الخميس، 13 أكتوبر 2011

وليمةُ الشهوة

وليمةُ الشهوة
"همسة المحبِّ العَطِرة" - من لوحة الربيع
للفنّان الإيطالي ساندرو بوتيشيللي -1482


                    

تدعوني حبيبتي، إلى وليمةِ الشهوة،
عنوانُ الدعوةِ،
شفتانِ تفترّانِ عن إغراءٍ،
وسبّابةٌ، تُشيرُ إلى قصرِ الوليمةِ،
حيثُ قفيرُ العسلِ،
وجرارُ النبيذِ،
وأطايب المسكِ.

عينا حبيبتي تجرّحانِ الدعوةَ بالحزنِ،
فيهما هُتافٌ عميقٌ،
فيهما ألمٌ عتيق،
لأنَّ أحدًا،
 لم يعرفُ لذائذ حبيبتي وشهوةَ أنوثتها.

تدعوني حبيبتي، إلى وليمةِ شفتيها،
حيثُ الطيبُ يمطرُ ندى التلاقي،
هي قريبةٌ حبيبتي،
آتيةٌ إليَّ،
لكنها تدعوني إلى كرومِ أنوثتها،
إلى أنين لهفتها،
إلى عنبِ شفتيها،
ومرجانِ خصرها،
وثمارِ جنسها...

تدعوني حبيبتي،

عينا حبيبتي تعاتبانَني،
"لماذا تأخرتُ عن موائد الشهوةِ،
لماذا صارت كرومُ حبيبتي بلا عنبٍ،
لماذا صار عرسُ حبيبتي بلا فرحٍ؟
لأنني تهتُ في الزمنِ عن كنوز حبيبتي،
وصرتُ مثل الضائع في صحراءِ الحبِّ أسألُ عن مملكةِ حبيبتي،
ويُقصيني الحرسُ،
وتُبعدني أسوارُ الجنون المحبوسِ في قماقمِ التقاليد".

تسألني حبيبتي،

"لماذا تأخرتُ عن وليمة جنسها؟
فقد فتَحَتْ لي أبوابَ أنوثتها،
وتصدّت لي بكلِّ ما فيها،
تغريني بخصبِ أنوثتها وغنى إحساسها، وحممِ عريها، كلّما وقعتَ مساحاتُ العري في مرآةِ البوحِ والاشتياق".

تقولُ لي حبيبتي:

"لماذا تأخرتَ؟
لم تأتِ في موعدِ العشقِ،
ولا إلى محطاتِ الرغبة،
كنتُ أنتظركَ ولم تأتِ،
كنتُ أشتاقُ إليكَ ولم تحمل معك ماء حبّكِ،
كنتُ أرغبُ فيكَ،
ولم تُشبع رغبتي،
كنتُ أقفُ عند بابِ رجولتكَ،
فخابت مروجُ أنوثتي،
وصرتُ أفتشُ عليكَ في ذاتي،
وأبحثُ عنكَ في قواريرِ عطري،
وأفتحُ خزائنَ فساتيني،
وجوارير غلائل نهديَّ،
وأقرأ ذاتي في عُربِ النسجِ،
وفي قطرات عرقي اليابسة وقد تحوّلت كتلَ بخورٍ وأريجًا زنبقيًّا".

سألت عني حبيبتي،
شفاهَها،
سألت عُنُقَها،
تلمّستْ لُجَيْنَ جِلْدها،
كانت، حبيبتي، تسعى في البحثِ عني،
كتبت فوق نهديها،
رسمت فوق سرّتها وحواشي خصرها،
نحتت فوق فخذيها،
من يجد حبيبي فليقتله،
حبيبي تأخر عن وليمةِ مجدي،
حبيبي تأخرَ عن شهوةِ جسدي،
صار جسدي كلّهُ شهوةً لحبيبي،
صار جسدي كلّه مملكة الجنس لحبيبي،
لكنّ حبيبي هجر جسدي،
لكن حبيبي ابتعدَ عن كرومي،
لكنّ حبيبي وقف عند مائي...

تذوّق حبيب مائي،
قال عن مائي إنه عسلٌ،
صارَ ماء خصبي لدى حبيبي،
عسلاً،
صارَ شهوةً
عند أبواب الجنّةِ،
صار عسلاً ممزوجًا برائحةِ المسكِ.

لم يكن حبيبي يعرفُ لذّةَ ريقي،
فلمّا ارتشف   ريقي،
لم يفق حبيبي من سكرته".

