الخميس، 23 أغسطس 2012

تخترقين مداري...


تخترقين مداري...

  
                                  الفنّان الأسباني فنسنت روميرو ريدوندو (معاصر ولد في مدريد 1956 )

تخترقُ جاذبيتُكِ مداري،
وتُنعشُ فيَّ دفء العاطفة،
وعمق شغفي بكِ..

فالألوانُ تتباهى لوحدها،
والعطورُ تنشرها الأزهارُ تلقائيًا،
والأنغامُ تنقلها الريحُ إلينا،
والنسيمُ يخترقُ جلودنا...

الألوانُ والعطورُ والأنغامُ والنسيمُ يا سيّدتي،
لا تطلبُ شيئًا،
تعطينا بهجتها،
تتغلغلُ في أحاسيسنا بلا استئذانِ،
مثلكِ أنتِ...

وعندما أضمكِ إلى صدري،
ينبتُ القمحُ في زنديَّ،
وعندما أحتضنُ وجهكِ بيدي،
يتفتّحُ وهجُ أنوثتكِ،
وتُضيئين مثلَ الجوهرِ المشعِّ...

و.... أتمنّى لو تحترقَ ابتهالاتي فوقَ شفتيكِ..


ميشال مرقص

مطرٌ من القُبلِ


مطرٌ من القُبلِ

                   "القبلة" -1859 – فرانشيسكو هايز
نبتَتْ قُبْلَتُكِ في صدري، يا حبيبتي،
وتفتّحتْ أوراقها،
وصارت أزهارها في مساحةِ شفتيكِ.تغلغلتْ في شرايين صدري الصغيرة،
وتمدّدت إلى مجاري دمي،
وأسلاكِ أعصابي،
تُنبئُ بمثل صَعْقِ الكهرباء الخفيف،
وسريانِ الخَدَرَ في متاهةِ جسمي.لقد أذهلتني قبلتُكِ،
فتمشّتْ في مفاصلي،
وارتعشتْ في جسدي مثل عصفورٍ يستقبلُ أشعّة الشمسِ الصباحية.صارتْ قبلتُكِ في حقولِ خصبي،
ملتفّةَ العناقيد حولَ فرحي،
عاشقةً لمساحات عواطفي،
مقتفيةً أنهار حبي لكِ،
ومجاري منابع اشتياقي إلى بلسمِ شفافيتكِ.
لقد نضحت قبلتُكِ، ياحبيبتي، في كفِّ يدي،
طيبًا من الناردين،
ومن بلسمِ العشقِ،
أمسحُ بها عيني،
أمسحُ بها شفتي،
أروي بها عطشَ مسامي،
إلى ينابيع اختراقكِ جدارَ رجولتي.
لا أستطيعُ ان أتلقّى قبلاتكِ،
في أنحاءِ وجودي،
فأنا أختنقُ من رعشةِ الارتحال إلى نسيمِ الإحساسِ الهائمِ بكِ،
وأنا أضيقُ بمساحةِ شفتيكِ،
فوق فضاءِ وجودي،
وأنا،
أخافُ، ألاّ تعودي إليَّ مطرًا من القبل.
ميشال مرقص
 

إختزليني قبلةً


إختزليني قبلةً

                  Wasserschlangen (Serpientes Acuáticas) (1907)
                                                    غوستاف كليمت (1862-1918)

أعبرُ إليّ من ضفاف عينيكِ
فاجعليني زبدًا فوقَ أمواج شغفِ عُريِكِ...
إختزليني قبلةً بين شفتيكِ
إغمريني...
فمساحةُ زنديكِ
 تلمسانِ فضاء الإبحارِ
في هُتافِ جسدِكِ...
لا تُحرّري نهديكِ من جنوني...
فكلّما اشتهيتُ أن تكوني لي،
يقطران شهدًا من صبوةِ أنوثتِكِ،
رغبةً في عُرَبِ حلمتيكِ...

ميشال مرقص

حِبرُ اللهفة ...


حِبرُ اللهفة ...

                                 سيرج غيريجيو – معاصر ولد عام 1958

أكتبيني بحبرِ اللهفةِ،
فعبقُ أصابعِكِ،
مددُ الآهِ...
لوّني حضوري
برمقِ الشوقِ
فالورودُ يُطربها حنينُ الإرتواء..
كلّما نسجتْ عينايَ مراكب لقدومِكِ
تسكبينَ شهدَ الإنتظارِ
على أعتابِ الوَلَعِ المشبوبِ...
إرتمي بينَ ذراعي أشواقي،
لكِ من تضرّع حنيني بوحٌ أثيريٌّ...
إغتنمي
مساكبَ ضلوعي وانتعشي بنعيم شهوتي،
فانا شرّعتُ أمسياتِ جنوني على عبير أنوثتِكِ،
وأطبقتُ أجفان عبوري إليكِ،
على نهداتِ اجتياحِ معراج هتافي...

لكِ في منابتِ الشوقِ
فيئٌ من اشتياقِ ضلوعي،
وهمسٌ من نمنماتِ مسامي،
وارتعاشٌ يحملُ إلى حضورِكِ شبقَ الرغبات...

