الأربعاء، 25 يناير 2012

الحياةُ


الحيـــــاة
               

لا يحقُّ لكِ، يا سيّدتي،
أنْ تكرهي الحياة.
فالحياةُ لا تكرهُ ذاتها،
والحياةُ لا تتفتحُ فينا بإرادتنا،
ولا نخسرُها متى نشاء.
الحياةُ مثل الريح،
نشعرُ بها،
لا نعرفُ من أينَ تأتي
ولا إلى أين تروح.
لا يحقُّ لكِ، سيّدتي،
بـ"الأنانيّةِ"
إلى هذا العمقِ من الـ"أنا".
فالحياةُ، (حياتُكِ) ليستْ لكِ وحدكِ،
ولا تستطيعينَ أن تحرمي "آخرينَ" منها.
فإذا كانَ العطاءُ بذلُ ذاتٍ
وتضحيةٍ،
فالحياة "سفينةُ" العطاء،
من دونها لا تُبحرُ أشرعةُ البذل نحو الآخرين،
ومن أجلِ الآخرين.


عندما تفرحينَ، يا سيّدتي، بوردةٍ جميلة،
بطبيعةٍ ساحرة،
تنبضُ الحياةُ في عروقكِ،
تتفتحُ مسامُ النشوة،
... إلى حدِّ التداخل مع هذا السحر الجاذب.

عندما يلفحُكِ لهيبُ العواطف،
وتخترقكِ سهامُ الحبِّ، يا سيّدتي،
تصيرُ لكلِّ ثانية قيمة، ثمن، تاريخ،
روزنامة، لهفة، دهشة، اندهاش، ارتعاشٌ،
وانخطاف...
وتغلغلٌ في البراعم الدافئة،
وانسيابٌ من الأناملِ إلى ملامس الآخر...

عندما "تمنحين" الحياةَ، يا سيّدتي،
تصيرينَ دنيا واسعة،
إلى فلذاتٍ،
إلى "أطفال" يحتاجون دفئكِ،
وإلى...
فرحِ الحياةِ يشعُّ من وجهكِ.

تعلّمنا الحياةُ، يا سيّدتي،
ألا نصيرَ أرقاماً في ورقاتها،
ولا دمى تحركها رياح.
تعلمنا ألا ننسى ذاتنا في خزائن اللامبالاة،
تعلمنا ان كلّ ما حولنا جميلٌ...
ولو... كثُرتْ البشاعات.

كلُّ شيئ في الحياة، ابتسامتُكِ...
وهي نبعٌ،
ووجهكِ ضياءُ...
وأنوثتُكِ...... آه

ميشال مرقص

الاثنين، 23 يناير 2012

نهداكِ قمران

نهداكِ قمران

 "بسيشيه والحب" - زيتية - فرانسوا بسكال سيمون جيرار - 1798 - متحف اللوفر





لا يعرفُ الحبُّ، يا سيّدتي،
أن يتنازلَ عن كبريائه،
لا يعرفُ أن يختبئ،
فهو حاضرٌ فينا،
يعتلي عرشنا،
يتبخترُ في عيوننا،
ويرصدُ نبْض قلوبنا في مسارات العواطف التائقة إلى الحنين.

يُحضرنا الحبُّ،
 إلى قصر المشاعرِ الصادقة،
 الممزوجة بألم الارتحال الدائم صوبَ منْ نُحبّ،
يسيرُ بنا،
مسلوبي الإرادة،
إلى إرادة أن نعشقَ،
أن نتلهّفَ،
أن نحتضنَ صدورنا،
أن نتعانقَ حتى الصلبِ بين ذراعينا،
تغمرنا نشوةُ الاختراق،
وتسرقنا رغبةُ  الالتصاق،
 بلا فواصل أو ثغرات،
 أو مسافاتِ تهربُ من شدّة أخذنا لبعض.

عندما تتسللين إليَّ، يا سيّدتي،
أراكِ في علياء الجمال،
ودلال النعومة المرسومة في وجه امرأة.
يُبهرني جسدُكِ،
يجذبني لونُه،
يسحرني ملمسُه،
ويناديني جاذبُ نهديكِ،
إلى ينابيع اللذة والمتعة.

