الخميس، 26 يوليو 2012

آه لو تعشقين!


آهِ لو تعشقين!
                              الأميركي فريديريك سندس برونّر (1886-1954)


لماذا، يا سيّدتي،
لا أستطيعُ أن أدهنَ جسمكِ بالعطور،
وأغسلهُ بماء عينيَّ،
وأرويه بينابيع الشغفِ والرغبة،
وأزرعَ فيه شتولَ رجولتي،
وأجعلَ من نهديكِ إغرائي الأبدي،
ومن سائلِ رَحَمَكِ عسلَ الإثارة،
ونبيذ الشهوة؟

لماذا، يا سيّدتي،
لا أقرّبُ شفتيَّ قربانًا لحلمتيكِ،
وعينيّ حديقةً لخصركِ،
وهمساتي بوحًا،
لأذنيكِ،
ألمسُ ضفاف الرقّة،
وإغراء القضمِِ الرهيفِ،
واستسلامَ الأنوثةِ،
ترسمُ آه العشق وأنّةَ العطشِ إلى المزيد؟

لماذا، يا سيّدتي،
لا تُقلقُ جسدكِ رغبةُ الانعتاقِ من رتابةِ البرودة،
وتعشقينَ،
وتشتهين،
وترغبينَ مثل معظم النساء،
فأنتِ أكثرَهنَّ اشتهاءً،
وأنضرَ وجهًا،
وأرقَّ عذوبةً،
وأنقى قلبًا،
وأشرس دفاعًا وهجومًا...
مثل لبوءةٍ تنشبينَ أظافركِ،
وتُدمين،
وتُبلسمين الجراح،
وتعبثينَ مثل أنثى تعي بدايةَ أنها تصيرُ امرأة،
ويتكوّرُ لها نهدان،
وتحمرُّ وجنتاها كلّما مستها يدُ رجلٍ،
 في شهوةٍ غامضة؟

(...)

ميشال مرقص

أسْقَطَتْني جمالاتُكِ


 
أسْقَطَتْني جمالاتُكِ...

                        "ضوء القمر"- ألفونس موشى – تشيكيا - (1860-1939)

لا أعرفُ يا أميرتي أين أطرحُ بساطَ غربتي لديكِ؟
ولا كيفَ ألتقي في موانئكِ،
وأرتمي على شواطئ رجليك،
أنغمسُ في رمالِ جسدكِ،
قريبًا من أمواج تدفقك فيَّ.

أنا، العاتي أمام الآهات والدموعِ،
أسقطتني جمالاتُكِ في كؤوس العشقِ،
وصرتُ أذوبُ مع حروف الكلماتِ لأصلَ إليك.

كانت قواريرُ العطرِ يا أميرتي،
تسألني عنكِ،
عن كلّ عناوينِ الأنوثةِ فيكِ،
ففضلتُ لوجهك عطرَ عيني،
وفضلتُ لعريكِ
عطرَ بوحي لكِ،
وتركتُ عطرَ الياسمين والغاردينيا لصدركِ،
وعطر الأفاويه والناردينِ لخصركِ.

أمّا سرّتُكِ فهي اشتهاءُ العسلِ،

ومن أصابع رجليكِ يُعرّشُ الورد بألوانه حتى اكتساء الخصر منه،
فأعرفُ لماذا يتدفق ماء الورد منكِ.

جميلةٌ أنت يا ساحرتي،
هي هداياي،
أحملها من غربةِ العمرِ إليكِ،
من خزائن الأقبية التي تفتّحت عليكِ،
كنتِ أنتِ الماردَ المرصودَ في قمقمي،
ولا أدري كيف فتحتُ الرصدَ،
فانطلقتِ في كياني
تضجين بأنوثتكِ في كلِّ عصبٍ من أعصابي.

(...)

ميشال مرقص

توجّعي بي........


توجَّعي بي...


