الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

القمرُ الأسود

 الوحدة - زيتية لـ"كايو"
يقلقني هذا القمرُ الأسودُ يُبحِرُ في عينيكِ،
ينقلُ، في شروده، مساكبَ الرغبة التائهة،
وأناشيد الحورياتِ،
للبحّارة التائهين،
أمام شلالات الإغراء،
تنسكبُ بين ابتسامةٍ غنوجٍ،
ونظرةٍ تخترقُ الأحاسيس ووجع الشوق،
وترتحلُ في ارتعاشِ المساماتِ،
إلى هيكلِ أنوثتكِ،
عميقةً عميقةً حتّى شهوة الالتصاق بأعمدة الهيكل،
والذوبان في ينابيع مائك.

يقلقني يا جميلتي،
هذا السِحرُ يستريحُ في وجهكِ،
ضاحكًا مبتسمًا،
يرسم مسافة المحاور والمحطات في بحرِ ولعكِ.

يقلقني يا جميلتي،
أنني وأنا في حضرتكِ،
تتكسّرُ ألواح سفينتي،
وتتشلّعُ أشرعتها،
وأرحلُ إليكِ أغنيةً تنسابُ
في مسافات الدهشة أمام عريكِ.

أشعرُ
أن فواصل الزمن تتهاوى،
وأنّ في البحار التي تغرق في عينيك،
وفي محيطاتِ جمالات عريكِ،
مناراتٌ للبحّارة،
يحملون إليك محارات اللؤلؤ، ومرجان الوله.

خصرُكِ يا جميلتي ينبتُ كالثمار الاستوائية،
شهيّا كالعناقيد،
طريّا كالنسيم،
عاجيّا مثل براعم رغبتي،
أنبتُ عنده سياجًا من حكاياتِ الساحرات،
تفتحُ خزائنَ جنسكِ،
في أعماق بوحي،
وقرارة انسحاقي في جنائنك المسحورة.


كلّما ارتحلَ الزمنُ يا جميلتي،
أحلمُ وأنا عند شاطئ بحركِ،
أحلمُ وأنا عند ضفافك،
كيف تنكسرُ السنون،
وتصيرُ هنيهات الفرحِ،
حلمًا كسيرًا،
يبحثُ عن الدهشةِ عند سرّتكِ،
حيث الانسحاق،
إلى مغامرة الدفء،
وبيادر الرغبة،
وأهراءات الأنوثة تضجُّ،
ببوحٍ:

أنّي هنا،
امرأةً ، أنثى،
جميلة جميلةً حتى الوجع،
وقد تاه البحّارةُ،
وانخلعت المراكبُ عن مينائي.

أنا هنا
امرأةً، أنثى،
تولعُ بالفرح الآتي عبر مسام الجسدِ،
في جمالاتٍ تتوالد وتتكاثر،
كلّما سكرَ البحّارُ
من نبيذِ انوثتي،
وتلوَّنَ بوشاح خِصبي،
وعرف كيف أكونُ امرأةً،
وكيف أن جنائني لذيذة،
حتى القهر!

ويقلقني هذا القهرُ
يا جميلتي!

                           ميشال  

الاثنين، 24 أكتوبر 2011

إبحارٌ ...إليَّ...


فيدر - صراع بين العقل والعاطفة - ألكسندر كابانل -1880

مُضْنٍ، يا جميلتي، أن أقف عند شاطئ عينيكِ،
ولا أبحرُ في الأعماق.
مقلقٌ هذا اللازوردُ النقي،
يدعو إلى الارتحال خلف شفق المحيط،
ويُسدلُ أشرعةَ الرغبة،
وراء سواتر الاشتياق...

أمام هدوء أمواجكِ،
يطيبُ ارتحالُ أشرعة اللهفة،
تبحثُ عن كنوز الأنوثةِ الغافية في افترار الشفتين،
وضحكةٍ،
ترسمُ مداراً لامتشاقِ الفرح،
والغوص إلى لآلئ البهجة.

