Robert Jefferson Bingham (1825-1870)



قد نلتقي ثانيةً
عندها يقعُ القمرُ على الأرضِ...

يصيرُ لهاثُ الكونِ زهريًّا
يصيرُ وقتُ الليلِ ناطرًا عندَ رفوف السنونو...

قدْ يصيرُ اللقاءُ بلونِ حكاياتِ المجونِ المسعورِ/
قدْ يصيرُ
مبحوحًا مثل هتافِ المشردقِ بغصّةِ فراقِ...

لكنّ عصاراتِ الشوقِ
لا تحتضرُ بمثلِ ولولة الريح...

قدْ نلتقي
بعدما يغسلُ العالمُ ذاكرته من هوسِ الشفقِ القطبيّ...
عندما تتسطّحُ
مسافاتُ الأبعادِ الكونيّة...

عندما نحملُ أزاهيرَ الوهمِ
ونغرسُ
في حدائقِ العينينِ
دموعًا بنقاء المرمر المسحورِ ...
عندها
عندها فقط...
أصيرُ مثلَ أوراقِ الانغماسِ في ضوضاءِ العشقِ...

أصيرُ
نغمَ اللمسِ السارحِ فوقَ نمنماتِ جسدكِ...

أتنشقُ هواءكِ الصاعدِ من احترارا المسامِ...

أسكرُ بأنفاسِكِ الساكبةِ مسكَ الرغباتِ...

ألتُّ براعمَ اشتياقي في طحينِ قمحِ أنوثتِكِ...

أشتهيكِ لأشتهيكِ...

وأرتحلُ في أبعادِ كونِكِ المنسيّة في مجاهل الذاتِ البريّة/
أرتحلُ
إلى حيثُ تُشعلينَ
عتماتِ الجراحِ النازفةِ
من عناقِ الشفاه...

لا تُعاندي صفيرَ الريحِ فوق سهوبِ بطنكِ...

إرتعشي في مكامنِ طعجاتِ الخصرِ/
وانسياب ملامس تُفّاحةِ آدم...

إستقرّي
في نفحاتِ البوحِ المتفتّحِ فوقَ عمودِكِ الفقريّ...

همسةً همسةً تتلاحقُ شفتايَ
بلا مسافاتٍ
تقطبُ عُرى الاشتياقِ...

لا هفوةَ تخترقُ مسار الاشتعالِ...

عندما نلتقي ثانيةً
تصعدُ من رئتي الكوكب...
زفرةُ الوداعِ...

ميشال مرقص


22 نيسان 2016  

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

من يوميّات حرب تمّوز 2006

من يوميّات حرب تمّوز 2006
 
                   الخيام جنوب لبنان 2006


في الحربِ يا صديقتي توصدُ الأبواب،
نسمع صريرَ الصدأ في جماجمِ الحكّام،
نبحثُ عن ذاتنا ونسرقُ أصابعَ الندمِ من زوايا العذاب.

في الحرب يا صديقتي،
نزدادُ ولهًا بمن نحب،
تصيرُ لهفتُنا قلقًا،
ووجعُنا جسرًا للعبور إلى العاطفة القابعة في مدفأة الألم.

يزرعنا الليل في عري الأحلام،
تُتلفنا عاصفةُ الشهواتِ المريبة،
نصيرُ اضطرابًا وقلقًا وخوفًا،
في حقول الدمار والموت.

نبحثُ يا صديقتي عن حرف الراء،
يفصل بين حرفين،
كنّا قد نَسَجْنا خيمة أحلامنا في فَيئْهما،
كنّا قد تلاقينا في جسر ارتباطهما،
نُمسكُ بأشعة الشمس،
وبلون النهار،
ونلبس زرقة الأمل.

كانا حرفين متلائمين،
لنا كنوز الشوق ووديان العواطف وقمم التلاقي،
كنّا يا صديقتي نلتحف الحاء والباء فلا يفترقا،
ومن بعيد يلوح الأفق مبحرًا إليك،
فلا كآبة،
ولا حزنٌ،
ولا تشرّدٌ في حقول الشوك تحت ركام الحقدِ!

