الجمعة، 11 مايو 2012

كوني فيَّ زلزالاً...


كوني فيَّ زلزالاً...
(قصيدة عمودية)

                 "تبجيل الجسد" – (منتصف عشرينات القرن العشرين) - رودولف كريميليكا (1886 – 1932)

دعيني في خطوطِ يدَيْكِ،
ذِكرى،
وحُلْمًا،
كيفما شِئتِ،
استقرّا،
دعيني،
شرّدَ الدهرُ اشتياقي،
وشتّتَ فيَّ أوصابي،
وأذرى،
فجِئْتُكِ يومَ ضيَّعني غروبي،
وعيناكِ تُطِلُّ عليَّ،
فجرا،
زرعتُ مساكبي فيها،
ورودًا،
فأَيْنَعَ زهْرُها سطرًا فسطرا.

أنا أنتِ الوجودُ،
فأنتِ مثلي،
وجودٌ ذابَ في النَسماتِ عِطْرا،
ألوّنُ وجنتيكِ ورودَ عمري،
وألتَهِبُ على شفتيكِ،
جمرا..
فتيهي زورقًا تَعِبًا بجسمي،
سكبتُ لهُ،
من الآهاتِ بحرا،
ولا تَخْشَيْ إذا جُنّتْ رياحي،
اغرقي في لُجّتي،
فالحُلمُ أطرى.
أطلّي مِ الوجودِ على وجودي،
كما صدرٌ يُعانقُ منكِ صدرا،
وكوني فيَّ بركانًا،
وكوني،
إذا ما شئتِ زلزالاً،
وأضرى...
ومُرّي في مساماتي اضطِرامًا،
يُدمّرُ ما تبقّى منّي بكرا،
أنا أخشى على جسدي احتراقًا،
بغيرِ لهيبِ نهديكِ،
تعرّى،
فكوني فيَّ ما رحِبتْ ضلوعي،
شفاهًا،
لهْفةً،
تشتاقُ خصرا،
أحبّيني،
تعبتُ منَ الهُتافِ،
أحبيني،
كما النشواتُ،
سكرى....

ميشال مرقص

أخرجي من جسدي

أخرجي من جسدي

                    "خزعة شهوة" – للفرنسي جيلز شامبون - 2011

أخرجي من جمجمةِ الكسلِ،
وامسحي شتاتَ الفراغ...
تلاشَيْ على عتَبَةِ الخطيئةِ،
فحصانُ الخوارِقِ ماتَ،
وانصلبَ طِفْلُ الشهوةِ،
عندَ ساقيةِ الخلِّ،
حيثُ يَطيبُ جرحُ الهوسِ،
وتَنْقَرِضُ شياطينُ البراءة...

أخرجي منْ نافذِةِ جسدي،
فأبوابُ الشهوةِ مرصودةٌ ...
وشياطينُ جنسي تمرّدَتْ...
فخذاكِ معراجانِ،
وعندَ حلمتيكِ ينتهي الزمنُ
والحوارُ الذي كانَ شوقًا...
ورغبةُ الزَنْدقةِ
قبلَ أنْ أنْحَطِمَ على صخرةِ الخلاص...

كانتْ شوارعُ الجسدِ بطيئة،
تُعسِّسُ فيها ارتعاشاتُ البلادةِ،
وتنبحُ كلابُ الشبَقِ،
تحتَ قناطر السحابِ الباهتِ..

منْ أخاطِبُ منَ الجواسيس،
والعيونُ أساورُ غضبٍ،
ونوافِذُكِ مرصودةٌ،
وأبوابُ شهوتي تغتالها أنفاسُ الحشّاشين؟

الزمنُ يقرِضُ مواعيد رجوعي،
وتَلفحُ الرطوبَةُ صدأي.

وأنتِ ...
أنتطرُ أنْ تخرجي من جمجمتي،
وترتسمي على منديلِ وجهي،
قلِقةً...
أنتظرُ قدومَكِ...
ترتعشين في عقارب ساعتي...
وجهُكِ مهرجانُ شفاهي،
فخذاكِ معراجان،
وحلمتاكِ حوارُ الأزلِ،
ومُشتهى الرحمِ النائمِ
في غلائلِ إثمي ...

