الثلاثاء، 12 يونيو 2012

ثواني الإنتظار

ثواني الإنتظار

                         "أمل" (1886) - البريطاني جورج فريديريك واتس (1817 – 1904)

أشعرُ في محطاتِ الغربة،
أنني مثلَ شُهبٍ يسطّرُ ضياءه في فضائكِ،
أعدُّ ثواني الانتظار،
 
وأعرفُ كيفَ يُدمّرني الانتظار...
لكن أعودُ وأولدُ فيكِ نجمًا جديدً،
يزيدُ لمعانًا،
كلّما تعلّمتُ أن أحبّكِ أكثر.

و...(أريدُ أنْ يبقى دفئي أوكسيجينًا لكِ...
 لتغرقي وأنتِ تتنفسيّن عشقي) ...

لا تخافي،
 فبحاري حريريةُ الملامس هادئةُ الأمواج،
 وإن كانتْ أعماقُ عواطفي تهتزُّ بوجودك زلزالاً
وتقذف حمم أشواقها هُتافًا ملائكيًا لكِ...

***

طيري أيتها الفراشةُ إلى حقول ورودي،
 وامسحي غبارَ ألوانكِ فوق أطباقها
 - تنشرُ عطرَ أنوثتكِ –
وتختبئ الثواني في رفيف أجنحتكِ –
أثيريةَ العبور ...
فها أنا أفرشُ بساطَ عينيَّ انتظارًا للفحةِ حنين تنقلها أنهارُ
 اشتعالكِ من وهجِ حروفي –
لأنني أتألمُّ بكِ –
لمخاضِ عشقٍ يكفرُ بمسافات العبور إلى أحضان لهاثكِ  ....

ميشال مرقص

الجمعة، 8 يونيو 2012

شفافية أنثى

شفافية أنثى...

                                  محبون مع رياح الفصول – ألبير جوزف موور (1841 -1893)

تُلوّنُ شفافيتُكِ شغافَ القلبِ،
 تستلهمُ شعرًا وشعورًا.
يُطلقُ وجهُكِ الصباحَاتِ في نهاراتي !
ومع العصافير المهاجرة،
 أرسلُ بشغفٍ  نغمات حكاياتي،
 في أحلام الارتحالِ إليكِ....
وأغمسُ ريشَ جوانحها في قطرات خمري ...
علَّها تحملُ نُكهتَها إلى كأس شفافيتك!

كيف تعبرين مسامي يا نهر الأنوثة الشهيِّ،
 وتفترشين شواطئي.إنسكبي في مشاعري كالشعاع،
فأنا أسيرُ أنوثتكِ،
وأنا حكايةُ الشعرِ تلوّنُ بريق سعادتكِ.

تعالي إليّ من سنابلِ المرأةِ والأنوثة،
من عناقيد الخصوبة والدفق الشاعري،
من سبحات الدعاء اليومي،
من متاهة المرأة المدهشة تنبضُ في أوردةِ الانبهار...

تعالي إليّ من نزقِ الرعشة،
لأرتدي قسماتِ أنوثتِكِ،
وأولدُ
من خبايا مساماتِكِ...

ميشال مرقص

وجْهُكِ الحزينُ بلادي

وجْهُكِ الحزينُ بلادي

عندما يُمْطِرُ الصقيعُ، - اللقاءَ.
يرتمي البُعدُ،
في مدارِ العيونِ،
ويذوبُ الشوقُ في ظنوني
حزينًا،
مثلما موسمُ الشتاءِ،
جنوني.

وجهُكِ الغاصِبُ الثواني المُضيئهْ
لم يَعُدْ،
-     كانَ في اشتياقي – طليقا..
كنتُ أمشي،
وفي عيوني جدارٌ،
ورفيقي حكايةُ الإنتظارِ،
ترسمُ اللحظةَ العليلةَ،
تمضي.
كالثواني،
يذوبُ فيَّ انكساري...
أنْقُلُ الأرضَ من كياني،
تُصلّي في ضميري،
أفعى تفحُّ الخطيئة...

فوقَ أشجارِ شهوتي،
ثمرَةٌ أنتِ،
أنتِ صُدْفةُ عمري،
وحوارُ الإبحارِ والإرتحالِ،
في شواطي زنْديَّ،
أنتِ،
وصدري.

ذلكَ الشوقُ،
كمْ تغنّيْتُ،
كمْ ضلَّ طريقي!
لمْ يعدْ غيرَ ذكرى.
لمْ يعُدْ غيرُ عطرِ شعرِكِ زادي،
وبقايا وجهٍ حزينٍ،
 توارى،
غابَ عنّي، -
وفي عيوني السكارى، -
أبْتني وجهكِ الحزينَ، بلادي...

