الأربعاء، 20 يناير 2016

إلتَفِّي فَوقَ أغصانِ اشتياقي

إلتَفِّي فَوقَ أغصانِ اشتياقي


"الحبيبان" (نشيد الأناشيد) – مارك شاغال (1887 – 1985)


نحتاجُ لنصيرَ
حكايةً تُسمّرها أشعّةُ العشقِ
بقبلتها
ما تحتَ البنفسجية ...

لنصيرَ المادّة وضدّها ...
لنصيرَ
خليّةَ العشقِ المتناسلة
بلا حدودِ للتكاثرِ المتشعبِ...

إحتويني
مثلَ أعشابِ البحر
والتفّي فوقَ أغصانِ اشتياقي
فلا تتركي منفذًا إلا ويُطلُّ عليكِ...
لا أحبُّ أن أتنفّسَ غيرَ هوائكِ...
لا أحبُّ
أنْ أعبرَ مياهًا ليستْ أنتِ...
لا أريدُ أنْ أغرقَ في محيطاتٍ
لا تُعانقُ بدنكِ ...
لا أرغبُ في أنْ أفتحَ جناحينَ
وأطيرَ، إلا إلى أغصانِ أنوثتِكِ...

كلّما أقرأُ كلمةً لكِ
يتحوّلُ نبْضي
قارصًا لحالات الثواني العابرة/
كمنْ يقطفُ حُلمًا
ويجلسُ فوقَ أرائكِ الزئبق...

إنتظريني
ألملمُ أغمار السنواتِ القابعةِ
في أغوارِ انهزامي...

إنتظريني
أحملُ لوحاتي ورسومي
ألوّنها بخوافقِ جمالاتِكِ...

إنتظريني
لأبدأ بجرعةِ نبيذٍ عتيقٍ عتيقٍ
من شفتيكِ...

لم تذوقي بعدُ
خدرَ اللحظةِ العاشقةِ/
كيفَ تنسى قرارة ذاتها
لتتواكبَ النجومُ في مهرجانِ إحساسها
العائدِ من نشوةِ النشوةِ...

أخبريني
متى ينهدمُ قوامُ السحرِ
في جُسيماتِ بدنِكِ ...

فدورانُ الخلايا يتلاحمُ
عُربًا عُربًا غير قابلةٍ
للتفلّت...

كوني انصهاري ...
تحاوري
فللبدنين أبجديّةُ  عناقِ الكواكب...


ميشال مرقص

الأحد، 17 يناير 2016

اللغةُ أن نكونَ بدنًا واحدًا ...

اللغةُ
أن نكونَ بدنًا واحدًا ...



                                         حفرٌ في جذع أرزة - رودي رحمه (لبنان)


دعي مسافاتِ الزمنِ
تقهرُ ذاتها...

العبورُ
لا يستفيقُ في جعابِ الأمسِ...

العبورُ
يلتقطُ مذنبًا ويهشُّ إلى ذرّاتهِ الذهبية ...

لو كان للحديقةِ
سورٌ
لغمرتُه بجناحيَّ...

لو كانَ للحديقةِ بابٌ عبرتُ دهشته ...


الحديقةُ ساحرة...
الحديقةُ سحريّةٌ/
تخدمها كلمة...
تُرصّعُ عتباتُها مواويل الحبِّ...
توشيّ زواياها نافذةً تُطلُّ على أميرة ...

ليسَت للعبورِ حكايات...

الزمنُ يُعكّزُ في ربيع الحديقة/
الزمنُ يحلمُ بشوقٍ سحيقٍ
يتفادى اللغات...

ينأى عن لغة ...

العبورُ اشتياقٌ
كما انسيابُ نورٍ
كما جرحُ لونٍ يشهقُ...

العبور اختلاجٌ في تشابكِ العروق
إنشغالٌ في ارتعاشِ شفتين
وانجذابٌ في عينين...

العبورُ
غفلةٌ عن وجودٍ... في حضنِ شوقٍ...

لغةٌ
لا تعرف مفرداتٍ وحروفًا ...

اللغةُ
أن نكونَ بدنًا واحدًا ...

اندماجًا
يليقُ بالنشوة ...