ميشال مرقص

إرتعشي في مسامي

إرتعشي في مسامي

                            سقوط الإنسان1617 – زيتية للفنان هندريك غولتزيوس (1558-1617)


أَبحرتُ في صُدَفِ المسافاتِ،
تَعِبْتُ من إقلاعِ شاطئي...
الضَجَرُ بيتي،
والمللُ خَيمَةُ عُريي...
أحملُ سلّةَ الفراغِ حنطتي،
والتِبْغُ عنكبوتُ ذاتي،/
سائحًا عَبْرَ انتهائي،/
موقدي ثَلجٌ...
لِنَعْبُرَ المسامَّ...
ظلُّ نهديكِ ارتعاشاتٌ ودفءُ...

أشْرقتُ ساعةً،
انحللتُ من مسامي،
صارخًا في غابةِ الطحالبِ.
المجدُ يَلْعنُ احتضاري،
والأرضُ في سُرَّتِكِ...
أيّتُها الطالِعةُ من غُربتي،
النازِلةُ في بحرِ جنوني،
فخذاكِ "سِنْدَبادان"...

تحطّمَتْ أشرعتي،
فسافري،
فوقَ حُطامِ الموجِ/
ألواحُ خلاصي/
إرتحلي،
سُرَّتُكِ الأرضُ،
وحلمتاكِ مزماران...
أرْقصتُ الأيائلَ على أنغامِ جنسي.
أرْتمي شريعةً/
أهبطُ وحيًا/
قدّسي شريعتي،
واختمري في شهوتي،
أيتُها الطالعةُ من غُربتي،
النازِلَةُ في بحرِ خوفي...
إرتعشي في خلايا جسدي...

ميشال مرقص




الخميس، 10 مايو 2012

الشهوةُ ... أرنبةُ ساحر

الشهوةُ ... أرنبةُ ساحر



الحبُّ ساحرٌ.
الشهوةُ أرنبةٌ في قبّعتهِ.
السحرُ...
مَسَحَتْ يدي سُرّتَكِ،
نبتَتْ غاردينيا وفلّة...
وطارتْ حمامتانَ
من نهديكِ...
و...هنا
صارتِ الشهوةُ
ياسمينًا...
............
لا تقلقي..
تتحاورُ النجومُ
أينَ نلتقي
في حياةٍ
ثانية...
.............
أشبعي رغْبَتَكِ...
أتدفّقُ في داخِلكِ
نقاء الينابيع...
أسْجُني أنوثَتَكِ
في
أبْعادِ جسدي...
لا تهجري
فردوسَكِ ...

ميشال مرقص

حرّريني من جِلدِكَِ - قبلة ...

حرّريني من جِلْدِكِ

                                               إدوارد مونخ – 1894 – 1895

أعتقيني من نقاءِ جلدكِ،
فللرغباتِ
سمفونيّات التجذّر...
لَمْلِمي لوني من عينيكِ،
فقيثارةُ البوحِ
تُرنِّمُ سِحْرَ انجذابي إليكِ..
أحْصدي قَمْحي
من سُهولِ عُرْيكِ...
فأنا أحتارُ أينَ تُقيمين...
أتلبّسُكِ في كياني،
وأتلبّسُ كيانَكِ فيَّ..
يا امرأةً...
إنْجَلِدي وتوبي..
فلمْ أعدْ قادِرًا
أنْ أحتضِنَ السماءَ في شهوتِكِ،
ولا الجحيمَ
في نقاءِ جنسكِ...

ميشال مرقص


...............

قبلة ...



                                   القبلة – غوستاف كليمت (1862 – 1918)


نصيرُ صغارًا...
بحجمِ عصفورٍ يَرْتجفُ...
شفتاكِ...
شفتايَ..
تجعلان مدارَ الكونِ
قبلةً..
ثمَّ
نلتقي...

ميشال مرقص

سألتُ الشمس - تموّجات - إستسلام... تلدينني في لحظات

سألتُ الشمسَ



ينتظرُنا الغروبُ.
أمسِ،
سألتُ الشمسَ
أنْ تنسجَ لكِ فستانًا...
فاتني،
أنَّ عُريكِ
يكسفُ أشعتَّها...

