الثلاثاء، 7 فبراير 2012

الضوء وعتمة العواطف

الضوء وعتمة العواطف

بقلم ميشال مرقص

(في مرآة كتاب الأديبة ماري قصيّفي "لأنّك أحيانًا لا تكون")

عن صالون ماري قصيّفي

mariekossaifi.blogspot.com
Max Kurzweil 1899
10 كانون الثاني 2007
يسقُطُ الضوءُ يا سيّدتي في عتمةِ العواطف،
تصيرُ أرصفةُ الحواس بلهاء،
تحتَ عباءة الرجل البدوي،
العابرِ مسافات النساء كالصحاري،
لا يعرفُ فَيْءَ الواحاتِ،
ولا يستظلُّ حنان الأنثى،
هاربًا من ذاتهِ،
إلى كهفِ رجولته الخجولة.

في مناخِ كرومكِ،
يا جميلتي،
لا يعرفُ نُكهةَ النبيذِ العَطِرِ،
غيرُ ساحرِ الكأس.

في عنبِ عرائشكِ،
 خدرُ اللوحةِ العاريةِ في حضن امرأةِ تمتشق الأنوثة.
في دوالي قصائدكِ،
نبيذُك العتيق المطيّب.

لكن صاحبنا البدوي، لا يعرفُ غير الماء واللبن،
ويسقطُ تحت النخيل،
بلا ارتواء.

كلّما قرأتكِ يا حلوتي
أوغلتُ في ذاتي،
مترجّحًا بين البداوة والحضارة.
أنا الرجلُ،
قويًّا أحياناً
وجبانًا في معظمها.
ألوّحُ من بعيدٍ لأنني شرقيٌّ، غَطَسَ في أنوثة المرأة
من دون أن يعرفَ كيف يدخلُ هيكل أنوثتها،
وتربّعَ في حضارة شهوته،
فنهشَ آثارها،
وهدم منحوتاتها، لأنها أصنام،
ونسيَ،
وهو المتوحّدُ،
أنّها أنّها نبع الحياة.
وفوق مذبح شفافيتها يحترقُ بخور العواطف.

في الزمنِ يا جميلتي،
نعيشُ في متوازيين لا يلتقيان،
إنّها مهنةُ العذابِ الراغبِ في الانحلال،
لكن أعبرُ مسافاتكِ من قطارٍ إلى قطارٍ،
ومن مقطورةٍ إلى ثانية،
ومن محطّةٍ إلى مرفأ،
فأسقطُ وأنا ألهثُ،
ثم أفيقُ على أنغام صرير نوافذكِ يقرصُ فيّ ذلك الجسد الخَمولِ الذي يتثاءبُ أمام عريِ شفافيتك، وينكسرُ في ألواحِ لهفتكِ، ويشهقُ في بريق ذلك الشوق المختبئ تحت ثنايا مسامكِ.

إلى رجلٍ،
إلى رجلٍ لم يعرف كيف يغرقُ في متاهاتِ خصبكِ،
ويتعبّدُ لهذا البوح القاتلِ بالأنوثة حتى الضجيج المفرح،
ويسجدُ في فردوسِ عاطفتكِ،
ويُصلبُ في عطائك الكلّيّ بلا حساب.

كنتُ أتمنى يا جميلتي،
لو أن الزمنَ كان خطًا منحنيًا أو متكسّرًا،
أو أيّ شيءٍ غير أنه مستقيم،
لألعنَ الرجلَ الذي لايعرفُ سوى أن يُضاجع النساء،
وأطعنُ ذلك الذي يجهلُ نُكهة جسدكِ في حروف البوح والاشتياق والرغبة،
ولا يُدخِلكِ إلى سريره،
حتى ولو كنتِ قصيدةً
يُنشدها كلُّ الرجال.

فأنا يا جميلتي،
أدخلُ غرفة نومكِ،
وأفتحُ خزائنَ عواطفكِ،
وأمسحُ عَرَقَ الجنسِ الصاعدَ منكِ،
وأشمّ نكهةَ شرايينكِ،
في كلِّ عرقٍ ينبضُ فيك.

