الجمعة، 9 نوفمبر 2012

حضاراتُ اللذّة


حضاراتُ اللذّة

                                      جيوفاني بولديني (1842-1931)



نامي فوق صدري،
شفتاكِ تروي
يباس السنين.
نهداكِ يتعرّيانِ
من غُلالةِ النسيان.
نصيرُ آلهةً.
نعشقُ
كما لمْ نعشقْ.
نصيرُ فعلاً مُضارِعًا
لشهوةٍ
سقطَتْ
تحتَ خصرِ اللذّة...
نصيرُ ربيعنا
في الخريف
نحملُ ثمارَ صيفنا
في الشتاء...
قدْ تسقطُ ثمارٌ
أثقَلَها عَطشٌ إلى نُضجٍ.
ثمارُنا تنضجُ من شدّة الولهِ.

كائناتٌ
يُقلِقُها الصقيع.
تخرُجُ من كوامِن الشتاء.
جائعةً إلى ذاتِها.
ظمأى إلى موارِدِ عشقها.
متلهّفة إلى وجودِها.
مثلنا هي.
مثلها نحنُ.
تغفو أحاسيُسنا في صقيعِ العواطف.
تستسلمُ لثباتِ اللهفة.
تفتَرُ اختلاجاتُ البوحِ
على ضفاف النسيان...
نهتِفُ لها.
نلوّحُ لها.
فنسقُطُ في عُريِ هزالنا.

تعترينا قُشعريرةٌ
تُضمّدُ آمالنا.
نشهقُ رَغبةً.
نطيرُ من زفيرٍ لنشوة.
كمْ تُخْصِبُ أحلامٌ لنا.
كمْ نتخلّصُ من جفافِ نسغنا.
نُهلّلُ لاخضرار شفاهنا.
نهزجُ لفراشاتِ الجسد
تُلوّنُ عشقنا...
نُمسّدُ سواعدنا لاحتضان.

هوذا خَصرُكِ يُعلِنُ
بوحَ الاشتهاء.
وساقاكِ
تمتدحان الريح.
لدفء سرير العشق.
كلُّ كائنِنا يعشقُ.
كلُّ كائنِنا يُطوّقُ كائنَه الآخر.
ألبسيني فصولَ أنوثتِكِ.
كوني
نسمةَ المرأةِ
في مساربِ عصبي.

أعشقُكِ
تجتاحين كياني،
فلا تهتمّي
لأوراق الخريف...........

أدفئي جسدي.
لُهاثُكِ يحملُ شهوةً.
جسدُكِ
ينفثُ احترارَ الرغبةِ...
أناملُكِ
تترُكُ ارتعاشاتٍ
وخدرًا ناعمًا
فوق اهتزازاتِ أعشابي...

هوذا أنامِلُكِ
تُطلقُ شهقةَ جنوني...
هوذا
جذوعُنا تلتفُّ ...تتشابكُ...
متى
كانَ للمواعيدِ
أنْ تُفكّكَ
عناقَ حضارات اللذّة؟؟

ميشال مرقص

إستفيقي بين زنديّ


إستفيقي بين زنديّ

                              جيوفاني بولديني (1842-1931)

تُعاندني محطاتُ الارتحال،
الهُجرةُ إليكِ،
تُقلقُ ارتيابَ السنين.
أجلسُ عندَ تقاطعاتِ الذات،
أخبّئُ هواجسي
في حقائب النزوح من نزفِ جرحِ الشوق...
كلُّ شيءٍ معدٌّ
لأن نكونَ
فوق جناحِ طائر اللهفة....
كلُّ شيءٍ
ما خلا اندفاع الرغبة
في شرايين المسافات...
أعبرُ
إلى حيتان الضجرِ
إلى احتياطاتِ النشوةِ
لأنزعَ لحاءَ الإطمئنانِ
إلى مرافئ أنوثتِكِ...
أكوّنُكِ في شراييني نسغًا لأملٍ يعصى على التبخر،
أغوصُ عميقًا في ذاتي،
لأنتشلَكِ
من لُجَجِ عواطفي،
أبحثُ في ابتهاجِ مسامي
كيف تخترقين مسافات العشقِ إلى كياني،
كلُّ شيءٍ
مهيَّاٌ
لتسافري إليَّ،
لتحطي فوق غمراتِ عشقي،
لتنزلي عند شواطئ رجولتي
بابتهاجات اللذّة والشهوة والجنس...
×××

لا تتركي أيتُها الهائمةُ في عبورِ احلامي،
منافذَ يخترقها صقيعُ الهُتاف المكبوت،
فأجنحةُ النوارِسِ
تتركُ في الفضاء
ما يُشبهُ أحلامًا
لم تتكوّن في رحمِ الذاكرة...
إستفيقي في نبضي،
كما لا تتوقفُ تكتاتُ الثواني
عن إستنشاق الزمن.
تعالي إليّ
بكلِّ الجنون العاقلِ،
بكلِّ العقلِ المجنون،
لأن مشارب الحبِّ تعقدُ حواجب اللحظاتِ الهاربة...
×××

ها أنا،
بكلّ طقوسي
وأزياء عشقي
وتوارُد ارتعاشتي بحفيف قدميكِ...
ها أنا،
مسترسلٌ إلى أحلام عبورِ أنوثتِكِ،
ناسكٌ
ينتظرُ برارةَ عُريكِ
وعطشَ انهزامِ شهوتِكِ إليَّ...
ها أنا،
بكلّ مواهبِ اشتياقي إلى اقتحامِكِ لي...
بكلّ أعصابي، مشدودٌ إليكِ...
بكلِّ لهفتي،
أبني جسورَ اللقاءِ
فاستفيقي بين زنديَّ...
أنتظرُكِ...