كلّما تفتّح عريُكِ أمام ناظريَّ،
أزدادُ اشتعالاً إليكِ، يا امرأة عشقي،
أزدادُ شهوةً،
أزدادُ رغبةً واقتحامًا إلى عالمكِ المرصودِ
 على الأنوثة المستزادة من التصدي لرجولتي.

عندما تُشرقينَ نورَ جسدكِ،
تفتحُ نوافذ الحياة إلى أوكسجين الجنسِ،
إلى مائدة الشهواتِ المملؤة من نعمة أنوثتكِ،
إلى ثمارِ نهديكِ،
وزنديكِ،
وخصركِ،
وتعاريج بطنكِ،
وتفاحةِ حوّاء،
وانسياب فخذيكِ،
إلى ماء البدءِ بطقوس القبائل الشهوانية،
والارتحال إلى مجاهلِ الأنوثةِ الضائعةِ
 في غابات اللهفة المنسية فوق أرائكِ الصمت.

لا أقدرُ، يا سيّدتي،
ألا أشتهي جسدكِ،
ألا تكوني لي امرأةً مليئةً بالأنوثة،
ألا أقولَ لكِ:
-     كم أنتِ شهيّة أيتها المرأة الغامرةُ بالجنسِ،
-     كم تقفين في مسافات عينيّ وتُنذرين جوعي لكِ بالاختباء،
-     كم تقرّبين المسافات،
-      وتبقين مثل الوهمِ الجاثمِ فوق صدري لا يعرفُ الانعتاق،
-     كم أنتِ قريبة وبعيدة،
-     كم تلغين المسافات،
-     وكم تجعلكِ المسافات في بُعدٍ لا ينحصرُ بنهاية.

أنتِ، يا سيّدتي،
"تتربعين" في مداركي أنثى الجمال،
وتقفين في قصر حبي عند صالات العقل والانفتاح،
وتنامين فوق سرير اشتهائي،
مليئةً بالحنين والرغبة
فأفتحُ لكِ أبواب رجولتي،
 وأشعرُ أن موسم الاحتراق بكِ يشعل رغباتي كلها.

يا سيّدتي،
تُطلين عليّ ونهداك يختبئان،
مثل قمرينِ كسفتهما جزئيًا شمسُ هروبكِ!

وأنا أعشقُ أن أنامَ في فيئهما،
وآخذُ شفتيكِ في شلالٍ من القبلِ،
لأبجديةٍ،
لا أريدُ لحروفها أن تكتمل.....

ميشال  


الأحد، 22 يناير 2012

مدائن الشغف

مدائن الشغف

تمضينَ حيثُ بوّابة الشوق،
حسرةً،
تُجري جراحةَ تجميلٍ،
تُلَمْلِمُ ذيلَ ليلٍ،
وتُقبِّلُ عشقها،
وتتربّعُ على رصيفِ مرفأٍ،
تنتَظرُ،
قُرصانًا
يستولدُها الشبق...

منهكةً...
يُتعبُ ترحالُكِ
تثاؤبَ الزمن.
لم يكنْ يعرفُ إنهاكَ ذاته،
فالتصقَ بعُريكِ،
يستحمُّ بِعَرقِ نهديكِ...

كلّما أضاءت حبّةُ رملٍ، بُرعمَ شهوةٍ
سقطَ بحرُكِ عليه،
ولم يجفَّ لُعابُه
من خدرِ النشوة...

تُراكِ
أيّتُها المُرتحلةُ إلى نبْضِ الانتظار،
واطمئنان
لنزوةِ عطري ... عليكِ،
هابطًا أحملُ جحافلَ جنسي...
فأينَ أنوثتكِ الثائرة
تهيمُ في عُهري
إتلافًا ونهمًا
كلّما هشيمُ شهوتي
تلبّدَ احتراقًا
بمدائن شغفكِ...؟

لا أعرفُ كيفَ أعيدُ أوصالكِ
تركتُكِ للنشوة
وانتهيتُ
لألتقي في بوحِ أنفاسكِ
بابتسامةِ اكتفاء...
تلاشي
تنبعثينَ أريجَ أنوثةٍ
في عناوين
مكامن اللذّة...