حبيبتي آتيةٌ إليّ عندما يتبدّدُ غيمُ الانتظار،
حبيبتي، لا تُحبُّ الغيوم.

حبيبتي آتيةٌ إليَّ مع نور الصباح،
حبيبتي لا تُحبُّ المساء.

حبيبتي آتيةٌ إليَّ مع المساء،
وأجنحةِ الليل،
حبيبتي لا تحبُّ النهار.

كلّما أرادتْ حبيبتي أن تزورَني،
تبدّلت الفصول،
فمزاجُ حبيبتي،
مرصودٌ على مملكةِ الغيبِ.

حبيبتي،
تأتي إليَّ،
وتدعوني إلى موائد شهوتها المثيرة...

وتذبحني مرتين،
مرّةً عندما تدعوني،
ومرّةً عندما لا تأتي.

هذه هي حبيبتي،
هذه هي....



                                ميشال



الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

تدعوني حبيبتي

تدعوني حبيبتي


                    

مثل الأيّلِ الجائعِ،
تدعوني حبيبتي إلى حقولِ أنوثتها،
ومثلَ العصفورِ العَطِشِ،
تدعوني إلى جداولِ خصبها.

مروجُ حبيبتي،
فيضٌ من جذوةٍ متقدّةٍ،
لهيبٌ نورانيٌّ، شعاعُ جسدها،
وخميرةُ عشقٍ تزيدُ نُضجها في أرغفةِ الجنسِ والشهوّة.

مثلَ أميرةٍ،
جيدُ حبيبتي يلتمسُ دفء الشفتينِ،
أقبّل جيدَ حبيبتي بخشوعِ الانجذاب.
جيدُ حبيبتي فيضٌ من مساحاتِ الرغبةِ،
وشفاهي تضيعُ رويدًا رويدًا في رغبةِ حبيبتي.

تبقى النحلةُ زمنًا تمتصُ رحيق الزهرةِ،
وأنا في جيدِ حبيبتي،
امسحُ مهرجانَ رجولتي،
كلّما انسابت شفاهي وتسلّلتْ رعشةُ العناقِ إلى مساِم حبيبتي.

زمنًا، يمرُّ،
ولا تنتهي شواطئ عُنُقِ حبيبتي،
متراميةً متراميةً إلى أعماقِ شراييني،
وكلّما زحفت شفاهي فوق أعصابِ الدفء،
تأوّهت حبيبتي،
إلى غرامِ،
إلى عشقٍ أبديٍّ،
إلى نشوةٍ ترتوي بين الآه والآه،
من ضمير طقوسي في عبادة جيدِ حبيبتي،
وثغرِ حبيبتي،
وهيكل أنوثةِ حبيبتي.

تخترقني حبيبتي مثلَ شعاع القلبِ،
تخترقني،
عبر زمنِ الدهشةِ،
وتلتقيني في غاباتِ البعدِ،
مثل تلاقي النظرِ بالجمالِ المرصودِ على اسمها.

دفءُ حبيبتي،
يصلُ إليّ صامتًا،
يتغلغلُ في مسامي،
من دهشةٍ العينِ،
تبقى مسامي عطشى إلى تحسّسِ حبيبتي،
لا تُرويها
زنابقُ الرسومِ،
تتدافعُ لتخترقَ شفافية الانتظار.

لا أستطيعُ أن أتلمّسَ شهقةَ حبيبتي،
ولا أن أتحسّس جسدها،
في البعدِ،
تلبسُ حبيبتي جسد الملائكة،
وتصيرُ آهاتُها مثل لونِ الفراشاتِ،
ومثل أنينِ الناي،
تنسابُ إلى قلبي شلالاً من العشق المتمسّكِ بالحزن والحب، وبالمسافةِ التي تغتالُ تواصلَ اللهفةِ وتَقَارُبَ البوحِ، وتناغمَ العشقِ والوله.

كيفَ أستطيعُ،
أن أحترقَ في لهيبِ حبيبتي،
كيفَ أقدرُ أن أسمعَ تنهداتِ اكتفائها بلذّةِ الجسدِ المرتعش كعصفورٍ صغير؟
كيفَ أتمكنُ من عشقِ آهتها،
وتنشّقُ لهاثها ينقلُ إليّ طعمَ المسكِ، وحوارَ رطوبةِ أنفاسها ؟

يحتاجُ الحبُّ،
يا حبيبتي،
أن ينبتَ في الأحاسيسِ،
أن يعرّشَ في العيونِ،
أن يُمطرَ حممه على شواطئنا،
ويُصَيّرَها ناعمةً مثلَ مسالك عينيكِ،
وملامسِ عريكِ.

