الجمعة، 17 فبراير 2012

تتحوّلين ... أنا و...اكونُكِ


تتحوّلينَ ... أنا و...أكونُكِ


                            "هواء ونبع" - فرانز فون ستوك - 1927

أتعثّرُ في تهجِئة مسامِكِ،
وأستَطيبُ
كسلَ رجولتي
عندَ جدارِ أنوثتِكِ...
أتلمَّسُ نقاءَ الهمسِ
في تولُّهِ جسدكِ..
تخرجينَ
من نشيدِ الإنشادِ،
في مدارِ البطنِ،
وشهدِ النهديْنِ،
وعسلِ الشِفاه،
ونبيذِ ما تحتَ اللسانِ،
ورُمّانَ الشهوةِ...
وتبقينَ عشيقةَ الحقولِ الزاهرةِ،
ورفيفِ الفراشاتِ...

خوابي أنوثَتِكِ
خمرُ الكرومِ،
وعناقيدُ اللذّةِ عناقيدُ نهديكِ،
وتلاويحُ السنابلِ،
هديلُ جِلدِكِ،
وملامسُ نسائمِ الحرير...

كلّما تهجّأتُ أبجديةَ هذا العرُيِ...
غلبَني تداعي اللذّاتِ.
في إيقاعِ نشوةٍ
يتماوجُ بطنُكِ...
يغصُّ بشَبَقٍ،
يرتَحِلُ في أشرعَةِ طَلْقٍ خفيف،
بِدعةً إشراقيةً،
إلى أفلاكِ دهشةٍ
تختِمُ قمقمَ رعشتها
على سعادةٍ مُطلقة...

أتلعثَمُ
في تهجِئةِ لذّتِكِ...
أستعيدُ فاصلةً،
أستعيدُ شِعرًا،
أستعيدُ صدىً موسيقيًّا،
لأعبُرَ إلى جنّةِ أنوثَتِكِ
مثلَ أحلامٍ مثيرةٍ،
حاملاً وردةً،
حاملاً سيفًا،
أتعرّى من فروسيّتي،
وأنتشِلُ
أفاويهَ النشوة
من مساكبِ جيدِكِ،
وتضرّع شفتيكِ،
وجنائنِ الشفقِ الزهريِّ
في وجنتيكِ....

علّميني
أنْ أقرأَ مجامِرَ الشهوةِ
فيكِ.
أنْ ألتحمَ بكِ.
أن أفتَحَ أبوابَ الشهْقَةِ
مثلَ سيفٍ باكٍ،
واعتنق شفافيّتَكِ،
أغرقُ في عَرَقِ إبطيكِ،
وأستحمُّ
في مائكِ...
تحتَ عرائشِ الفخذينِ...
وقناطرِ الياسمينِ،
المشرّعَةِ
على حرائقِ البخورِ
وضوعِ الطيوبِ
ومنثورِ المسكِ...

أمطريني حُبًّا...
هجّئيني عشقًا...
تكاسلي فيَّ..
تمهّلي في مرورِكِ
واغتبطي بين ذراعيَّ،
لأعرفَ منْ يرتدي منْ...
أكونُكِ...
تكونيني..
بلا مِدادٍ فوقَ أصابعي.
بلا عطرٍ فوقَ يدي.
أنتشلُ ذاتي من عِطرِكِ..
أغمسُ أهدابي
في حلمتيكِ...
أعودُ إلى شفتيَّ
أسألُ عنكِ..
أعودُ أتلمّسُ بعضي،
بي دُوارٌ ...
لا أعودُ أعرفُ كيفَ تبيتين فيَّ
وأنتشي بنبيذ الأنوثة،
وأسكرُ في شغفِ العشقِ،
وأمطرُ ناهديكِ على شفاهي...

لمْ أعُدْ أعرفُ أن أهجّئَ ذاتي.
صرتِ أنتِ
أبجديّةَ الأبجديات.
كيفما تكونين،
تلمعينَ قصيدةً في فضاء،
وسيفًا في آهٍ مشرّعةٍ
على الحبِّ...
وورودًا في عروةِ الحياة.
لأنّكِ
أنت...

ميشال مرقص



الأربعاء، 15 فبراير 2012

متى نحتفل بالذنوب؟


متى نحتفلُ بالذنوب؟





كان حقاً صراخاً / هيأت له جسدي / وتدرّبت عليه
جسد كثيف / ينعس دائماً / بين ذراعيك.

عناية جابر
ــــــــــ

تولدينَ من رحمِ الدهشةِ،
وتتعرّينَ في شفافيةِ الضوءِ،
يحملُكِ رذاذٌ
إلى ارتعاشٍ
يُوشْوشُ آهةً،
كلّما بساطُ الإرتماءِ في حضنِ عصفورٍ،
يمنحُكِ حِبرَ الحرّية.

تأتينَ،
 بعدَ مخاضٍ يُتقِنُ وجعَ الحنين،
سنونوةً ...
تهربينَ إلى مطرٍ ربيعي،
إلى فِيْء ابتسامةٍ،
تتوسّدُ لؤلؤَ المطرِ
أحمرَ للشفاه...