فلقد تركتِ،
لوحاتِ عواطفكِ لمن يرغب،
وتنهدات ألمكِ،
لمن لا يعرفُ أن يحملَ حُقَّ البخورَ،
وينحني عندَ أنفكِ.
إن زواريب وحيكِ أيّتها الأميرة،
تأخذني،
إلى مرجانِ شِعابِكِ،
إلى رَصَدِ سُرّتكِ،
وثمار نهديكِ،
ومعراج القوام الضائع بين عرس العين ومهرجان الحواس.

تأتين كالشعرِ إليّ،
وقد وسّدتُكِ عيني،
وخفقتِ في قلبي لكثرة إدهاشكِ،
تلتمسين أن يدخلَ هيكل صلاتكِ كاهنٌ عتيقٌ يعرفُ الحبّ والذوبان حتى الانسحاق،
فأنتشي لأكون بخوره إليكِ.

وهْجُكِ يا سيّدتي
جرّدني أنا الرجُلُ، الجاهلُ كيفَ أحبّكِ،
من إبائي،
من عزّةِ النفسِ،
من إنسانيتي،
ومن كوني لا أرى فيكِ، وفيكِ أنتِ بالذات، سوى أوهامِ الرغبة.

لو كنتِ لي يا سيّدتي،
لوضعتُ طقوسًا لعبادتكِ،
ونشيدًا لأنوثتكِ،
وحملتُ العنبَ والتين والقمح فوق شهوةِ جسدكِ،
وتركتُ لكِ نبع رجولتي،
أحلمُ كيف أستحمّ في عرق شهوتكِ،
وتغرقينَ في مائي إلى ذروة الحبِّ العميق.

السبت، 4 فبراير 2012

تضطربينَ في كياني

تضطربينَ في كياني



يخالجني، يا سيّدتي، اضطرابٌ،
ويعتريني خفقان قلب،
وأنا فجأةً في حضرةِ أميرتي...

يتجاوزني شعوري بحبي لكِ،
أصيرُ مثلَ الخائفِ من ذاته،
لا أقوى على تماسكِ عواطفي،
فانتِ تضطربينَ في كياني مثلَ دفق مياه نهرِ عظيمِ بين ضفتين،
ولا أعودُ قادراً على ضبطِ بوحي،
وتردّدِ لهفتي...

تطلينَ مثلَ البرقِ في عتمة القلوب،
توقظين نهداتِ الحبِّ النائمة،
ترسمين على جدران الهروبِ
خطواتِ القلقِ الحائر
وبسماتِ الرغبةِ الخجولة.

يُشرقطُ حضورُكِ مثلَ النيازك،
يتناثرُ في مدارِ الذاتِ،
وتتعاكسُ الاتجاهاتِ،
فأتلقّى صدمةَ كوكبكِ،
وأنسجُ ورائي حكايةَ الشهبِ الطويلِ
حتى غيابِ ناظري عن دائرةِ وجهكِ..

أغمركِ بعيني،
 فأتحوّلُ مارداً يعانقُ وجه أميرةٍ،
أضمّكِ إلى صدري،
فتضطربُ أمواجُ المحيطِ الهادرِ في أعماقي،
ليحملَ زوارقَ قدميكِ نحو النجوم..

أشتهي، يا سيّدتي انتظاري لكِ،
وعندما ألتقيكِ،
أعلنُ كم أنتِ ساحرةٌ ساحرة،
وكم تتآلف شفافيتُكِ مع رفيف الفراشات...

اخترقتْ جاذبيتُكِ مداري،
وأنْعَشَتْ فيَّ دفءَ العاطفة،
وعمق شغفي بكِ..
فالألوانُ تتباهى لوحدها،
والعطورُ تنشرها الأزهارُ تلقائيًا،
والأنغامُ تنقلها الريحُ إلينا،
والنسيمُ يخترقُ جلودنا...