يتحداني وجهكِ،
إلى الرحيل صوبَ الآلهة النائمة في صفائه،
إلى المغامرةِ،
ضد طقوس الرغبة ،
إلى الرغبة، تُشلّعُ أبوابها مع رياح الأعماق...
صافيةً،
هادئةً،
بحارُكِ عند الإقلاع،
ومحاراتُ البعدِ العميق،
تغرق في مرجان أنوثتكِ...

يتحداني الشوقُ، يا جميلتي،
أن أبحرَ إليكِ،
فمتاهاتُ عينيكِ تزرعُ نخيل الانجذاب،
ويتعرّج الضحكُ بين شفتيك،
مثل شفق العواطف القلقة قبل العناق.

أعرفُ، أيتها الآتية من كتبِ الاطمئنان،
أنَّ بِحار أنوثتكِ لا تهوى سفني،
أن أسفاري تلتحفُ وهمَ الضياعِ بين عينيك وبين شفتيكِ،
ان كتبي العتيقة لا تُنبتُ رماد الشهوة،
أن اقتحامي شواطئكِ،
يقلقُ أمواج الأنوثةِ المتفتحةِ في مسامِ الجسد،
تخضُّ تلاطمَ أمواجكِ في أعماقي،
وتُتلفُ مجرّةَ الزمن الغافي عند انفكِ...

تأتينا بطاقاتُ السفرِ، يا جميلتي،
عندما نُرسي مراكبنا في موانئ العمر..
تُقحمنا الدعوةُ في مواكبِ الرغبات،
تُرخي على مناكبنا غاباتٍ من الشوق،
وتُعلنُ،
انّكِ أنتِ صاحبة الدعوة...

لا أعرفُ، يا جميلتي، متى تُعلنُ موانئُ بحاركِ إشارة الإبحار،
فأنا أرتعش في ضوءِ منائرك،
أنتظرُ أن ترفعي مرساةَ سفني،
وتبحري إلى شواطئي،
إلى دفء انتظاري،  ترسمين دهشةَ ولعي بكِ...

ميشال

إبحارٌ ... إليَّ ...



إبحارٌ ... إليَّ...






                              فيدر - صراع بين العقل والعاطفة - ألكسندر كابانل - 1880


مُضْنٍ، يا جميلتي، أن أقف عند شاطئ عينيكِ،
ولا أُبحرَ في الأعماق.
مقلقٌ هذا اللازوردُ النقي،
يدعو إلى الارتحال خلف شفق المحيط،
ويُسدلُ أشرعةَ الرغبة،
وراء سواتر الاشتياق...

أمام هدوء أمواجكِ،
يطيبُ ارتحالُ أشرعة اللهفة،
تبحثُ عن كنوز الأنوثةِ الغافية في افترار الشفتين،
وضحكةٍ،
ترسمُ مداراً لامتشاقِ الفرح،
والغوص إلى لآلئ البهجة.

يتحداني وجهكِ،
إلى الرحيل صوبَ الآلهة النائمة في صفائه،
إلى المغامرةِ،
ضد طقوس الرغبة ،
إلى الرغبة، تُشلّعُ أبوابها مع رياح الأعماق...
صافيةً،
هادئةً،
بحارُكِ عند الإقلاع،
ومحاراتُ البعدِ العميق،
تغرق في مرجان أنوثتكِ...

يتحداني الشوقُ، يا جميلتي،
أن أبحرَ إليكِ،
فمتاهاتُ عينيكِ تزرعُ نخيل الانجذاب،
ويتعرّج الضحكُ بين شفتيك،
مثل شفق العواطف القلقة قبل العناق.

أعرفُ، أيتها الآتية من كتبِ الاطمئنان،
أنَّ بِحار أنوثتكِ لا تهوى سفني،
أن أسفاري تلتحفُ وهمَ الضياعِ بين عينيك وبين شفتيكِ،
ان كتبي العتيقة لا تُنبتُ رماد الشهوة،
أن اقتحامي شواطئكِ،
يقلقُ أمواج الأنوثةِ المتفتحةِ في مسامِ الجسد،
تخضُّ تلاطمَ أمواجكِ في أعماقي،
وتُتلفُ مجرّةَ الزمن الغافي عند انفكِ...