ميشال مرقص

مرفأ الصمت

مرفأُ الصمتِ

                             عاشقان (تاريخ غير محدّد) هنري مارتين – 1860 -1943

حينَ نَرسو،
مرفأُ الصمتِ يدانا،
نرسُمُ الحبَّ الكئيبا،
نَرْسُمُ الأحزانَ في قاعِ الثواني،
نَلْهَثُ الآهَ، نذوبُ،
تُولدُ الآهُ،
فمِنْ ضلعِ الحقيقه
شفةُ الحبِّ
ومِرْآةُ الدموعِ.
***
حينَ نبقى
مثلما نبقى وحيدينِ
وتبقى
مُقْلتانا
ويدانا،
زورقينِ عاشقينِ
يحملانِ الشوقَ في جوفِ القلوعِ،
يقرآنِ
في بُحيراتِ الضلوعِ
إسمَكِ الماطرِ نارا.

يا حبيبي
أعشقُ الدمعَ بعينيكَ،
أودُّ
لو أكونُ
خلفَ عينيكَ البُكاءَ...
يا حبيبي
كلّما قرّبتُ صدري للعناقِ
جرّحَ الرفضُ حدودَ الكِبْرياءِ
كمْ تشوّقتُ إلى الآه!
رَجِعْتُ،
لمْ تُذوّبْ آهةً في إشتياقي،
لمْ تُذوّب غيرِ نهداتِ الدموعِ،
لمْ تُذوّبْ – حُزنَ عينيكَ-
شموعي.
حينَ نرسو في ضمير اللهِ
في كَهْفِ الوجودِ،
لا يعودُ الكونُ إنْ شِئتِ
وجودا
لا يعودُ
غيرُ عينيكِ وجودي
غيرُ حبّي
يرسُمُ الدنيا حدودا...
حينَ نرسو يا حبيبي
في شواطي الصمتِ
لنْ يبقى سوانا،
غيرُ حبّي
غيرُ عينيكَ وحبّي
وجنوني...

ميشال مرقص

الاثنين، 4 يونيو 2012

كلاماتي حُبْلى بكِ...

كلاماتي حُبْلى بكِ...

                 أريج الورود 1890 للأميركي شارل كورتني كوران (1861-1942)

تستيقظين في جسدي،
أمس سكبتُ عطرِكِ في مسامي.
لم تكنُ
كلاماتي حُبلى بكِ...
بل مخاضي
الهاتفُ إلى ولادتي في عينيكِ...
...
كلّما لمستُ شفتيَّ،
تَخْدُرُ يدي...
بريدُكِ
قطفَ ناري،
وتركَ أنوثتكِ
عنوانًا لاستثارتي...
....
أرفدُ ضفافَ عشقي لكِ
وتُمطرينَ
مرورَكِ
سماءً لاحتضانِك..
...
يستيقظُ كنزي،
لم تخترقي جدارَ اللمسةِ...
كنتُ قميصَكِ،
فلماذا
تتعرّينَ
في منابتِ ضلوعي؟؟؟
...
نشيدُ الأناشيد،
مفترقٌ إلى رمزيةٍ،
تناولَ من أنوثتكِ
فيضًا مسكونًا بي...
كلّما
في حروفهِ نَبَضَ عشقٌ
أعرفُ لماذا
أنتِ حبيبتي!
...
تخرجينَ إلى مراعي شبقي
وتتوسدينَ شفاهي...
عسلٌ وهجُ شفاهِكِ
وشهدُ نهديكِ
كأسا نبيذٍ
لهديلِ صوتي...

ميشال مرقص



 

الأحد، 3 يونيو 2012

ظلُّ دهشتِكِ

ظلُّ دهشتِكِ

                                            جيوفاني بولديني (1842-1931)

أعشقُ أن أستظلّ دهشتكِ،
 وأحملَ إلى شواطئكِ ندى شروقي،
فتطيرين على خيوط شمسي
 إلى فرح الدفء والحنين ...
 وتمشين فوق زبدِ العواطف
 وانكسار أمواج العشق ...
 أرجوحةً فوق قناطر الاشتياق...

مثلكِ لا يليقُ بها غيرُ مزيج النور واللون،
وعبيرُ الورود والزنابق،
ورائحةُ البخور الطقوسي...
 تُعطّرُ قدميكِ...

ميشال مرقص

مسارٌ بلا محطة

مسارٌ بلا محطة

                  "الإنتظار" – الكندي غايلاين سان أونج (1965 – 2005)


خَتَمَتْ مسافاتُ الزمنِ جواز سفري،
لم يبقَ في المحطّةِ غيرُ العاجزينَ فوق كراسي العمرِ الباردِ،
بحثتُ عنكِ عبرَ النوافذ الصغيرة،
زرعتُ قلقَ الانتظار أحواضًا لقدومكِ،
طوقتُ بعينيّ معابرَ الوصولِ والمغادرةِ،
وقفتُ لألمحَ منديلاً يلوّحُ بحرارةٍ،
بيدكِ ترسمين حنينًا لم يخترق حواجزَ المعرفة.

كلّ شيءٍ غرقَ في صمتٍ يلتحفُ أسى الجنون،
ويبحثُ عن دفاترِ قصائدي فيكِ ولكِ،
كنتِ بوحًا مما شعرتُكِ في أعماقي،
مما أوحيتِ أنتِ فلوّنتِ  أحرفها.
كانت  قصائدي مسارَ الهروبِ إليكِ والهروبِ منكِ،
ومتعةَ الانشراحِ إلى ذاتكِ في أوردتي.