يحتاجُ الحبُّ، يا حبيبتي،
أنْ يُعلِنَ ملكه،
ويضعَ تاجهُ بين يديكِ،
فلا أستطيعُ أنْ أدخُلَ جوهركِ،
وأرجاءُ مملكتي بعيدةٌ عنّي،
متراميةٌ عندَ رجليكِ.

يا حبيبتي،
كلّما ازداد حبي،
كلّما كبرَ عشقي،
شعرتُ أنني أنسابُ، ينسابُ إلى اعماق أنفاسكِ،
ويزدادُ شعوري بأنَّ المسافاتِ تطولُ،
والبُعدُ يَهدِمُ جسورَ التلاقي.

أنْ أحبَّ حبيبتي،
عليَّ أن أخرجُ من جسدي،
وأسكنَ كرومَ أنوثتها،
وثمارَ جسدها،
وهي تزهرُ إشراقًا في الحواس.

متى كتبَ القدَرُ، أن نكونَ،
نلتقي.
هكذا مملكةُ حبيبتي،
وعريُ حبيبتي،
فوق تلمِّسِ الحواس،
يؤخذُ باللا مُمكن،
والمستحيل!!!!!!




                ميشال



السبت، 8 أكتوبر 2011

أبجديةُ العريِ

أبجديةُ العريِ

تفتحينَ، يا سيّدتي،
كتابَ أنوثتكِ أمامَ عيني،
تُعلِّمينني أبجديةَ عُرْيكِ،
بهدوءٍ، تفتحينَ حرفًا، وتُخَبِّئينَ آخر، وتجعلينَ من أبجديتكِ لغةً تخترقُ جدارَ عينيَّ إلى بواطنِ لهفتي واشتياقي.

بهدوءٍ يا سيّدتي،
تنقلين حروف المتعةِ عندكِ،
إلى صفحاتِ رغبتي، وتتدفقين شلاّل عشقٍ صاخبٍ في متاهاتِ جسدي،
العَطِشِ إلى ينابيع شهوتكِ.

جعلتني،
أتلهّفُ لحفظِ حروفكِ الجائعةِ إلى رغيفِ رجولتي،
جعلتِ مرايا عريكِ تنعكسُ في ذاتي،
في داخلي البعيدِ القرار،
في الجوعِ الذي يتألّمُ ليشبع من عريكِ،
والعطش الذي لا يرتوي من حضورِ أنوثتكِ.

تمنيتُ لو تنكسر مرآةُ هذا العري الشهيِّ، يا سيّدتي،
وتصيبني شظاياها،
وتُدمي شراييني،
وتخترقَ وجودي،
وجوهري،
وتنعكسُ كل شظيّةٍ من مرآةِ جنسكِ،
في زوايا انتظاري لكِ.

يهدرُ نهركِ، يا سيدتي،
ويجتاحُ أوديتي ومجاري جنوني إلى أخذكِ لي،
تتدفّقُ مياهُكِ بين ضفّتي ارتحالي إليكِ،
وتغمرني أمواجكِ،
وتقفُ عندَ شاطئٍ يتيحُ لي أن ألجأ إليكِ،
فلا أغرقَ فيكِ.

بتُّ أشعرُ، يا سيدتي،
أن قفص ضلوعي صار أصغرَ من ان يحتوي تغلغلكِ فيَّ،
صارتْ ضلوعي تتمدّدُ أكثرَ لتحتوي حضوركِ،
صارَ جسدي أكبر،
عندما فتحتِ خزائنَ جنسكِ،
واقتحمتِ بشفافيّةِ عريكِ "الممنوع" ، قدسيتي لكِ...

لقد رفعتِ، يا سيّدتي،
ستائرَ شفافيتكِ من أمام دهشتي،
أغرقتِ سهول هدوئي بطوفان جمالاتك،
صعقني عُريُ كتفيكِ،
اخترقني نهداكِ  مثل تيّار البرق،
وصرتُ ملتصقًا بذاكرتي،
أزيلُ الصورةَ وتبقى وتبقى ملتصقةً في قرارة لهفتي إليكِ.

لقد دخلتِ عمقي،
ووقفتِ عندَ أبوابِ غلوّي فيكِ،
رغبتُ بشدّةٍ أن ألفّكِ بذراعي.