برّيةً في مخالبِ لبؤةٍ
أنثى في قميصِ نشوةٍ،
تتراقصين مع الريحِ،
تتهادينَ فراشةً،
تلمسُ بهجةَ اللونِ
فتسقطينَ
حروفًا في قصيدة.

تحلمينَ؟!

ولدتُ أحترفُ ذاتي،
أتوسّدُ حُلْمكِ
أسافرُ في قطارِ كلماتِكِ،
أمسحُ زجاجَ شِعْرِكِ،
أبحثُ عنّي،
وراء مساحاتِ الإهتزاز...
وأشعرُ أنَّ قناديلَ بوحكِ
طقوسَ عشقي لكِ...
...

وراءَ أبواب المسافةِ
يسجدُ.
يحملُ ولعًا.
يسْنِدُ إلى ذاكرةِ وجهكِ،
عنوانًا
سقطَ فوق شفاهكِ.
....

تشاكسينَ أنتِ،
تمتلكينَ الريحَ،
تطيرينَ،
تشلّعينَ فساطينكِ،
ترفعينَ تحدياتِكِ،
تتلمّسين شفافيةَ غُلالتِكِ،
تقطرينَ نبيذًا،
عندما ناهداكِ يتحدّيان،
شهدَ العسلٍ
في سُرّتِكِ...

وبعدكِ...
يُراقصُ شَعرُكِ
مصابيحَ السهوِ،
ويترُكُ للحُباحِبِ تباشيرَ نُكهةِ الضوء..

أتمادى في ولعي بكِ،
آخُذُ مفرداتِكِ بينَ يديَّ،
هنا أنتِ،
تعبرينَ مثل الزئبقِ، أصابعي،
تتركينَ وشمًا
وبطاقةً للعودة.

هنا وردةٌ..

كانَ المقعدُ خاليًا،
كانَ المقعدُ يحملُ لونَ مرورِكِ،
وغابةُ العناق تحتفي.
تعالَيْ إلى مطرِ القُبلِ،
واعتصري خمرَ صبابتي،
ومزّقي أمدَ تبَدُّدٍ.

في يديكِ يرتسمُ ضوءٌ،
وتحملُ أصابِعُكِ نجومًا.
وجهُكِ يقبضُ على الريح.
يُلاعبُ
عبثيّةَ عشقٍ...

تَلاقيْ بي..

أمسِ تطهّرَتْ خطيئة.
متى نحتفلُ بالذنوب؟
متى نسقطُ في تجربةٍ؟
أنتِ... أنا؟
إلى ...
كانَ المقعدُ خاليًا
يقرأُ قصيدةً
حلمَ بها في شفتيكِ...
...
يسقطُ المقعدُ على ذاته.
تُغلِقُ الغابةُ دفترَ قُبلها...
تبقى شفتاكِ...
تُمطرني عسلاً ...
ونبيذًا
يُلَذِّذُ تخديرَهُ
منْ
شهوتِكِ...

ميشال مرقص







الأحد، 12 فبراير 2012

عيدُ الحبّ

عيد الحبّ

لا أشعرُ أنّني في حاجةٍ،
إلى عيدٍ للحبِّ.
عيدُ الحبِّ: أنتِ.
لا أغتبطُ بتقديمِ وردةٍ.
في كلِّ يومٍ
أقدّمُ لكِ الورود.
فبهجةُ حضورُكِ في حياتي،
مساكبُ وردٍ لا تيبس.

أتساءلُ...
لماذا يحتفلونَ بيومٍ للحبِّ؟
بدلَ أن يرتاحوا يومًا منه.
فالحبُّ...
عنوانُ عهدٍ بيني وبينكِ،
لا يسقطُ في لحظة.
لا ييبسُ في وقتٍ.
يتحوّلُ فصولاً،
ويبقى،
كما تبقينَ أنتِ:
جميلةً في تحوّلات الليل والنهار،
الضوءِ والعتمةِ،
المطرِ واللامطر،
الغمام والشمس...
وفي...
مواسمِ العشقِ المتماهي
مع فريضةِ الطقوسِ
والتماسِ ابتسامةٍ
تزهرُ فرحَ الحياة.

في عيدِ الحبِّ
ينتفي الحبُّ.
يوميّاتُ التذكيرِ
تعني ملفّات النسيان.
وللذكرى تواريخ.
للحبِّ...
زمنٌ يتلاقى،
 يتلاطمُ،
يتجدّدُ،
يتحوّلُ،
يتوالدُ،
هو زمنُ الحبِّ...

في العشقِ والحبِّ،
كما في تكاثُرِ تموّجات الشغفِ،
تبقينَ
شلاّل العُمرِ المُثْمرِ انهدالاً نسويًا.
نشيدًا يُلوّنُ مقاماتهِ بلون العيون.
يُسنِدُ زهو السنين على ضلوعِ الطُمأنينة.
تبقى طلَّتُكِ فجرًا،
يُعلنُ أفولَ النجومِ،
وابتسامتُكِ
مديحًا سماويًّا،
وغمارُ زنديكِ،
ابتهالاً إلى توالُدِ
حساسينِ الجنسٍ،
وتفتّقِ براعمِ الشهوة...