توسّدي أعتاب لهفتي،
آخُكِ تفتح جنّاتِ شراييني على عطرِ أنوثتِكِ...

ميشال مرقص

تعصينَ على اللمس


تعصينَ على اللمس


                    "المرأة الزرقاء" (1973) – لوك بروت (1922-1985)

تقتحمينَ هدوئي ببريق عينيكِ،
وتُقيمينَ هيكلَ عبادتكِ في ضلوعي...أمسكُ بكِ،
فأجدُكِ زهرةً بلوريّة الأوراق،
نورانية العطرِ،
كأنما جُمعتْ لذائذُ الشهوةِ كلّها في شفتيكِ،
وفي مسافات عريكِ وأنوثتكِ.
أنتِ سعادةُ الهنيهات الصباحية،
كلُّ ثانيةٍ،
تَحمِلُ آهة العشق المكتوم،
ونبيذَ الانسياب إلى كرومِ جنسك.
كانت أجيالٌ من الحبّ تخفق في قلبي،
ومثل سُكْرِ النبيذ العتيقِ،
دخلتِ إليّ،
عميقةً عميقةً،
إلى حيثُ أشعرُ بكِ،
وتعصين على اللمسِ...

ميشال مرقص

الجمعة، 10 أغسطس 2012

شروق الأمل


شروق الأمل

                                      جون وليم غودوارد (1861-1922)

نكتبُ بالحبرِ،
نكتبُ بالقهرِ،
وتبقى شمسُ الأملِ خلفَ الغيومِ السوداء...
تنتظرُ فسحةً...
تنتظرُ ابتسامةً...
تنتظرُ قبلةً...

ويأتي القمحُ الأسمرُ،
غذاءُ البهجةِ،
يضاهي شروق الأمل...

فلكلِّ يومٍ حظّه...


عندما لا يعود اللقاءُ متاحاً،
تحملُ أجنحةُ الفراشاتِ نجومَ العواطف،
تنقلها إلى الأزهار والورود،
لتنقلَ إليكِ،
ما أعجزُ عن أن أحملهُ،
في الأيام لا بل  في  الساعات...
بل في الدقائق...
بعد كل التعب الذي "يُظلِّلُ" أعمالكِ....


يا ليت نعلبُ على شاطئ البحر مثل الصغار،
 وتُبحرُ همومُنا مع كلِ موجةٍ
 تحملُ همساتِ النسيم
ورذاذ الرِقّة....

لكِ حبي الكبير يا "سيّدتي"...

ميشال مرقص

من أينَ أَبْدَاُ معكِ؟



من أينَ أبدأ معكِ؟

                هنري لو باسك (1865-1937)

لا أعرف كيف أبدأ معكِ؟                            
فالعطرُ يؤخذ بالشم،                       
والضوءُ والألوانُ تؤخذ بالنظر،                      
والحريرُ يؤخذ باللمس،                    
والعسلُ والحلاوات والثمارُ                
والفاكهة الاستوائية تؤخذ باللسان،               
والسمفونيات تؤخذ بالأذن ..              
وأجمعُ لك حواسي كلها،                        
فآخذك بالدفء والشعور الحالم ...
               
لا أعرف من أين أبدأ معك؟               
فالمتاهاتُ كثيرة،                    
وأبواب الضياع واسعة،
والتقائي معك مستحيل.                    
هكذا هي الكنوز المرصودة،                        
لا تعودُ، إذا أضعنا لغزَ الرصْدِ...
وأنا سقطتُ من فردوسك،
وأضعتُ كنوزك المرصودة،
ونسيتُ رموز الرصد عندك،
 فتهاويتُ مع الزمن المكسور
مرآةً صدئةً.
           ****

ليت لي زمناً يعجنُ خبزك فيَّ،
ليت لي زمنا يعصر نبيذك في خوابي عواصفي،
ليت لي هذا الخشوع أمام هيكلكِ،                          
فلا أخافُ الطقوس إليكِ.

لا أعرف يا سيّدتي،
كيف يكون للصباح لونٌ ونكهةٌ وجمال
إذا لم يغتسل بمرجان نهديك؟
أو يرتدي لون ساقيك؟
أو يتعطر بماء ينابيعك؟
لا لون للصباح يا سيّدتي من دونك،
لا لون لساعات النهار كلها،
لفواصل الليل كلها،
فتبقين يا سيّدتي أوسع منها،    
تبقين يا سيّدتي مهرجان الحلم،
وزغردة العينِ الهائمة بكِ...

كلّ شيء لديكِ يا سيّدتي ثمين،
أغلى من كنوز البحار،
أغلى من زمرّد الجزر الضائعة،
وأغلى  من تنهدات حكايات العاشقين...

لو جمعت زغاريد العصافير كلّها،
لو جمعت عطور الزهور كلّها،
لو جمعت ألوان الجمالات كلّها،
لو ..
لكنتِ أنتٍ....


ميشال مرقص