في الحرب يا صديقتي،
تلوحُ أشرعتي في أفق ظلالكِ البعيد،
تعبةً تلهثُ جرحًا ينبض باسمكِ،
ويغمرُ تاج أنوثتكِ،
ويحترق في رماد بُعدكِ،
كي لا تصيري تاريخًا في ذكرى،
أو ذكرياتٍ في تاريخ...

غدًا عندما تتوقف آلةُ القتلِ والدمار،
أعلنُ أنّكِ أنتِ،
بكلّ ما لديكِ من أنوثة،
بكلِّ ما لديكِ من طغيانٍ جميلٍ،
بكلِّ ما تملكين من كنوز الإثارة والرغبة،
من محارة الذاكرة تخطرين،
ومن عروةِ البعدِ تتفتحين،
كما ولا أقمارُ البوحِ العاشقِ.

عندما نخطُّ نقطة القيامةِ من الحرب،
تبقين يا صديقتي فرح الحلم التائه في أعماق شراييني وأوردتي،
لأنك محورُ البداية والنهاية،
وحول مداركِ تتلاقى كواكبُ الانجذاب.

في البداية يا صديقتي،
صفحات الحرب زادت من حضورك فيَّ،
سائلاً:
أين ينبتُ مرجانُك،
وتعرّشُ دوالي أنوثتكِ؟

وفي النهاية….

أنتِ


ميشال مرقص

                      29 تموز 2006


الاثنين، 1 أغسطس 2016

لا تهربي إلى هجرةِ العاطفة...


لا تهربي إلى هجرةِ العاطفة...


                           جان غيوني (لا دوردونيو – فرنسا) (1958 - ؟)



لا تجلسي معي عندَ حافّةِ الجنون،
كلانا مهووسٌ
كلانا يجذبه المجهولُ الرابضُ على صدرِ الهمسة...

دعيني ألمسُ بوحَ عينيكِ/
البهجةَ الذائبةَ
في شهقةِ اللهفةِ...


أعودُ إلى مساماتِ البُعدٍ القاطنِ في جوعِ دعاءِ النظرِ...

أنتِ
والولهُ المسطّرُ
ضيمَ الانتظارِ/

أنتِ
والغفلةُ المتماديةُ
بين الذاتِ والذاتِ/
لئلاّ يتهاوى عتبُ الشوقِ
عند أعتابِ النسيان...

كلانا يُغلقُ كتبَ عنوسته...

الجفاءُ
يُجفّفُ ينابيع الحنين الرائبِ في المآقي...

كلانا
يتربّعُ فوق صفيرِ الهاويةِ...

الويلُ
يمتصُّ شرايينَ الألفةِ/
وتذوي براعمُ الاشتياقِ بلا محطاتِ انتظار...

هاتي نهديكِ...

كلانا يعرفُ طعم السنين فوقَ جلده...

العروقُ الخضراءُ/
المائلةُ إلى زُرقة...
تُفجّرُ
شهوةً صامتة...

التجاعيدُ الحزينةُ
تُتلفها شهوةُ الهذيانِ الملتوتِ بقرفةِ السنين/
وبهاراتِ العمرِ...


أعيدي إلى هجرةِ بدنكِ ترفَ اللهفةِ...

تلك الشُعيراتُ
الهامسةُ
إلى نزوةِ العناق...


تعالي
نهجرُ الجفافَ المعشّش في ملامح جسدينا/

كلانا
يجدلُ نُضرةَ العبثِ الخافتِ في خبايا الشوق...


أنظري إلى جنوني...

لا أزالُ
أبحثُ عنكِ
بين قصائد الغزلِ...

وأقطفُ عطرَ أنوثتِكِ من مسامي...
وأنتشي بمُلامَسَةِ
تجاعيد أبعادِ بدنكِ...

فلا تسقطي في جفافِ الشهوة...

لا تعبري
إلى غفوةِ الأنوثةِ...

لا تهربي إلى هجرةِ العاطفة...


أخرجي إلى قصائدكِ/
لأتلو مزاميرَ رجولتي عليكِ...



ميشال مرقص

3 تموز 2016