تعالي إليَّ.
عبقُ أريجِكِ بخورٌ وناردين.
وأُنوثتُكِ،
سكبُ خمرٍ في خوابي رجولتي.
غلغلي في ملاعبِ عشقي،
وانتشليني من حريمِ طيشي.
كلّما كنتِ جميلتي،
أحبَبُ فيكِ النساء.
أعترفُ لهنَّ أنّكِ جميلتي،
وأحملُ لكِ
من توهُّجِ عيونهنَّ
وشرقَطَةِ شفاههنَّ،
تتويجًا لكِ
على ممالكِ رجولتي.

دعيني أستفيقُ من حُلمِ الغدِ.
الأمسُ،
لمْ يُسدِل مساكبَ نورِه.
دعيني أُقْبِلُ إليكِ
بنذورِ الغيرةِ.
أنتِ ...
لا تزالينَ أميرتي.
دعيني أحملُ إليكِ
خزائنَ لهفتي.
فالشفقُ القرمزيُّ
ينسكبُ على سفحِ ناهديكِ.
دعيني أُغمضُ عينيًّ
لأستوعبَ
كمْ أنتِ جميلةٌ...
دعيني أشهقُ
أمام سطوةِ جنسكِ،
وشهوةِ عُرْيِكِ،
وأتحلَّلُ ذرّاتٍ
أُزاوجُ عِطْرَكِ،
لأخترِقَ كلَّ مسامٍ
من مساماتِكِ...
هديلاً لمُلامستِكِ،
وطعنًا
في ظمأِ جنسِكِ
حتى الإرتواء...
والإنطفاء،
في شهقةِ الحبِّ...
خارجَ
مداراتِ عيدِ الحبِّ....
فأنتِ
 الحبُّ...

ميشال مرقص



الثلاثاء، 7 فبراير 2012

رغبةٌ يغتالها فرويد...

رغبةٌ يغتالها فرويد...


تمتطي الرغبةُ ذاتها، ياسيّدتي،
تتمدّدُ في محيطاتِ الجسد،
فاغرةً شبقها،
تلتوي شعيراتها الماصّة
لتشلّ قوانا،
وتلتهمَ عواطفنا مثل الثقوب السوداء...

في أعماقِ محيطاتكِ يا سيّدتي،
تتلاطمُ صفائحُ الرغبة التكتونية،
تدفعُ في قارّات جسدك الباعث غُلمةً،
موجاتِ الشهوات المديّة،
تقتحم شواطئ عُريك،
ومسافاتِ الإغراء في سهولِ خصبك،
وترسمُ فوقَ رمال ابتهالِ أوردتكِ الظامئة إلى حِبرِ الجنسِ،
غُربةً خرساء...

فبينَ الرغبة والغربةِ يا سيّدتي،
تقعُ أحلامنا فريسةً لشياطين الإبحارِ في مواكب الزمنِ العاري،
فلا نعودُ ننتظرُ غير آهاتٍ بلهاء
تُحبطُ اقتحامنا ذاتنا،
في لجّةِ المخاض، بين أحضان "غرفتنا" التائهة وراءَ جدارٍ زجاجي باهت،
وأسرّةٍ،
نرمي فوقها قميصًا وغلالةً و...
ننتظرُ أنْ يجتاحنا
ما يُشلّعُ أبوابَ الاصطبار،
ويقطع قيودَ النشوة،
ويفلّعُ جسدنا،
ويُنبتُ في مساماتنا هروبًا عميقًا إلى أحضانِ لذّةٍ تنسى مسافات حدودها وأعماق محيطاتها،
تنهشنا... وتبسطُ ملامسنا لنصير مثلها،
ملائكةَ الحلم الأزرق...

في صقيعِ الغربةِ يا سيّدتي،
تتلاشى تداعياتِ الرغبة،
على رغمِ كونها حمّى شاعرية مجنونة،
لأنّ بعدها الزمني قصير.

الرغبةُ تتمدّدُ في تحقيق ذاتها،
كلّما طالَ مدى استهلاكِ الرغبة ...
تمنّينا ألاّ يَنتهي...

الرغبةُ في "الفجر الأول"، غيرها في "السؤال عنه"،
مع أنها امتدادٌ في كونيّةِ كينونتكِ، أنثى تشقّ حجابَ الهيكل،
وتتمرّد على عصيَّ محرّماتٍ وعظاتٍ تستدرجُ التثاؤبَ،
لتُكرّس أبعادَ الحقَّ في حريّة مطلقة....
حريّة تحقيق كلّ رغبة،
لولا الغربة،
التي تُسدلُ الستار على غيرِ المنتظر،
مثلَ أحلامِ الرغبة،
يغتالها "فرويد"...
وبرودة القُطب مثيرِ الرغبة...

                      ميشال مرقص