الاثنين، 8 أبريل 2013

أشتهي أنْ أَنْبتَ فيكِ


أشتهي أنْ أَنْبتَ فيكِ
 

                                كايتانو دو أركر بويغاز (أسباني – 1932)

أتجوَّلُ في جسدِكِ كلِّهِ.
أَفيءُ إلى ظلالِ روابيه.
أبحثُ عنْ بياضٍ فقدَ سُمرَتَهُ،
تحتَ خِباءِ غُلالةٍ...
عنْ تمرّدٍ يقودهُ نهداكِ.

أحاولُ أنْ أُجمِّلَ جاداتِ الشهوةِ،
فأتركُ بصماتي تُجايلُ قمرًا،
يقودُ إلى خَصْرِكِ،
نجمةً،
أَخْطَأتْ شفاهَ المعصيةِ...

.......

إحمليني إلى حيثُ تلتهبُ رغبتُكِ بالنارِ،
إلى حيثُ،
يَنهشُني شوقٌ،
لِأَنغرِزَ في خِصبِكِ....

أشتهي أنْ أنبُتَ فيكِ،
مثلَ سكينةِ إغفاءٍ،
على ضفاف زندكِ..
أجولَ في قارّاتِ جسدِكِ،
كأنّي مسبارٌ للأبعادِ والأعماقِ،
وتكفيني...
لهفةٌ تُمطرُ رُنوًّا من عينيكِ،
وشَغَفًا مسلوبَ الإرادةِ،
منْ شفتيكِ...

دعيني في مسالِكِ الجسدِ،
أحترقُ مرّةً بكِ...
ومرّةً مِنْ شوقي إليكِ...
وأصيرُ رمادَ وجعٍ
أمامَ رموزِ كتابِكِ،
في أبجدياتِ الأنوثةِ...

ميشال مرقص

الشجرُ يتلاقحُ بالعناق


 الشجرُ يتلاقحُ بالعناق

                              الصورة عن موقع les HazArts

قولي لي
متى يُزهرُ القلقُ...
شَعْرُكِ يبسطُ رايةَ الانعتاق،
في المملكةِ
التي أقفلتْ نوافذ النجوم...
يُحاورني معصماكِ
كيفَ يغزلان الشمسَ أساورَ
للرغبة...
الزمنُ الذي يُهدينا
ألواحَ العشق،
ينسى الوصايا...
الألواحُ يُشقّقها
اهتراءُ العاطفة...
العاطفة متى تحوّلتْ إلى لحاء خصرٍ يابس...
خصرٍ
وُلدَ من خاتمِ
الميرونِ الممزوجِ بزيتِ الشهوة...
حيثُ اقترافُ الرغبة
هزيجُ بداوةٍ
ونصرٌ حضريٌّ
يعزفُ موسيقى غجرية...

×××
متى تتعانقُ نغماتُ السماء؟
اشتهاءُ وجهِكِ
دُعاءُ أمسياتِ الشوقِ
إلى احتضانِ عينيكِ...
إلى المدى
في رحابةِ الولهِ الصاعدِ مع سحاباتِ صيفٍ
نحوَ أفقٍ يقفزُ فوق أجنحةِ الطيور...
أهازيجُ أصابعكِ
تقطرُ شهدَ نداوةٍ
تمسحُ شفافيةَ القنوطِ العالق فوق جبهتي...
القنوطُ
يحملُ عناقيدَ اليأسِ،
يتربعُ
فوق منجلٍ للحصاد...
هوذا الهشيمُ يتراكمُ في أتّون السنوات...
أنتِ
تُدغدغين
قصائدَ الابتسامات الغريبة،
نلتقيها،
يسبقنا عطشٌ قاتلٌ إليها...
نبني لها أعشاشًا
نصوغُ
حكايةً في الركايا
حيثُ ينبسطُ إغراءُ الشِعرِ...

×××
لا تلبسي
نظّارتيكِ...
السماءُ تُضيءُ من أجلِكِ...
من أجلِ مواسم أنوثتِكِ...
في الحقلِ عصافيرُ تنقرُ حبوبَ الخريف...
وبينَ مدى نهديكِ وخصرِكِ
ابتهاجُ عرائسِ الأعصابِ
المتدفقة نشوةً...
لا تُغلقي سِحرَ عُريكِ
تُخبئينَ الشمسَ...
غمرتُ عن ساقيكِ
باقاتٍ للنجوم
وألقيتُ عندَ قدميكِ
أعباءَ القلقِ والقنوط...
قُدِّي لحاءَكِ...
الشجرُ يتلاقحُ بالعناق...