لا أريدكِ أن تخرجي من مفاصلي،
لا أريدُ، يا سيّدتي، أن تغادري أعماقي،
لا أريدُ أن تتركي تلك الصورة تفقدُ أثرها من عينيَّ،
ومن قصورِ العشقِ في برّيةِ عواطفي.

أريدكُ أن تبقي، يا سيّدتي،
خلفَ أبواب جسدي،
وراء نوافذ وجعي فيكِ،
وأن تهربي فقط من أبعادي إلى صلوات رجولتي،
إلى العتبات المقدّسة في رجولتي وأنوثتكِ،
لأدخلَ نشوةَ إحساسكِ المتدفقِ وأصيرَ ماردًا بين ذراعيكِ.


يا سيّدتي،
تنبتُ حروفُ عريكِ مثل عشبِ القمح فوق بيادرِ عشقي،
أقرأها،
أتلمِّسُ نمنمتها، لأنفي عني تخيّل توهّمي أو أحلامَ ظنّي.

فأنتِ الآنَ،
خلف مسافاتِ البصرِ،
ووراء أكماتِ البعدِ،
أنْضرُ من رفيف إحساسي حولك.


ميشال

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

أطباقُ الوردِ



يغريني يا جميلتي
هذا الغَمْرُ من أطباق الوردِ،
يُغْريني وجعُ العطرِ
وحنينُ السنين،
ورَجْعُ الموجِ الرقيقِ إلى شواطئ الرَغْبة.

فلم يعُدِ الوردُ يا جميلتي يليقُ بي،
ولا أزهارُ العمرِ قادرةٌ على فَتْقِ البراعم،
هذا الغمرُ من الوردِ يليقُ شالاً فوقَ كتفيكِ،
وسِوارًا لعشقٍ عطركِ،
وشلاّلَ دفقٍ
لأغنياتِ النُعاسِ في عينيك.

إن أبجدية الأحلام،
تبدأُ بالورد،
تكتُبُ أغاني العُشقِ بالوردِ،
تسافِرُ في مراسلات العاشقين عبرَ سطورِ الوردِ وفواصل الورد ونقاط الوردَ.
لكنَّ الحُلُمَ الورديَّ، أيتها الجميلةُ، هو أنتِ،
هو مساحاتُ أنوثتكِ،
وبيادرُ قمحكِ،
وحقولُ خصبكِ.
أنتِ أبجديةُ الوردِ،
وقصائدًه وأشعارُه،
أنتِ حكايةُ العبيرِ في بوح الورود العَطِرَةِ،
ولونُ الورودِ في أجنحةِ الفراشاتِ.

لا حدائقَ للورد يا جميلتي،
 إلاّ لعينيكِ الهائمتين خلف حكايات الاشتياق،
ولا زينةَ للوردِ بلا وجودكِ،
كلّ ما في جنائنِ الوردِ يباسٌ،
لو لم  تكوني أنتِ في بال ألونه،
ورسالةَ عشقٍ في أوراقه وبتلاته وطلْحِهِ وبراعمه!

الزمنُ يا جميلتي يدعوني لأُبْحِرَ إليكِ،
حاملاً خوابي العمرِ العتيقِ،
وزوارقَ الأصدافِ ومرايا الانعتاق من نيلوفر الذات،
هوذا زمنك يقطفُ ثمارَ النشوة،
يلعبُ في مدارِ الفتوّة وجاذبيّةِ المرأة المعشوقةِ،
يفتحُ كنوز المرجانِ النائم في حنايا الجسدَ،(جسدكِ)
ويحملُ تويجاتِ الحسن
إلى قمقمِ الرصدِ عندَ شفتيكِ.

لا أعرفُ يا جميلتي
كيفَ ينامُ الوردُ في عُرْيِكِ
ولا يَقْلَقُ؟
كيفَ ينسى أصباغهُ في شفافيتكِ،
ولا يلهَثُ إلى ضَوْعِِ بخوركِ؟
كيفَ يسكبُ محبرةَ ألوانه أمام صورة أنوثتكِ وينسى القصائدَ حولَ خصرك؟

الزمن يا جميلتي زورقٌ لخمائلِ عُريكِ،
هالةُ سرّتكِ هي الحياة.