الألوانُ والعطورُ والأنغامُ والنسيمُ يا سيّدتي،
لا تطلبُ شيئًا،
تعطينا بهجتَها،
تتغلغلُ في أحاسيسنا بلا استئذانِ،
مثلكِ أنتِ،
وعندما أضمكِ إلى صدري،
ينبتُ القمحُ في زندي،
وعندما أحتضنُ وجهكِ بيدي،
يتفتّحُ وهجُ أنوثتكِ،
وتُضيئين مثلَ الجوهرِ المشعِّ...

و.... أتمنّى لو تحترقَ ابتهالاتي فوقَ شفتيكِ..



ميشال مرقص
   


الخميس، 2 فبراير 2012

إشتعال الجسد

اشتعال الجسد


                    فرح الحياة - زيتية - هنري ماتيس 1908

أحبُّ، يا سيّدتي، أن تصيري عجينَ عواطفي،
أن أجعلكِ تتأقلمينَ فيها،
تتخذينَ أشكالَ اطمئناني إليكِ،
ولهفَتي إلى مساحاتِ عريكِ.

أودُّ، يا سيّدتي،
أن أصيرَ قميصكِ،
وأن ألتصقَ بجلدكِ،
وأخترقَ نعومته إلى أوتارِ مشاعركِ،
أسبحُ فيكِ، أوجّهُ سفني في مجاهلِ أنوثتكِ،
أكتشفُ شواطئ انغماسكِ في ملّذاتي،
وأرسو، في خليجِ شهوتكِ،
وتحتَ قناطرِ الزبدِ الأبيضِ يسيلُ مع مائكِ.

أريدُ، يا سيّدتي،
أن تصيري لونَ سمائي،
أنْ تُطلقي جنسكِ في أقنيةِ ظمأي إلى نهديكِ،
وتُثيري فيَّ، رغبةَ أن أطوّقَ خصركِ،
وأُشعلَ فيه أساورَ اللهفةِ إلى لهيب صرّتكِ،
إلى أنْ أصيرَ أنا نارَكِ ورمادكِ.

تتصدّينَ لي،
بكاملِ أنوثتكِ،
تقتحمينَ ينابيعَ رجولتي،
تستفزّينَ مسلكي الهادئ إليكِ،
وتُزلزلينَ فيَّ رغبةَ أن أقتحمَ جداركِ،
وأدكَّ حصونَ هروبكِ،
وأتفلّتَ من مدار بعدكِ عني،
لأدخلَ فضاءَكِ،
وأتلاشى في جاذبيّةِ تلك الشهوةِ المستِعرةِ في أنوثتكِ.

أيقظتِ أحاسيس رجولتي،
وهتَكْتِ سترَ الجنونِ بيني وبينكِ،
صارَ عريُكِ صديقَ عيني،
وشهوةَ جسدي،
وصرتُ أنا العصبُ المشدودُ إلى ينابيعكِ،
لأرتويَ منكِ،
وإلى مائكِ،
لأطهِّرَ خطيئتي بالخطيئةِ إليكِ.

أريدُ يا سيّدتي،
أنْ أمتهنَ فنَّ حضوركِ فيَّ،
وأُتقِنَ طقوسَ الجنسِ معكِ،
فأنتِ،
تخترقينني مثلَ ومضةِ البرقِ،
ويصفعني حضوركِ مثل الصاعقة،
وأشعركِ تنسابين في داخلي مثلَ نسيمِ الأطفال،
وتتمدّدين مثلَ مساحات السُكْرِ،
وتفتحين أبواب سحركِ لأذوبَ فيكِ،
و لا أرغبُ في انتشالِ حالي من أعماقِ أنوثتكِ.

صرتِ، ياسيّدتي،
مثل البركانِ في داخلي،
تزلزلينَ مشهدَكِ في حضوري،
وتجتاحني ارتداداتُ جنسكِ كالمدَّ البحريِّ،
فلا أقوى على دفع موجكِ،
ولا أقوى أن أقفلَ صدفَ شبقي،
لأنك مثلَ اللؤلؤةِ في أعماقِ هوسي العميق بكِ.