ميشال مرقص

أرتدي قميص لهفتي


أرتدي قميص لهفتي

                            كايتانو دو أركر بويغاز (أسباني – 1932)

أشعرُكِ تنبتين في خلايا جلدي،
تتفتقينَ في عُرى مساماتي،
تتجذرينَ عميقًا
في آهاتي،
إلى ميادين رجولتي...
تتفتحينَ أقمارًا في حدائق عيني،
كلّما أقتحمُ
لمعانَ الشهوةِ
أغورُ إلى أعماقِ ذاتي
لأنتشلكِ منها،
وأنا أشتعلُ هتافًا إلى إلتفافي بأشواق معاصيكِ
واحتراري بأنفاسِ شهوتِكِ
تتفّقُ في شراييني...

××××
إرتدي قميصَ لهفتي،
تمتشقينَ شفافيةَ
ظمأي إلى أنوثتِكِ...

تخايلي في عينيَّ
شهقةَ إنتشاءِ،
لَوَقْعُكِ فوقَ ضلوعي
تَوالدُ رغباتٍ
تشلُّ قدراتي أمام إغواءاتِكِ...

تمايلي في خمرةِ شغفي،
لونُكِ
يُنضِجُ عُرْيَكِ
فوقَ شفاهي...

لا تسألي الليالي عن غُربتي فيكِ،
مزّقتُ هويتي،
وأضعتُ جوازَ سفري،
وأرغبُ أن أبقى عالقًا
داخلَ حدودِ جسدكِ...
أطبعُ قُبلي صكوكًا
لإقامتي في مدى عُريكِ...

×××

يا لَظَمأِ شفتيكِ،
كمْ أرتوي
من شهوتهما الظالمة ...
إفتقادٌ
إلى ارتياحٍ في قبلةٍ
تتخطى حدودَ الجاذبيةِ،
إلى اللامدى المسفوحِ
في نداء اللذة المتمادية...

أذوبُ
في إغماضةِ الجفنِ
لأرتوي من عصيرِ كرومِ فمِكِ...
فلا تبخلي،
مِسكُكِ
يقطرُ عنبرًا،
وطَلْقَ رغبةٍ
تجلدُ أعصابي،
لأذوبَ فيكِ ...

ميشال مرقص

الخميس، 4 أبريل 2013

كنّا ننتظِرُ الليلَ لنعشقَ



كنّا ننتظِرُ الليلَ لنعشقَ
 

                   كالي - A l'aube du crépuscule


أهرب من ذاتي،
إلى خبائي...
أرصدُ قهرَ الجهلة والعنصريين،
أَتيهُ
في زواريب غبائي...
سقطتْ يافطاتُ المعرفة...
تلبسُ المعرفةُ ورقةَ تينٍ
هربًا
من عُهرِ الفاسقين...
لم تعد دكاكينُ الكتُبِ تُصدّرُ غير التعصّب
صرنا
نبيعُ الفُستق
وصابون الحلاقة ...
للحىً لمْ يُطهرها ماءٌ
وأجسادٍ
تنتنُ
في قبورِ الكفرِ والإلحاد
وتدّعي
القتلَ تبريرًا لله...
لا ترى في الدينِ غيرَ محرقاتٍ للشياطين،
لا تشبعُ
من لحوم المقهورين،
لا ترتوي من سفاهةٍ ...
ولا تهيبُ للعقلِ مقامًا...

لمْ أعدْ أعرفُ ذاتي...
العاقلُ بين مجانين
مظلومٌ...
العاقلُ بين كفّارٍ
مقهورٌ...
زواريبُ الذاتِ ألغت معالمها
لا رصيفَ يقي
ولا خِباء
يكسو جسدي نقاءً...

....

أغربي أيتُها الشمسُ
فالليلُ عباءةُ للبشاعات...
الليلُ
دستورُ العابثين...

كنّا ننتظرُ الليلَ لنعشقَ...

فسقطتْ أعمدةُ المدينة...

تهاوتْ حضارةُ الحبّ...

تبدّتْ حواضرُ البلدِ إلى صحراء...

الشجرةُ تورقُ وتُزهر...

ونحنُ

يزحفُ علينا جرادٌ

يقضي على اخضرار حضاراتنا...

