الأحد، 6 يناير 2013

أشعرُكِ في عروقي


أشعرُكِ في عروقي

          جوهان هينريش فوسلي (1741-1825) الصورة 1788


تعبرينَ مثلَ شهوةِ القلقِ
في عروقي،
تنقلينَ همسَ الدغدغةِ،
تنشرينَ أثيركِ
في أقنيةِ اللذّة.
تتنسمينَ في براري جسدي
مثل خيولٍ برّية،
تُسابقُ الريح...
تقتحمينَ نشوةَ جنوني،
أنا المهووسُ
بعطرِ عرقِ إبطيكِ
وندى أعشابِ بطنكِ...

×××
أتلمسُ
مسامَ الشهوةِ،
لدى مروركِ في حقولِ رجولتي...
يداكِ
تمسحانِ لهفةً،
تقطفانِ من على جبين الشهوة
عناقيدَ اللذّة...
تعالي إليَّ
تراكمي جسدي الظامئ إليكِ/
أعاصيرَ هتافٍ
تهافتي
فأصداءُ انعتاقي من ذاتي
تُزيّنُ حدائق عينيّ
لأراكِ أبهى
في عري المسافةِ
نحو اشتياق ألواني...
ميشال مرقص

الأحد، 16 ديسمبر 2012

أخسرُ لحظةً لم تكوني فيها

أخسرُ لحظةً لم تكوني فيها

                                  صورة من موقع ET LES FEMMES

تُثرثرُ الثواني،
تمرُّ
حاملةً زوّادة الوقت،
تترُكُ ثقلَ بطءها
فوق رصيفِ الانتظار،
تحملُني إليكِ
تعبرُ بي مسارّاتِ الإغراء،
تحملُكِ لتُقيمي في عاطفتي
شوقًا يتلظّى
في انتظارِ حلُولِكِ..

كلّما تنافستْ الثواني
على الرحيل،
أخسرُ لحظةً
لم تكوني فيها...
كلّما رحلت ثانية
بلا حقيبة الوداع،
أحسُّ أنّها تُقرّبني
من حضورِكِ إليَّ،
هي الثواني تمخرُ  فلكَ العاطفة
وتأكلُ أعمارنا
انتظارًا...
×××
إمسحي يا حبيبتي
حكاياتِ الوقتِ الضائع
عن وجه القلق،
أغمضي جفنَ الشمس،
وكوني أنتِ
دورانَ الزمن
في فلكِ عشقي لكِ...
عوّضي الثواني أضعافًا
فمعكِ
تعرفُ عُربُ الزمن
متعةَ الإبحارِ
في لذّةِ وجودِكِ...
كوني
مسافةَ لهفتي
واستجمعي جموح أحصنتي
لإستثارةِ شهوتِكِ...
الثواني يا سيّدتي،
تُبحرُ في دموعنا
التي لم نذرفها...
تنقلُ إلى أثيرِ المدى
تردّدَ لُهاثنا،
تُذّوبُ حبرها الخاص
تُسجّلُ بمدادها
كيف لم نستثمرها
كما نشتهي...

الثواني يا سيّدتي،
يحملنَ إليكِ كتابَ لهفتي،
يتناثرنَ
مثلَ عطرِ العروسِ
عندَ أقدامِكِ
تُفسحُ لقدميكِ
عبورَ الزمنِ الآتي إليَّ...
تُزنّرُ شهقاتِ اللذة
في ينابعكِ
وتتفتحُ
مثلَ أرنبِ الساحر
أزهارًا ناريةً
تدعوكِ إلى عناقي...

ميشال مرقص
 

أنعشني صوتُكِ...



أنعشني صوتُكِ...
(عبر الهاتف)



                         كاندينسكي فاسيلي (1866-1944)


أنعشني، يا سيّدتي، صوتُكِ الآتي صوبي.
تنسّمتُ أنوثتكِ في رقّته،
وانجذبتُ إليكِ، تدفعني عاطفةٌ،
ظَنَنْتُ أنّني كنتُ قادراً
على ضبطها في قمقم الزمن.

كنتُ حالةً من اليأسِ، يا سيّدتي،
فبلّلَ ندى صوتُكِ صحرائي.
كنتُ أبحثُ في محطاتِ الرحيلِ
 عن زجاجٍ ألهثُ عليهِ لأكتب اسمكِ بإصبعي،
فصارَ صوتُكِ وطني،
واسترجعتُ هويّةَ عاطفتي لكِ،
وعاندتني حواجزُ الهجرةِ،
فوجدتُ ذاتي داخلَ حدودِ مَدارَكِ،
عالقًا في جاذبيّتكِ،
ومرمياً عندَ أرصفةِ سحركِ.