تقاطري إليَّ
بعضُكِ يُسابقُ بعضكِ
توزّعتُ جِهاتِكِ
وكانت أعاصيري تُدمّرُ
شهوات لسانَكِ...

ميشال مرقص


الأحد، 15 يناير 2012

أمس كان غدًا


أمسُ كان غدًا


 (غوستاف مورو)

كانت إطلالتُكِ، يا سيّدتي،
مثلَ بوحِ الرياح،
تحضرُ من دون استئذانٍ،
وتتغلغلُ في أعماقِ الأنفاسِ
 مثلَ عطرِ أنوثتكِ المتمكّنِ من شعابِ الرئتينِ
 حتى الخلايا الصغيرة.
يبهرني وجهُكِ،
أتلاشى بلا مقاومة،
أمامكِ تسقطُ تحصيناتُ ذاتي،
لأن وجودكِ فرحٌ،
وابتسامتَكِ تغريدُ سعادةٍ مجهولةِ الأحلام.

ألتقيكِ، يا سيّدتي،
فتصيرُ الدروبُ إليكِ سمفونيةُ عشقٍ ملوكي،
تتحوّلُ كآبةُ الوحشةِ ترانيمَ خاشعةًً أمامك،
فوجهكُ، فضاءٌ من الرغبة والابتهال،
وعيناكِ تفرشان، في بساتين الهلعِ والخوفِ،
اطمئنانَ الذاتِ إلى ملائكية صفائهما.

أرى وجهكِ سماءً،
تتجلّى دهشةُ الاقترابِ والابتعاد
فضاءً يتناهى من حسنٍ إلى جمالٍ،
ومن أنوثةٍ إلى رغبةِ،
فدوائرُ وجودكِ حلقاتٌ تتموّجُ إلى مداراتِ الشوق والامتلاكِ،
وتزيدُ تمسكّي بالبقاء..

يمطرُ وجهكِ، يا سيّدتي،
عنبًا فوق صحراء كرومي،
تمتلئُ خوابي عواطفي من نبيذكِ،
ومثلُ انخطافِ "الإسراءِ والمعراجِ"،
أتحوّلُ عابدًا في هيكلكِ،
وناسكًا في معابدِ انتظاركِ...

أيتها المرأةُ المختبأةُ في مكنون الدررِ،
المشرقةُ مثل بهاءِ الاطمئنان وألوانِ الفراشاتِ،
الجالسةُ في مخابئ القلب وفوق وسائدِ العواطف،
تتغلغلين في عروقي  مثلَ الخدرِ المتمهّلِ  في الانخطاف،
وأشعركِ تنبتين في مسامي،
فيخذلني ثباتي،
وتسبقني ذاتي إليكِ،
وتنبتُ لي، من فرحِ اللقاءِ، جوانحُ الأطفال،
فتصيرين مملكتي ومليكتي،
وتتبخرُ الثواني فوق أرصفةِ الفراق...

غداً، يا سيّدتي،
أمرُّ من هنا،
أفتحُ باب العشقِ،
أتمهلُّ لألتقط ذكرياتٍ مكبوتة،
لآسألِ عن لونِ عينيكِ،
عن ابتسامةٍ مطمئنةٍ وشعرٍ قطف عناقيد الشمس،
لألتقطَ غبارًا مرّ حيث مشيتِ،
لأخترعَ تاريخًا من ثوانٍ،
وألملمُ ظلالكِ فلا يجرّحها الفَيْءُ.

أمسُ، يا سيّدتي،
كانَ غدًا !