تأتينا بطاقاتُ السفرِ، يا جميلتي،
عندما نُرسي مراكبنا في موانئ العمر..
تُقحمنا الدعوةُ في مواكبِ الرغبات،
تُرخي على مناكبنا غاباتٍ من الشوق،
وتُعلنُ،
انّكِ أنتِ صاحبة الدعوة...

لا أعرفُ، يا جميلتي، متى تُعلنُ موانئُ بحاركِ إشارة الإبحار،
فأنا أرتعش في ضوءِ منائرك،
أنتظرُ أن ترفعي مرساةَ سفني،
وتبحري إلى شواطئي،
إلى دفء انتظاري،  ترسمين دهشةَ ولعي بكِ...

ميشال مرقص 

الخميس، 20 أكتوبر 2011

الخيبة

خيبة - الفنّانة البروفية دينيز موكيدونسكي

تحملُ الخيبةُ عكازَها،
تخترقُ حواجزَ ذاتِنا،
هي موجودةٌ دائماً،
لكننا نرفضُ أن نشعر بوجودها.

تشلُّ الخيبةُ انفعالنا،
تمسحُ عن وجهنا ابتسامةً ظننا أنها سمةَ مرورنا إلى قلوب الآخرين،
تُلوِّنُ صفاءَنا بالغصّة،
وتحني رأسنا نحو واحاتِ التأمل..

تُشَذِّبُنا الخيبةُ من وَرَمِنا السرابي،
تعيدنا إلى حجمنا الطبيعي،
تقلّصُ منه شيئاً،
تعودُ بنا إلى واقعيتنا،
تقطفُ أحلامنا،
تُيبِسُ غرورنا،
تُطفئ قناديل خيالنا،
تسدِلُ ستارَ العتمةِ على عواطفنا.

الخيبةُ،يا سيّدتي،
"مَثَلَ الثعلبِ، رأى ظلّه صباحاً فراحَ يبحثُ عن فيلٍ طعاماً،
ولمّا انتصفَ النهار،
وانكمش ظلُّه،
اكتفى بوجبةٍ صغيرة..."

الخيبةُ هي ظلُّنا في الظهيرة.

تفتحُ الخيبةُ، يا سيّدتي،
بلاطها،
ندخلهُ مرغمين،
نكتشفُ كم أن جدرانها مكسوّة بفشلنا،
كم كتبتْ الخيبةُ على جدرانِ حياتنا، عن طفولةِ خيالنا،
عن خُيَلائِنا،
وعن "بهورتنا"،
وكيف نسعى إلى ما لا طاقةَ لنا عليه.

تكتبُ عن أحلامٍ لا نستحقها،
وعن تطلعاتٍ أكبر منا،
وانجرافٍ إلى محيطاتٍ لا نقوى على مغالبةِ أمواجها،
وإلى عواطف تخترقنا مثل الثقبِ الأسود،
وترمينا في فضاء معدوم الجاذبية.

تُقرّصُ الخيبةُ عجيننا،  (*)
تقولبنا في حجمنا الطبيعي،
تشحذنا،
فلا  نعودُ نتطلّع في مرايا تزيدُ حجمنا،
بل إلى تلك التي تصفعنا كم نحنُ ضعفاء،
رغم استقوائنا،
رغم سعينا،
رغم ثقتنا،
رغم إيماننا واندفاعنا ومهارتنا ....

الخيبةُ، تُقفلُ على ذاتها،
تُعيدنا إلى اندفاعٍ آخر،
إلى أملٍ جديد،
إلى تطلعاتٍ ما كنا نعيرها انتباهاً.

إنها لقاحُ الإرادة،
ودفقُ السعادة الآتي ليغمرنا.

كلّما أصابتني خيبةٌ، يا سيّدتي،
أيقّنتُ أنني سأبلغ سعادتي!

 
ميشال

·      قبل الآلة، كانت جداتنا وامهاتنا تعجنُ، وعندما يختمر العجين، يصنعن منه كرياتٍ متناسقة وأوزانها متقاربة.
 وتوازن المرأةُ كتلة العجين بين يديها، تقتطع منها أو تزيد عليها، لتصيرَ موازيات لسائر الكريات. هذا الاقتطاع أو الزيادة، يُسمّى "تقريص" العجين. أي جعلها قرصاً بحجمه الطبيع

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

فردوس الأحلام

فردوس الأحلام
جنّة عدن - للفنّانة البيروفية - دينيز موكيدونسكي



أدخليني إلى فردوسِ أحلامكِ،
إلى مكنونِ صمتكِ العميق،
حيثُ تنامُ فراشاتُ البوحِ،
ولا يدخلُ خزائنَ أنوثتكِ غيرُ العاشقين.

