الجمعة، 10 أغسطس 2012

أقطف الوقت


أقطف الوقت

بالفرنسيةجول بولاك (كاهن 1933- 2010)
من أجمل آداب القرن العشرين

                                 الأوكرانية أنّا هومشيك – مواليد 1976

لا يُمكنْ أن تخْتزنَ الوقتَ،
إنّهُ يمضي،
يسيلُ من بين أصابعكَ،
مثلَ ماءِ النبعِ،
ينزلِقُ في يدكَ،
مثلَ رمال البحرِ.
لا يُمكنُ أنْ تستلحقَ الماضي،
لم يعدْ موجودًا،
ذهبَ
مثلَ غيابِ أمس،
اختفى،
مثل ذكرى ضائعة.
لا يُمكنُ أنْ تلتقطَ المستقبل،
لم يصلْ بعدُ،
يأتي في ساعتهِ،
مثلَ شروقِ غدٍ،
يلحقُ بكَ كموجةٍ تقتربُ من الشاطئ.
لكنْ يًمكنُ دائمًا أنْ تقطفَ الحاضرَ،
كما جمالُ اللهِ وحضوره،
إنّهُ مثلَ شجرةٍ،
يَغرسُ جذورهُ عميقًا
في ماضيكَ المليءِ
بالذكرياتِ
التي تراكمت مثل حكمةٍ.
يُفرّخُ الحاضرُ أغصانه الطويلة
نحوَ مستقبلٍ مليءٍ
بوعودٍ وآمالٍ
تشكّلُ مشروعًا تجميليًا.
الحاضرُ مصنوعٌ من ماضيكَ الذي لمْ يعدْ
ومنْ مستقبلكَ
الذي لمْ يصلْ بعدُ.
هذا الوقتُ المُعطى لكَ،
في كلِّ هُنيهةٍ تعبرُ،
اقطفه ثمينًأ،
مثلَ مياه الجدولِ
المُتاحةِ دائمًا لكَ.
لا تُبدّدْ وقتكَ،
فهو هبةٌ من الله،
لا تقضِ الوقتَ
تركضُ وراء الوقت،
خذ وقتكَ،
لا تقلْ: ليسَ لديّ وقتٌ،
بلْ قُلْ: لديَّ وقتي كلّه.لا تبخلْ في وقتكَ،
أعطِ منه للآخرين،
كما وهبكَ الله إيّاه.خُذ وقتكَ،
واتركْ للوقتِ،
الوقتَ الكافي
ليصنعَ وقتهُ.
عندها تربحُ الوقتَ،
تكتشف،
أنَّ الوقتَ جميلٌ وجيّد،
وأنّه مليءٌ
في داخلهِ
بالله !!!

ترجمة: ميشال مرقص

العُمرُ...



العُمرُ...


molenuvolette.it]1906 braque Georges le port de l'estaque


يجتازنا العمرُ، يا سيّدتي،
نصيرُ في دفاتره رموزًا،
نتحوّلُ إلى إشاراتٍ يقرأُها العابرون في متاهاتِ الزمن.

يغتالنا العمرُ،
يُمعنُ في اختطافنا من ذاتنا،
يُخرجنا من جلدنا،
ويُلبسنا سنابلَ الهوسِ بظمأنا إلى العيش.

لكن عُمرَكِ
يجذبني إليكِ،
أنتِ مثل الخمرةِ تزدادُ طيبًا كلّما اختبأت زمنًا،
وينجلي لونُها رقّةً وشفافيةً،
وتصيرين خمرَ الأنوثةِ الطاغي،
في كؤوس الانجذاب واللهفة.

تعبرين يا سيّدتي، مسافات الزمن،
كأنّكِ شعاعٌ يتوهّجُ ألوانًا ونورًا،
 كلّما اخترق حاجزًا شفّافًا من حواجز أنوثتك،
وتصيرين ماءَ الماءِ نقيّةً،
ونورَ النورِ، شفّافةً،
وقصيدةً تعبرُ إلى ذاتي،
كلّما فتحتُ كتابَ شعري،
فأجدكِ تقيمينَ فيه.

