الخميس، 24 مارس 2016

وجعُ الصليب

وجعُ الصليب
 
  وضع يسوع في القبر – زيتية (1602 – 1603) مايكل أنجلو ماريزي دي كارافاجيو (1571 – 1610)  




خُذْني،
أيا وجعَ الصليبِ،
وهاتِ،
لتزودَ عنْ ألمِ الألوهةِ،
 ذاتي،

أَوَ تستبيحُ جوارحي،
إنْ أخطأَتْ،
أفلا تفي عنِ الذنوبِ،
 صلاتي؟

ويضيمُ،
 أنَّ اللهَ أرسلَ إبنهُ،
متجسّدَا –
كي يستعيدَ
شَتاتي،

خذني،
معاذَ اللهَ،
 أنْ يفدي الورى،
فأنا ملومٌ،
-     لا يُدانُ كشاةِ،

ما صنتُ نفسي عن موانعَ لذّةٍ،
ما لذّةُ
اللذّاتِ،
لوْ كبواتي؟

لكنْ خطئتُ،
فغُضَّ عنْ شَغبَ الهوى،
دَعني على دربِ الحياةِ ثباتي،

خُذْني إليكَ،
لأستظلَّ جراحها،
تلكَ اليدينِ الطُهرِ، مرتعشاتِ


فأنا بدونِ نعيمِ مجدِكَ باطلٌ،
هلْ "بعلُ زبوبٍ"،
 يقي نزواتي؟

أَبْرئْ ضميري،
لو مشيتُ بغابةٍ،
من الشرورِ،
فلا تدنْ شهواتي...

ما سرُّ هذا العشقُ،
ما عتبُ السما،
على اشتياقي أو على رغباتي؟

يا ربُّ هيّا
وارتضيني بتوبتي،
دعني أحَقَّقُ بالفداءِ
نجاتي...

جُلّتْ صفاتُكَ أنْ تُدانَ وتفتدي،
منْ كانَ مثلي،
غافرًا هفواتي،

دعني إلى ينبوعِ عفوكَ أَرْتوي،
ما أروعَ الغُفرانَ قبلَ مماتِ...

"قلْ كِلْمةً" يا ربُّ تُغفرُ ذلّتي،
لا تستحقُّ الصلبَ،
خذْ بحياتي،

إنْ رُمْتَ تفدي الناسَ، لفتةَ بارقٍ،
لكنْ لأجلِ الحبَّ،
لَهْفَةُ آتِ...

ما بينَ سيفِ الشوكِ،
 أو طعنِ الضلوعِ،
وما جروحٌ في يديكَ عواتي،

أدملتَ جرحَ الناسِ أحْيَيْتَ الملا،
وخَضَبْتَ وجهَ الأرضِ بالسمواتِ...



ميشال مرقص


28 آذار 2013 

عشيّة تذكار الجمعة العظيمة


الأحد، 20 مارس 2016

أغمريني شهوةً بينَ توهّجِ شفتين...

أغمريني
شهوةً بينَ توهّجِ شفتين...
                                                 جان باتيست سان تير (1651 – 1717)


تعالَيْ نرتقُ ظِلالَ العُمرِ
بِ فيءِ عشقنا...

تعاليْ
نسنُدُ فقراتِ ظهرِ السنين
بعصا سِحرنا...

لا تقفي عندَ رمادِ الحكاياتِ المتناثرة
فلا يزالُ لهيبُ غاباتِ العاطفةِ
يتنادى مثلَ حلمِ بركانٍ خامدٍ
تُحركّهُ ثوراتُ الصهارة ...

إلتقيني
في منتصفٍ المسافةِ
بينَ حاجبيْ المتعة...

لا تزالُ شهقةُ العينينِ
تقترفُ إثمَ الشهوة...

لا يزالُ
اشتعالُ حنينِ اللهفةِ
مرصودًا على مسامِ إنتظارِكِ...

كلُّ شغفِ العمرِ
ماثلٌ للعناق...

كلُّ شغفِ العمرِ
شوقٌ إلى مدنِ الأنوثةِ التائقةِ
إلى ضجيج الرغباتِ...

إلتقيني...
ولا تعبري ضفةَ القلق...