ميشال مرقص

أهربي إلى ذاتي


أهربي إلى ذاتي

                                إيرما ماريا جوانا كوماوسي (براغ)  1850 - 1919
أهربي إليّ،
أنا هجرتُ ذاتي،
لملمتُ حروفي،
شككتُ كلماتي،
وطويتُ كتابَ عشقي،
ومشيت...
محطّاتُ الارتحالِ
تعبثُ بشفقِ العمرِ،
باهتًا
فوقَ شواطئ الزمن.
أحواضُ العشقِ
تُعانقُ ألوانَ تشرين...
ولا يبقى سوى عبقُ البخورِ المتجلّي
في ذاكرة الرغبات...
أهربي
إلى ذاتي،
فقدْ أفرغتُها من حلولِكِ فيها،
لتعودي إليها
وترتاحينَ في أجوائها،
نُعيدُ ترتيبَ نبض اللهفةِ
إلى شرايين سُباتها،
نَنفحُ
عبقَ الحبقِ والسعتر البريِّ ونباتات العطر
في مكوّناتِ شبقِ لذّتها،
فالمحطاتُ تجتازُ ثواني الاشتياق،
ولا تُبرعمُ خواطرُ الانتظارِ
فوقَ أرصفةِ الصقيع...

××××
ألملمُ خيوطَ هفواتي،
وأُبحرُ في يدِ السهوِ،
بلا هداية...
الموجُ يلطمُ العتمةَ،
والحشّاشون
يتنفسّون بلادةَ الحياة...

××××

عندما تستفيقُ رغباتُكِ،
أنشري الضوءَ،
يرقاتُ الشهوةِ،
تُلوّن أجنحةَ الإنتشاء...

القُطبُ دائمُ الاتجاه،
نحوَ البوصلة...

××××
إستفيقي،
أنهبُ عُريكِ،
ماءُ رغبتِكِ
يُلوّنُ يدي،

الموجُ قبل أن يُزبدَ البحرُ

××××
أشمُّ رائحةَ أنوثتِكِ،
خلايا الشمِّ
مهووسةٌ بالإنجذاب...

الإنسحاقُ في الحميمية،
غُربةُ إدراك،
عندما يستيقظُ لونُ شهوتِكِ..

×××
نتداركُ،
نتنافرُ،
نتوالف ونتعانقُ....
الخمرُ لا يعرفُ لونه...
ننتشي نحن...
××××
أتقي أشواكَكِ
تُدميني ورودك
×××
النومُ
حرفيّةُ الانعتاق،
عندما تُلملمينَ
جسدكِ...

إحترارُكِ
يقظةُ الحواس...
ميشال مرقص

إستزيدي من ذهولكِ بِي


إستزيدي من ذهولكِ بِي

                              إتيان أدولف بيو (فرنسي 1850-1910)

إستزيدي من ذهولي بكِ،
عيناكِ توقظانِ أوصالَ لذّتي،
أنعتقُ من ذاتي.

أسبحُ خارجَ جسدي.

تتوقُ مسامي للإنصهارِ في أنوثتكِ.
تلتهبُ أنفاسي،
فتورقُ وردًا لكِ...

رمادُ العشقِ يضوعُ بخورًا...
×××
أتواكبُ إليكِ.
يعتريني انسيابٌ موسومٌ بالرعشة،
يعتريني شغفٌ موشومٌ
بهديلِ الشفاهِ...

لا أزالُ تصدمني الدهشةُ،
فأقرأُ حضورَكِ
في عروقي
وتغلغلكِ فيَّ تحتَ خلايا جلدي.
×××
تفتقدُ المساحاتُ لوجودها
وأنتِ معي.

تعطشُ الأبعادُ
وأنتِ تنغرزينَ فيَّ.

تتصادمُ كواكبُ العشقِ.

هل أَبْقى؟
لِوجودِكِ بينَ ضلوعي-
وجودٌ آخر...

من علّم عينيكِ
أن تتسعا في مدى النسيان؟

من سكبَ على شفتيكِ
نكتارَ الشهوة؟

أيُّ نشوةٍ تعبرُ عُريَكِ
وتختزلني بالسهوِ الحالم؟؟؟

أيُّ لمسةٍ تسرقني من ذاتي
فتُمطرينَ ولهًا؟؟؟

تتكثّفين مثلَ العطورِ في مدارِكِ حواسي،
فأشهقُ بكِ...

إلى حيثُ كُنه النشوة...

××××

كلّما جذبتني عيناكِ
أشعرُ ابتهاجًا يولّدُ ابتهاجًا،
وشوقًا
يذوبُ
في نبيذِ شوقٍ...

أسرقُ ذاتي –
فلا يوقفني جلدي-
إليكِ...


ميشال مرقص