لم أكن يا سيّدتي صائدَ طرائدَ،ولن أكون،
أجملُ ما في الطريدةِ يا سيّدتي أن تحمل ألوانها بأجنحتها وترحل،
أن تبقى في غربةِ النظرِ مسافةَ لونٍ،
لا يقعُ تحتَ الحواس،
ولا في قبضةِ الأسرِ.
الطريدةُ يا سيّدتي تبقى عاشقةً في حرّيتها،
في تغريدها فوق أغصانٍ ترتاحُ إليها،
وتمنحُها لون الأجنحة وحنان الزقزقة.

لقد حلمتُ يا سيّدتي أن أصيرَ ابتهاجًا لوجهكِ،
هذا الوجهُ الهادئ والمشاكسُ،
تمتلئ منهُ قصائدي سحرًا،
ويصيرَ هو قربانًا لأشعاري،
في حضورٍ تهزّهُ أنغام النعمةِ،
وتلجأ إليه براعم البركةِ.

لم أحْبِبْ يا سيّدتي أن أكونَ عاشق جنسٍ،
ففي مسامي مجسّاتُ الاستشعارِ عن بعدٍ،
لا أريدُ أن أسقطَ في بلاهةِ التائهينَ وراء لذّةٍ تخنقها غصّاتُ الشبق،
ولا أن أخسرَ شهوةَ التَوْقِِ الدائمِ إلى عشقٍ مسحورٍ.

إن أجملَ الشهواتِ يا سيّدتي،
أن يحلمَ العاشقُ بعري الآخر،
بمجاهل جسدِ الآخر كما يُحب.
فالجمالُ الدائمُ يا سيّدتي،
هو ذلكَ الجمالُ المجهولُ الذي لا كيانَ له،
وأنا أردتكِ أن تكوني فوق كينونةِ الجسدِ،
أشعرُ بكِ في مساحةِ زرقةِ السماء،
وأعمق من نسيمٍ يخترقُ رئتيّ.

لا شكّ يا سيّدتي، أن العشق متعبٌ،
وله محرقته،
وله طقوسه،
وله إنجيله وكتابُ صلواته،
وتسابيح نشوته.

لا شكَّ يا سيّدتي أن للجسدِ بحرَ الإحساسِ،
وفيض التلقي والعطاء،
ومهرجانَ الطقوس الإيحائية،
ومسافات البعدِ والاحتراق،
كلّما عبرتْ مسامةٌ من مسامات اللذّة إلى جنّة الاندهاش.
فأنتِ في أشعاري نبضُ ذلكَ الإحساسِ الدائم،
والذي لا يتوقّفُ عن كتابة لوحاته المرجانية.

لكنّ الورود والأزهار والرياحين،
ومواسمُ الخصب،
وعناقيدُ الأنوثة،
لها أزمنتها ولها فصولها ولها ينابيعها،
وإذا نضبتْ الينابيع تذوي وتذبل.

كنتُ أطمعُ يا سيّدتي،
بلقاءِ وجهكِ،
باختراقِ جاذبيةِ عينيكِ،
بالغرق في زئبقِ أعماقهما،
بانسيابي من مسامي إلى أطراف أصابع يديكِ،
وأصيرُ وقودًا لعبقِ عطركِ،
وتعويذةً، من العينِ، في شعركِ.

لكن يا سيّدتي،
اعرفُ أن منعطفاتِ الحياة،
لا تفتحُ في كلّ المواسم أبواب نعمتها وحسرتها،
فلها مواسمُها الخاصّة بها،
لها زيتُها وقمحُها ونبيذُها وعطرُها وجواهرُ زينتها،
لها إطارُ الزمن،
وأغنيةُ الثواني،
وأفلاكٌ لا يدخلُ مدارَها الغرباءُ،
ولا العشّاقُ الأنبياء.

كنتُ أحلمُ أن حضوركِ في ذاتي له مهرجانُ النشوة،
وضجيجُ العناقِ يمحو أرصفة الوجود،
كأنَّ كأسَ النشوةِ يبحثُ عن خمركِ،
عن مزاميرَ بوحي باسمكِ،
وترتيلةِ المساء لأنوثتكِ.

لكن يا سيّدتي،
سقطَ أريجُ الزمنِ في محطّة الأمس،
في البُعْدِ الذي حوّل المسارَ،
فجاء التلاقي ناقصًا،
والحوارُ فاقدًا دفءَ التبادل.

في هدوء المحطّةِ يا سيّدتي،
أحملُ في حقيبتي ثروةَ أشعاري لكِ،
ولن يبقى لي غيرُ حروف الهجرة،
وفواصلُ سقطتْ فوق سطورِ السفر،
إلى محطةٍ أو محطّاتٍ،
أرسلُ لكِ منها بطاقات الغربة.

ميشال مرقص