كيف أحملُ إليك شجر النخيل
كيف أنقلُ إليك الزيتون البري
كيف أغسلك بماء الورد وعطر الزهر؟
وآخُذ  من مائكِ عصير التفاح
وخمرَ العنب،
وكأسَ النبيذِ من أذنيكِ؟



                                ميشال  

السبت، 1 أكتوبر 2011

قناطرُ الرغبة

                          


تنبتُ لنا،
أجنحةٌ شفّافةٌ،
 عندما تنبضُ قلوبنا بالحبِّ.
يفرّخُ لنا،
ريشُ حمامٍ يُدفئُ أحلامَ عشقنا،
نزيّنُ وساداتنا بصورِ وجوهنا،
نرسمُ شهوةَ شفاهنا،
ونتحاضنُ في عرينا الطفولي،
تحتَ قناطرِ الرغبة.

كانَ طوفانُ عبوركِ إليَّ فوق جسر الكلماتِ المحفورة،
شلالاً من تدفقاتِ العواطفِ النابضة،
كأنما أفلتَ جنيُّ الشغف من أعماق قلبك،
وتفتحت مساماتُ البوح بصلاةِ الرغبة.

لم أستطع أن أغمرَ طوفانَ اقتحامكِ مشاعري.
كانت ينابيعُك تَدْفُقُ الشَغَفَ،
وتثيرُ رغبةَ الانجرافِ إليك.
سقطت سدودي أمام ذلك الفيضِ البتولي التدفق،
يفترُّ عن جمالاتِ سحركِ المغمور،
في عطرِ الأنوثة الطاغية.

كانَ ماردُ عواطفكِ يُفلتُ من قمقمِ التردّد،
صارَ فجأةً،
يزلزلُ خلايا عبوري إليكِ،
فسكرتُ مثل طفلٍ، من عنبِ اللذّة المشع في لؤلؤ وجهكِ.

تدفقتِ مئة عامٍ في شراييني،
خلال لحظة اندفاعكِ إلى عيني،
كانت نبرةُ عباراتكِ قد جُنّتْ،
مثل حورياتِ الحب تحت ظلال الياسمين،
وعند ضفاف أنهر تدفقكِ إلى سهول خصبي.

كنتِ تمسكينَ خيوط الكواكب والنجوم،

وتمشينَ فوقَ أهدابي،
وصارت أجنحةُ الوردِ تحلمُ بضياء مواسم عبورك إليّ.
صار تفجّركِ فيّ أجيالاً من اللحظات،
وأنا أمسكُ باللحظة الأولى،
لأجد الآتية أجملَ وأقرب إلى أوردتي وشراييني،
فأضيعُ بين لحظاتِ اختراقك رئتي،
وعبوركِ في مسامي،
مثل عرس الارتعاش.

أيتها الآتية إليَّ من ضياء الزمن المجهول،
كنتُ أوصدتُ أبوابَ عواطفي،
وختمتُ على خمري،
وجعلتُ مكنونات صدري دوالي للزمن الصدئ.
فاقتحمتِ هدوئي ببريق عينيكِ،
وأقمتِ هيكلَ عبادتكِ في ضلوعي،
أمسكُ بكِ،
فأجدُكِ زهرةً بلوريّة الأوراق،
نورانية العطرِ،
كأنما جُمعت لذائذُ الشهوةِ كلّها في شفتيكِ،
أو في مسافات عريكِ وأنوثتكِ.

كلُّ ثانيةٍ،
حَمَلَتْ آهة العشق المكتوم،
ونبيذَ الانسياب إلى كرومِ جنسك.
كانت أجيالٌ من الحبّ تخفق في قلبي،
ومثل سكرِ النبيذ العتيقِ،
دخلتِ إليّ،
عميقةً عميقةً،
إلى حيثُ أشعرُ بكِ،
وتعصين على اللمسِ.

كنتِ فيّ نبْضًا من الوله والعشقِ،
وشعورًا،
نسي الوصفُ كيف يتلوه صلاةً.
كنتِ ، فيَّ، مزامير الإحساس الرهيف،
والتدفق المخملي،
أشعركِ في كلّ مساحاتِ رغبتي،
آتيةً إليَّ،
بالأرجوان الشفّاف،
والزنابق البيضاء،
تغمرُ عريكِ،
تنامُ،
مثلَ رغبتي،
عند شفتيكِ،
ومثل خمري،
فوق سرّتكِ،
وأنتِ تمشين فوقَ عينيّ،
مثل ومْضِ النورِ،
في خواطرِ قلبكِ،
وأشعة ظنوني.


    

                ميشال