أدخليني إلى كرومِ عواطفكِ،
إلى المسافات التائهة في ألوانِ شهوةِ العيون،
إلى خزائنِ العريِ الشفّاف،
حيثُ عرائسُ الشعرِ تحملُ مسامَ الجسدِ،
وحيثُ جنائنُ اللوز تنسجُ وشاحًا تمشين فوقه.

حائرٌ أنا أمام لغزِ صمتكِ الكبير،
أمام استدارة الكون في مدارِ سكونكِ،
فلا إشارةَ تنبئ عن ولادة الضوء،
أو ضوءً يفتحُ براعم الألوان.

أنتِ، أنتِ،

هاربةٌ من كواكب الرغبةِ والاشتياق،
من عصافير الجنّة تمنحكِ ألوانها وموسيقى صداحها،
تلتحفين غمامة المساء،
وتمشين فوق هدبي المشتاق إلى الانكسار أمام أنوثتكِ.

أنتِ،أنتِ،

حكايةُ الألوان الضائعة في ألف ليلة وليلة،
في الحلمِ الذي يقفز إلى وسادتي،
إلى عشيّاتٍ قلقةِ تبحثُ عن ملتقى العشقِ،
عن خبرٍ، عن وحشةٍ تحلمُ أن تصيرَ أرجوحةً لشعركِ،
عن عنوانٍ لا يختبئ أمام عينيكِ،
ولا يعرفُ كيف تنبتُ عناقيدُ الكروم فوق شفتيكِ؟  

هوذا الخمرُ شهيٌّ يا جميلتي،
هوّذا العنبُ الخجولُ يكتبُ فرحَ العصيرِ المخمّرِ في خوابي أنوثتكِ،
في شفافيةِ البوح والاشتياق إليكِ.
أدخليني إلى فرحِ الاشتياق،
إلى زمنٍ يقفُ عند أصابع يديكِ،
يبحثُ عن أساورَ الشمس في معصميكِ،
عن كؤوس شراب الآلهاتِ في نشوة الأنوثة.

تصيرين يا جميلتي عناوين دفاتر وجودي،
تصيرين مسافات الفرح والكآبةِ والاشتياق،
تصيرين كل ذاكرة الأمس واليوم والغد،
تصيرين خمري على موائد اللهفة والصلاة.

ثائرةٌ أنتِ في كياني،
تتفتّحُ مسامُ رجولتي أمام حضوركِ،
أصيرُ لونًا في عينيكِ،
أصيرُ شقائق النعمانَ في حضور شفافيتكِ.

كلّما اشتاق على الغصنِ عصفورٌ،
ولوّنَ ريش صدره وأجنحتهِ،
شعرتُ بأنني انقل إليك ألوان قوس قزح،
فأنتِ حكايةُ البوح غير المقروءة،
وقصيدةٌ لم تكتب جمالاتها.

إجعليني زورق أحلامكِ،
فأنا بحّارُ حكايات الجمال،
أحملُ لكِ مرايا الرصدِ المسحور على اسمك،
وبخور الحورياتِ العائدات من مواسم الحب.

أنتِ
لوحة مشرقةِ في مسرح الأنوثة،
وينبوع الأنوثة في مواسم الخصب،
وموسم الخصب في تدفقِ شلالاتِ العري الأنثوي.

أنتِ  ستبقين اللغز،
أعجزُ عن فك شيفرته،
لأنكِ أنتِ،
تبقينَ في هياكل الجسد،
نفح العواطف غير المكتشفة.
ولأن المعجزات،
هي التي لا نستطيعُ أن نحلّ ألغازها.

جمالكِ،
 أن تبقي ذلك اللغز الجميل.