أتحسّسُ، يا جميلتي، أنكِ تخرجينَ من جلدكِ،
إلى جلدي،
وتتنسمين مسامَ عريكِ، في مسامي،
وتخطرينَ فوق جروح زمني،
 مثل رقص الفراشاتِ،
 هادئةً رقيقة ناعمة،
فتصيرين الجرحَ والبلسمَ،
وتصيرين الانتظار والفراق،
وتصيرين تلك الحكاية التي لم تبدأ،
لكي تنتهي.

لا أعتقد، أن السنوات وجدت لكِ،
ولا الأيامَ التي تنقضي،
أنتِ، الزمنُ كلّه،
الزمنُ، لم يتفتّح بعدُ،
الزمنُ، لم يتكوّن بعدُ،
الزمنُ لم يخطَّ بعدُ مسافة الاحتراف،
فعندما تمشين فوقَ وسادةِ العمرِ،
يبدأُ فصلٌ جديدٌ في تاريخ الزمنِ،
لأنّكِ أنتِ كنتِ،
عرفتُ أنا،
كيف أحترفُ أبجديةَ الحب،
وبدأ الزمنُ،
يتفتقُ عن براعمَ وجودكِ،
ويطوي صفحاتِ لذّاته،
لأنّكِ أنتِ،
 جمعتِ متعةَ الحياة.


ميشال مرقص

الاثنين، 6 أغسطس 2012

وهنُ الإنجذاب


وهنُ الإنجذاب

            الحب – النمساوي غوستاف كليمت – (1962 – 1918)

1
إغواءُ قميصِكِ
أوقعَ بي وهنَ الإنجذاب...
 خرجتُ من الجنّة
 إلى فردوسِ أنوثتكِ ...
 وكانَ ولعي ذروةَ الشهوةِ،
 فأغواني تُفّاحُكِ...
2
كنتُ المستحيلَ.
سقطتُ في وعاءِ شهوتكِ.
 انتصرتِ عليَّ،
 لأنّي عشقتُ سجنَ نهديكِ!
3
جعلتُ من صدري محيطاتٍ
 تتماوجُ لاحتضان عواطفكِ،
 لكنَّ لُجّتَكِ أعمقُ من أحلامي،
 فتركتُ لكِ حرّية الملاعب،
 بقيتْ شموليّتي أصغر من تدفّق أمواجِك...
 اخترعتِ الموجةَ المديّة ...
 قبلَ أنْ تتكوّنَ،
وكانَ جسمكُ زئبقيًا على العناق!!!
4
كنتُ نَمِرًا ...
وكنتِ لبؤةً
 فضَّلتِ عشقَ الأسود،
  لشراسة العلاقة الحلوة!
و... تكرارها الكثيف...

ميشال مرقص
 

فصولٌ مِنَ العُري


فصولٌ مِنَ العُري
(من دفترٍ عتيق)



                 زيتة على القماش 1907 – النمساوي غوستاف كليمت – (1962 – 1918)


لو كنتِ يا سيدتي ترتدين ثيابك هذه زمن الحب
لتغيّر موسم العشق،
هذه الفصول من العري تغيِّر لون العلاقة.
لها وحدها مدى الانسحاق
حتى عبور المسام .

لو كنتِ يا سيدتي ترتدين هذه الثياب،
لتغيّر طعم القبلة ولذّة الشفاه...
تكتشف انسيابها تحت أسفل الرأس
لتسبح في ارتعاشة جلدكِ،
في مساحات عري الكتفين
والعمود الفقري...

في هذا العري الصاخب يا سيدتي
تبدأ حرية الجسد،
  آخذًا في غنجٍ وتمنّعٍ ...
بين آه وتدفق ارتعاش وخدر...
إلى رقصِ المسام
في طقوس لذائذِ العشق...

في هذه الثياب يا سيدتي،
تَكون للعشق نُكهةُ الثمار المدارية،
يسكبُ العشقُ
شلال الارتعاشات اللذيذة
في عري جسدك...

صحيحٌ يا سيدتي أن البحث عن
الكنوز المرصودة عشقٌ رائع،
لكن الإبحار في كنوزك العارية
لأشد إثارة وروعة...
تنزلقُ قميصكِ من فوق كتفين
في حرية الملمس الناعم...
وتتلاقى غُلالةُ النهدين
مع سحر انسيابها بين الأصابع...
       ***
كل شيء في ثيابك يدعو إلى الإثارة...
فالتعري من القميص حتى الخصر
ينبت ثمر التين،
وكرز الجنس،
وعنب الشهوة...