نشوةٌ
تتنادى في سحرها
نحوَ العبورِ الشفّافِ في الجسد...

إمنحيني
مساماتِ العبورِ
فأنشدَكِ مزامير البهجةِ الملتهبةِ في خلايا الأنتِ...

أجملُكِ/
أن يتوالدَ فرحُ النشوةِ في أنوثتِكِ...

فافسحي
لجناحيَّ
دهشة الإبحارِ في فضائكِ...

لا لغةَ واحدة ... بلا عبورِ...

وأنا تفصلني الضفّةُ الأخرى عنكِ...

الأبجديّةُ النائية...



ميشال مرقص

الخميس، 14 يناير 2016

أتركيني ضائعًا في شروقِ وجهِكِ...


أتركيني ضائعًا في شروقِ وجهِكِ...


                                     إليزابيت بروزيك – فنّانة بولونية – (1979 - ...)


المدينةُ لا تزالُ تفترُّ عن ثغرها
لمْ تُلملمْ ندى الرصيفِ...

سيقانُ الريحِ
أعطبَتْ دهشةَ السُفنِ/
وأنا أحملُ ذرّاتِ الغبارِ
من حيثُ مررتِ...

لا أعرفُ
كيفَ تهمسينَ للعشقِ
فيصيرُ الغُبارُ ماسًا...

لا أعرفُ كيفَ أستشعرُ خطواتِكِ
في شوارِع القصيدة...

كانتْ قصيدتُكِ مدينةً
متراميةَ الأحلامِ/
وكنتُ أُبحرُ في فواصلَ جسدِكِ...

أما آنَ لِلإبحارِ أنْ يُدهشَ موانئ الذات؟

أتركيني ضائعًا
في شروقِ وجهِكِ...


ميشال مرقص


الأحد، 10 يناير 2016

كأنّني أَلمسُ حضوركِ...

كأنّني أَلمسُ حضوركِ...



                                           بنجامين لاكومب – فرنسي (1982-...)


تعالي
قبلَ أنْ يتعبَ الطريقُ من السهرِ...

إقفلي أبوابَ الإنتظارِ...

وحدها ساعاتُ الشوقِ
تعرفُ طعمَ الوحشةِ/
فلا تتغلغلي في صلواتِ الخاطئين/
كأنْ
لا ليلَ ينتهي
إلى صباحِ...

هنا
نحنُ...
التاءُ المبسوطةُ
والتاءُ المربوطةُ...
كأنَّ شهوةَ اللسانِ
تفتقدُ حروفَ العلّةِ...

تدرّجي في الخباءِ
إلى أشياء الفرحِ/
إلى فرحِ النشوةِ الملعونةِ ...

الأفراحُ تمشي على رجلٍ واحدة/
والطقوسُ عرجاء...
فلا تتركي يدي
تتعثّرُ فوق تعاريجِ خصركِ ...

تعالي
إلى حيثُ يتعبُ الانتظار...

إلى حيثُ يصيرُ السهرُ ثقيلاً ...

 لا تُفردي فخذيكِ
كراقصةٍ تُثيرُ شهوات...

أنتِ
أرقُ من نسيمٍ يحتضنُ الغناء...

دعيني
أحلمُ بكِ ...
فللشهوةِ خلايا ضوءٍ
تخترقُ اللمس ...

كوني
عروسَ الكلمة...

لَأَنتِ خلايا الشعر...

كلّما ألمسُ حضوركِ/
أشتاقُ
إلى الانصهارِ...



ميشال مرقص

السبت، 9 يناير 2016

يُقلقُني أنْ أقلقَ عليكِ...

يُقلقُني أنْ أقلقَ عليكِ...


                              قلق – فن انطباعي – الجزائري إيكا (1967-...)


يُقْلِقُني غيابُكِ...
يترُكُ نَبْضَ الانتظارِ حائرًا
بينَ غيومِ السؤال...

يُقلقُني
تعبُ عينيكِ...
وشواطئُ الحزنِ المرتحلةِ
مثلَ وجومِ الشتاءِ...