 
               "تتويج الحبيب" زيتية على قماش (1771-1773) للفرنسي جان أونوريه (1732-1806)


عندما تهربينَ من خيالِ عواطفِكِ،
لا تُقيمي في خيمةِ الظلِّ...
الظلُّ يُفقدُنا سَعيَنا عندما يَسبقُنا،
وهروبَنا عندما يلتَصق بماضينا...
الظلُّ أنتِ ...نحنُ،
نلتحفُ بضيمِ عشقٍ سقطَ على حافّةِ الشوق...
الشوقُ
الذي يزدادُ قيمةً مضافة،
كلّما
ابتكرنا له مناخاتٍ تعرفُ كيف تُنبتُ مساكب دلالٍ ... وشغف...
إبتكريني في عينيكِ
رجلاً جديدًا،
إخترعيني عاشقًا،
أسكبيني نبيذًا معتقًا لذيذًا،
أرجعيني إلى رحمِ شهوتِكِ...
توجّعي بي
لِديني مستسلمًا لنَبْض رحمِكِ...
فأنا أمتشقُ خصرَكِ مدارًا للإثارة،
وأتلو أنوثتَكِ شفاهًا للذّة،
وأخترقُ شفافيّة عريكِ،
بفيض أحلامِ الإستسلام...

تعالي...
ننفضُ غبارَ تجاعيد الزمن...
فالعناقيدُ تزدادُ حلاوةً في جنيِ المواسم،
والكرومُ
تتركُ للزبيبِ نكهةَ الحلاوة المكثّفة...

ميشال مرقص

تدفقي اشتهاءً


تدفّقي اشتهاءً

                "الوحدة" – غيوم سينياك (1870-1924)

إستفيقي من زمني،
فثماري ليستْ من مواسمِ عشقكِ،
إختمري في معاصر كرومي،
فيصيرَ ابتهالُ عينيكِ،
مزخرفًا بالغبطة...

إنتشلي أنوثتِكِ من رتابةِ الشهوة،
فنعاسُ الجسدِ
لا يقودُ دائمًا إلى أحلام...

عندما ترتعشينَ أمامَ صلاة الرغبة،
تدفقي اشتهاءً،
هوذا أساورُ شبقي،
تعانقُ قيظَ العواطف...
إستمطري لهفتي،
وكوني مساكبَ عشقٍ في خلايا هُتافي لعريكِ...
فالخطواتُ الملوكية تتعثّر في سرير العشق...
أنشري غلائلَ نورِكِ
في تلافيف الرغبات،
فالشفاه لا تقطرُ شهدَ المسكِ
من عصارةِ التُفاح،
بل من شراب آلهةٍ سمِّيت على اسم العشق...

إستفيقي في زمني،
فدوارُ الأرضِ لا يزالُ
يبتكرُ الفصولَ...
وعشقي لكِ،
انهمارُ قوسِ قزحٍ ...
أنسجي ألواني فوق فضاء رغبتِكِ...
وكوني أنثى اللون
وأنثى الحلم،
وأنثى النشوةِ الصارخة ...
فالخطواتُ الملوكية
تتعثّرُ في أسرّة العشق ...
إمشي فوق ضلوعي ...
وأرسمي خطوات قدري بكِ...

ميشال مرقص

الاثنين، 23 يوليو 2012

تنسلينَ حرير أنوثتِكِ


تنسلينَ حرير أنوثتِكِ

                                      غبريال فون ماكس (1840-1915)

مثلَ ليلةِ صيفٍ هادئة،
يخطرُ وجهُكِ،
منمنمَ التفاصيل،
حاملاً إستدارة  قمرٍ يكتملُ،
يتوسّلُ في هدوء انتقاله،
مسيرةً حالمةً،
حيثُ عيناكِ
تمطرانِ لهفةً،
وشوقَ بُعدٍ ...
تحملانِ عتبًا وعُزلةً،
يكسوهما جمالٌ مخنوق،
وبُحّةُ غصّةٍ،
وابتسامةٌ تلوحُ،
كما نُضجُ خوخٍ أحمرَ شهيٍّ،
تقطُرُ شفتاك
شهوةً...
تغمِزُ شفتاكِ رونقَ عشقٍ...