      
                                                ميشال

الأحد، 16 أكتوبر 2011

قمحُ البعد


قمحُ البعد


 سلفادور دالي


تخطفني عيناكِ
إلى طفولةِ الحُلمِ البعيد،
إلى مسافاتِ ضوءٍ تجذبُ الفراشات بألوانها إلى عرسِ وجهكِ،
هنا موسمُ العُشقِ يسجدُ مسترحمًا،
فكلُّ زهور الشغفَ تنسجُ أنوثتكِ،
وسنابلُ الشوقِ تنمو في ظلِّ ابتسامتكِ.

كانَ قمحُ البُعدِ،
يلفُّ براعمَ العمرِ،
لولا أن حضرتِ مثلَ الطيفِ الهائمِ مع عبير الأزهار،
ففتحتُ بطاقةَ الدعوة وحلمتُ أن أدخلَ هيكل عينيكِ،
حاملاً في صناديقِ رحلتي مرجانَ الفرحِ وأغاني الحنوِّ ،
مطيّبًا بالعسلِ أراجيحَ الزمنِ الغافي في حضرةِ أنوثتكِ.

أحيانًا يا صديقتي،
يدورُ الزمنُ في فلكٍ غير فلك الأحلام والرغبات،
يصيرُ الزمنُ ظلاً لنا،
يسبقنا،
نسبقه،
يدورُ حولنا،
فلا نلتقطهُ،
ولا نعرفُ كيفَ نسبحُ في تيّاره.

هوّذا أنتِ ...
أشعرُ بمواسمِ أنوثتكِ،
وأكادُ ألمس نسماتِ جسمكِ،
وأتحسّسُ هواء رئتيكِ،
وأعرفُ أنْ أخفضَ صولجانَ شعوري أمام وجهكِ.

مثلُكِ،
تؤخذُ بالعينِ كالحلمِ،
مثل ملامسِ النعاسِ في أرجوحة الموسيقى الهادئة،
مثلُكِ تقامُ لها طقوسُ العواطفِ الدافئة،
وتجري مهرجاناتُ الحواس،
وتُطلَقُ أهازيجُ الفرحِ،
لأنكِ تحملين الحياة.

في مواسمِ العشقِ يا صديقتي،
لا أعرفُ كيفَ لا ينضجُ الحبُّ والحنانُ والعشقُ عندَ شفتيكِ؟
فعناقيدُ البوحِ،
تخترقُ شفافيةَ الشعرِ والشُعاع،
ويبقى أنّ الدعوةَ تبقى معلّقة عند تلك الابتسامة،
في علبةِ الإغراء.

في مواسمِ العشقِ يا صديقتي،
يندرُ المتكرّسونَ لمثلِ عبادتكِ.
أنتِ تؤخذين بالعينِ مثل الفرح،
وتؤخذين باللمس كالحرير،
وتؤخذينَ كالعطرِ،
ومثل النبيذ العتيق وعسل البراري.

كلُّ غصنٍ فيك يُثمرُ امرأةً للعشقَ،
كلُّ شجر النساء تثمرُ فيكِ امرأةً للحبِّ،
يغفلُ الرجال كثيرًا كم أنتِ أميرةً تحتاجُ إلى الدفء والاحترام، لا إلى التاج.

في وجهكِ يا صديقتي بوحٌ مكبوتٌ يبحثُ عن حرّيةِ الدفء وعبثية الحنان،
في وجهكِ ابتسامةٌ تنتظرُ قطار الفرح،
فالمحطاتُ باردة،
وصوامعُ القدّيسين لا تدفئُ الرغبات.

يكفيني أن أنظرَ إلى وجهكِ
لأجد ذاتي مشدودًا إلى أعماقِ عينيكِ،
مرّةً بالبوح،
ومرّةً بالرغبة،
ومرّةً بالحزنِ،
لأن المسافاتِ هي نبعُ الأحزان.

مثلكِ
يُفرشُ لها الوردُ.
ينسجُ لها اللونُ والنورُ ،
يُنشدُ لها الشعرُ،
ويُنثرُ الفرحُ عند قدميها.

في وجهكِ ملامحُ ملوكيّة،
ووشاحُ امرأة تَهيمُ بحبٍّ يُطَمْئِنْ.

وتعبرينَ أشعاري
مثلَ شفافيةِ العريِ الجميل.


          

ميشال