ميشال مرقص

أقطفُ من عُرْيِكِ أقمارَ الشهوة

أقطفُ من عُرْيِكِ أقمارَ الشهوة

                               جيوفاني بولديني (1842-1931)

إقطفي من عناقيدي
خمرَكِ،
فأنا عتقتُ نبيذي من أجلِ شفتيكِ...

إختمري في شراييني لهفةً
فطقوسي
تحرقُ شهواتي
بخورًا
لابتهالاتِ أنوثتِكِ...

إمتشقي
ياسمينَ عطوري وألوانَ ورودي،
فلقد قطفتُ
من مسامِ عريكِ
أقمارَ الشهوةِ
المغموسةِ بندى ارتعاش جسدكِِ...

إلتهمي
فجوري،
فلقد جُنِنتُ بكِ
وقطرتُ عسل الشهواتِ
فوق نهديكِ
وتحت إبطيكِ،
وتشلّعتُ مثلَ حبقِ الرغبةِ
حولَ خصرِكِ...
فالتقطي الثواني
من أطرافِ أصابعي
وانزلي إلى ماءِ ناري،
غمسّي أهدابَ ظنونِكِ
في لججِ ظمأي لكِ...

لكِ كرومي يا سيّدتي،
تُضيءُ عناقيدُ زمرّدها
مثلَ كوّةِ
الشهقةِ العابرةِ لفرحِ النشوة...
لكِ يا سيّدتي،
جِرارَ خمري،
وأهراءات قمحي،
فنامي فوق بيادرِ رجولتي،
واسكري
من أريجِ جنوني بمفاتِنِ إثارِتِكِ...
وتلمّسي احترافَ مسامي،
تلتقيكِ
بأهازيجِ البوحِ
وتُلملمُ عن كرياتِ ابتهاجِكِ
حُمّى المِتعةِ
المسكونة برصدِ
جسدِكِ التائه
في براري نشوتي....

إبتهلي يا حبيبتي
فوق سرير وليمتي،
يخترقُني
صوتُ ابتهالِكِ
مثل ناي سحيق النغمات،
وامسحي جبيني بزيتِ
مهجتِكِ
فلقد حفرتُ ابتسامتكِ
فوق صدري،
وأعتقتُ أضلعي
لأحتضنَكِ
بِولَهِ التصابي...

أغمريني عميقًا....
جذورُكِ
تخترقُ أبعادَ ذاتي...

ميشال مرقص
 

كما لمْ تكوني امرأةً


كما لمْ تكوني امرأةً

 

 
تنسابين
مثلَ جداول الخمرِ
إلى رؤى أحلامي...فها أنتِ
في فلكِ لهفتي تنجذبين،
وفي مَدارِكِ حواسي
تتغلغلين،
وفي شفافية بهجتي
تتمايلين
فوق صدري
وبين زنديَّ،
فأحتضنُ وجهكِ
وأقبّلُ جبهتَكِ
وأطمئنُّ
إلى حضورِكِ قربي،
إلى دفئي...أنسجُ لكِ عباءة الحبّ
وأخيطُ قميصَ السعادة،
وأتأوّهُ فرحًا
إلى نضارةِ شهوتِكِ...كما تسرّحينَ عينيكِ
في مباهِجِ وجهي،
وتقترفين
قبلةً
أطولَ من نومٍ عميقٍ
في فيء نسيمِ عُريكِ...


×××
تعالي إليّ
أحتضنُ كيانَكِ
أعانقُ فيكِ
بهجةَ العشقِ
وأتنشّقُ
أنفاسَكِ
أوكسيجينًا
لمساكبِ الإثارةِ الغافيةِ
في كهوفِ أعماقي...تعالي
ثروةُ إثارتِكِ
توقظُ جنين اهتياجي،
وأُدرُكُ
كم أن أمواجَ حنانكِ
أعمقُ
من محيطِ تواجُدي فيكِ،
وأكثرُ اطمئنانًا
من وجهِ ملاكٍ يغفو فوقَ يديكِ...تعالي
لا تُهملي ذرّاتِ الثواني
في ليالي
العمرِ الذائبِ بعيدًا عنكِ.ألمسي مسافاتِ ضلوعي
فتولدينَ
كما لمْ تكوني إمرأةً...تعالي
إمسحي
أبعاد الزمان والمكانِ
وانتصبي في جنّةِ
لهفتي،
ساميةَ الفروع
وارفةَ العشقِ
عميقة الشهوة...إجتاحيني
ولا تتركي ملاذًا فيَّ لا يهتفُ لكِ عبقًا طيّبًا،
فأنتِ
أرقى ملكاتِ العشق
فوق عرش هُيامي.

×××
إسدلي الليلَ
قميصًا
يلفُّ عرينا
فأنا ارتأيتُ
أن أستريحَ في خصلاتِ شعرِكِ
وأتركُ
لشفاهي
تُتمتمُ
عشقها
لنهديكِ...


ميشال مرقص