ميشال مرقص

تموّجات...

                                          جورج بريفياتي 1909


معكِ،
لا أحتاجُ إلى أحلام..
وميضُ عينيكِ
ألقٌ يتجدّدُ...
أرتمي في أحضان سحرِ التموّجات...
أنسابُ
لا أعرفُ...
أصيرُ بوحًا
ألملمُ عطرَ معاناةٍ
من لونهما...
عيناكِ...آهـِ
نسيتُ كيف تخترقانِ
شبقي،
إلى أنوثتِكِ...
ميشال مرقص
...............

إستسلام...

                                                غوستاف كليمت 1907

القهرُ ...أنّكِ أنتِ،
الوجعُ ...أنّكِ أنتِ،
التدميرُ...أنّكِ أنتِ...
والحُلمُ والشوقُ واللهفةُ والصلاةُ والمتعةُ
أنّكِ ... أنتِ.
جنونُ الاختراقاتِ الذاتية...
لذيذة اللذيذات...
ولذّةَ اللذائذ..
ميشال مرقص

...............

تلدينني في لحظات



أحترِفُكِ..
أُعتِّقُ أشواقي كالنبيذِ الختيار...
أحملُ مشيبَ النسرِ،
في خافقيَّ.
كلّما بعثرتِ كلّي،
تعرّشينَ
نَفَسًا أثيريًّا في مسامي...
أيّتُها المرأةُ...
تحبلينَ بي...
تلدينَني في اللحظاتِ...
شهوةَ ذكورةٍ لكِ..

ميشال مرقص

آخُكِ ... وطنٌ للأشواك


 آخُكِ ... وطنٌ للأشواك


في مهرجانِ الفرحِ ننسى الآخ،
تصيرُ آلامنا
أغنيةً رقيقة المشاعر،
تصيرُ هزيجًا داخليًا مكابرًا،
وقدَرًا خافِتَ البُحّة في أوتارنا الصوتية.

لكنّ الحزنَ ، يا سيّدتي، يُفرّخ الألم،
يزيدُ أوجاعنا،
يبحثُ في أحشائنا،
عن آخٍ،
عن آهةٍ،
عن وجعٍ مخفيٍّ متردّدٍ،
وعن وطنٍ للأشواكِ والأسياخِ الممعنة في تجريحِ أحلامنا.

كلّما شهقتِ الآخ،
جاءتِ الطعنةُ، في مجامرِ قلبي،
وتمسّكت بي،
ورمت جذورها في أعماقي.

آخُكِ،
زهرةُ شوكٍ،
أتحسّسُ أعصابي بها،
أتمنّى،
أن أحملها،
أتمنّى أن تصيرَ لي،
لأشارككِ بها،
لأخفّفَ إمعانَ توجيعها لكِ،
لتصيري أنتِ فراشةً،
تطيرينَ في فضاء آلامي كالملائكة.

للألم، يا حبيبتي، روزنامةٌ،
غيرُ روزنامةِ الحبّ،

الحبُّ يبقى على مواعيد التلاقي،
والألمُ يلغيها.
يتركها حُرقةً في القلبِ،
يصيّرها حلمًا،
مستحيلَ التحقيق....

يكبرُ الألمُ،
كلّما تناسينا أنَّ هناك من يستحقُّنا،
أن هناكَ من ينتظرُنا،
أن الحياةَ تُخبّئُ لنا دائمًا،
ملائكةَ حبٍّ يشعرون بمرورنا في مساماتِ بعضنا،
وبارتعاشنا في أعصابِ بعضنا،
وبألمنا، في الحياةِ، أن تُغلقَ الأبوابُ والنوافذُ دونَ عناقنا ....


إنَّ حقائبَ الألم،
تحملُ محطاتٍ للانتظار،
تجعلُ ممن يُحبّنا،
زورقًا في متاهةِ اللوعةِ والحزنِ،
لأننا نعجزُ،
عن حمل الألمِ عنه.

ميشال مرقص