ميشال




الجمعة، 13 يناير 2012

رسالة من وراء شبّاك العشق

رسالة من وراء شباك العشق
                               حالة عشق إفتراضية – عبر غرفة الدردشة -


أُنهي، يا سيّدتي عملي،
أُنْهي نهاري،
وأعودُ إلى بيتي،
يقودني شوقٌ أعمى،
إلى شاشة الكومبيوتر الصغيرة،
أشعرُ أنني أعيشُ في داخلها،
أنني نسيتُ من أحبُّ فيها،
أدخلُ إلى غرفةِ الدردشةِ،
فـ"الصالةُ" مقفلة،
وكلُّ شيءٍ يُشيرُ إلى الهجرِ،
وكلُّ إشارات التعارف متروكةٌ مهملةٌ،
وجميعُ شعائرِ الحبِّ ذابلة...

هنا أستجمعُ، يا سيّدتي، أنفاسي،
أشعرُ أنني دخلتُ إلى المقرَّ الذي أرتاحُ فيه،
كلُّ شيءٍ يذكّرني بكِ،
هنا تركتِ ( أنتِ) عطركِ،
وتركتِ أحاسيسك،
وأهملتِ رماد سجائركِ،
وبقيت صوركِ معلّقة في جدار عيني.

هنا يا سيّدتي،
كانت العباراتُ تصطبغ بالأحمر،
 وأشياؤكِ تفوح بالأنوثة،
فوق شراشف الرغبة سقطتْ أساورُ العشق،
وتناثرتْ مع أشعّةِ الصباح الخجولةِ من أن يأتي المساءُ كئيبًا.

يا سيّدتي،
بحثتُ فوق َ الأرائكِ عن أثركِ،
عن قميصكِ المعلّق فوق عري كتفيكِ،
عن جدائل شعركِ المغزول مثل جدائل الصبايا،
عن شُعيراتٍ سقطت فوق الركايا،
لأحملها ذخيرةً أو حجابًا.

كأن الشاشة الصغيرة، يا سيّدتي،
نافذتي إلى عالمك،
الذي طالما أسرني،
أسرني بتنوّعه،
أسرني بدلاله ورقتّه،
أسرني بقسوته،
وجفائه،
أسرني،
لأن سحرًا ما، سحرًا ما، هو أنتِ، يختبئ فيه.

آتي من تعبِ الأرصفةِ في المدينة التائهة وراء ذاتها،
لا ألتفتُ إلى من ياناديني،
إلى النساء،
بل ألتفت إلى رسمك الإفتراضي علّني أراك،
كأنني لا أسمعُ إلا صوتكِ،
كأنني لا أَنجذبُ إلا إليكِ،
كأنّ نهاري لا يصيرُ جميلاً إلا إذا قرأتُكِ أو سمعتكِ أو ترآيتِ لي صورةً وابتسامةً وإغراءً.

أحيانًا تقسو علينا الحياةُ، يا سيّدتي،
كنتُ أخالفكِ الحكمَ عليها،
كنتِ أنتِ فيها، فأراها فردوسًا،
كنتِ أنتِ صباحها ومساءَها وفصولَها وأضواءَها،
وكانت تستحقُ أن أجاهدَ لتبقى جميلةً بوجودكِ فيها.

لكن، يا سيّدتي،
تُغري الحياة،
فعندما لا نلتقي، لا نشعرُ بأحاسيس الآخر التي لا يبوحُ بها،
لا نتأكدُّ مما في داخله،
لا نستطيعُ أن نصل إلى درره وجواهره ما لم تخترقُ عينانا أعماقه وتفتح منافذَ الهروب إليه..
الشاشة الصغيرة تبقى نافذةً غير كافية،
تضعنا في مجاهل الشك،
وعدم اليقين من حرارة العواطف وصدقها وشفافيتها،
لكنها تبقى،
الفلكَ الصغير – الكبير،
الذي يحتضن عواطفنا،
ويشدنا إليها.

عندما ينتهي نهاري، يا سيّدتي،
آتي إليكِ،
وقبلَ أن يبدأ نومي آتي إليكِ،
وعندما تشرقُ الشمسُ آتي إليكِ،
أنتِ،
ولو لم تعودي إليّ،
صرتِ محجّتي،
تحوّلتِ إلى النهرَ الذي يجرفني إليه،
ويُلقيني عند ضفافه......
وأستفيق أمام الشاشة الصغيرة الصامتة...
التي لا تحملُ حسّكِ!

ميشال