أحبُّ، يا سيّدتي،
أن أضمّكِ إلى صدري،
أُقفلُ كتابَ ذاكرتي،
أوقفُ نبْضَ الزمن،
ولا أفيقُ إلا عليكِ.

أحبُّ،
أن أبسطَ كفّي، فوق ملامسِ جسدكِ المثير،
فوق كتفيكِ، خصركِ، بطنكِ، نهديكِ، داخلَ فخذيكِ ....
وأتركَ حرارتي تاريخًا فيكِ،
ويحرقني لهيبُ أنوثتكِ،
ودفْءُ عواطفكِ،
فتتأججُ نيرانُكِ في يدي،
وأعرفُ أنّكِ أنتِ،
وأنتِ وحدكِ،
حبيبتي.

ياسيّدتي،
من تكونين،
لتدخلي عريني،
وتحولّيني إلى عشقٍ دائمٍ لكِ؟




ميشال مرقص

الأربعاء، 1 فبراير 2012

حاضرةٌ أنتِ في غيابِكِ

حاضرةٌ أنتِ في غيابك

                               حضور الغياب

طاغيةٌ أنتِ في حضوركِ، يا سيّدتي،
وطاغيةٌ، في غيابكِ،
فحضوركِ باقٍ رُغمِ الغياب،
وحضوركِ يفرشُ ظلاله على دورانِ الزمن،
فتصيرُ ثمارُ الجنّةِ ألذَّ،
وتتحوّلُ أنهارُها إلى جداول أنوثتكِ.

في الغياب والحضورِ، يا سيّدتي،
تُغذّينَ عواطفي،
بين قلقٍ وانتظارٍ ولهفةٍ وحبٍّ واشتياقٍ،
وترقّبٍ لحرفٍ ينبضُ منكِ،
يفيضُ شعورًا،
يحكي حكايةً،
يلوّنُ أمسيةً،
يُخفي كلمةً عذبة،
تحملُ إلى الأحلامَ نُكهةَ النوم والاستسلامِ اللذيذ.

أنْ تغيبي،
فأنتِ تحضرين،
في السؤالِ تحضرين،
في القلبِ تحضرين،
في القلقِ تحضرين،
في ...في.... في...
كلِّ مواسمِ الانتظارِ تُقيمينَ،
ولا يعني غيابكِ أنّ مكانَ الإقامةِ في قلبي تغيّر،
وأنَّ عناوين لهفتكِ تبدّلت.

أشعرُ، يا سيّدتي،
أنني أتنسّمُكِ،
 أنّى توجهتِ، وكيفما يكونُ غيابكِ.
تترسخينَ في أعماقي،
تجولينَ في دوائرِ عينيِّ،
تسبحينَ في مجاري لهفتي،
تخضّينِ كياني،
لأنني في لهفةٍ دائمةٍ إليكِ،
وفي هوسٍ مستمرٍّ لحضوركِ فيَّ.

لا أعرفُ، يا سيّدتي،
هل ضاعتْ عناويني من محفظةِ عواطفكِ،
وهل شَرَدَ  زمنُ الرغبةِ،
وعصيَ عليَّ؟
هل عطشتْ ورودُ رغبتكِ،
وجفّت ينابيعي؟
هل نبتَ عوسجُ الانخطافِ عند أبوابِ جنوني بكِ؟
دائمًا،
يحملُ الغيابُ،
هذا القلقَ المستمرَّ،
ينغرزُ في الذاكرة،
يؤلمُ،
يجعلُ دوّامّةَ الخوفِ تميلُ إلى الشكّ.

لكنْ، تعوّدتُ ألا أخشى غيابكِ،
تعلّمتُ ألا أخافَ على ضياعكِ،
تعلّمتُ ألا أشكَّ،
فأنتِ يقيني،
وأنتِ حبيبتي،
فأنتِ غيرُ قادرةٍ على أن تهربي مني،
وغيرُ قادرةٍ على أن تخرجي من كياني،
ومن محيطاتِ عواطفي،
مهما كانَ بُعدكِ طويل المسافات.

ميشال  مرقص