يُقلقُني
انْ تتفقّدي كرومَ العشقِ
ولمْ تُثمِر عنبًا
ولا اختمرَتْ قوافلُ الأشواقِ
في سريرٍ دافئ...

يُقلقني
أنْ تسكنَ خمورُ الأنوثةِ في بدنكِ
وتنتظرُ
فلا ينبتُ غيرُ زهورِ البلحِ...

يُقلقني أن أقلقَ عليكِ...


ميشال مرقص

الثلاثاء، 5 يناير 2016

تعالي كأولِ صفحةِ عشقٍ

تعالي كأولِ صفحةِ عشقٍ


                                  صوفي أندرسون – فرنسية (1823 باريس – 1903 جنوب إنكلترا)

كخاطرةٍ تتبرّجُ
قبلَ أنْ تتغلغلَ في حضنِ الخيالِ...
كتسريحِ شَعرِ القصيدة
قبلَ أنْ تتبارى أمام عينيكِ
لتحملَ إليكِ أنفاسَ الغاباتِ
وزغاريدَ الينابيع
وحفيف النسيمِ
بأغنياتِ ثعالبِ الليلِ
في مسافاتِ العتمةِ المتداخلة...


كشرودٍ
منَ الذاتِ
وأنا أمارسُ متعةَ النشوةِ
عندما أقرأُ لكِ شعرًا...

كتلمُّس خلايا بدني وأنا أتحسّسُ انجذابي إليكِ...

أيتُها الهاربة إليَّ
من نسيانِ الصيد البريّ ...
مثلَ ظباءِ العشقِ
والخُيلاء...
اقتربي كنسمةٍ عائدةٍ
من لهيبِ أنفاسٍ...
كوردةٍ عشقها فارسٌ لصدرِ حبيبتهِ...

تعالي
كآخرِ نُقطةِ نبيذٍ
بعدَ خدرِ الأوردةِ
وثقلِ اللسانِ...

تعالي كأولِ صفحةِ عشقٍ
كأولِ نسلِ ضياءٍ
كأولِ فجرٍ نقيٍّ
كحكايةٍ تلدُ قصصَ حورياتٍ...

كصلاةٍ
يتلوها عابدٌ...

تعالي...
لمْ يعد مدارُ الكوكبِ
يعتمدُ على صُدفةٍ...

هكذا يولدُ العشقُ
كناصيةِ خاطرةٍ
تُعششُ
في قصيدةٍ
تلبسينها ...


ميشال مرقص 

الأحد، 3 يناير 2016

لا يقينَ يحضنُ أحلامنا...


لا يقينَ يحضنُ أحلامنا...


فيكتور روزو رسام سيويسري (1913-2008) لوحة مربعة الأوجه (11952-1967) =  1 – الولادة والقدر – 2- نواة البشرية، العيلة – 3 – الفلسفة العالمية وإرثها – 4 – الله والبشر



ليأتِ الزمنُ الهجينُ
كأيٍّ فارسٍ
يمتطي ترسَ سلحفاة...

ليأتِ
ذلكَ الملكوتُ الممقوتُ...
يفضُّ رماده
كأحجيةٍ تخرجُ من قمقم سليمانِ...

لنفترقْ
فالظلمُ يتمدّدُ في جذور الساحرات...
يلتفُّ على ذاته
مثلَ حلزونٍ يُخصبُ بيوضه
ولا تعتريه رعشةُ اللذّة...

نحنُ على ثباتٍ
من أن عُقمَ التاريخ يورثنا جيفَ المستقبل،
نحنُ على يقينَ أنْ لا يقينَ يحضنُ أحلامنا...

نتلاشى
كحلمِ فراشةٍ يحترقُ...
كليلٍ تعرّى من نجومِ السُكرِ
فعلقَ في أذياله يتعثرُ
بمناخير دوكيوختي...

ليأتِ الزمنُ
فنحنُ لا يحكمنا سوى خصيانٌ...
ولا نتوارثُ سوى جيناتِ الذئابِ الجائعة...

نحنُ ليسَ لنا
سوى زمن يعجزُ عن أن يُحصي أيّامه...
يسقطُ
مثلَ ابتسامة قنّاصٍ
وهو يودّعُ رصاصة...


ميشال مرقص