عصيتُ عواطفي،
لم أكتبْ لكِ شعرًا،
كتمتُ على ذاتي،
ختمتُ قمقمَ شعوري وانجذابي،
رسمتُ دائرةً حولَ فَلَكي.
فأنا، لا أحبُّ أنْ أكتبَ عن فشلي،
ولا أن أترجمَ مشاعرَ خيبتي،
لأنني تعوّدتُ أن أحبَّ بفرحٍ،
وأتقبّلَ انهزاماتي بفرحٍ أكبر،
وأهندسَ أشرعةَ سفينتي بحسب اتجاهاتِ الرياح..

لكن معكِ،
كدتُ أكتبُ عن خيبتي،
واسترجعَ سقوطي،
فالأشياء "الصغيرة" و"الأمور" الصغيرة معكِ،
هي أوسعُ من دنيا،
وأكبرُ من مساحاتِ العاطفةِ والخيال،
فحزنتُ،
لأنها كانتْ... ولم تعدْ..

ربّما، أن حبّي لكِ أصغرُ من ظلّكِ،
وأنني لا أستحقُ أن أعلنَ عواطفي إلى الأميرة التي تحملها الريح،
فأنتِ، يا سيّدتي،
تستحقينَ أوسع من عواطفِ شاعرٍ يحبسكِ في قصائده،
ويشعرُ أنّه امتلكَ صولجانَ أنوثتكِ وعرشَ ينابيعكِ..

كنتُ، أُلَمْلِمُكِ من قصائدي،
أعودُ إلى كتاباتي لكِ،
وأدهشُ من فيضانِ إحساسي وتدفّق مشاعري،
أفتّشُ عن المرأةِ التي "بهرتني" بهذا الصخبِ العاطفي،
بهذا المجونِ المسكونِ بالشفافية،
بهذا السموِّ الممتشقِ كِبَرَ الأنوثة...
كنتُ أقرأ اسمكِ في مساكبِ كلماتي،
وأرى وجهكِ في أقمار الورد،
وعندما أتنشّقُ أزهار الوزّال والغاردينيا،
أشعرُ أنّكِ تخترقينني إلى أعماقِ رئتي..

كلّما أتطلّعُ إلى مرآةِ ذاتي، يا سيّدتي، أجدكِ في عينيّ...
وكلّما أبحرُ في تدفقِ حبي،
يخفقُ القلب بكِ ....

شدّني، يا سيّدتي، لحنُ صوتكِ الآتي صوبي،
فارتفعتُ إليكِ،
لكن... خشيتُ أن أقعَ ثانيةً،
فأَفلتُّ ذاتي!!!!! 


ميشال مرقص

فردوس الأحلام


فردوس الأحلام






أدخليني إلى فردوسِ أحلامكِ،
إلى مكنونِ صمتكِ العميق،
حيثُ تنامُ فراشاتُ البوحِ،
ولا يدخلُ خزائنَ أنوثتكِ غيرُ العاشقين.

أدخليني إلى كرومِ عواطفكِ،
إلى المسافات التائهة في ألوانِ شهوةِ العيون،
إلى خزائنِ العريِ الشفّاف،
حيثُ عرائسُ الشعرِ تحملُ مسام الجسدِ،
وحيثُ جنائنُ اللوز تنسجُ وشاحًا تمشين فوقه.

حائرٌ أنا أمام لغزِكِ الكبير،
أمام استدارة الكون في مدارِ سكونكِ،
فلا إشارةَ تنبئ عن ولادة الضوء،
أو ضوءً يفتحُ براعم الألوان.

أنتِ، أنتِ،

هاربةً من كواكب الرغبةِ والاشتياق،
من عصافير الجنّة تمنحكِ ألوانها وموسيقى صداحها،
تلتحفين غمامة المساء،
وتمشين فوق هدبي المشتاق إلى الانكسار أمام أنوثتكِ.

أنتِ،أنتِ،

حكايةُ الألوان الضائعة في خيال ألف ليلة وليلة،
في الحلمِ الذي يقفز إلى وسادتي،
إلى عشيّاتٍ قلقةِ تبحثُ عن ملتقى العشقِ،
عن خبرٍ، عن وحشةٍ تحلمُ أن تصير أرجوحةً لشَعْرِكِ،
عن عنوانٍ لا يختبئ أمام عينيكِ،
ولا يعرفُ كيف تنبتُ عناقيدُ الكروم فوق شفتيكِ؟  



تصيرينَ خمري

هوذا الخمرُ شهيٌّ يا جميلتي،
هوّذا العنبُ الخجولُ
 يكتبُ فرح العصيرِ المخمّرِ في خوابي أنوثتكِ،
في شفافيةِ البوح والاشتياق إليكِ.