إلتقيني
ولا تعبري إليَّ من وجعِ الحنين

إلتقيني
ولا تقطفي سنابلَ العواطف المملوءة بقمح أنوثتِكِ...

أغمريني
نقاءً بين اشتعالِ عينين...

أغمريني
شهوةً بينَ توهّجِ شفتين...

أغمريني
ولا تتفلتي من حكاياتِ ضلوعي/
فأنتِ
همسٌ ضارعٌ بين خلايا الجسد
وهُتافاتِ الأعماقِ...

أتوقُ إليكِ ...
كما حلمُ لونٍ يلتصقُ بجناحي فراشة...

تعالي نرتقُ معًا
ظلال العمرِ المشتعل برغباتِ العشقِ...

كوني
لونَ عينيّ...
وعطرَ شمّي ...
وحرير ملامسي ...
ورنينَ سمعي...

كوني انصهاريَ الكاملِ بكِ ...

لا أروعَ من ضجيج الحواسِ
بينَ ذراعيْ النشوة...


ميشال مرقص

الخميس، 17 مارس 2016

همساتُ حبٍّ – 122


همساتُ حبٍّ – 122


                         من رسوم لرباعيات الخيّام - رينيه بول (دبلن 1872 – 1942)



1

كوني شفيعتي
لدى الحبّ/

عينايَ تحرقان
بخور الرغبة...

2

أريدُ أن أنتقمَ من رغبتي/

فاعتبرُ هروبكِ،
لا انتظارَ له...

3

هكذا أستعيدُكِ،
قصيدةً
تسرقُ مفاتنَ إغرائك...

قد يكونُ الإغراءُ
كلمةً
أو ابتسامةً...

أو

حتى

صدودًا...

4

لا أُتقنُ
فنّ الاستجداءِ...

فأنا كريمٌ
بطبعي...

5

لا يمكن أن تطفئ
قناديلُ أشواقي،
عتمةَ عينيكِ...

6

مرَّ ذلكَ الخيالُ،
إفتراضيًّا...

وتركَ أثرًا
يدفعُ لهفةَ الحنين...

ظلُّ الغيومِ
لا يُغيّرُ،
اتجاهَ الريح للشراعِ...

7

مهلاً
وقعتْ إبتسامتُكِ
في أعماقي...

الماردُ يستيقظُ
في قمقمه...

8

لا أعرفُ
كيفَ يتفتّحُ الصباحُ...

وجدتُني بين ذراعيكِ...

لملمي شهدَكِ
عن شفتيّ...
وخبّئي عناوينَ العسلِ...

9

هنا لدى أطرافِ الفيء،
تنتهي رحلتي...

ما أرحبَ
دوحةَ ظِلّكِ...

10

فوقَ بدنِكِ
عناقيدُ رغباتٍ...

وأُخفضُ نظري
لأشتهيكِ...

11

مرَّ نسيمٌ...

وعرفتُهُ
من هويّةِ عِطرِكِ...

12

ليتَكِ
كنتِ أنتِ،
كما انتهيتِ إليَّ...

لم تعرفي أنْ تُحافظي على البداية...


13


الزورقُ يُنهي الرحلة/

لم يعد الشاطئُ،
آمنًا...

14

إغرفي من أشواقي،
لتشتاقي إليَّ...

لا أنضبُ...

15

أنا طوفانُ عواطف...

أتركي نوحَ وشأنه...
واغرقي فيَّ...

16

ابتكرتُ لكِ،
احمرَ شفاهٍ...

إستمرّي
في تقبيلي...

17

إستعدّي لي،
لنمتلئَ شغفًا...

18

يُطربني
سماعُ إسمكِ،
وأبتهجُ لقراءَتِهِ...

كيفَ تختبئينَ
في الكلمة؟؟؟


ميشال مرقص


الثلاثاء، 15 مارس 2016

ك ... رشفةِ خمرٍ نسيتْ عُمرها فوقَ شفاهنا...


ك ... رشفةِ خمرٍ
نسيتْ عُمرها فوقَ شفاهنا...


                                         الفرنسي باتريك ماركيز (1951 - ؟)


هوذا نحنُ...

تعجنُ جباهَنا سنواتُ العمرِ الملتوتِ
بِ صعترِ القلقِ...