تُمطرين سماءً منْ ضيمٍ،
كلّما براعمُ نشوتكِ،
خنقها صقيعُ الاختباء،
خلفَ حُجُبِ الإختناق...

تعاليْ
هوذا كوكبُ اشتياقِكِ
يغمرُ قمرَ وجهكِ،
تعالي كما الملكاتُ،
في اختيالِ العشقِ الرائبِ مسكًا فوق سُرّةِ الشهوة...

تعاليْ،
حافيةَ القدمينِ
تخطرينَ فوق وترِ النُعاس،
فوق هذيان الجنونِ بكِ،
تُنعشينَ خلايا الشوق المحترِق في لهيب الذاكرة...
تنسُلينَ
حريرَ أنوثتِكِ
في شغافِ تلظّي اللحظة...
هوذا مشيئةُ نهديكِ،
تعتصرُ غُلمةَ الصبرِ،
ويئنُّ تلمُّظُ خصرُكِ،
نبيذًا
شهيَّ اللذة،
يُمطرُ أنوثتِك
على مساحةِ عشقي لكِ...

ميشال مرقص

يَصيرُ وطنُ العُشقِ في مساحةِ عينيكِ


يَصيرُ وطنُ العُشقِ في مساحةِ عينيكِ

                   "وداعة" – غيوم سينياك (1870-1924)

ينسابُ لحنُ الصمت
في مسامي ارتعاشًا.
يَغبِطُ حلقات الإنعتاق
مثلَ ورقةِ سنديانٍ
تقطَعُ صفحةَ مياهٍ
تُظلّلُ رقصاتِها،
قطراتٌ منعشة
تنعكسُ على ذُرى الرذاذ الذهبيّ..
ويهدلُ فرحُ خلايا الملامسِ
مثلَ مساكبِ ضوء...

لكنْ يا سيّدتي،
عندما يَشجَنُ اللحنُ،
ويَنْقُرُ وَلَهُ الإنسحاقِ
في عاطفةٍ عميقةٍ..
يَصيرُ وطنُ العُشقِ في مساحةِ عينيكِ
في عمقِ المدارِ الساكبِ
مهرجاناتِ حبٍّ
يمسحُ زُرقةَ السماء
شلالاتٍ لمرورِ قدميكِ...
وفي صدى يكتُبُ أغنيات التودُّد
تصيرُ العيونُ أوطانًا...
تصيرُ هوياتُ الأوطان
بألوانِ عينيكِ
تتركُ تواقيعَ نظراتِها
لآلئَ لحلمٍ
يعكسُ قوسَ قُزح إبتسامتكِ،
وينشرُ
على جبين اللهفة
ثرى الأفئدة المُضامة
شوقًا
إلى فيئكِ...

ميشال مرقص

 

تنسابين بين ذراعيّ


تنسابين بين ذراعيَّ...

               جون وليم واترهوس (1840-1917)

ليتني، يا سيّدتي،
أستطيعُ أن أحملَ قوارير العطور إلى سريركِ،
أرشُّها سخيّةً فوق شراشف نومكِ،
وعلى وسادتكِ،
أتمنّى لو عبق عطري،
فتنامينَ في أرجوحةِ نَفَسي،
وجناحي عاطفتي،
وتنسابين بين ذراعيَّ،
مثل الهرّةِ البرّيةِ العاشقةِ للدلال والغنج والاستسلام..
لماذا لا أستطيعُ،
أن أفتّقَ ثيابكِ برفقٍٍ وحنانِ،
وأخرجُ فتنتكِ من قوالب العتمة،
وأشهقُ كلّما أطلّ من الفجرِ شعاعٌ،
أو بدت نافذةٌ تدعو لتمجيد الجمال،
أو تدافعت موجاتُ حرارة أنوثتك تتحدّى زمن العشقِ المعدوم؟
(آهِ لو تعشقين)

ميشال مرقص

جون وليم واترهوس (1840-1917)