أدخليني إلى فرحِ الاشتياق،
إلى زمنٍ يقفُ عند أصابع يديكِ،
يبحثُ عن أساورَ الشمس في معصميكِ،
عن كؤوس شراب الآلهاتِ في نشوة الأنوثة.

تصيرين يا جميلتي عناوين دفاتر وجودي،
تصيرين مسافات الفرح والكآبةِ والاشتياق،
تصيرين كل ذاكرة الأمس واليوم والغد،
تصيرين خمري على موائد اللهفة والصلاة،
ثائرةٌ أنتِ في كياني،
تتفتّحُ مسامُ رجولتي في حضوركِ،
أصيرُ لونًا في عينيكِ،
أصيرُ شقائق النعمانَ في حضور شفافيتكِ.

كلّما اشتاقَ على الغصنِ عصفورٌ،
ولوّنَ ريش صدره وأجنحتهِ،
شعرتُ يا جميلتي أنني انقل إليك ألوان قوس قزح،
فأنتِ حكايةُ البوح غير المقروءة،
وأنت القصيدةُ التي لم تكتب جمالاتها.

إجعليني زورق أحلامكِ،
فأنا بحّارُ حكايات الجمال،
أحملُ لكِ مرايا الرصدِ المسحور على اسمك،
وبخور الحورياتِ العائدات من مواسم الحب.

أنتِ يا جميلتي،
لوحة الفن المشرقةِ في مسرح الأنوثة،
وينبوع الأنوثة في مواسم الخصب،
وموسم الخصب في تدفقِ شلالاتِ العري الأنثوي.

أنتِ  ستبقين اللغز،
وأنا عاجزٌ عن فك "شيفرته"،
لأنكِ أنتِ،
تبقينَ في هياكل الجسد،
نفح العواطف غير المكتشفة.
ولأن المعجزات،
هي التي لا نستطيعُ أن نحلّ ألغازها.
جمالكِ أن تبقي ذلك اللغز الجميل.


ميشال مرقص

أُعانقُ فيكِ ... حضارات العشق


أُعانقُ فيكِ ... حضارات العشق

                                 فرانسين فان هوف (باريس 1942)

أخشى يا سيّدتي،
أنْ أفيضَ بكِ...
أنْ يغمرني طوفانُكِ فأغرق في ابتهاجاتِ أنوثتكِ،
وتضيقُ أوردتي عن احتواء خمرك...

أخشى،
وأنا فوق شواطئ حضوركِ،
أن يعلقَ غاطسُ سفينتي
في حيدِ مرافئ أحلامكِ..
ترتحلينَ صوبي
وأعشق ابتهالاتكِ،
وأصيرَ فوق شِباكِ اللهفة
صدى لاشتعالي بكِ
وضوءًا لعينيكِ،
وقبلةً ... تختصرُ اشتياق العمرِ إلى خوابي نبيذكِ...

أُفلتُ يا سيّدتي من ذاتي،
إلى عطشِ مجاري خِصبكِ،
أعانقُ فيكِ،
أنثى تحتضنُ
حضارات العشقِ كلّها،
وتُقفلُ على صوامعي
لأحملَ إليها طقوسَ لهفتي
وانسحاقي في مساماتي بوحها...

أتوقُ يا سيّدتيـ،
ان أقتحمَ شرايين فرحكِ،
وأعبرََ بدفئي إلى أطرافك الباردة،
مُثقلاً بدفءِ شفاهي،
ومُحمَّلاً باشتهائي،
واشتعال أوردتي،
فتنهضُ سهوبُ ثلوجكِ
إلى فيضِ دفئي
إلى انهمارِ حرارتي
المتولّدةِ من بوح أنوثتكِ،
ويسبحُ ماؤكِ في مجامرِ عذوبتي..

تأتين يا سيّدتي،
من خمرِ أنوثتكِ،
إلى معاصرِ كرومي،
إلى كأسي
حيثُ تنتشين في فلكي....
حكايةَ الانبهار.

أخافُ يا سيّدتي،
وفي كأسي نبيذُ العمرِ المُعتّق...
أنْ يَختمر
في جنبات أضلعي
ويعمُرَ بكِ...

فادخلي فرحي،
أيتها المنتشية بعناقيد الشوق،
وكوني فيَّ
زلازلاً وزنبقًا
واهتزّي في أوردتي مهرجانًا،
فلكِ تُزهرُ أفيائي جزلي
ولكِ
ترقصُ أنغامي
بساطًا لامتشاق أنوثتكِ..
وامنحيني عطرَ اللهفة
وشلالاً... بخورًا
لرجولتي ...

ميشال مرقص