يصهلُ
مجهولٌ كانَ قفز فوق عتبةِ الريحِ...

يقرأُ
كما شفاهُنا،
همساتِ حُبٍّ
مجبولةٍ بعشقِ الآلهةِ ...

ها نحنُ...

ضميرانِ معلّقانِ
فوقَ عروةِ البخورِ المتصاعدِ/
من عرقِ مسامنا...

هائجَانِ
خامدَانِ
مثلَ نار تتحلّقُ حولَ بدنِ الرعشةِ/
كمسِّ جنونٍ
في هوى رشفةِ خمرٍ
نسيتْ عُمرها فوقَ شفاهنا...

ها نحنُ...

الإثنانِ...

نقلقُ
كدنا لنكونَ ...
ونستفيقَ ...
تسحرنا شهواتُ الانسيابِ في الجسدِ...

نُفتّقُ أزرارَ الشهوةِ عن جلدنا...

كأننا نسينا ذاتنا/
والقاربُ ينجرفُ
بين تدافعِ نغماتِ الأنفاسِ
فوقَ شواطئ الرغباتِ...

ها أنذا
ملتوتٌ بكِ..
ها أنا أحملُ بهاراتِكِ وعطوركِ/
وأرتدي آهاتِكِ
وأسمعُ في أعماقي
لُهاثَ عبوركِ في جسدي...

وأصيرُ كمن يُفتشُ عن لونِهِ في لونِكِ/
وعن نَبْضِ عشقه في نبضكِ/
وعن تلبّسي
إغواءاتِكِ
...

ها نحنُ
يفصلنا مدٌّ في بحرِ هذا العمرِ/
وتُشتتنا مراكبُ الزمن المتنافرِ...

ها نحنُ
فلا نكونُ نحنُ
كما
لو كنّا ...
وأردنا أن نكون...


ميشال مرقص

السبت، 12 مارس 2016

كوني قيامةَ جسدي من رمادِ جنسي...

كوني قيامةَ جسدي من رمادِ جنسي...


                                 جبران خليل جبران (1883 – 1931)

لا تسأليني كيفَ أستحضرُكِ في ذاتي،
لا تسأليني كيفَ أبحثُ عنكِ،
لا تسأليني كيفَ
أعرفُ تفاصيلَ جسدكِ
ونتؤاتِ
أنوثتِكِ
ومراعي الخصبِ
في ولهِ ذاكرتِكِ...

لا تسأليني
كيفَ أُكوّنُكِ أنثى الأوقاتِ كلّها،
وأنتِ أميرةُ الوقتِ والزمن،
وأنتِ
حضارةُ العشقِ
وتراثُ الغرامِ،
ومجاميعُ اللهفاتِ على صفحةِ نهدِ،
وكتابُ معصية....

لا تسأليني
كيفَ أدخلُ إلى عُمقِ عواطفكِ
لأستولدكِ من رحمِ قصيدة...

كلُّ ما في خزائنِ جواهرِكِ،
عطرٌ
يُلوّحُ
أعراسَ الولادةِ في شرايين النزفِ/
من أجلِ أنْ أتحدَ بكِ...

كوني جسدي،
ولا تسأليني كيفَ تتفتحُ مسامي
لامتصاصِ شهوتِكِ،
ولا كيفَ تُهْرِقُ خلايا هوسي، عطرَ رجولتي،
مطرًا ربيعيًّا فوقَ مساكبِ أنوثتِكِ...

كوني لي
العفّةَ والشهوة،
الحقيقةَ والسراب،
الحُلمَ
وكمشةَ الغيمِ المُقيمةِ في مدى إحتفالي بكِ...

كوني شَقْوتي،
وكوني قيامةَ جسدي من رمادِ سطوةِ جنسي...

كلّما سألتُ عنكِ
عناوينَ جسدي،
اختارتْ أنْ تُعرّفني إليكِ،
بأنّكِ أنتِ...

النوايا
قبلَ أن تحبلَ بالنُطفةِ
في ملكوتِ
الأنوثةِ...

كوني أنتِ
إمرأةً
ولا تسألي عمّا أسألُ عنكِ...

لا تسأليني،
فُضّي الختم الأحمرَ...

إحترقي في شغفي...


ميشال مرقص