هنا عند خصرك يتوقف زمن الجفاف،
فبطنك دفقُ الشبقِ النادر،
وأجمل ما في طقوسه أن يئن غنجًا من الإثارة...

كل شيء في ثيابك يا سيدتي يدعو إلى الإثارة،
حتى فتحة "التنورة" لها جدولها لانسياب اليد إلى الفخذين،
وشهوةُ العين
حيث يتدفق جنسٌ لا ينضب...
       ***
تعلمين يا سيدتي ؟
ما كنت أشعر بسحر عريك، لو لم تكوني أنت …
ولو لم أكن …

ميشال مرقص

الخميس، 2 أغسطس 2012

تنسكبين على جدار الرغبة


تنسكبين على جدار الرغبة

                      جون وليم غودوارد – 1908


تمسحين غبار السنين عن فانوسكِ السحري،
إذا كبّله النسيان.
تُخرجين مارد أنوثتكِ من عبق الزمن،
يغمركِ شلالٌ من الأنوار الساكنة،
وتمتشقين شهوة الفرح
وأمسيات الأساطير في حنايا عريكِ،
وفي خطرات عينيكِ.

لي زمنٌ يا سيّدتي،
أرصدُ نبيذ كرومكِ،
أرصدُ ظمأ الكؤوس،
أيتها الممشوقة في عناقيد التضرع،
والمنسكبة على جدار الرغبة.

أنتِ الآتية على صهوة الأنوثة،
تكتسين بالرموز والألغاز،
وتلبسين حرير الغموض.

أجملُ ما عندي،
أن أسجدَ عند جنائن رموزكِ،
تعاندني ألغازُكِ وإشاراتكِ،
فأنتِ تجمعين جمالات عصافير الجنّة،
وتغريد ألوان الفراشات.

فكيف لا تكثرُ الألغاز لديكِ؟

وهذه أنتِ .........!


ميشال مرقص

إبتسامةَ إغواء...


إبتسامةَ إغواء...

 
                                             ألفرد شوارز (1867-1951)
تتربّعين ابتسامةَ إغواء،
وتبحرين في قرارة عينيَّ،
تضيئين سوادَ عَتْمتي بفرح الشوق.
أنتِ
تكتبين فصولَ الارتحال،
إلى حيثُ يعشقُ الجمالُ طلّتكِ،
وتسكبُ جنيّاتُ العطرِ شفافيةَ عريكِ،
وتغتالُ لحظاتُ الانتظار، مسافةَ القبلة.
أيتها الهانئةُ ببساطة الغنج والدلال،
ينقلك وشاحُ الإغراء إلى مكنوناتِ الضمير،
إلى عافية العاطفة،
ظمآنةً أن تحتلّي دفءَها،
وتستظلّي شفاعة اللهفة،
وأن تنساب قدماكِ فوق مياه الرغبة.
أيّتها المستترة بالأنوثة،
في ملامسك إغراءٌ إلى ارتعاش،
وفي مشيتكِ ترتسم أغنياتٌ للشعرٍ،
سموًّا إلى تمايلِ خصرك...
أنتِ
تكتبينِ مزاميرَ العشقِ وأناشيدَ الاحتراق،
ترسمين دوائر الجنس،
وتوصدين على خزائن كرومك،
وثمارِ جنائنك،
وخبايا كنوزك،
بالرصدِ المسحور على اسمك...

ميشال مرقص

ألغازُ أنوثتِكِ


ألغازُ أنوثتِكِ

                   فرانسواز مارتين كيفيل – فرنسية (1861-1931)

لن تعرفي ألغازَ أنوثتِكِ
إذا لمْ تنبُت مسامُكِ
في خلايا جسدي...

لن تستفيقَ براعمُ جنسِكِ
إلاّ في ربيع اشتياقي
ودغْدغة أعاصيري لها...

لنْ تطمَئنّي إلى ترطيبِ عطشِكِ
ما لم تستحمّي في محيطاتِ
شهواتي لعريكِ...

كلُّ  ثرواتِ كنوزِكِ
تُحنِّطُها أوهامٌ تسقطُ رمادًا
ما لمْ يتكوّرْ نهداكِ
بين يديَّ وشفتيَّ...

ميشال مرقص